الطعن رقم 235 لسنة 21 قضائية
النقض المدني
1954-1-28
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
شفعة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اشتراط ايداع الثمن قبل رفع الدعوى وفقا للمادة 2/942 من القانون المدنى الجديد
⚖️ حكم - تسبيبه - اقامته على دعامتين مستقلتين احداهما عن الاخرى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل وعبد العزيز سليمان.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ، ومرافعه المحامين عن الطاعن والمطعون عليه الاخير والنيابة العامة وبعد المداولة .
من حيث ان الوقائع - حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - تتحصل فى ان المطعون عليه الاخير " دكتور .............. " اقام الدعوى رقم 200 سنه 1948 كلى دمنهور يطلب الحكم اصليا باحقيته فى اخذ 79 فدانا بالقطعه 37 بحوض برية الشوكة نمرة 5 بزمام شباس الملح بالشفعة بواقع ثمن الفدان 150 جنيها او ما يثبت ان الثمن الحقيقى بالغا ما بلغ من المصاريف الرسمية والملحقات القانونية وان وجدت واحتياطيا باحقيته فى اخذ 95 فدانا و 3 قراريط و 13 سهما اذا قبل المطعون عليهما الاولان ذلك " مقابل الثمن وملحقات " ، واقام الطاعن الدعوى رقم 219 سنه 1948 كلى دمنهور على المطعون عليهما الاولين المشتريين وبقية المطعون عليهم البائعين يطلب فيها الحكم باحقيته فى اخذ الاطيان السابق بيانها جميعا بطريق الشفعه ، وقد ضمت القضية الاخيرة الى القضية الاولى . وفى 4 من نوفمبر سنه 1948 قضت المحكمة تمهيديا بندب خبير لتفيذ ما جاء باسباب ذلك الحكم وبالتحقيق لاثبات وقت علم الدكتور توفيق مكرم بالبيع وظروفه وملابساته . ودفع الحاضر عن الطاعن ، اولا : بسقوط حق الدكتور .............. فى الاخذ بالشفعه لعدم ايداع الثمن الحقيقى بخزانه المحكمة خلال ثلاثين يوما من تاريخ اعلان الرغبة ، وثانيا : بان الدعوى باطلة ، لانها لم تتوافر فيها اسباب الشفعة ، وثالثا : بعدم قبول الدعوى وفقا للنص الجديد الخاص بتزاحم الشفعاء . وفى 30 من نوفمبر سنه 1949 قضت المحكمة باحقية المطعون عليه الاخير فى الشفعة وبرفض دعوى الطاعن ، استانف الطاعن لدى محكمة استئناف الاسكندرية وقيد برقم 58 سنه 5 قضائية وفى 10 من مارس سنه 1951 قضت بالتاييد ، فقرر الطاعن بالطعن فى الحكم بطريق النقض .
ومن حيث ان المطعون عليه الاخير دفع بعدم قبول الطعن شكلا استنادا الى ان الطاعن قد انذره فى 16 من يونية سنه 1951 مطالبا اياه بثمن الاطيان المحكوم له باخذها بالشفعة ، ومبديا استعداده لقبض الثمن والمصاريف مع اعطاء الوصل اللازم دون اى تحفظ بالنسبة الى الطعن فى الحكم بطريق النقض ، وان هذا منه يدل على قبوله الحكم وتبعا لا يكون له حق الطعن فيه بطريق النقض وفقا للمادة 377 م .
ومن حيث انه لما كان يبين من الاوراق ان المطعون عليه الاخير اعلن الطاعن فى 14 من يونية سنه 1951 وباقى المطعون عليهم فى 6 من يونية سنه 1951 بانذار نبه فيه عليهم بان يحددوا مركزهم فيمن هو المستحق لقبض الثمن المحكوم به فى دعوى الشفعة ، وان يعلنوه بذلك فى ظرف عشرة ايام والا كان من حقه ايداع الثمن حزنه المحكمة ، فرد عليه الطاعن فى 16 من يونية منه 1951 بانه هو صاحب الحق فى ثمن الاطيان المحكوم بها ، وكان يبين ايضا ان الطاعن كان قد قرر بالطعن فى الحكم فى 12 من يونية سنه 1951 اى قبل تسلمه اعلان المطعون عليه الاخير وقبل رده عليه بما سبق بيانه - لما كان يشترط فى القبول الضمنى للحكم ان يكون بقول او عمل او اجراء يدل دلالة لا تحتمل الشك على ترك الحق فى الطعن فيه ، وكان هذا الامر غير متحقق فى حالة الطعن ، فان الدفع المشار اليه يكون فى غير محله ويتعين رفضه .
ومن حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث انه مقام على اربعه اسباب ، حاصل الاول منها : هو خطا الحكم فى تطبيق القانون ، ذلك ان الطاعن دفع بسقوط حق المطعون عليه الاخير فى الشفعة تاسيسا على انه لم يودع الثمن وفقا للفقرة الثانية من المادة 942 من القانون المدنى التى تنص على انه " خلال ثلاثين يوما على الاكثر من تاريخ هذا الاعلان - اعلان الرغبة - يجب ان يودع خزانه المحكمة الكائن فى دائرتها العقار كل الثمن الحقيقى الذى حصل به البيع مع مراعاه ان يكون هذا الايداع قبل رفع الدعوى بالشفعه فان لم يتم الايداع فى هذا الميعاد على الوجه المتقدم سقط حق الاخذ بالشفعه ، ولا يعفى من اعمال حكم هذه المادة ان المطعون عليه الاخير قد رفع دعواه قبل العمل بالقانون المدنى الجديد متى كان قد ادركها قبل الفصل فيها مما كان يتعين معه على الشفيع ايداع الثمن اعمالا لهذا النص قبل جلسة 25 من اكتوبر سنه 1949 التى حددت للمرافعه ، واذ رفض الحكم هذا الدفع تاسيسا على ان النصوص المتعلقه بالشفعه قد وردت فى صلب القانون المدنى الجديد اخطا فى القانون لان العبرة ليست بورود النص فى المجموعه المدنية او فى مجموعه المرفعات ، وانما العبرة هى بتعلق النص بالاجراءات او بتعلقه بالحقوق ، وانه لما كانت المادة 942 قد جاءت تحت عنوان " اجراءات الشفعه " فانه كان من الواجب تطبيقها على واقعه الدعوى لتعلقها بالاجراءات . وانه من ناحية اخرى فان الشفعه ليست حقا يكتسب بمجرد رفع الدعوى بل هى رخصه يترك تقديرها للقضاء . مما يتعين معه ان تسرى عليها الاجراءات التى اوجبها القانون .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بما قرره الحكم من ان :" القاعدة العامة فى سريان القوانين على الماضى انه يسرى من وقت صدوره ما لم ينص على غير ذلك بنص صريح وذلك محافظة على العدالة والمصلحة وقد نص على هذه القاعده فى الدستور فى المادة 27 التى تنص على انه لا تجرى احكام القوانين الا على ما يقع فى تاريخ نفاذها ولا يترتب عليها اى اثر فيما وقع قبله ما لم ينص على خلاف ذلك بنص خاص ، كما انه من المقرر ان القانون المدنى لانه متعلق بالموضوع ، فى حين ان قانون المرافعات - وهو الخاص بالشكل او الاجراءات التى تتبع للمحافظة على الحقوق واحترامها - يسرى على الماضى " . وانتهى الى انه وقد رفعت الدعوى فى ظل قانون الشفعه القديم فلا تسرى عليها احكام القانون المدنى الجديد التى توجب ايداع الثمن قبل رفع الدعوى وهذا الذى انتهى اليه الحكم صحيح فى القانون ، ذلك انه وان كانت الشفعه رخصه لا حقا - فانها سبب من اسباب كسب الملكية ، وما اشتراط ايداع الثمن - عملا بحكم الفقرة الثانية من المادة 942 قبل رفع دعوى الشفعه على خلاف احكام قانون الشفعه القديم الذى وقعت فى ظله قبل سريان احكام القانون المدنى الجديد فى 15 من اكتوبر سنه 1949 - الا مظهرا من مظاهر تقييد الشفعه للتوفيق بين راى القائلين بالغاء هذا النظام وراى القائلين بابقائه ، ومن ثم يكون الايداع فى حكم القانون الجديد شرطا لقبول الدعوى . ولما كانت الدعوى قد رفعت صحيحه وفقا لقانون الشفعه القديم فلا يسرى عليها نص المادة 942 من القانون المدنى الجديد سواء اعتبر هذا الشرط متعلقا بالاجراءات او متصلا بموضوع الحق .
ومن حيث ان السبب الثانى يتحصل فى ان الطاعن دفع دعوى المطعون عليه الاخير بانه ليس حائزا لما يجعله شفيعا وانكر عليه الجوار كما انكر ان لارضه حقوق الارتفاق على الارض المشفوعه او ان لهذه الارض حقوق ارتفاق على ارضه ، وطعن على تقرير الخبير المعين بمطاعن عدم لم تولها محكمة اول درجة عنايتها ، ولما استانف الحكم الابتدائى استند الى تقرير خبير استشارى نهض بماموريته على ادق صورة وقدم تقريرا مصحوبا برسم اظهر فيه اخطاء جسيمة وخلافات ظاهرة بين الحدود والمسميات الحقيقية لارض النزاع وما ورد بشانها سواء فى انذار الشفعه او فى عريضه الدعوى رقم 200 سنه 1948 كلى دمنهور او فى تقرير الخبير المبين ، وانتهى الى ان جوار المطعون عليه الاخير للارض المشفوع فيها هو من حد واحد ونفى حقوق الارتفاق المدعى بها ، وانه مع وجود هذا التقرير امام محكمة الاستئناف وهو عنصر جديد لم يكن بين يدى محكمة اول درجة فان الحكم المطعون فيه لم يشر الى هذا التقرير بكلمة ووقف عند القول بان دفاع الطاعن هو تردديد لاوجه دفاعه امام محكمة اول درجة التى تناولتها المحكمة بالتفنيد مما لا يدع مجالا لاى زيادة ، فى حين ان المحكمة لو محصت المسائل التى وردت فى هذا التقرير الاستشارى ، وهى امور جوهرية ، بتغير رايها فى الدعوى ، ومن ثم يكون الحكم مشوبا بقصور يعيبه .
ومن حيث اذ هذا السبب مردود بان فى اخذ الحكم المطعون فيه باسباب الحكم الابتدائى الذى اعتمد تقرير الخبير المعين للاسباب التى اوردها فى تقريره والتى اوردتها محكمة الدرجة الاولى فى اسباب حكمها ، ما يفيد ان المحكمة لم تجد فى التقرير الاستشارى ما يغير وجه الراى فى الدعوى ، ولا على المحكمة ان ترد باسباب خاصة على هذا التقرير ، اذ بحسبها ان تقيم قضاءها على اسباب سائغه تكفى لحمل الحكم .
ومن حيث ان السبب الثالث يتحصل فى ان الحكم المطعون فيه اذ نفى عن الطاعن احقيته فى اخذ الاطيان بالشفعه بمقولة ان الثابت من اوراق الدعوى ان الطاعن جار من حد واحد وليست له حقوق ارتفاق ، والطريق الذى يدعيه لا ينشئ له حقا لانه قائم على ارضه ، اذ قرر الحكم ذلك خالف الثابت بتقرير الخبير من ثلاثة اوجه : الاول - اذ تمسك الطاعن فيما تمسك به من حقوق الارتفاق بالمسقاه المملوكة له التى تخترق الارض المشفوعه فيها ، وقال الخبير المعين عن هذه المسقاة فى محضر المعاينه المؤرخ فى 22/3/1949 انها ملك الطاعن بالعقد المسجل رقم 982 فى 6 من مارس سنه 1931 وتاخذ مياهها من مشروع ترعه محرم بك العمومية وتمر مخترقه الارض المشفوع فيها بطول 218 مترا و 10 س وانتهى الخبير فى تقريره الى انه لم ينص فى عقد القسمة المقدم من الطاعن صراحه على حق ارتفاق رى المساحه المفصوله من مسقاة الطاعن وانه يترك امر الفصل فى حق ارتفاق الرى للمحكمة ، تمسك الطاعن بذلك ، الا ان الحكم لم يفصل فى هذا الحق لا بالقبول ولا بالرفض وهذا الاغفال مما يعيب الحكم ، والثانى - اذ نفى الحكم ان الارض الطاعن حق ارتفاق المرور على الطريق الواقع بينه وبين الارض المشفوع فيها بمقوله ان الطاعن هو الذى انشا الطريق فى ملكه الخاص وجعله معدا لسياراته بعد ان تسلم الاطيان من الدكتور طاهر ، فى حين ان الثابت بتقرير الخبير ومحاضر اعماله ان الطريق كان موجودا ومحملا بحق الارتفاق قبل شراء الطاعن ، واذا كان الطاعن قد وسع جزءا منه بعد الشراء فان هذا لا ينفى وجود الطريق قبل التوسيع ، والثالث - اذ اثبت الخبير المنتدب فى تقريره ان لارض الطاعن حق ارتفاق الصرف على الارض المشفوع فيها ، كما ان لهذه الارض نفس الحق على ارض الطاعن ، الا ان الحكم اهدر حق الطاعن تاسيسا على ان العقد المنشئ له لم يسجل ، مع ان هذا الحق قديم لا يقتضى اثباته قام عقد المنشئ له لم يسجل ، مع ان هذا الحق قديم لا يقتضى اثباته قيام عقد مسجل ما دام ان قيامه على الطبيعه وظهوره واستعماله مما يكفى لاعتماده واذ اوجب الحكم لنشوء هذا الحق وثبوته ان يكون العقد مسجلا ، فانه يكون العقد مسجلا ، فانه يكون قد خالف القانون .
ومن حيث انه يبين من الحكم المطعون فيه انه مقام على دعامتين مستقلة احداهما عن الاخرى :" الاولى " ان الطاعن لا يجاور الاطيان المشفوع فيها الا من حد واحد وليس لارضه او عليها حق ارتفاق للارض المشفوع فيها او عليها " والثانية " انه بفرض توافر اسباب الشفعه للطاعن فانه تعود على ارض المطعون عليه الاخير منفعه اكثر مما تعود على ملك الطاعن لانها " اى الارض المشفوع فيها " تحجزه " اى المطعون عليه الاخير " عن الطريق العام الا فى جزء يسير ، ولما كان الطعن واردا على الدعامة الاولى وحدها وكانت الدعامة الثانية كافيه لحمل الحكم ، لما كان ذلك فان الطعن بما ورد فى هذا السبب يكون غير منتج .
ومن حيث ان السبب الرابع يتحصل فى ان الحكم اذ اعتمد تقرير الخبير المعين فى خصوص تقرير ثمن الفدان من ارض المطعون عليه الاخير بمبلغ 225 جنيها على اساس انه اشترى الفدان الواحد منها فى سنه 1934 بمبلغ 27 جنيها بينما اشتريت الارض المشفوع فيها فى سنه 1933 بسعر 18 جنيها للفدان ومن ثم تكون النسبة بين الثمنين هى 3 الى 2 ورتب على ذلك ان ثمن الفدان الان 225 جنيها ، لان ثمن الارض المشفوع فيها هو 150 جنيها ، اذ اعتمد الحكم هذا التقدير شابه القصور ، كما اخل بحق الطاعن فى الدفاع ، ذلك ان المقصود بالتقدير هو ما تساويه الارض فعلا لا استنتاجا ، ولا يمكن ان تبقى النسبة على حالها الى الان الا اذا بقيت الارض كلها تحت يد شخص واحد وفى ظروف واحده وكانت طريقه استغلالها واحدة ، وقد اطرح الحكم دون مبرر التقدير الذى اورده الخبير الاستشارى ، والذى اثبت فيه للاسباب المدعمة بالاسانيد ان ثمن الفدان من اطيان المطعون عليه الاخير يساوى مبلغ 150 جنيها ، وهو ذات الثمن الذى اشتريت به الاطيان المشفوع فيها .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بانه ليس الا جدلا موضوعيا فى تقدير الدليل المستمد من تقرير الخبير الذى اعتمدته المحكمة للاسباب السائغه التى اوردتها فى حكمها ، اما ما يعيبه الطاعن على الحكم من انه اغفل الرد على ما جاء بتقرير الخبير الاستشارى فى هذا الخصوص فقد سبق الرد عليه بما ورد فى الرد على السبب الثانى .
ومن حيث انه لما تقدم يكون الطعن على غير اساس متعين الرفض .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
اشتراط إيداع الثمن عملاً بحكم الفقرة الثانية من المادة 942 من القانون المدني قبل رفع دعوى الشفعة على خلاف أحكام قانون الشفعة القديم ليس إلا مظهراً من مظاهر تقييد الشفعة للتوفيق بين رأي القائلين بإلغاء هذا النظام ورأي القائلين بإبقائه، ولهذا يكون الإيداع في حكم القانون المدني الجديد شرطاً لقبول الدعوى. وإذن فمتى كانت الدعوى قد رفعت صحيحة وفقاً لقانون الشفعة القديم فلا يسرى عليها نص المادة 942 من القانون المدني الجديد سواء أعتبر هذا الشرط متعلقا بالإجراءات أو متصلاً بموضوع الحق.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كان الحكم قد أقيم على دعامتين مستقلة إحداهما عن الأخرى [ الأولى ] أن أرض الطاعن لا تجاور الأطيان المشفوع فيها إلا من واحد وليس لأرضه أو عليها حق ارتفاق للأرض المشفوع فيها [ والثانية ] أنه بفرض توافر أسباب الشفعة للطاعن فإنه تعود على أرض المطعون عليه الأخير منفعة أكثر مما تعود على ملك الطاعن، وكان يصح قيام الحكم على الدعامة الثانية وحدها، فإن النعي عليه في الدعامة الأولى يكون غير منتج.