الطعن رقم 283 لسنة 21 قضائية
النقض المدني
1954-1-7
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
حجز
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ حجز ما للمدين لدى الغير
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور سليمان ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ، ومرافعه المحامين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الوقائع تتحصل فى ان السيدة .................... المطعون عليها الاولى باعت بضمان زوجها المطعون عليه الثانى قطعه ارض بما عليها من مبان بموجب عقد بيع رسمى صادر فى 4/2/1941 ومسجل فى 5/2/1941 الى الطاعنين نظير ثمن اجمالى مقداره 12800 جنيه ، ولما كان على الارض حكر لوقف ....................... المشمول بنظر وزارة الاوقاف ، اتفق الطرفان على ان يستبقى المشتريان مبلغ 3000 جنيه من الثمن تحت ايديهما على ان تاخذه البائعه عند فك الحكر وان مبلغ 9800 جنيه باقى الثمن دفع للبائعه عند التوقيع على العقد ، ونص فى البند الرابع على ان تتعهد البائعة بضمان زوجها المطعون عليه الثانى باستبدال الحكر فى مدى سنه ونصف ، وان لم تتم اجراءات هذا الاستبدال فى مده اقصاها سنتان ونصف سنه من تاريخ العقد ، فللمشتريين القيام باستبدال الحكر لحساب وتحت مسئولية البائعه وذلك بالتعاون معا ، ويحتفظ المشتريان بمبلغ 3000 جنيه لغاية استبدال الحكر على سبيل الضمان وبدون فائده ، وعند استبدال الحكر يتعهد المشتريان بان يدفعا الى البائعه فورا عند اول طلب مبلغ ال 3000 جنيه ، ويحق للبائعه ان تتنازل عن هذا المبلغ او عن جزء منه للوقف نظير التوقيع على عقد الاستبدال وما يتبقى يدفع اليها شخصيا فى نفس الوقت مقابل شطب حق الامتياز ، وقد اخذت البائعه وزوجها فى اجراءات الاستبدال مع وزارة الاوقاف ، وحررت مذكرة قدمها وزير الاوقاف الى مجلس الاوقاف الاعلى بابدال هذا الحكر لقاء مبلغ 2205 جنيهات وطالبتهما بدفع هذا المبلغ فدفعاه الى وزارة الاوقاف فى 7/1/1942 ، ولما كان يشترط لتمام الاستبدال صدور الاذن به والمرافقه عليه من المحكمة الشرعية ، فقد احيل الموضوع على هيئة التصرفات بمحكمة مصر الشرعية واصدرت الهيئة قرارها فى 27/10/1943 بندب خبير لمعاينه الارض وتقدير بدل الحكر فقدره بمبلغ 16247 جنيها و 27 مليما ، وهو تقدير يزيد على ثمن العين ولذلك اعتراضت البائعة على هذا التقدير وقررت انها تشترى فى حدود ما وافقت عليه وزارة الاوقاف ومجلسها الاعلى وما زاد على ذلك يتحمله المشتريان ، ولكنهما اعتراضا على هذا القول من البائعه وطلبا الموافقه على الاستبدال باعتبارهما مالكين لحق المنفعه ، ولم تر هيئة التصرفات ان تجيبهما الى ذلك وحفظت المادة ثم عجلها المشتريان اخيرا فى سنه 1949 امام هيئة التصرفات فى غياب البائعه وابديا رغبتهما فى استبدال الحكر بالثمن الذى قدره الخبير . وفى 8/10/1949 وافقت المحكمة الشرعية على رغبتهما وتم لها الشراء بمبلغ 15876 جنيها وقد جاء فى الاشهاد الشرعى باستبدال الحكر ان المشتريين قبلا شراء هذا الحكر لنفسيهما بما لهما ، وفى اثناء الاجراءات الاستبدال انذر المشتريان البائعة بما كان من بعثهما لطلب الاستبدال امام المحكمة الشرعية بعد سبق حفظة وما يعتزمانه من شراء حق الحكر باى ثمن على حساب البائعه ، وعقب شرائهما له رفعا الدعوى رقم 2279 سنه 1949 كلى مصر طلبا فيها الحكم بالزام البائعه وزوجها بمبلغ 13575 جنيها و 470 مليما على اساس انهما دفعاه زياده على ما احتجزاه مع طلبهما من قاضى الامور الوقتية الحجز تحفظيا تحت يد مدينى المطعون عليهما وفاء لهذا المبلغ ، ولكن رئيس المحكمة رفض اصدار هذا الامر فتظلم الطاعنان امام محكمة القاهرة الابتدائية ، وقد قضت فى 12/7/1950 بالغاء الامر المتظلم منه وتوقيع الحجز بما يقابل مبلغ 5000 جنيه ، وذلك على اساس ان المتظلمين دفعا قيمة الحكر التى التزمت البائعه بدفعها فى البند الرابع وحملاها نتيجه مسئولية التاخر فى الاستبدال ، وهو ما رات المحكمة المذكورة ان قيمة الحكر قد تصل اليه على اسوا الفروض ، فضلا عن انه قد يكون قسمة التعويض الذى قد تحكم به المحكمة للمشترين فى حالة الحكم بفسخ التعاقد الذى طلبته البائعه امام محكمة الموضوع . فاستانف المطعون عليهما ، وكذلك استانف الطاعنان طالبين الحكم بتوقيع الحجز وفا لمبلغ 13575 جنيها و 470 مليما ، وقيد الاستئنافان رقمى 471 و 568 سنه 67 ق امام محكمة استئناف القاهرة التى حكمت فى 5/12/1950 بالغاء الحكم المستانف وتاييد الامر الصادر برفض الحجز وبرفض الاستئناف المقابل . فقرر الطاعنان بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض .
ومن حيث ان الطعن بنى على اربعه اسباب : ينعى الطاعنان بالاول منها على الحكم المطعون فيه مخالفته الثابت بالاوراق ، اذ اسست المحكمة حكمها على " ان الطرفين عند تعاقدهما قررا - كما يدل على ذلك ظاهر النص فى عقد البيع - ان قيمة الاستبدال هى مبلغ الثلاثة الاف من الجنيهات التى احتجزها المشتريان لحين تمام الاستبدال ، وان تطور المنازعة بعد ذلك فى مدى مسئوليه كل من الطرفين وهل نيتهما كانت منصرفه الى ان هذا المبلغ الذى قدر فى العقد ثمنا للحكر هو الحد الاقصى الذى لا يمكن ان يزيد عنه الثمن ، وان مسئولية البائعه المنصوص عنها فى البند الرابع من العقد هى مسئولية مضبوطه محددة بحق المشتريين فى مواصلة اجراءات الاستبدال انما فى حدود المبلغ المذكور ، او ان هذه المسئولية هى مسئوليه مطلقه وغير محددة بحد ما مما ينبنى عليها الزام البائعه وضامنها بثمن الحكر الذى قدرته المحكمة الشرعية مهما علا علوا فاحشا حتى اذا زاد زيادة كبيرة على ثمن البيع جميعه ، فيؤخذ من طبيعه هذا النزاع ان هذا الدين يعتبر من الديون المتنازع فى حقيقتها ، فلا يصح ان يكون سببا للحجز ، لان النزاع يقوم على وجود الدين وترتبه فى الذمة " ، وهذا الذى اقيم عليه الحكر يخالف ما ثبت بالبند الرابع من العقد اذ جاء فيه " والبائعه بضمان زوجها تتعهد باستبدال هذا الحكر فى ظرف سنه ونصف من اليوم ، وان لم تتم اجراءات هذا الاستبدال الجارى السير فيها فى المدة المذكورة فان للبائعه ان تتمتع باجل اضافى لمدة سنه ، واذا لم تتمكن البائعه من اتمام هذا الاستبدال فى خلال مده اقصاها سنتان ونصف من تاريخى العقد فللمشتريين القيام بنفسيهما باستبدال الحكر لحساب وتحت مسئولية البائعه بتعاونهما تعاونا تاما بملبغ ال 3000 جنيه المذكورة فى البند الثانى يحتفظ به المشتريان لغاية استبدال الحكر على سبيل الضمان وبدون فائده " . فالعقد يتضمن التزام البائعه بضمان زوجها باستبدال الحكر ، وليس فى ظاهر هذا النص او باطنه ما يفيد ان المتعاقدين قرروا ان قيمة الاستبدال هى 3000جنيه ، وليس ادل على ذلك من احتفاظ البائعه لنفسها بالامتياز على العين المبيعه نظير ما بقى من ثمنها مما يستفاد منه عدم وجود ارتباط بين هذا المبلغ وبين الاستبدال ، ومن ان البائعه عارضت فى تقدير المحكمة الشرعية متمسكه بتقدير وزارة الاوقاف لبدل الحكر ، ولذلك تكون المحكمة قد خلقت نصا لا وجود له فى العقد . وينعى الطاعنون بالسبب الثانى على الحكم مخالفته القانون ، اذ خرجت فيه المحكمة عن نصوص العقد وهو شريعه المتعاقدين . ونصه صريح فى ان على البائعه ان تتم عمليه الاستبدال فى ظرف سنتين ونصف سنه على الاكثر والا قام بها المشتريان لحسابها وتحت مسئوليتها ، فثمن الحكر بهذا الوصف تتوافر فيه كافه خصائص الديون التى تسوغ ايقاع الحجز التحفظى . وبنعيان بالسبب الثالث على الحكر القصور فى التسبيب اذ لم يرد على دفاعهما امام محكمة ثانى درجة بان الوصف القانونى لالتزام المطعون عليهما بشراء حق الحكر هو من نوع الالتزام بعمل يقوم به غير الملتزم ، ذلك لان البائعه فى تعهدها بان تطهر العين من حق الحكر الذى يثقلها لمصلحة وزارة الاوقاف تعهدت فى الحقيقة بان تجعل وزارة الاوقاف تتنازل عن حق الحكر المنوه عنه ، سواء اكان هذا التنازل بالثمن ام بغيره ، وهذا النوع من الالتزامات صحيح قانونا وواجب النفاذ على من تعهد القيام به ، ورغم ان الطاعنين قد بسطا دفاعهما هذا فى مذكرتهما فان الحكم لم يرد عليه ، وينعى الطاعنان بالسبب الرابع على الحكم مخالفته القانون ، اذ فات المحكمة وهى تقرر ان الدين متنازع فى وجوده ان المقصود بالمنازعة التى لا تجعل الدين محقق الوجود هى المنازعة الجدية ، اما ما عدا ذلك فلا يصح الالتفات اليه ولو امعنت المحكمة فيما طرحه المطعون عليهما من الاعتراضات لبان لها ان اقوال المطعون عليهما قد تضاربت اكثر من مرة ، فقد قالا اولا انه من غير المعقول ان يبيعا عقارا بثمن يقل عن الثمن الذى دفع مقابلا لتطهيره ، ثم قالا ان التزامهما كان مقصورا على مجرد اتخاذ اجراءات الاستبدال لا القيام به ، ثم قالا ان مبلغ 3000 جنيه كان مقابل الاستبدال المتفق عليه ، وهذا التضارب بين اوجه دفاعهم من شانه ان يجعل النزاع من جانبهما غير جدى وقد ادى خطا المحكمة فى فهم حقيقة النزاع الى خطا فى القانون لرفضها ايقاع الحجز لمجرد قيام منازعه غير جدية .
ومن حيث انه جاء باسباب الحكم "...... ان هذه المحكمة بادئ ذى بدء لا تبيح لنفسها التعمق فى تفسير نصوص عقد البيع وباقى المستندات المقدمة فى الدعوى لتستخلص منها مسئولية كل طرف وطبيعه التزاماته ، ما دام النزاع الموضوعى غير مطروح امامها ، بل هو محل دعوى اخرى منظورة امام محكمة اول درجة ولم يفصل فيه بعد ، والتعرض للموضوع فى هذه الدعوى غير جائز وقد يؤثر على محكمة اول درجة فى قضائها ....." ثم تحدث الحكم بعد ذلك فى النزاع فى مدى ما يتحمله كل من الطرفين من ثمن الحكر ، وهل نيتهما كانت منصرفه الى " ان مبلغ الثلاثة الالاف من الجنيهات الذى قدر فى العقد ثمنا للحكر هو الحد الاقصى الذى لا يمكن ان يزيد عنه الثمن وان مسئولية البائعه المنصوص عنها فى البند الرابع من العقد هى مسئوليه مضبوطه ومحددة بحق المشتريين فى مواصلة اجراءات الاستبدال انما فى حدود المبلغ المذكور او ان هذه المسئولية مطلقه وغير محددة بحد ما فيؤخذ من طبيعه هذا النزاع ان هذا الدين يعتبر من الديون المتنازع فى حقيقتها فلا يصح ان يكون سببا للحجز لان النزاع ينصب على حقيقة وجود الدين وترتبه فى الذمة ". ويبين من هذا الذى جاء بالحكم ان المحكمة بدات بتحديد ما رسمه لها القانون للفصل فى هذا النزاع فقررت انها لا تتعمق فى تفسير نصوص عقد البيع وباقى المستندات لتخلص منها بتحديد مسئولية كل طرف ،لان التعرض للموضوع غير جائز وقد يؤثر على حكم محكمة اول درجة اذ هو محل دعوى منظورة امامها ثم تحدثت عن طبيعه النزاع ملتزمه الحدود التى اوردتها وانتهت فى حدود سلطتها الموضوعية الى انه نزاع جدى ومن ثم يعتبر الدين المطلوب توقيع الحجز من اجله وهو ما زاد على مبلغ 3000 جنيه الذى حبسه الطاعنان من الثمن هو من الديون المتنازع فى ترتيبها فى الذمة فلا يصح ان يكون سببا للحجز ، وليس فى هذا الذى اقام عليه الحكم قضاءه ما يخالف القانون او الثابت بالاوراق او يعيبه القصور ومن ثم يتعين رفض الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كانت المحكمة إذ قضت بإلغاء الحكم الابتدائي وتأييد الأمر الصادر من قاضي الأمور الوقتية برفض الحجز قد قررت أنها لا تتعمق في تفسير نصوص عقد البيع المبرم بين الطرفين وباقي المستندات تستخلص منها بتحديد مسئولية كل طرف، لأن التعرض للموضوع غير جائز، وقد يؤثر على حكم محكمة أول درجة إذ هو محل دعوى منظورة أمامها، ثم تحدثت عن طبيعة النزاع ملتزمة الحدود التي أوردتها وانتهت في حدود سلطتها الموضوعية إلى نزاع جدي، وبالتالي يعتبر الدين المطلوب توقيع الحجز من أجله من الديون المتنازع على ترتبها في الذمة فلا يصح أن يكون سببا للحجز، فإنه ليس في هذا الذي قررته المحكمة ما يخالف القانون أو ما يعيبه بالقصور.