الطعن رقم 392 لسنة 21 قضائية
النقض المدني
1953-12-10
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
رسوم الدمغة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ حكم - تسبيبه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسى ومحمود عياد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعه المحامى عن الطاعنه والنيابة العامة وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الوقائع - كما يبين من الحكم المطعون فيه وباقى اوراق الطعن - تتحصل فى انه قام خلاف بين المطعون عليه ومصلحة الضرائب " الطاعنه " فى شان تطبيق بعض نصوص القانون رقم 44 سنه 1939 انتهى باصرار الطاعنه على تحصيل قيمة رسوم الدمغه التى لم يدفعها البنك وهى 272 جنيها فدفعها واقام الدعوى رقم 561 تجارى كلى مصر سنه 1946 بطلب استردادها ودار النزاع على مسالتين : الاولى خاصة بعقود فتح الاعتمادات المستندية وهى موضوع هذا الطعن ، والثانية خاصة برسم الدمغه على ضمان السندات والكمبيالات المحولة . ففى المسالة الاولى بنى المطعون عليه دعواه على ان الرسم لا يفرض الا على عقود فتح الاعتمادات العادية التى هى فى حقيقتها عقود قرض ولا يفرض على الاعتمادات المستندية متى كان للعميل رصيد بالبنك . ودفعت الطاعنه بان الرسم يفرض على عقود فتح الاعتماد كلها دون تفريق بينهما وفى 6 من مارس سنه 1947 حكمت محكمة مصر الابتدائية بالزام مصلحة الضرائب برد مبلغ 272 جنيها للمطعون عليه . فاستانفت الطاعنه وقيد استئنافها برقم 281 تجارى سنه 64 ق . وفى 6 من فبراير سنه 1949 حكمت محكمة استئناف مصر بندب مكتب الخبراء لاداء المامورية الموضحة باسباب ذلك الحكم وهى تتضمن الاطلاع على عقود فتح الاعتمادات المستندية المتنازع على فرض رسوم الدمغه عليها والعمليات التى ترتبت عليها هذه الاعتمادات وبيان ما ينطوى منها على فتح اعتماد عادى او عقد سلفه من البنك بكل او بعض قيمة الاعتماد المستندى وما ينطوى على شئ من ذلك وبيان مقدار الرسم المستحق على العقود الاصلية كل بحسب فئته والرسم المقرر له فى القانون ، وباشر الخبير ماموريته وقدم تقريره وقال فيه ان البنك المطعون عليه لم يطله على الاوراق . وفى 31 من مايو سنه 1951 حكمت محكمة استئناف مصر فى موضوع الاستئناف بالغاء الحكم المستانف فيما قضى به من رد مبلغ 180 جنيها الخاص برسم الدمغه على ضمان السندات ورفض دعوى المطعون عليه بالنسبة الى هذا المبلغ وتاييده فيما عدا ذلك اى بالنسبة لما قضى به من رد رسوم الدمغه المحصلة عن الاعتمادات المستندية فقررت الطاعنه بالطعن بطريق النقض فيما قضى به عليها هذا الحكم وفى الحكم التمهيدى الصادر فى 6 من فبراير سنه 1949 .
ومن حيث ان مما تنعاه الطاعنه على الحكمين المطعون فيهما هو انهما اخطا فى تطبيق القانون ، اذ اقاما قضاءهما على ان عملية فتح الاعتماد المستندى ليست عمليه اصلية ، بل هى عمليه تبعيه لعملية اخرى فلا يستحق عليها رسم دمغه بل يستحق هذا الرسم على العمليه الاصلية المتفرع عنها فتح الاعتماد المستندى ، فان كانت تلك العملية مما يستحق عليها رسم كما لو كان العميل ليس له مال اصلا بالبنك ، او كان له مال ولكنه لا يكفى لتغطية ثمن البضائع المستورده الصادر بثمنها الاعتماد المستندى كانت العملية فى هذه الحالة منطوية على عقدين : الاول سلفه او فتح اعتماد عادى لتغطية ثمن البضائع ، والثانى عقد فتح الاعتماد المستندى ، وحينئذ يجب تحصيل الرسم على العقد الاصلى ، اما لو كانت العملية ليست مما يستحق عليه رسم كما لو كان للعميل رصيد دائن فى البنك يكفى لتغطية ثمن البضاعه او يزيد فان العملية لا يفرض عليها رسم ، مع ان هذا القضاء مخالف للمادة الثانية من الفصل الثانى من الجدول الثانى من القانون رقم 44 سنه 1939 اذ نصها صريح فى فرض رسم الدمغه المقرر فيها على عقود فتح الاعتمادات عموما دون تفريق بينها هذا الى ان فتح الاعتماد المستندى لا يختلف فى طبيعته واركانه عن عقود فتح الاعتمادات الاخرى ولا تعنى لفظة مستندى سوى ان الدين مضمون بتسليم مستندات تمليك البضاعة . وقانون الدمغه هو قانون حرفى لا يجوز التوسع فى تفسيره ولا الاخذ فيه بطريق القياس .
ومن حيث انه يبين من مطالعة الحكم الصادر فى 6 من فبراير سنه 1949 انه اسس قضاءه بندب مكتب الخبراء للاطلاع على المستندات الخاصة بعقود فتح الاعتمادات المستندية على " ان نماذج فتح الاعتمادات المستندية المقدمة من بنك زلخا غير موضحه بها العملية الاصلية المترتب عليها فتح الاعتماد المستندى او بعبارة اخرى غير مبين بها ان كان فتح الاعتماد المستندى مترتبا على عمليه فتح اعتماد عادى او تقديم سلفه من البنك للعميل ام لا حتى يحصل الرسم على العملية الاصلية حسب فئتها والرسم المقرر لها " . ويبين من مطالعه الحكم الصادر فى 31 من مايو سنه 1951 القاضى بتاييد الحكم الابتدائى فيما قضى به من رد رسوم الدمغه المحصلة عن الاعتمادات المستندية الى المطعون عليه انه اسس قضاءه فى ذلك على انه :" ظاهر من استقراء الحكم التمهيدى واوراق الدعوى ودفاع الخصوم ان المستانفه " الطاعنه " كانت تقول ان فتح الاعتماد المستندى يستحق عليه رسم الدمغه ، وكان المستانف عليه يقول بان هذا الرسم لا يستحق على مثل هذا العقد ، وقد انتهت المحكمة فى الحكم السالف الذكر الى اقرار النظر الاخير ، اذ ضمنت اسباب الحكم انه ولو ان عقد فتح الاعتماد المستندى لا يستحق عليه رسم دمغه ، الا انه يتفرع عن عمليه اصلية وهتى اعتماد عادى او عقد سلفه يستحق على كل منها رسم تختلف فئته ، وندبت الخبير لتقدير الرسم المستحق على تلك العقود الاصلية ، وان المستانفه لا تطالب فى شق الدعوى الاول بغير رسم الدمغه على عقد فتح الاعتماد المستندى ، ولا تتصل طلباتها برسم الدمغه المستحق على عقود السلفة او عقود فتح الاعتماد العادى ، وقد بان مما سبق ان حكم 6 من فبراير قضى بان فتح الاعتماد المستندى لا يستحق عليه رسم دمغه ، كما بان انه لا يدخل فى ولاية هذه المحكمة اعادة النظر فى قضائها الا فى حالات معينه ليست مطروحة على المحكمة الان ، وبذلك تكون الخصومة قد انتهت بين الطرفين فيما يتعلق برسم الدمغه المستحق على فتح الاعتماد المستندى " ولما كان هذا الذى اسس عليه الحكم الاخير قضاءه لا يخلو من الخطا ، ذلك بانه وان كان الاصل ان اصدار الاعتماد المستندى هو كما اوضحه حكم 6 من فبراير سنه 1949 ليس عمليه اصليه ، ولكنه متفرع عن عمليه اخرى هى عمليه فتح اعتماد عادى بسلفه يمنحها البنك الى عملية مضمونه بمستندات او بضائع ما لم يكن للعميل رصيد دائن للبنك يزيد على قيمة الاعتماد ، فعندئذ يؤول الاعتماد الى خصم يقيد فى الحساب المدين للعميل ، الا ان محكمة الاستئناف اوضحت فى حكمها الصادر فى 6 من فبراير سنه 1949 المشار اليه ان نماذج فتح الاعتمادات المستندية المقدمة غير موضحه بها العملية الاصلية . ولذلك ندبت خبيرا للاطلاع على المستندات الخاصة بها ، ولكن الخبير لم يستطع اداء المامورية لامتناع المطعون عليه عن تقديم هذه المستندات ، وبذلك لم يعرف ما اذا كانت هذه النماذج تتضمن عمليه مركبه اى عمليه فتح اعتماد عادى مضافا اليها امر دفع بمبلغ معين مقابل تسليم مستندات شحن البضائع فيفرض عليها رسم دمغه ام تقتصر على مجرد اوامر دفع مستندة الى عقود فتح اعتماد سابقه عليها فلا يفرض عليها رسم دمغه باعتبار ان هذا الرسم قد حصل عند فتح الاعتمادات السابقة . ولما كان الحكم الصادر فى 31 مايو سنه 1951 اعتبر الخصومة منتهية بين الطرفين وقضى بتاييد الحكم الابتدائى الصادر برد رسوم الدمغه المحصلة عن الاعتمادات المستندية على اساس انها حصلت بغير وجه حق دون ان يمكن الخبير من تادية المامورية التى كلفه بها الحكم التمهيدى الصادر فى 6 من فبراير سنه 1949 والتى يتوقف على نتيجتها الفصل فى حقيقة الاعتمادات المستندية المشار اليها فانه يكون قد اخطا فى تطبيق المادة الثانية من الفصل الثانى من الجدول الثانى من القانون رقم 44 سنه 1939 ذلك انه لا يبين من الاطلاع على عقود فتح الاعتمادات المستندية المقدمة من الطاعنه ضمن اوراق الطعن ما يعتبر منها فى حقيقة الامر وواقعه امر دفع مسبوق بفتح اعتماد عادى سبق تحصيل رسم الدمغه عنه وما ينطوى منها على فتح اعتماد عادى عادى مبتدئ مقترن بامر دفع مع اختلاف الحكم فى الحالتين مما كان لا يصح معه للمحكمة ان تقضى برد رسوم الدمغه المدفوعه من المطعون عليه على اساس انها حصلت منه بغير حق دون ان تبين ذلك ، واذ هى لم تفعل فانها تكون قد اخطات فى تطبيق المادة المذكورة على وجهها الصحيح ولذلك يتعين الغاء الحكم الصادر فى 31 من مايو سنه 1951 فيما قضى به من تاييد الحكم الابتدائى القاضى برد رسوم الدمغه الى المطعون عليه ورفض الطعن بالنسبة الى الحكم الاول الصادر فى 6 من فبراير سنه 1949 اذ انه فى تحديد الاساس الذى تقوم عليه مامورية الخبير لم يخطئ فى تطبيق القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إنه وإن كان الأصل أن إصدار الاعتمادات المستندية ليس عملية أصلية ولكنه متفرع من عملية أخرى هي عملية فتح اعتماد عادى بسلفة يمنحها البنك إلى عميله مضمونة بمستندات أو بضائع ما لم يكن للعميل رصيد دائن للبنك يزيد على قيمة الاعتماد فعندئذ يؤول الاعتماد إلى خصم يقيد في الحساب المدين للعميل، إلا أنه إذا كان الحكم الأول المطعون فيه قد بنى قضاءه على أن نماذج فتح الاعتمادات المستندية المقدمة من البنك غير موضحة بها العملية الأصلية، ولذلك ندبت المحكمة خبيرا للإطلاع على المستندات الخاصة بها لمعرفة ما إذا كانت تتضمن عملية فتح اعتماد عادى بسلفة مضافا إليه أمر دفع بمبلغ معين مقابل تسلم مستندات شحن البضائع فيفرض على العملية رسم دمغة أم أنها مقصورة على مجرد أوامر دفع مستندة إلى عقود فتح اعتمادات سابقة عليها فلا يفرض عليها رسم الدمغة باعتبار أن هذا الرسم قد حصل عند فتح الاعتمادات السابقة، فان هذا الحكم لا يكون قد أخطأ في تطبيق المادة الثانية من الفصل الثاني من الجدول الثاني من القانون رقم 44 لسنة 1939.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا كان الحكم الثاني المطعون فيه قد قضي برد رسوم الدمغة المحصلة من البنك دون أن يحقق ما إذا كانت الاعتمادات المستندية المحصلة عنها تلك الرسوم تنطوي أو لا تنطوي على عقود اعتمادات عادية بسلفة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق المادة الثانية من الفصل الثاني من الجدول الثاني من القانون رقم 44 لسنة 1939 على وجهها الصحيح.