الطعن رقم 434 لسنة 21 قضائية
النقض المدني
1954-2-11
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
حجز
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ حجز ما للمدين لدى الغير
⚖️ احكام يجوز الطعن فيها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسى ومحمود عياد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ، ومرافعه المحاميين عن الطاعن والمطعون عليه الاول والنيابه العامة وبعد المداولة .
من حيث ان الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن ، تتحصل فى ان المطعون عليه الاول قدم طلبا الى رئيس محكمة القاهرة الابتدائية ضد الطاعن وباقى المطعون عليهم قال فيه ان الطاعن طلب الزواج منه ابنته المطعون عليها الثالثة ، واتفق على ان يدفع المطعون عليه الاول للزوجين مبلغ الفى جنيه يودع باسميهما احد المصارف للاستعانه به على معيشتهما الزوجية ، وانه فى 19 مايو سنه 1949 سلم المطعون عليه الاول بطريركيه الروم الارثوذكس شكيا على البنك الاهلى المصرى بمبلغ الالفى جنيه محررا لامره ومحولا منه الى الطاعن والمطعون عليها الثالثة ، وشرط على البطريركية عدم تسليم الشيك الا بعد اتمام مراسيم الزواج ، وفى 29 من مايو سنه 1949 وبعد ان تمت هذه المراسيم سلمت البطريركية الشيك الى الطاعن غير انه اساء معامله زوجته واكرهها على التوقيع على الشيك على بياض بحجة تحويله باسمها الى بنك الكريرى ليونية ، وايداع المبلغ لحسابهما المشترك ، فوقعت دون ان تضع تاريخا فكتب الطاعن فوق التوقيع ما يفيد تحويل الشيك لحسابه الخاص ، وحول الشيك باسمه لامر الكريدى ليونيه الذى اودع قيمته لحساب الطاعن وحده وبعد ذلك طرد الطاعن زوجته من منزل الزوجيه وتبين انه لم يدخل بها ، فاقامت عليه دعوى بطلب تطليقها منه بسبب العنه ، وطلب المطعون عليه الاول الامر بتوقيع الحجز التحفظى على مبلغ 2300 جنيها مما يوجد باسم الطاعن ببنك الكريدى ليونيه بالقاهرة وتخصيص هذا المبلغ للمطعون عليه الاول مع تحديد اقرب جلسة ليسمع الطاعن الحكم عليه بالزامه بان يدفع الى المطعون عليه الاول مبلغ 2000 جنيه والفوائد بواقع 4 % سنويا من تاريخ الطلب الرسمى حتى الوفاء وتثبيت الحجز التحفظى ، وفى 19 من نوفمبر اصدر وكيل المحكمة امرا بتوقيع حجز ما للمدين التحفظى تحت يد المطعون عليه الثانى على مبلغ الفى جنيه وعشرة نظير المصاريف الاحتمالية ، فتظلم الطاعن من هذا الامر امام القاضى الامر ، وقيد تظلمه برقم 5288 سنه 1949 تظلمات كلى القاهرة وطلب الغاءه ، وفى 10 من ديسمبر سنه 1949 حكم بقبول التظلم شكلا وفى الموضوع برفضه وتاييد الامر المتظلم منه ، فاستانف الطاعن ، وقيد استنئافه برقم 74 سنه 67 ق استئناف القاهرة ، وفى 27 من مايو سنه 1951 حكمت محكمة استئناف القاهرة بالتاييد ، فقرر الطاعن بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض .
ومن حيث ان المطعون عليه الاول دفع بعدم جواز الطعن استنادا الى انه طعن فى حكم صادر قبل الفصل فى موضوع الدعوى ولا تنتهى به الخصومة كلها او بعضها فلا يجوز الطعن فيه استقلالا عملا بالمادة 378 من قانون المرافعات .
ومن حيث ان هذا الدفع فى غير محلة ، ذلك بان المادة 375 من قانون المرافعات تجيز لمن صدر عليه الامر ان يتظلم منه الى نفس الامر ولو كانت الدعوى الاصلية قائمة امام المحكمة ، ويعتبر قراره فى التظلم حكما ، يجوز الطعن فيه بما يجوز الطعن به فى الاحكام التى تصدر على وجه السرعة وقد صدر الامر بتوقيع حجز ما للمدين لدى الغير التحفظى فتظلم منه الطاعن امام القاضى الامر فاصدر حكمه فى التظلم بتاييد الامر بالحجز ، فاستانف الطاعن هذا الحكم ، وقضت محكمة الاستئناف بالتاييد ، وبذلك انهى حكمها الخصومة فى خصوص هذا الطلب على ان الحكم المطعون فيه يعتبر من الاحكام الوقتيه الجائز الطعن فيها استقلال عملا بالمادة 378 من قانون المرافعات .
ومن حيث ان هذا الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الطعن بنى على سبب واحد يتحصل فى ان الحكم اخطا فى تطبيق القانون اذ قضى برفض التظلم وتاييد الامر بالحجز ، مع ان القانون يشترط لصحه توقيع حجز ما للمدين لدى الغير التحفظى شرطين ، اولهما : ان يكون الدين المحجوز من اجله محقق الوجود ، والثانى : ان يكون مستحق الاداء . وقد تخلف هذان الشرطان فى الدين المحجوز من اجله ، ذلك بانه اذا قيل بان المبلغ اعطى على سبيل الهبة فقد تمت الهبة بالقبض ، ولا يجوز الرجوع فيها الا بالتراضى او بقضاء القاضى وكلاهما لم يحدث . واذا قيل بان المبلغ اعطى على سبيل الدوطه ، فان الزواج ما زال قائما والبحث فى مصير الدوطة محله عند انفصام الرابطة الزوجيه .
ومن حيث ان هذا الطعن على اساس ، ذلك بانه يبين من الحكم الابتدائى المؤيد لاسبابه بالحكم المطعون فيه اذ قضى بتاييد الامر بالحجز استنادا الى انه لا نزاع فى ان حقيقة المبلغ المطالب به هوة هبه من المطعون عليه الاول للزوجين للاستعانه بها على المعيشة الزوجية او هو دوطه ، وانه على كلا الفرضين وازاء استحالة المعيشة الزوجية ورفع دعوى الطلاق يجوز للواهب الرجوع فى هبته ، واسترداد ما دفعه وقبضه من الطاعن لزوال السبب ، وانه متى اتضح ان للواهب الحق فى الرجوع فى هبته واسترداد ما وهبة اما بالتراضى او التقاضى ، فلا شك ان له الحق فى اتخاذ الاجراءات التحفظية للمحافظة على مبلغه حتى يتم الفصل فى الموضوع ، وقد اضاف الحكم الاستئنافى الى هذه الاسباب " ان الدين المحجوز بمقتضاه وان كان لا يزال محلا للنزاع ، فان المستندات المقدمة من المستانف عليه الاول " المطعون عليه الاول " تجعل ثبوته فى الذمة محتملا ولذلك يكون شرطا تحقق وجوده وحلوله قد توافرا بالقدر الذى يكفى لتوقيع الحجز
" وهذا الذى بنى عليه الحكمان قضاءهما مخالف للقانون ، ذلك بانه وفقا للمادة 543 من قانون المرافعات يشترط لتوقيع الحجز التحفظى على ما للمدين لدى الغير ان يكون الحاجز دائنا بدين محقق الوجود حال الاداء ، فان كان الدين متنازعا فيه فلا مانع من اعتباره محقق الوجود ومن توقيع الحجز بموجبه متى كان ثابتا بسبب ظاهر وكان النزاع فيه غير جدى ، اما الدين الاحتمالى فلا يصح ان يكون سببا للحجز . ولما كان الشيك هو اداة وفاء وقد تمت به الهبة فى ظل القانون المدنى القديم على ما قرره الحكم واصبح المال الموهوب كله ملكا للطاعن بتنازل الزوجة اليه عن نصيبها فيه ، وكان الرجوع فى الهبة خاضعا فى ظل القانون المدنى القديم للشريعه الاسلامية وحكمها فى ذلك ان الرجوع لا يصح الا برضاء الموهوب له او بقضاء القاضى ، وكان قضاء القاضى فى ذلك منشئا للحق لا كاشفا له فما دام لم يقض بجواز الرجوع فيها يكون ملك الموهوب له ثابتا فى الموهوب - لما كان ذلك ، وكان الثابت انه لم يحصل تراضى على الرجوع فى الهبة كما لم يصدر بعد حكم به وما زالت الزوجية قائمة ، فان الدين المحجوز من اجله يكون مجرد دين احتمالى قد يترتب فى الذمة مستقبلا وقد لا يترتب اصلا فلا يصح وصفه من الان بانه محقق الوجود حال الاداء ، وبالتالى لا يجوز ان يكون سببا لتوقيع الحجز التحفظى على ما للمدين لدى الغير ، ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه لخطئة فى تطبيق القانون .
ومن حيث ان الدعوى صالحة للحكم فيها .
ومن حيث انه يبين مما سبق ان الحكم المستانف اذ قضى برفض تظلم المستانف " الطاعن " اخطا فى تطبيق القانون ، ذلك بان الدين الذى صدر من اجله حجز ما للمدين التحفظى تحت يد بنك الكريدى ليونيه هو دين احتمالى لا يعتبر محقق الوجود وحال الاداء ، ومن ثم يتعين الغاء الحكم الابتدائى القاضى برفض التظلم والحكم بقبول التظلم شكلا وفى موضوعه بالغاء امر الحجز المتظلم منه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كانت المادة 375 من قانون المرافعات تجيز لمن صدر عليه الأمر أن يتظلم منه إلى نفس الآمر ولو كانت الدعوى الأصلية قائمة أمام المحكمة ويعتبر قراره في التظلم حكما يجوز الطعن فيه بما يجوز الطعن به في الأحكام التي تصدر على وجه السرعة، وكان الأمر بتوقيع حجز ما للمدين لدى الغير التحفظي قد تظلم منه الطاعن أمام القاضي الآمر، فأصدر حكمه بتأييد الأمر بالحجز، فاستأنف الطاعن هذا الحكم، وقضت محكمة الاستئناف بالتأييد فإن حكمها قد أنهى الخصومة في خصوص هذا الطلب ويجوز الطعن فيه بطريق النقض، على أن هذا الحكم يعتبر من ناحية أخرى من الأحكام الوقتية الجائز الطعن فيها استقلالا عملا بالمادة 378 من قانون المرافعات.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
يشترط لتوقيع الحجز التحفظي على مال المدين لدى الغير وفقاً لنص المادة 543 من قانون المرافعات أن يكون الحاجز دائناً بدين محقق الوجود حال الأداء، فإن كان الدين متنازعاً فيه فلا مانع من اعتباره محقق الوجود ومن توقيع الحجز بموجبه متى كان ثابتاً بسبب ظاهر وكان النزاع فيه غير جدي، أما الدين الاحتمالي فلا يصح أن يكون سبباً للحجز. وإذن فمتى كان الشيك الذي سلمه المطعون عليه إلى الطاعن بسبب زواج هذا الأخير بابنة الأول هو أداة وفاء، وقد تمت به الهبة في ظل القانون المدني القديم على ما قرره الحكم وأصبح المال الموهوب كله ملكاً للطاعن بتنازل الزوجة إليه عن نصيبها فيه، وكان الرجوع في الهبة خاضعاً في ظل القانون المدني القديم للشريعة الإسلامية وحكمها في ذلك أن الرجوع لا يصح إلا برضاء الموهوب له أو بقضاء القاضي، وكان قضاء القاضي في ذلك منشئاً للحق لا كاشفاً له، وكان الثابت أنه لم يحصل تراضي على الرجوع في الهبة كما لم يصدر بعد حكم به ومازالت الزوجية قائمة، فإن المبلغ الموهوب المحجوز من أجله يكون مجرد دين احتمالي قد يترتب في الذمة مستقبلاً وقد لا يترتب أصلاً فلا يصح وصفه من الآن بأنه محقق الوجود حال الأداء وبالتالي لا يجوز أن يكون سبباً لتوقيع الحجز التحفظي.