الطعن رقم 20 لسنة 22 قضائية
النقض المدني
1954-1-23
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
جمعية عمومية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ طلب إلغائه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة سليمان ثابت وحضور محمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل واسماعيل مجدى وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسى ومصطفى حسن وحسن دواد ومحمود ابراهيم اسماعيل ومحمود عياد وأنيس غالى ومصطفى كامل.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير المستشار المقرر ، ومرافعه المحاميين على الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة .
من حيث ان الوقائع - حسبما يبين من تقرير الطعن ومن سائر اوراقه - تتحصل فى ان الطالب تخرج من كليه الحقوق فى سنه 1927 ، واشتغل بالمحاماة عقب قيد اسمه بجدول المحامين العام فى تلك السنه ، وفى سنه 1932 قيد اسمه بجدول المحامين المقبولين للمرافعه امام محكمة الاستئناف ، وفى 16 من مارس سنه 1944 صدر مرسوم بتعيينه قاضيا من الدرجة الثانية بالمحاكم الوطنية ، وفى 15 من ابريل سنه 1944 صدر قرار من وزير العدل بتحديد اقدميه الطالب بين قضاة الدرجة المذكورة تاليا للاستاذ ........... وفى 6 من سبتمبر سنه 1948 صدر مرسوم بترقية الطالب الى وظيفة قاض من الدرجة الاولى ، وفى 16 من يوليو سنه 1952 قرر الطالب بطعنه هذا ، وطلب الحكم بقبوله شكلا وفى الموضوع بالغاء قرار تحديد الاقدمية المشار اليه وبجعل اقدميته بين قضاه الدرجة الثانية تاليه مباشرة للاستاذ ................ وبجعل اقدميته بين قضاة الدرجة الاولى تالية مباشرة له ايضا ، والحكم بالزام المطعون عليهم بان يدفعوا اليه مبلغ عشرة الاف جنيه على سبيل التعويض مع المصروفات واتعاب المحاماة ، مؤسسا طلباته هذه على ان تحديد اقدميته على الوضع المبين فى القرار الصادر بتاريخ 15 من ابريل سنه 1944 قد جاء مخالفا لنص المادة 24 من قانون استقلال القضاء منطويا على اساءة استعمال السلطة .
ومن حيث ان وزارة العدل دفعت بعدم قبول الطعن شكلا لرفعه بعد الميعاد تاسيسا على ان الطالب لم يطعن فى القرار المشار اليه امام محكمة القضاء الادارى بمجلس الدولة عقب العمل بالقانون رقم 112 سنه 1946 ، ولم يحرك ساكنا الى ان صدر القانون رقم 147 سنه 1949 بشان نظام القضاء ، وبموجبه اصبحت هذه المحكمة دون غيرها هى المختصة بالفصل فى طلبات الغاء المراسيم والقرارات المتعلقه بادارة القضاء ، وظل الطاعن مع ذلك ملتزما جانبا سلبيا ، ولم يقرر بطعنه هذا الا فى 16 يولية سنه 1952 ، ثم قدمت فى جلسه 19 ديسمبر سنه 1953 صورة رسمية من طلب الاستقاله المقدم من الطالب بتاريخ 16 من اكتوبر سنه 1953 ، وقالت ان هذه الاستقالة قد قبلت بالشروط التى قرن الطالب قبول استقالته بها ، وطلبت بناء على الاستقالة وقبولها على هذا الوضع الحكم برفض طلب التعويض .
ومن حيث ان النيابة العامة ترى عدم قبول الطعن فى خصوص ما طلبه الطاعن من الغاء قرار تحديد اقدميته ذلك اولا - لان هذا القرار صدر فى وقت لم يكن يجوز فيه قانونا الطعن فى المراسيم والقرارات المتعلقة بادارة القضاء بالالغاء او التعديل ، ولم ينشا حق الطعن فى هذه المراسيم والقرارات الا بعد العمل بالقانون رقم 112 سنه 1946 الصادر بانشاء مجلس الدولة والذى لا تنسحب احكامه على الماضى ، ولا يجيز نصوصه الغاء قرار ادارى صادر قبل تاريخ العمل بهذا القانون .
ثانيا - لا يجوز للطالب الاستناد فى هذا الخصوص الى نص المادة 23 من قانون نظام القضاء رقم 147 سنه 1949 لان نص هذه المادة لا يجيز طلب الغاء المراسيم والقرارات الصادرة قبل العمل بهذا القانون ، وقالت النيابة انه ليس ثمة ما يمنع من قبول طلب التعويض شكلا ، وان كان هذا الطلب مقترنا بطلب الغاء قرار سابق فى تاريخ صدوره على تاريخ العمل بقانون نظام القضاء ، وانها ترى فى موضوع طلب التعويض الحكم برفضه .
( عن طلب الالغاء )
من حيث ان القرار المطلوب بالغاؤه قد صدر فى 15 من ابريل سنه 1944 ولم يكن يجوز للمحاكم الغاؤه او تاويله او وقف تنفيذه عملا بنص المادة 15 من لائحة ترتيب المحاكم الاهليه ، وكانت ولايتها فى هذا الصدد مقصورة على الحكم بالتعويض متى تبين لها مخالفة القرار الادارى للقوانين او اللوائح ، ولم يستحدث حق الطعن على القرارات الادارية بالالغاء الا بالقانون رقم 112 سنه 1946 الصادر بانشاء مجلس الدولة ، والذى اجازت نصوصه فى حدود ما ورد بها الطعن على القرارات المشار اليها بالالغاء امام محكمة القضاء الادارى ، وقد استقر قضاء تلك المحكمة على عدم قبول الطعن بطلب الالغاء فى القرارات الادارية التى تكون قد صدرت قبل العمل بالقانون المشار اليه الى المادة 23 من قانون نظام القضاء رقم 147 سنه 1949 التى خصت هذه المحكمة دون غيرها بالفصل فى طلبات الغاء المراسيم والقرارات المتعلقة بادارة القضاء ، ذلك لانه لم يرد فى هذا القانون نص يجيز انقطاع اثر الاحكام الوارده به على الماضى ، ومن ثم فلا يجوز الطعن بطلب الالغاء الا على المراسيم والقرارات التى تكون قد صدرت بعد تاريخ العمل به .
ومن حيث انه لذلك يتعين الحكم بعدم قبول الغاء القرار الصادر فى 15 من ابريل سنه 1944 بتحديد اقدمية الطاعن .
( من طلب التعويض )
من حيث ان الطاعن بنى طلبه هذا على سببين ، اولهما : ان المرسوم الذى صدر بتعيينه قاضيا من الدرجة الثانية شمل ايضا تعيين الاستاذ .......... المتخرج من كليه الحقوق فى سنه 1926 قاضيا من الدرجه الثانية ايضا وورد اسم الطالب فى ترتيب المرسوم تاليا لزميله هذا ، ولما صدر قرار تحديد اقدمية الطاللب لم يوضع فى الاقدمية تاليا لزميله المشار اليه ، بل وضع تاليا للاستاذ ......... الذى كان قد عين قاضيا من الدرجة الثانية بالمرسوم الصادر فى 12 من اغسطس سنه 1943 فى حين ان زميله هذا الذى حددت اقدميه الطالب تاليه له .
وان كان قد تخرج من كليه الحقوق فى سنه 1927 اى فى نفس السنه التى تخرج فيها الطالب ، الا انه لم يشتغل بعمل قضائى الا ابتداء من سنه 1936 عندما عين مفتشا بالمجالس الحسبية فى حين ان الطالب قد اشتغل بالعمل القضائى منذ قيده بجدول المحامين العام فى سنه 1927 على اثر تخرجه من كليه الحقوق . ولهذا يكون قرار تحديد اقدمية الطالب قد صدر مخالفا لنص المادة 24 من قانون استقلال القضاءؤ رقم 66 سنه 1943 التى تنص على انه يراعى فى تحديد اقدمية المحامى لذى يعين من الخارج فى السلك القضائى تاريخ قيده بجدول المحامين العام ، وقد ترتب على تحديد اقدمية الطالب على هذا الوضع المخالف للقانون تاخير ترقيته الى درجة قاضى من الدرجة الاولى ، والسبب الثانى : انه بعد صدور مرسوم 16 من مارس سنه 1944 صدرت مراسيم اخرى تضمنت تعيين بعض المحامين ممن تخرجوا من كليه الحقوق فى سنه 1927 والسنوات التالية لها قضاة من الدرجة الثانية ، ثم صدرت قرارات بتحديد اقدميتهم فى وضع جعلهم سابقين للطالب فى ترتيب هذه الاقدمية الامر الذى يعتبره الطاعن منطيا على اساءة استعمال السلطة .
ومن حيث ان وزارة العدل قدمت صورة رسمية من الاستقالة المقدمة من الطالب بتاريخ 16 من اكتوبر سنه 1952 ونصها : حضرة السيد وزير العدل بعد التحية ، ارجو قبول استقالتى من عملى القضائى لاسباب صحية مع تفضلكم بضم سنتين لمدة خدمتى المحسوبة فى المعاش وصرف فرق المرتب عنهما ، وذلك الفرق بين المرتب مضافا اليه علاوة الغلاء والمعاش مضافا اليه كذلك علاوة الغلاء وتسوية حالتى على هذا الاساس . وتفضلوا بقبول فائق الاحترام . ولما كانت هذه الاستقالة التى قدمها الطاعن قد قبلت من رئيسه المختص بما اقترنت به من شرائط حددها الطاعن فى طلب الاستقالة ، فانه يترتب على قبول الاستقالة انهاء رابطه التوظيف ، ولما كان الطاعن لم يقرن طلب الاستقالة فيما قرن بتمسكه بالسير فى هذه الدعوى لما يستهدفه فى حالة الحكم فيها لمصلحته بالتعويض ، وكان الطاعن قد قبل تسوية حالته بالشروط المبينه فى طلب الاستقالة على اساس الوضع الذى كان يشغله بين رجال القضاء وقت تقديم استقالته ، وهو الوضع الذى كان يشكو منه فى دعواه هذه - لما كان ذلك ، فانه لا يكون للطالب حق فى طلب التعويض . ومن ثم يتعين رفض هذا الطلب .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان القرار المطلوب إلغاؤه قد صدر في 15 من أبريل سنة 1944، ولم يكن يجوز للمحاكم إلغاء أو تأيل أو وقف تنفيذ الأوامر الإدارية عملا بنص المادة 15 من لائحة ترتيب المحاكم الأهلية، ولم يستحدث حق الطعن على القرارات الإدارية بالإلغاء إلا بالقانون رقم 112 لسنة 1946 الصادر بإنشاء مجلس الدولة والذي استقر قضاؤه على عدم قبول الطعن بطلب الإلغاء في القرارات الإدارية الصادرة قبل إنشائه، فإن استناد الطاعن في طلب إلغاء القرار المشار إليه على المادة 23 من قانون نظام القضاء رقم 147 لسنة 1949 الذي خلت نصوصه من انعطاف أحكامه على الماضي هو استناد على غير أساس، ويكون الطلب غير مقبول سواء بمقتضى قانون مجلس الدولة أو قانون نظام القضاء.