الطعن رقم 247 لسنة 21 قضائية
النقض المدني
1954-5-20
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
مسئولية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تعويض - حكم - تقريره ان الضرر الذى لحق بالمحكوم له كان نتيجة مباشرة لخطأ المدعى عليه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وكيل المحكمة وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسى ومحمود عياد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعه المحامين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة .
من حيث ان الطعنين قد استوفيا اوضاعهما الشكلية .
وحيث ان الوقائع تتحصل فى ان المطعون عليها الاولى................ رفعت الدعوى رقم 2606 سنه 1943 كلى امام محكمة مصر الابتدائية ذكرت فى صحيفتها انها التحقت بمدرسة الحكيمات بمستشفى فؤاد الاول فى سنه 1938 وفى يوم 5 من ابريل سنه 1939 دخلت هى وزميلاتها الطالبات المصعد الذى كان يتولى حركته.....................، " الطاعن فى الطعن رقم 247 سنه 21 " وبعد ان ارتفع المصعد مترين وقف فجاة فجرج منه الطاعن وحذا حذوه بعض الطلبات اللاتى كن به وعندما ارادت ................ النفوذ من المصعد بان اخرجت ساقيها واطلت براسها اذا بالمصعد يرتفع لاعلا فاطبق على عنقها وساقيها واصيبت باصابات عدة ظلت تعالج من جرائها بمستشفى القصر العينى حتى اول سنه 1941 ثم استمر علاجها بعد ذلك ، وتسبب عن هذا الحادث فصلها عن عملها والقضاء على مستقبلها ولذلك فهى تطالب بتعويض مقداره 2400 جنيه وذلك من ................ عامل المصعد ومن ................. رئيس قسم الكهرباء بمستشفى فؤاد الاول و................ الطالبة بالمستشفى ووزارة المعارف بوصفها مسئولة عن اخطاء هؤلاء - وفى 18 من نوفمبر سنه 1944 قضت محكمة اول درجة ، برفض الدعوى . فاستانفت ................ الحكم امام محكمة استئناف مصر حيث قيد استئنافها برقم 787 سنه 62 ق . وفى 5 من مايو سنه 1946 قضت المحكمة باحالة الدعوى على التحقيق لتثبت المستانفة الاهمال الذى ترتب عليه حصول اصابتها وصرحت للمستشار المنتدب بالانتقال لمحل الحادث وذلك بعد ان اتضح للمحكمة ان صور التحقيقات التى اجريت عقب الحادث فقدت . وبعد انتهاء التحقيق قضت المحكمة فى 30 من مارس سنه 1947 برفض الاستئناف وتاييد الحكم ، فطعنت ................ فى هذا الحكم بطريق النقض . وفى 9 من مارس سنه 1950 قضت محكمة النقض بقبول الطعن شكلا وفىالموضوع بنقض الحكم المطعون فيه واحالة القضية على محكمة استئناف القاهرة التى قضت فى 15 من ابريل سنه 1951 بالغاء الحكم المستانف بالنسبة لعامل المصعد ................ولوزارة المعارف والزامهما متضامنين بان يدفعا الى ................مبلغ 300 جنيه وتاييد الحكم فيما عدا ذلك اى بالنسبة ل................................ ول................... - فطعن .................. شلبى فى هذا الحكم فى الميعاد بطريق النقض كما طعنت فيه ايضا ، وزارة المعارف بعد الميعاد استنادا الى الفقرة الثانية من المادة 384 مرافعات التى تجيز لمن فوت ميعاد الطعن من المحكوم عليهم بالتضامن ان يطعن فيه اثناء نظر الطعن المرفوع فى الميعاد من احد زملائه منضما اليه فى طلباته .
وحيث ان اسباب الطعنين تتحصل على ما بها من تشابة وتداخل فى ان الحكم المطعون فيه قد شابه قصور مبطل له كما اخطا فى تطبيق القانون واوجبه القصور تقوم على ان الواقعه كما تصورها المدعية هى انها دخلت المصعد يوم الحادث هى وزميلاتها وبعد ان ارتفع المصعد قليلا توقف فخرج منه عامل المصعد وتمكن من الخروج منه بعض من كن فيه ولما ارادت المدعية الخروج تحرك المصعد واطبق عليها ، وقد قضت محكمة النقض فى حكمها السابق بنقض الحكم السابق صدوره من محكمة الاستئناف لعدم اعتداده بواقعه تحرك المصعد وعدم عنايته ببحث الاسباب ولكن الحكم المطعون فيه اغفل هذا البحث ، واسند تحرك المصعد بعد وقوفه الى فعل........................." الطاعن " واستدل على ذلك باقوال لا تؤدى الى النتيجة التى انتهى اليها اذ استند الى ان .................. و.................. و...................................شهدوا بان عامل المصعد بعد ان خرج منه صعد الى السطح حيث يوجد جهاز المصعد ، وهذه الاقوال لا تفيد ان..................هو الذى حرك المصعد اذ لم يشهد احد بانه راه يدخل الغرفة التى بها جهاز المصعد وقد اغفل الحكم الرد على ما جاء على لسان المهندس الفنى بان جهاز المصعد موجود فى غرفة مغلقه مفتاحها لا يوجد مع عامل المصعد ولا يسلم له اطلاقا وزما جاء بتقرير المهندس الفنى من ان المصعد لا يمكن ان يتحرك باى مؤثر خارجى وابوابه مفتوحه كما هو ثابت فى واقعه الدعوى ، وان جهاز المصعد كان محترقا ولا يمكن ادارته وقد ارشد المهندس الفنى محكمة الاستئناف عندما نظرت فى اول مرة عن سبب تحرك المصعد فقرر انه يتحمل ان يكون ذلك لان المدعية عندما حاولت النفوذ من المصعد اصطدمت بالعتب الاعلى لباب الفجوة مما ادى الى اتصال التيار الذى حرك المصعد وعلى ذلك تكون المصابة هى المتسببة بخطئها فى الحادث ولا شان لعامل المصعد فى الامر ، وقد استند الحكم المطعون فيه الى وقائع غير ثابته فى الارواق وهى ان زميلتين من زميلات المصابة خرجتا من المصعد من نفس الفجوة ولم تصابا مستدلة بذلك على ان سبب الحادث لم يكن ضيق الفجوة بل تحرك المصعد مع انه ليس فى الاوراق دليل على ان المطعون عليها الاولى حاولت الخروج من نفس الفتحة التى خرجت منها زميلاتها بل الثابت من اقوال الشهود والمعاينات انها لم تخرج من الفتحة المتسعه التى خرجت منها الزميلات وانما خرجت من فجوى اخرى ضيقه هذا فضلا عما هو ثابت من شهادة الشهود من ان عامل المصعد عند تركه المصعد نبه على الطلبات بعدم النزول منه فمخالفة المطعون عليها الاولى لهذا يجعلها هى وحدها المتسببة بخطئها فى الحادث - ولكن الحكم المطعون فيه اهدر اقوال الشهود الذين قالوا بحصول هذا التنبيه واخذ باقوال .................. دون ان يبين سببا لهذا الترجيح . ويتحصل السبب الاخر فى ان الحكم المطعون فيه اخطا فى تطبيق القانون اذ يشترط للحكم بالتعويض ان يكون الضرر نتيجة مباشرة للخطا ، فعلى فرض ان عامل المصعد اخطا فى تحريكه فلم يكن هذا الخطا هو السبب المباشر للحادث اذ لولا محاولة المصابة الخروج من المصعد لما اصيبت .
وحيث ان النعى على الحكم المطعون فيه بالقصور مردود بان الحكم قرر : " ان الثابت من التحقيقات ان المستانفة " المطعون عليها الاولى " لما ارادت النزول واخرجت ساقها من باب المصعد واطلت براسها تحرك المصعد فجاة الى اعلا نحو خمسة عشر سنتيمترا فاطبق على جسمها واحدث بها الاصابات المبينه بتقرير الطبيب الشرعى فقد شهد بذلك .................. عامل المصعد الاخر وقتئذ بمحضر العوارض كما شهدت .................. احدى الطلبات بالتحقيقات التى اجرتها المحكمة ان عامل المصعد .................. لما ان نزل من المصعد صعد الى السطح حيث يوجد الجهاز الذى بموجبة يتحرك المصعد وانه لما سمع الصياح عنه اصابه المستانفة اوقف المصعد . وحيث انه فوق ذلك فان المستانف عليه الاول " .................. " قد اعترف بالتحقيقات سالفة الذكر بتحرك المصعد بعد توقفه كما اعترفت وزارة المعارف بمذكراتها المقدمة لمحكمة الدرجة الاولى فى 14 من اكتوبر سنه 1944 بان المصعد تحرك بعد توقفه وارتفع خمسة عشر سنتيمترا فى الوقت الذى كانت تحاول المستانفه النزول منه فحدثت اصابتها وحيث ان الاصابات التى حدثت بالمستانفه كانت نتيجة لتحرك المصعد فجاة بعد توقفه بدليل ان ثلاثة من الطلبات اللاتى كن معها فى ذات المصعد قد تسللن من نفس الفتحة التى خرجت منها المستانفه دون ضرر لحق بهم " - وهذا الذى حصله الحكم وانتهى اليه لا يصح ان ينعى عليه بانه بنى على وقائع لا تؤدى اليه او انه قصر فى الرد على دفاع الطاعنين ، فاقتناع المحكمة بان عامل المصعد هو الذى حركه من غرفه السطح تاسيسا على ما شهد به الشهود من انه اتجه بعد خروجه من المصعد الى السطح وان المصعد تحرك بعد ذلك ولما سمع الصراخ عقب الحادث اوقف المصعد ، هو اقتناع بناء على ادلة سائغه من شانها ان تؤدى الى ما انتهى اليه الحكم . وفى هذا الاقتناع الرد الضمنى على ما تمسك به الطاعنان من ان غرفه السطح التى بها جهاز المصعد لا يحمل عامل المصعد مفتاحها وما الى ذلك من دفاع يتحصل فى ان عامل المصعد لم يكن له يد فى تحريكه بعد وقوفه ، كما ان الوقائع الاخرى التى حصلها الحكم ليس فى الاوراق ما يناقضها وهى لا تعدو ان تكون تحصيلا موضوعيا لا سبيل للجدل فيه امام محكمة النقض كذلك لا محل للاعتراض على الحكم بانه اسند لعامل المصعد خطاه فى عدم التنبيه على الطالبات بعدم مغادرة المصعد ورجح فى ذلك اقوال احد الشهود دون ان يبين سببا لذلك اذ هذا الاعتراض مدفوع بان ترجيح شهاد شاهد على اخر هو من اطلاقات قاضى الموضوع .
وحيث ان السبب الاخر من اسباب الطعن القائم على الخطا فى تطبيق القانون مردود بان الحكم المطعون فيه قد اثبت ان الاصابات التى لحقت بالمطعون عليها الاولى كانت نتيجة مباشرة لخطا عامل المصعد وانه وان كان ثمت خطا مشترك بين عامل المصعد والمصابة الا ان هذا الخطا ليس من شانه ان يمحو حق المصابة فى التعويض وان كان يؤثر فى تقدير المبلغ الذى يقضى به ، وهذا الذى قرره الحكم لا خطا فيه .
وحيث انه لذلك يكون الطعنان فى غير محلهما ، ويتعين رفضهما .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الإصابات التي لحقت بالمطعون عليها كانت نتيجة مباشرة لخطأ عامل المصعد وإنه وإن كان ثمن خطأ مشترك بين عامل المصعد والمصابة إلا أن هذا الخطأ ليس من شأنه أن يمحو حق المصابة في التعويض وإن كان يؤثر في تقدير المبلغ الذي يقضى لها به، فإن هذا الذي قرره الحكم هو تقرير موضوعي لا خطأ فيه.