الطعن رقم 331 لسنة 21 قضائية
النقض المدني
1954-2-4
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
علامات تجارية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تقليد العلامة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل وعبد العزيز سليمان.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعه المحامى عن الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - تتحصل فى انه فى 12 من مايو سنه 1948 قدم المطعون عليه الاول طلبا الى رئيس محكمة مصر قال فيه انه اتخذ لتمييز منتجاته من الدخان المعسل علامة تجارية هى " ابو قرش " وقد سجلها فى 28 من ابريل سنه 1948 برقم 3243 - وانه بالرغم من ذلك تعمد الطاعن تقليد علامته بوضوعها على منتجات مصنعه المعباه فى صناديق من ذات اللون بحيث جاء المظهر العام للعلامتين واحدا بالرغم من الفروق الطفيفة بينهما الامر الذى ادى الى خدع الجمهور واختلاط الامر عليه . وطلب لذلك توقيع الحجز التحفظى على جميع الصناديق والاوراق والكليشيهات التى تحمل العلامة المذكورة وتحديد جلسه لنظر الموضوع والحكم - اولا - بصحة الحجز وجعله نافذا . ثانيا - باعدام الاشياء المحجوز عليها ، ثالثا - يمنع الطاعن من استعمال العلامة المحجوز عليها سواء باكملها او باى جزء منها . رابعا - بالزام الطاعن بان يدفع اليه مبلغ 25 جنيه على سبيل التعويض المؤقت . خامسا - ينشر الحكم فى جريدتين يوميتين على نفقه الطاعن - سادسا - بالزام الطاعن بجميع المصروفات ومقابل اتعاب المحاماة ....... الخ وفى 13 من مايو سنه 1948 صدر الامر بتوقيع الحجز ونفذ فى 26 منه . وفى 15 من يونية سنه 1948 طلب المطعون عليه الاول توقيع حجز تكميلى اخر . وصدر الامر بذلك ونفذ فى 7/7/1948 . وفى 3 من نوفمبر سنه 1948 رفع الطاعن تظلما من امرى الحجز قيد برقم 963 سنه 1948 تجارى . ثم اقام دعوى فرعية على المطعون عليه الاول طلب فيها . فى مواجهه مصلحة العلامات التجارية التى ادخلها خصمها فى الدعوى . شطب علامة ابو قرش التى اتخذها المطعون عليه الاول علامة لبضاعته والتى سجلها فى 28 من ابريل سنه 1948 برقم 3243 مع الزام المطعون عليه الاول بالمصروفات ....... الخ . مؤسسا دعواه على ان تسجيل علامة المطعون عليه الاول قد وقع خاطئا لان علامة نصف القرش تعتبر شعارا من شعارات الدولة فلا يمكن اتخاذها علامة تجارية او عنصرا من عناصرها عملا بالمادة 5 من القانون رقم 57 سنه 1939 ، وفى 3 من يونية سنه 1950 قضت المحكمة : اولا - فى الدعوى الاصلية :" 1 " بصحة الحجزين التحفظيين الموقعين فى 26/5/1948 و 7/7/1948 وجعلهما نافذين . " ب " بمصادرة جميع الاشياء المحجوز عليها :" ج " بالزام الطاعن بان يدفع الى المطعون عليه الاول مبلغ 25 جنيها على سبيل التعويض المؤقت . "د" بنشر الحكم فى جريدتى الاهرام والزمام على نفقه الطاعن ." هـ" بالزام المطعون عليه الاول بالمصروفات وبمبلغ الفى قرش مقابل اتعاب المحاماه ، ثانيا - فى التظلم المرفوع من الطاعن عن الحجزين بقبوله شكلا وفى الموضوع برفضه وبصحة الحجزين المتظلم منهما . ثالثا - فى الدعوى الفرعية بعدم قبولها لرفعها من غير صاحب الشان فيها مع الزام الطاعن بالمصروفات ... الخ . استانف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه برقم 161 سنه 67 ق تجارى . وفى 10 من مايو سنه 1951 قضت المحكمة فى موضوع الاستئناف بتعديل الحكم المستانف فيما قضى به من عدم قبول دعوى المستانف الفرعية " الطاعن " وبقبولها ، وفى موضوعها برفضها وتاييد الحكم المستانف فيما عدا ذلك والزمت الطاعن بالمصروفات . فقرر الطاعن بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض .
ومن حيث ان الطعن بنى على ثلاثة اسباب - حاصل الاول منها هو ان الحكم اذ قضى برفض دعوى الطاعن الفرعية الخاصة بطلب شطب علامة المطعون عليه الاول تاسيسا على ان علامة نصف القرش ليست شعارا رسميا للدولة ، واذ رتب على ذلك جواز اتخاذ المطعون عليه الاول هذا الشعار علامة لمنتجاته ، اخطا فى تطبيق القانون . ذلك : اولا - انه لا يجوز لاحد خلاف الحكومة ان يسك العملة النقدية ، ثانيا - ان مصلحة العلامات التجارية نفسها عندما طلب اليها المطعون عليه الاول تسجيل علامته وهى كلمة ابو قرش مصحوبة برسم نصف القرش المثقوب رفضت تسجيل تلك العلامة وقالت ان نصف القرش شعار نقدى للدولة ، ولا يجوز اتخاذه علامة تجارية او عنصرا من عناصرها عملا بالمادة 5 من القانون رقم 57 لسنه 1939 الخاص بالعلامات التجارية . اما كون المصلحة المذكورة قد قبلت بعد ذلك تسجيل علامة " نصف القرش " اذا اضيف اليها عبارة " ابو قرش " - بحجة ان تحديد العلامة باللون الوارد بها لا يدعو لاستبعاد رسم نصف القرش او تعديله اذ اصبح عنصرا رئيسا من العلامة ، فهو امر مخالف للقانون لان العملة وهى شعار نقدى للدولة لا يجوز اتخاذها علامة تجارية واما استناد الحكم فى تفسير كلمة شعار الى القاموس الفرنسى بانه مجموع العلامات والرسوم والزخرفة الداخلية او الخارجية بالدرع الذى تتخذه دولة او مدينه او عائلة شريفه رمزا لها ، وبالتالى لا ينطبق على نصف القرش المثقوب ، فانه فضلا عن كونه استنادا خاطئا اذ للمصطلحات القانونية معنى غير المعنى اللغوى ، فان التعريف الذى اخذ به الحكم لمعنى الشعار ينطبق ايضا على نصف القرش المثقوب لانه مجموع علامات ورسوم وزخرفه اتخذتها الدولة شعارا نقديا لها .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بان الحكم المطعون فيه اذ قضى برفض دعوى الطاعن الفرعية اقام قضاءه على ان :" المادة الخامسة من القانون رقم 57 سنه 1939 اذ نصت على ان لا يسجل كعلامة تجارية او عنصر منها : الشعارات العامة والاعلام وغيرها من الرموز الخاصة بالدولة او باحدى البلاد التى تعامل مصر معاملة المثل - قد اراد بكلمة الشعار . على ما يستفاد من النص الفرنسى للمادة المذكورة . " مجموعه العلامات والرسوم والزخرفه الداخلية او الخارجة " المحيطة " بالدرع الذى تتخذه دولة او مدينه او عائلة شريفه رمزا لها . فمثلا الدولة البريطانيه تتخذ صورة الاسد الناهض والفرس الواثب المتقابلين شعارا لها ، كما تتخذ دولة فرنسا الجمهورية الثالثة شعارا حرفى R . F متعانقين داخل طاقه الزهور وعملين متعانقين مثلثى الالوان ، وكما تتخذ الولايات المتحدة الامريكية شعارا لها النسر الطائر والقابض باحدى رجلية على فرع من نبات وبالاخرى على سهام ...تلك هى شعارات الدول وما قال احد ان عمله النقود تدخل فى هذا النص " وهذا الذى قرره الحكم واقام عليه قضاءه بان رسم نصف القرش المثقوب لا يعتبر شعارا للدولة لا مخالفة فيه للقانون - ولا يعيبه الاستئناس فى تفسير كلمه " الشعاد " بالمعنى اللغوى المصطلح عليه لهذا اللفظ ، اما ما يذهب اليه الطاعن من ان المطعون عليها الثانية سبق لها ان رفضت قبول تسجيل علامة نصف القرش بدعوى ان نصف القرش شعار نقدى للدولة ، فهو ايضا مردود بان مصلحة العلامات التجارية قد عدلت عن هذا الراى وسجلت العلامة فى 28 من ابريل سنه 1948 بعد ان تبين لها وجه الصواب فيما انتهت اليه .
ومن حيث ان السبب الثانى يتحصل فى ان المحكمة بعد ان قالت فى اسباب حكمها " انه ان صح ان مصلحة العلامات رفضت تسجيل العلامة بحجة ان نصف القرش شعار للدولة " مما يستفاد منه انها افترضت لمجرد الجدل ان مصلحه العلامات التجارية رفضت التسجيل استنادا الى هذا الاساس ، بعد ان قالت المحكمة ذلك عادت وتناقضت اذ قطعت فى ان المصلحة رفضت التسجيل فى بادئ الامر وانها بعد رفض التسجيل عدلت عن رايها وسجلت العلامة ، وانه لما كانت العبارة الاخيرة تفيد التاكيد بان مصلحة العلامات رفضت تسجيل العلامة ثم عادت فقبلتها مع ان هذا يتعارض مع ما سبق لها ان قررته فان الحكم يكون مشوبا القصور .
ومن حيث ان الحكم قال فى هذا الخصوص " ان ما يدعيه المستانف " الطاعن " من ان اتخاذ صورة نصف القرش المثقوب امر تحرمة المادة الخامسة من القانون رقم 57 لسنه 1939 هو اعادة غير صحيح وانه وان صح ان مصلحة العلامات التجارية ردت على المستانف عليه الاول " المطعون عليه الاول " مرتين برفض طلب تسجيله على هذا الاساس فيكون هذا الراى غير سديد ولا يؤيده نص المادة الخامسة وهو راى لم تصر عليه المصلحة بدليل انها عدلت عنه وسجلت للمستانف عليه علامته " وهذا الذى اورده الحكم لا تناقض فيه اذ هو لا يعدو ان يكون تفنيدا لدفاع الطاعن الذى اثاره من ان مصلحة العلامات رفضت فى البداية تسجيل العلامة ، وانه مع التسليم بصحة ما ادعاه الطاعن فان المصلحة لم تكن على حق فى هذا الرفض لان نص المادة الخامسة من قانون العلامات التجارية لا تحرم اتخاذ صورة نصف القرش علامة تجارية .
ومن حيث ان السبب الثالث يتحصل فى ان الحكم اذ اقام قضاءه فى الدعوى الاصلية على وجود تشابة بين علامة الطاعن وعلامة المطعون عليه الاول ، وان هذا التشابة من شانه ان يخدع الرجل ، العادى اخطا فى القانون ، ذلك انه فضلا عن وجود خلاف كبير بين العلامتين فان العلب التى ينتجها الطاعن مكتوب عليها اسمه ومرسوم عليها رسمه فى احد وجهيها ومدون عليها فى الوجه الاخر بيان مقدار ثمنها ، فى حين ان علب المطعون عليه الاول على احد وجهيها اسمه وصورة بحار ممسك بعجله القيادة وفى الوجه الاخر مكتوب عليها كلمة ابو قرش ورسم عمله نصف القرش المثقوب . ومن ثم يكون الاختلاف بين العلامتين اختلافا بينا لا يصح معه القول - كما ذهب اليه الحكم - بان هناك تقليدا ، اذ التقليد الممنوع قانونا هو الذى يخدع الرجل الفنى فى الصنف موضوع التعامل لا عامة الناس .
ومن حيث ان هذا السبب مردود : اولا - بان تقرير وجود تشابه بين علامتين تجاريتين من شانه ان يخدع جمهور المستهلكين هو من المسائل الموضوعية التى تدخل فى سلطة قاضى الموضوع بلا معقب عليه من محكمة النقض متى كانت الاسباب التى اقيم عليها الحكر - كما هو الحال فى الدعوى - تبرر النتيجة التى انتهى اليها ، ومردود ثانيا - بان العبرة فى اوجه التشابة التى تعتبر تقليدا محرما قانونا هى بما ينخدع به المستهلك المتوسط الحرص والانتباه لا الرجل الفنى وحده .
ومن حيث انه لما تقدم يكون الطعن على غير اساس متعين الرفض.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كان الحكم قد قرر أن رسم نصف القرش المثقوب الذي اتخذه المطعون عليه علامة تجارية مميزة لبضاعته لا يعتبر شعارا للدولة يمتنع عليه اتخاذه فان هذا الذي قرره الحكم لا مخالفة فيه للقانون.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
تقرير وجود تشابه بين علامتين تجاريتين من شأنه أن يخدع جمهور المستهلكين هو من المسائل الموضوعية التي تدخل في سلطة قاضي الموضوع بلا معقب عليه من محكمة النقض متى كانت الأسباب التي أقيم عليها تبرر النتيجة التي انتهى إليها.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
العبرة في أوجه التشابه التي تعتبر تقليدا محرما قانونا هي بما يخدع به المستهلك المتوسط الحرص والانتباه لا الرجل الفني وحده.