الطعن رقم 364 لسنة 21 قضائية
النقض المدني
1954-1-14
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
احوال شخصية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ انفصال جسمانى - حكم - تسبيبه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل وعبد العزيز سليمان.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعه المحامى عن الطاعنه والنيابة العامة وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان الوقائع تتحصل - حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن فى ان المطعون عليه - قدم فى 23 من فبراير سنه 1949 عريضه الى رئيس المحكمة القنصلية الفرنسية بالاسكندرية طلب فيها التصريح له باعلان زوجته الطاعنه للسعى فى الصلح بينهما توطئه لرفع دعوى الطلاق . وبعد ان اخفقت محاولة الصلح بين الطرفين ، صرح رئيس المحكمة القنصلية للمطعون عليه برفع دعوى امام المحكمة ، وقد استند فى طلبه الطلاق الى عده اسباب تلخص فى انها اتت من الافعال ما يعتبر انتهاكا جسيما للواجبات المترتبة على الزواج بحيث جعلت بقاء الزوجية امرا لا يمكن تحمله وطلبت الطاعنه رفض الدعوى والحكم لها بنفقه على المطعون عليه . وفى 23 من سبتمبر سنه 1949 قضت المحكمة القنصلية برفض دعوى الطلاق وحكمت بالزام المطعون عليه بان يدفع الى الطاعنه واولادها المرزوقين لها من زوجها المطعون عليه مبلغ 65 جنيها شهريا عملا بالمادتين 203 و 212 من القانون الفرنسى وعهدت الى الطاعنه بحضانه اولادها . استانف المطعون عليه هذا الحكم لدى محكمة استئناف الاسكندرية وقيد بجدولها برقم 6/6 ق احوال شخصية طالبا اصليا الغاءه والحكم بالطلاق من الطاعنه مع ما يترتب على ذلك من نتائج قانونية واثبات تعهده بالقيام بالمصاريف الخاصة بتربيه وتعليم اولاده وكذلك اعفاءه من كل نفقه او اعانه قبل زوجته او تحديد النفقه والاعانه ان كان هناك محل لذلك بما لا يزيد على اربعين جنيها . وذلك ابتداء من اول فبراير سنه 1949 واحتياطيا احالة القضية على التحقيق لاثبات الوقائع التى يسندها الى الطاعنه . وفى 12 من فبراير سنه 1951 قضت المحكمة بالغاء الحكم المستانف فيما قضى به من رفض طلب الطلاق وتعديله الى الحكم بالانفصال الجسمانى بين الزوجين وبتعديل الحكم المستانف فيما يختص بمقدار النفقه بالزام المستانف " المطعون عليه " بان يدفع للمستانف ضدها " الطاعنه " مبلغ 48 جنيها و 836 مليما نفقه شهرية للمستانف عليها مع الزام المستانف " المطعون عليه " بجميع المصاريف و 1000 قرش مقابل اتعاب المحاماة ، فقررت الطاعنه بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض .
ومن حيث ان مما تنعاه الطاعنه على الحكم ، اولا : بطلانه لمخالفته المادة 349 من قانون المرافعات ، ذلك انه لم يبين طلبات المطعون عليه الاحتياطية فى وقائعه بحيث لا يعرف ما اذا كان ما قضى به من التفريق الجسمانى كان اجابه لطلب المطعون عليه او انه من تلقاء نفس المحكمة ، وما اذا كان المطعون عليه قد طلب الانفصال الجسمانى من باب الاحتياط مع تمسكه بطلبه الاصلى وهو الطلاق او انه حول طلبه الاصلى بالطلاق الى طلب التفريق الجسمانى ، وثانيا : انه اذ بما ورد بمحضر جلسة 27 من نوفمبر سنه 1950 من طلب المطعون عليه احتياطيا الحكم بالفرقه البدنية مع ان تقديم هذا الطلب على سبيل الاحتياط غير جائز وفقا للمادة 239 من القانون المدنى الفرنسى ، وثالثا : انه استند الى المادة 301 من القانون المدنى الفرنسى فيما قضى به من نفقه للطاعنه وعدل على هذا الاساس ما قضى به الحكم الابتدائى من نفقه لها ولاولادها استنادا الى المادتين 203 و 212 مدنى فرنسى فى حين ان المادتين الاخيرتين هما الواجب تطبيقهما فى حالة الحكم بالانفصال الجسمانى ذلك ان المادة 301 مدنى فرنسى انما تنطبق على النفقه التى يحكم بها للزوج المحكوم له بالطلاق لخطا من الزوج الاخر على الا يزيد مقدار هذه النفقه عن ثلث ايراد الزوج المحكوم عليه بها ، بينما ان المادتين 203 و 212 مدنى فرنسى تنطبقان على النفقه الواجبة على الزوج لزوجته ولاولادة اثناء قيام الزوجة ولم يرد فيهما قيد ثلث الايراد الوارد فى المادة 301 مدنى فرنسى .
ومن حيث ان هذا النعى بجميع اوجهه فى محله ، ذلك اولا انه لا يبين من الحكم ما اذا كان ما قضى به من انفصال جسمانى كان من تلقاء نفس المحكمة او بناء على طلب الزوج الاحتياطى او بناء على طلب اصلى للزوج بعد ان نزل عن طلب الطلاق مع اختلاف الحكم فى كل من هذه الاحوال فى القانون الفرنسى - كما خالف الحكم المادة 349 مرافعات التى توجب ان يبين فى الحكم نص ما قدم الخصوم من طلبات او دفاع او دفوع وخلاصة ما استندوا اليه من الادلة الواقعية والحجج القانونبة ، وثانيا : ان المادة 239 من القانون المدنى الفرنسى اذ نصت على ان " للمدعى فى كافه مراحل الدعوى ان يحول الطلب المقدم منه للطلاق الى طلب فرقه بينه وبين زوجه " فقد دلت بذلك على انه لا يجوز الجمع بين الطلبين ولو كان طلب الفرقه البدنية مقدما على سبيل الاحتياط . ولما كان الثابت بمحضر جلسة 27 من نوفمبر سنه 1950 ان المطعون عليه طلب الفرقه البدنية على سبيل الاحتياط ولما كان الثابت بمحضر جلسة 27 من نوفمبر سنه 1950 ان المطعون عليه طلب الفرقه البدانية على سبيل الاحتياط فان الحكم اذ كان قد اسس قضاءه على هذا الطلب الاحتياطى يكون قد خالف صريح نص المادة المذكورة ، وثالثا : بينما قضى الحكم الابتدائى بالنفقه للطاعنه واولادها على اساس المادتين 203 و 212 مدنى فرنسى وقدرها بمبلغ 65 جنيها شهريا عدل الحكم المطعون فيه مبلغ النفقة الى 48 جنيها و 836 مليما شهريا استنادا الى ان " الثابت من المستندات المقدمة من المستانف " المطعون عليه " ان ايراده الاجمالى السنوى هو 1758 جنيها و 50 مليما وتنص المادة 301 من القانون المدنى الفرنسى على جواز الحكم لصالح الزوج الذى يحصل على الطلاق بنفقه لا تتجاوز ثلث ايراد الزوج الاخر فيكون ثلث ايراد المستانف 586 جنيها و 7 مليمات اى مبلغ 48 جنيها و 836 مليما شهريا " وهذا الذى استند اليه الحكم هو خطا فى تطبيق القانون المدنى الفرنسى الواجب التطبيق ، ذلك ان المادة 301 من القانون المذكور لا تنطبق الا فى حالة ما اذا قضى لاحد الزوجين بالطلاق لخطا الطرف الاخر وكان قد طلب الحكم له بنفقة على خصمه ، وهذا الوصف لا ينطبق على واقعه الدعوى ، ذلك انه لم يقض بالطلاق بل قضى الحكم بالانفصال الجسمانى لخطا مشترك بين الزوجين ولم تطلب الطاعنه النفقه استنادا الى المادة 301 مدنى فرنسى وانما قضى الحكم الابتدائى لها ولاولادها بالنفقه استنادا الى المادتين 203 و 212 من القانون المذكور لحاجتها هى واولادها اليها ولاستمرار بقاء رابطه الزوجيه التى لم تنفصم بالحكم الصادر بالفرقه البدنية ، ومن ثم يكون ما قضى به الحكم المطعون فيه من تعديل للمبلغ المقضى به من محكمة اول درجة استنادا الى المادة 301 مدنى فرنسى خطا فى تطبيق القانون المذكور .
ومن حيث انه يخلص مما سبق ان الحكم المطعون فيه اخطا فى تطبيق القانون فى الاوجه السابق بيانها خطا يستوجب نقضه دون حاجه الى بحث باقى اسباب الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كان الحكم إذ قضى بالانفصال الجسماني بين زوجين فرنسيين لا يبين منه أن ما قضى به كان من تلقاء نفس المحكمة أو بناء على طلب الزوج الاحتياطي أو بناء على طلب أصلى للزوج بعد أن نزل عن طلب الطلاق مع اختلاف الحكم في كل من هذه الأحوال في القانون الفرنسي، فإن هذا الحكم يكون قد شابه البطلان، كما خالف المادة 349 مرافعات التي توجب أن يبين في الحكم نص ما قدم الخصوم من طلبات أو دفاع أو دفوع وخلاصة ما استندوا إليه من الأدلة الواقعية والحجج القانونية.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن المادة 239 من القانون المدني الفرنسي إذ نصت على أن " للمدعي في كافة مراحل الدعوى أن يحول الطلب المقدم منه للطلاق إلى طلب فرقة بينه وبين زوجه " فقد دلت بذلك على أنه لا يجوز الجمع بين الطلبين، ولو كان طلب الفرقة البدنية مقدما على سبيل الاحتياط، ومن ثم فإنه لا يسوغ للمحكمة أن تقضي بالانفصال الجسماني استنادا إلى هذا الطلب الاحتياطي وإلا كان قضاؤها مخالفا لصريح المادة المذكورة.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن المادة 301 من القانون المدني الفرنسي التي تجيز الحكم لصالح الزوج الذي يحصل على الطلاق بنفقة لا تجاوز ثلث إيراد الزوج الآخر لا تنطبق إلا في حالة ما إذا قضي لأحد الزوجين بالطلاق لخطأ الطرف الآخر وكان قد طلب الحكم له بالنفقة على خصمه. وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه لم يقض بالطلاق بل قضي بالانفصال الجسماني لخطأ مشترك بين الزوجين وكانت الطاعنة لم تطلب النفقة استنادا إلى المادة 301 مدني فرنسي وإنما قضى الحكم الابتدائي لها ولأولادها بالنفقة استنادا إلى المادتين 203 و212 من القانون المذكور ولحاجتها إليها هي وأولادها ولاستمرار بقاء الرابطة الزوجية التي لم تنفصم بالحكم الصادر بالفرقة البدنية. فإن الحكم المطعون فيه إذ عدل المبلغ المقضي به من محكمة أول درجة بما لا يزيد على ثلث إيراد المطعون عليه استنادا إلى المادة 301 من القانون المدني الفرنسي يكون قد أخطأ في تطبيق القانون المذكور.