الطعن رقم 214 لسنة 21 قضائية
النقض المدني
1954-2-18
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
حكم
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ دفع تمسك به الطاعن امام محكمة اول درجة وقضت برفضه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعه المحامين عن الطاعن والمطعون عليه الاول والنيابة العامة وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الوقائع تتحصل فى ان المطعون عليه الاول اقام على المطعون عليهما الثانية والثالث الدعوى فى 16/2/1948 امام محكمة الاسكندرية المختلطة طالبا احقيته فى الشفعة فى 850 ذراعا مربعا كائنه بمحطة لوران برمل الاسكندرية مبينه الحدود والمعالم بالعريضة ، و قد باعتها المطعون عليها الثانية للثالث بثمن مقداره 255 قرشا للذراع وذلك بالثمن المذكور او اى ثمن اخر يثبت للمحكمة . فادخلت المطعون عليها الثانية الطاعن عن نفسه وبصفته فى الدعوى بعد بيعها الارض اليه بعقد عرفى مؤرخ فى 10/2/1948 وذلك لانه جار شفيع فى الارض بعد ان رد لها المشترى الاول - المطعون عليه الاخير - هذه الارض بسبب شفعه هذا الجار . وقد دفع الطاعن بعدم قبول دعوى الشفعة المرفوعه من المطعون عليه الاول لانها لم توجه اليه بصفته المشترى الاخير للارض لمشفوع فيها ، كما قرر انه اخطر المطعون عليه الاول بشرائه ولكنه ابدى عدم رغبته فى امتلاكها منفردا بها او مشاركا الطاعن فيها ، كما دفع المطعون عليه الاول بعدم قبول تدخل الطاعن فى الدعوى على اعتبار ان رد المشترى الاول للمبيع والبيع التالى للطاعن انما حصلا بعد تاريخ رفع الدعوى . وقد رفضت المحكمة هذه الدفوع وقضت برفض دعوى الشفعه . فاستانف المطعون عليه الاول امام محكمة استئناف الاسكندرية وقيد استئنافة برقم 752 سنه 5 ق فاصدرت فى 6/6/1950 حكما تمهيديا بندب الخبير المهندس .............. للانتقال الى الارض المشفوع فيها لمعاينتها هى وارض كل من الشفيعين وما عليها من المبانى وبيان مساحتها وحدودها ومواقعها وواجباتها وما يحيط بها من الجيران او الطرق العمومية وغير ذلك مما يؤدى الى بيان المنفعه التى تعود على ملك ايهما فى الشفعه اكثر مما تعود على ملك الاخر واسباب ذلك ، وبعد ان باشر الخبير المامورية وقدم تقريره قضت المحكمة فى 8/3/1951 بالغاء الحكم المستانف وباحقيه المستانف - المطعون عليه الاول - فى اخذ قطعه الارض بالشفعه بواقع ثمن الذراع المربع مبلغ 255 قرشا ، فقرر الطاعن بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض .
ومن حيث ان الطعن بنى على اربعه اسباب ينعى الطاعن بالاول والثانى منها على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب ، اذ تمسك امام محكمة اول درجة بدفعين الاول شكلى بعدم قبول الدعوى ، لانها لم توجه اليه بوصف انه مشتر للارض المشفوع فيها بعقد سابق على رفعها وهو عقد 10/2/1948 مع توافر علم المطعون عليه الاول بهذا التصرف علما اكيدا مظهره التفارض معه المعاصر لهذا العقد واعلانه عدم رغبته فى امتلاك الارض منفردا بها او مشاركا فيها الطاعن . والدفع الثانى موضوعى يتصل اتصالا لازما بالدفع الشكلى وهو سقوط الحق فى الشفعه ترتيبا على نزول الشفيع عنها عملا بنص الفقرة الاولى من المادة 19 من قانون الشفعه ، وقد ادمجت محكمة اول درجة الدفعين وجعلت منهما دفعا واحدا وهو الدفع الشكلى دون ان تتعرض للاخر وقضت فيه بالرفض بعد تحصيلها فى الاسباب واقعته الموضوعية باثبات اعتراض المطعون عليه الاول بان الطاعن عرض عليه الاشتراك فى ملكية الارض المشفوع فيها مناصفه بينهما ، ولما كان صدور الحكم برفض الدعوى قد تحققت به مصلحة الطاعن بالابقاء على ملكية الارض التى انتقلت اليه بالتنازل الصادر من المشترى فان هذا الوضع كان مقتضاه تجريد الطاعن من حقه فى استئناف الدفوع استقلالا ، اما وقد استانف المحكوم عليه فان تقريرات الحكم الابتدائى تفقد تماسكها وقوتها بتجديد المنازعة بدفوعها امام المحكمة الاستئنافية عملا بالمادة 410 مرافعات وقد تمسك الطاعن امامها بالدفعين السابق ذكرهما الا ان الحكم المطعون فيه حصل دفاع الطاعن تحصيلا قاصرا فلم يضمنه الدفع الموضوعى بسقوط حق المطعون عليه الاول فى الشفعه ، كما جاء رده على الدفع الشكلى قاصرا اذ لم يحقق صحة التاريخ المنسوب اليه عقد 10/2/1948 مع تعلق هذا التاريخ بموضوع الدفعين اللذين تمسك بهما الطاعن والمطعون عليه الاول ، وفى هذا الذى انف بسطه قصور مبطل للحكم .
ومن حيث انه جاء بالصورة الرسمية لمذكرة الطاعن المقدمة الى محكمة الاستئناف قبل صدور حكمها التمهيدى فى 6/6/1950 " لذلك تمسك المستانف عليه الاخير - الطاعن - امام المحكمة الابتدائية بهذا الدفع الموضوعى المسقط للشفعه كما تمسك بدفع شكلى محمل ايضا على تلك الواقعه حاصلة ان التنازل له عن الصفقة قبل اعلان انذار الشفعه وصحيفتها يقتضى تمثيله فى خصومتها لتعلق مصلحته بها بعد انتقال الملكية اليه بعقد التنازل ، وهذا الدفع لم يتناوله الحكم الا لمحا ، لان المحكمة قدرت ان السبب الموضوعى الذى استظهرته الاسباب كفيل بتحقيق مصلحة المستانف عليه باستبقاء الملك له من طريق اخر ايسر نحصيلا واوسع سندا " ويبين من هذا الذى جاء بمذكرة الطاعن التى طلب فى ختامها تاييد الحكم المستانف انه انما اشار فيها الى الدفعين على سبيل الحكاية لما كان من مراحل الدعوى حتى طرح النزاع على محكمة ثانى درجة ولم يجدد تمسكه بهما امامها بعد ان فضت محكمة اول درجة برفضهما مما يعتبر منه تخليا عن التمسك بهما امام محكمة الاستئناف اكتفاء منه بالاسباب التى اقام عليهم الحكم الابتدائى قضاءه لمصلحته برفض دعوى الشفعة ، ويؤكد هذا التخلى عن الدفعين المشار اليهما انه بعد ان تعرض الحكم التمهيدى الصادر من محكمة الاستئناف لاحد الدفعين لم يقدم الطاعن ما يثبت انه اثار لدى المحكمة المذكورة اغفالها التعرض للدفع الاخر الخاص بنزول المطعون عليه الاول عن الشفعه ، ومن ثم لا يقبل منه النعى على الحكم بالقصور فى رده على هذين الدفعين بعد ان قضى الحكم الابتدائى برفضهما .
ومن حيث ان الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم الخطا فى القانون اذ تمسك امام محكمتى اول درجة وثانى درجة بان المطعون عليه الاول قد نزل عن الاستشفاع فى الارض كما نزل عن الاشتراك فى ملكيتها مناصفه وهذا النزول مسقط لحقه فى الشفعة ، اذ ارسل اليه الطاعن مستطلعا نيته فى تملك الارض لنفسه او فى تمسكها بالاشتراك معه ، وقد رفض هذا العرض الودى لعدم رغبته فى الارض ، كما لم يعترض على انفراد الطاعن بها بالعقد الصادر له فى 10/2/1948 وتلك واقعه مادية والسبيل الجائز قانونا لاثباتها هو التحقيق ، وقد تعرض حكم محكمة اول درجة لهذا الدفاع ، غير انه لم يترتب عليه اثره بالترخيص فى اثباته بالبينه اذ قنعت تلك المحكمة بالقول بانه لم يقدم اليها الدليل المثبت لتلك الواقعه . ولا نزاع فى ان التماس دليل الدعوى من واقع المستندات المقدمة وحدها فيما يرخص القانون فى اثباته بالطرق كافه هو خطا قانونى .
ومن حيث ان هذا السبب غير مقبول اذ لم يتمسك الطاعن امام محكمة ثانى درجة بهدا الدفع على ما سبق توضيحه فى الرد على السببين السابقين وبالتالى لا يكون ثمه محل للنعى على المحكمة بانها اغفلت تحقيق دفاعه .
ومن حيث ان الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم الخطا فى القانون اذ قضى بالغاء حكم محكمة اول درجة بناء على المقارنه بين المنفعه التى تعود على ملك الطاعن وتلك التى تعود على ملك المطعون عليه الاول من اضافه الارض المشفوع فيها لاى من عقاريهما ولو ان هذا منها تقدير موضوعى الا ان مناط ذلك ان يكون استخلاص عناصر التقدير من مصادرها فى مستندات الدعوى ، والحكم بعد ان اثبت موضع العقارين نقلا عن الطبيعه وبين ان العقار المملوك للطاعن واقع على شارع واحد بينما عقار المطعون عليه الاول واقع على شارعين اضاف ان الشارع الواحد وهو شارع شعرواى هو شارع رئيسى وان الشارعين الاخرين ثانويان دون سند لهذا التمييز كما ذكر ان فيلا الطاعن تتميز بوقوعها على حرم التزام وهو شارع عريض متسع مع ان هذا الشارع هو طريق خاص للترام يحيط به على جانبية سور لمنع المرور ولا مجاز اليه من الفيلا التى يملكها الطاعن كما استند الحكم فى قوله بانه فى اتصال مالك المطعون عليه الى شارع شعرواى ما يحقق انتفاعه بالهواء غربا فى الصيف وبالشمس شتاء مع ان ضاحية لوران تحيط بها حدائق توفر للمتجاورين انطلاق الهواء من جميع الجهات .
ومن حيث انه جاء بالحكم فى خصوص هذا :" وحيث ان الخبير باشر ماموريته واودع تقريره ملف القضية وانتهى فى نتيجة الى ان المستانف - المطعون عليه الاول - احق بارض الشفعه للاسباب التى ذكرها فى تقريره وقد ناقشها وقدم دفاعه كل من الطرفين بمذكرته وبالمرافعه فى الجلسة ".
وحيث ان المستانف متمسك بوجهه نظر الخبير ، والمستانف عليه الثالث - الطاعن - يقول بان الخبير قد اخطا فى ......" كما جاء به خصوصا شارع شعراوى الذى اتفق الخصوم مع الخبير على انه الشارع الرئيسى " ويبين من هذا الذى جاء بالحكم انه بنى على تقرير الخبير ، ولما كان الطاعن لم يقدم صورة رسمية منه فان ما جاء بهذا السبب يكون عاريا عن الدليل .
ومن حيث انه يبين مما سبق ان الطعن بجميع اسبابه على غير اساس ويتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كان يبين من مذكرة الطاعن التي طلب في ختامها تأييد الحكم المستأنف أنه إنما أشار فيها إلى الدفوع التي تمسك بها أمام محكمة أول درجة على سبيل الحكاية لما كان من مراحل الدعوى حتى طرح النزاع على محكمة ثاني درجة ولم يجدد تمسكه بها أمامها بعد أن قضت محكمة أول درجة برفضها مما يعتبر تخليا عن التمسك بها أمام محكمة الاستئناف اكتفاء منه بالأسباب التي أقام عليها الحكم الابتدائي قضاءه لمصلحته برفض الدعوى، فانه لا يقبل منه النعي على الحكم المطعون فيه بالقصور لإغفاله الرد على هذه الدفوع بعد أن قضى الحكم الابتدائي برفضها.