الطعن رقم 208 لسنة 21 قضائية
النقض المدني
1954-4-22
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
عقد
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ عقد الاذعان
⚖️ عقد مقاولة اشغال عامة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور سليمان ثابت وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسى ومحمود عياد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير حضره المستشار المقرر ومرافعه المحاميين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة .
ومن حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن ، تتحصل فى ان الشركة الطاعنه اقامت الدعوى رقم 3385 سنه 1948 القاهرة الابتدائية على المطعون عليها مؤسسة دعواها على ان مصلحة الطرق والكبارى اعلنت فى شهر سبتمبر سنه 1946 عن مناقصة لرصف الطريق الممتد بين القناطر الخيرية وطنطا على مرحلتين الاولى فيما بين القناطر الخيرية وشبين الكوم والثانية فيما بين شبين الكوم وطنطا مع تشييد استراحتين لمهندس المصلحة احداهما بالقناطر والاخرى بشبين ، وحددت لاتمام هذه الاعمال مدة اربعه عشر شهرا شاملة لفترة الجفاف السنوى ، وحددت لفتح المظاريف 21 من اكتوبر سنه 1946 ، فقدم الى وزارة المواصلات خمسة عشر عطاءا ثمانية منها على اساس الرصف بالمكدام الاسفلتى وسبعه على اساس الرصف بالخرسانه . وكان عطاء الشركة الطاعنه على اساس الرصف بالمكدام الاسفلتى هو اقل العطاءات المقدمة فرست عليها المناقصة مقابل 246092 جنيه غير ان المختصين بوزارة المواصلات لم يقطعوا براى فى اختيار اصلح الطرق التى تتبعها الشركة فى تنفيذ عملها الا فى 23 من ديسمبر سنه 1946 بعد ان حل موسم الجفاف الذى يبدا من هذا التاريخ وينتهى فى الاسبوع الاول من شهر فبراير ، وفى هذه الفترة تتعطل وسائل النقل المائى ، ولذا لم يتيسر للشركة الابتدائية فى تنفيذ عملها الا فى الاسبوع الثانى من شهر فبراير سنه 1947 ، ثم مضت فى العمل وفق عقد الاتفاق تحت اشراف مهندس المصلحة ، الا ان العمل اظهر عيوب الطريقه المتفق عليها بالعقد فرجع منهدسوا الشركة الى الفنيين بالمصلحة ، واستعان هؤلاء بخبراء من شركة شل واستغرقت التجارب شهرا كاملا ، وبعد ذلك سارت الشركة فى عملها بالطريقه التى استقر عليها الراى – وفى اغسطس سنه 1947 ارسلت المصلحة كتابا الى الطاعنه تاخذ عليها فية البطء فى سير العمل . فردت الطاعنه بان سبب ذلك هو عدم اخطارها برسو العطاء عليها الا بعد شهرين تقريبا حتى حل موسم الجفاف وما استغرقته التجارب بعد ذلك من وقت وما احتاج البلاد من وباء الكوليرا فانقطعت بسببه السبل وتعطلت الاعمال حتى حل موسم الجفاف الثانى . فلما اقتنعت المطعون عليها بهذه الاعذار امهلت الشركة مدة مساوية لما ضاع عليها من وقت وكتبت اليها فى 2 من فبراير سنه 1948 تمنحها شهرا على سبيل الاختيار ، على ان ترسل الشركة فيه تقريرا اسبوعيا عن سير العمل ، ولكن الوزارة نكشت بعد ذلك عهدها واعلنت الشركة فى ابريل سنه 1948 بفسخ العقد وسحب العمل منها استنادا الى نص المادة 46 من الشروط العامة ، وقد حالت بالقوة دون مواصلة الشركة العمل . فاقامت الدعوى رقم 1415 سنه 1948 مستعجل مصر وطلبت فيها تمكينها من الاستمرار فى العمل ، وندب خبير لحصر الالات والادوات والمهمات التى احصرتها لتنفيذ الاعمال التى عهدت اليها ، وبيان ما تم منها وتقدير المدة التى كان من المستطاع ان تقوم فيها الشركة باتمام الجزء الباقى ، فقضت محكمه الامور المستعجلة بعدم اختصاصها بنظر الشق الاول من الدعوى الخاص بتمكين الشركة الطاعنه من الاستمرار فى العمل ، وندبت خبير التنفيذ الشق الاخر منها ، فقدم الخبير تقريره . وطلبت الشركة الحكم لها بتعويض مقداره 200000 جنيه مائتا الف جنيه مقابل الاضرار التى لحقتها ماديا وادبيا من جراء التعسف فى سحب العمل منها دون مبرر قانونى . وفى جلسة 13 من نوفمبر سنه 1949 طلبت وزارة المواصلات الحكم لها بالزام الشركة الطاعنه بدفع مبلغ 134000 جنيه تعويضا لها عما الحقته بها الشركة من اضرار باخلالها بالتزاماتها – وفى 27 من فبراير سنه 1950 قضت المحكمة اولا بالزام المطعون عليها بان تدفع الى الشركة الطاعنه مبلغ 30000 جنيه ثلاثين الف جنيه والمصروفات المناسبة و 50 جنيه مقابل اتعاب المحاماه وبرفض ما عدا ذلك من الطلبات وثانيا برفض الدعوى الفرعية قبل الشركة مع الزام المطعون عليها بمصروفاتها ، فاستانفت المطعون عليها هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 598 سنه 67 ق القاهرة كما استانفته الشركة الطاعنه وقيد استئنافها برقم 644 سنه 67 ق القاهرة . فقضت المحكمة بقبول الاستئنافين شكلا ، وفى الموضوع بالغاء الحكم المستانف وبالزام الشركة الطاعنه بان تدفع الى المطعون عليها مبلغ 39483 جنيه و 639 مليم والمصروفات المناسبة ومبلغ الفى قرش مقابل المحاماة ، فقررت الطاعنه الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض .
ومن حيث ان الطعن مقام على سته اسباب يتحصل السبب الاول فى ان الحكم المطعون فيه اخطا فى تكييف طبيعه العقد المبرم بين الطرفين وفى تطبيق حكم القانون عليه وفى تفسير نصوصه ، وذلك من الاوجه الاتية . الاول اذ وصف الحكم عقد المقاولة المبرم بين الشركة الطاعنه وبين مصلحة الطرق والكبارى بانه عقد مدنى بحت مع انه من عقود الاشغال العامة لان موضوعه انشاء طريق عام فهو مثال للعقد الادارى ، وتقضى الطبيعه الادارية باستئثاره باحكام خاصة لضمان سير العمل فتعتبر كافه نصوصه واحكامه تنظيمية ، وهى من هذه الناحية تسمح للادارة وحدها – وبالمخالفة لمبدا ان العقد شريعه المتعاقدين – ان تعدل فيه وان تغير فى شروطه ، ولكن بشرط جوهرى هو ان تبقى على التوازن المالى الذى قام عليه العقد ، ونص المادة 32 من العقد صريح فى تاكيد هذه الاثار اذ انفردت المصلحة بسلطة تعديل الشروط مع تعويض المقاول ، فكان لزاما على المحكمة انزال حكم القانون على الوقائع المعروضه عليها .
والوجه الثانى اذ نفى الحكم عن العقد المشار اليه انه من عقود الاذعان او الانضمام واعتبره من عقود المساومة الحرة التى يتكافا فيها الطجرفان فى حين ان نصوص العقد تدل على انه من عقود الاذعان .
والمسالة فى هذه العقود مناطها تفسير الشروط الوارده بها لتبين ما ينطوى فيها على التعسف لاستبعاده وتفسيرها جميعا لمصلحة الطرف المذعن .
والوجه الثالث اذ لم يراع الحكم عند تطبيق قواعد التفسير – حتى على اعتبار انه عقد مدنى – ما تقضى به العدالة من موجبات حسن النية ، فغلب حرفية نصوص جائزة فرضت على الشركة استنادا الى نص الفقرة الاولى من المادة 147 من القانون المدنى الذى يقضى بان العقد شريعه المتعاقدين دون ان يفطن الى ان القانون بعد ان اورد هذه القاعدة اجاز للقاضى فى الفقرة الثانية من هذه المادة ان يرد الالتزام المرهق الى الحد المعقول فى الظروف الوارده بهذه الفقرة ، ودون ان يعمل نص المادة 148 التى تقضى بان تنفيذ العقد يجب ان يكون طبقا لما اشتمل عليه وبطريقه تتفق مع ما يوجبه حسن النية ، وقد ير فيما نصت عليه المادة 19 من شروط المقاولة من ان للمدير العام السلطة النهائية فى تقدير القوة القاهرة ، او فيما نصت عليه المادة 46 من هذه الشروط من اعتبار قرار المدير العام نهائيا لم ير فى هذين النصين بطلانا او تعسفا ، بل صرح الحكم بانه ليس فيما يخالف النظام العام .
والوجه الرابع اذ بينما اخذ الحكم بحرفية الفقرة ج من المادة 46 من شروط العقد التى نصت على ما يترتب على فسخ العقد من نتائج بينتها تباعا تحت ارقام 1 ، 2ة ، 3 اذ به قد وقف عند هذا الحد ، ولم يتعرض لنص الفقرة الرابعة الذى يخول للحكومة حجز ادوات الشركة ومهماتها دون مسئولية عليها مقررا حق الشركة فى احد عناصر التعويض الذى طلبته ، وكان لزاما حتى يكون الحكم متفقا مع مقدماته فى هذا الخصوص ان يجرى هذا القضاء ايضا على جميع عناصر التعويض لانها كلها تقوم على اساس واحد .
والوجه الخامس اذ قضى الحكم للطاعنه بتعويض عن حجز ادارتها ، فقصر مبلغه على ما لحق الشركة من خسارة بسبب هذا الحجز خلال سنه فقط مع ان حجز هذه الادوات استمر لاكثر من سنه وحتى فصل فى الدعوى ، وقد تمسكت الطاعنه بذلك لدى محكمة الاستئناف كما اخطا الحكم فى عدد الهراسات اذ اعتبرها احد عشر هراسا اعتمادا على ما جاء بمحضر اعمال الخبير فى حين انه ثابت فى عقد العملية ان عددها تسعه عشر هراسا .
ومن حيث ان هذا السبب مردود فى وجهه الاول بان بحثه غير منتج .ذلك انه سواء صح اعتبار المحكمة العقد مدنيا بحتا ام صح ما تفقول به الشركة الطاعنه من انه عقد ادارى ، فانه ليس من شان كلا الاعتبارين ان يقدح فى سلامة النتيجة التى انتهى اليها الحكم من ان هذا العقد قد فسخ لتقصير الشركة الطاعنه فى تنفيذ التزاماتها وتراخيها فى انجاز العمل تراخيا ينم عن عجزها عن السير به سيرا مرضيا وانجازه فى الوقت المنشود استنادا الى نص الفقرة الثانية من البند 46 من شروط العقد ، ومردود فى وجهه الثانى بان ما قرره الحكم من عدم اعتبار عقد المقاولة المبرم بين الطرفين من عقود الاذعان هو تقرير صحيح ، ذلك ان من خصائص هذه العقود انها تتعلق بسلع او مرافق تعتبر من الضروريات بالنسبة الى المستهلكين او المتنفعين ، ويكون فيها احتكارا لموجب هذه السلع او المرافق احتكارا قانونيا او فعليا ان تكون سيطرته عليها من شانها ان تجعل المنافسة فيها محدوده النطاق ، وان يكون صدور الايجاب الى الناس كافه وبشروط واحدة وعلى نحو مستمر اى لمده غير محددة ، وهذه الخصائص لا تنطبق على عقد المقاولة المذكور ذلك انه عمدما اشهرت مصلحة الطرق شروط المناقصة فى عمليه انشاء الطريق بين القناطر الخيرية وطنطا كان من مقتضى هذه الشروط ان يتقدم كل ذى عطاء بشروط العمل وبرنامجه وتحديد زمنه وتكاليفه ولم يكن الايجاب فيه مستمرا لزمن غير محدد ، وكان للشركة حرية القبول او الرفض بعدم تقديم عطائها اصلا او يتضمينه الشروط التى ترتضيها وتلك التى لا تقبلها ، وقد استدل الحكم على ان الطرفين المتعاقدين كانا على قدم المساواة عند التعاقد بالنص الوارد بالبند الثانى من العقد الذى ورد فيه ان لا يجوز اى تعديل على شروطه بغير اتفاق كتابى بوقعه الطرفان المتعاقدان – على انه لا يترتب على اعتبار العقد من عقود الاذعان عدم اعمال شرط الفسخ الوارد به فى حالة ثبوت عجز الشركة عن النهوض بالعمل الذى التزمت به والسير فيه سيرا حسنا وهو الاساس الذى اقام عليه الحكم قضاءه باعتبار العقد مفسوخا استنادا الى البند 46 من شروط العقد . ومردود فى وجهه الثالث بان الحكم المطعون فيه نفى عن المطعون عليها التعسف بادلة سائغه وانتهى الى ثبوت توافر حسن النية من جانبها فلا محل للنعى عليه بمخالفة مقتضى المادة 148 من القانون المدنى . ومردود فى وجهه الرابع بان ما تعيبه الطاعنه على الحكم من تناقض فى تطبيق البند 46 بجميع فقراته فى غير محله ، وذلك انه اسس قضاءة فى مسالة الشركة الطاعنه عن التعويض على مسئولية العقدية ، وبنى مساءلة المطعون عليها عن حجز ادوات الشركة بعد اعلان فسخ العقد على المسئولية التقصيرية على انه لا مصلحة للشركة الطاعنه فى ان تعيب على الحكم انه لم يطبق الفقرة ج من البند 46 من شروط المقاولة بحزافيرها وهى التى تخول المصلحة الحق فى حجز كل او بعض الالات والادوات والمواد التى استحضرها المقاول واستعمالها فى اتمام العمل ، وذلك بدون ان تكون مسئولة عن دفع اى مبلغ يستحق عليها للغير او دفع اى اجر عليها للمقاول او للغير ذلك ان عدم تطبيق هذا النص كان لمصلحة الشركة الطاعنه . ومردود فى وجهه الخامس بان الطاعنه لم تقدم دليلا رسميا على انها طلبت الى محكمة الاسئناف الحكم لها بتعويض عن حجز الهراسات فى المدة التالية للسنه الاولى لحجزها . اما استنادها فى هذا الخصوص الى صورة مذكرتها المطبوعة التى تقول انها صورة طبق الاصل من المذكرة المقدمة منها الى محكمة الاستئناف فغير مجد ، لان هذه الصورة غير مؤشر عليها من الموظف المختص بانها مطابقة للاصل كما لا يبين من الحكم المطعون فيه ان الطالب المشار اليه كان معروضا على محكمة الاستئناف – على ان اغفال المحكمة الفصل فى طلب من الطلبات المقدمة اليها انما يخول الطاعنه الحق فى تكليف الفصل فى طلب من الطلبات المقدمة اليها انما يخول الطاعنه الحق فى تكليف خصمها بالحضور امامها لنظر هذا الطلب والحكم فيه وفقا للمادة 368 من قانون المرافعات ولا يعتبر سببا للطعن فى الحكحم بطريق النقض .
ومن حيث ان السبب الثانى يتحصل فى ان الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور ، وذلك انه لم يتعرض لما تمسكت به الطاعنه من بطلان الامر الصادر فى 13 من ابريل سنه 1948 بسحب العمل منها ، وهو اجراء ينطوى على التعسف فى استعمال السلطة ، كما لم تلق محكمة الاستئناف بالا الى ما تمسكت به الطاعنه من حصول الاتفاق بينهما وبين الوزارة على امهالها سبعه اشهر لتتم فيها تنفيذ اعمال المقاولة بموجب كتاب وكيل الوزارة المؤرخ فى 25 من فبراير سنه 1948 الدال على هذا الاتفاق وبدليل مطالبة الشركة بالبرنامج الذى يتم العمل على اساسه خلال هذه المهلة ، وقد تقدمت الطاعنه بهذا البرنامج فعلا الى المصلحة فى 9 من مارس سنه 1948 وصرفت لها المطعون عليها على اساسه جزاء من المستقطات فى 10 من مارس سنه 1948 وهذا يتعارض مع ما اقام عليه الحكم قضاءه من اعتبار العقد منتهيا فى 21 من فبراير سنه 1948 وهو ما لم تذهب اليه المصلحة – كما ان الحكم قد شابه البطلان اذ اغفل ايراد البيانات الجوهرية الواجب ذكرها فى الحكم وفقا للمادة 349 مرافعات . ويتحصل السبب الثالث فى ان الحكم مشوب بالقصور فى التسبيب من خمسة وجوه الاول اذ تمسكت الطاعنه بان المطعون عليها تاخرت فى الفصل فى اعتماد العطاء المقدم منها فى 21 من اكتوبر سنه 1946 حتى 23 من ديسمبر سنه 1946 ، ففوتت على الشركة امكان البدء فى العمل قبل فترة الجفاف السنوية التى تتعطل فيها وسائل النقل المائى وهو المعتبر اساسا بين الطرفين فاستحال بذلك على الشركة ان تباشر التنفيذ حتى بداية الاسبوع الثانى من شهر فبراير سنه 1947 وهو التاريخ الذى اقرت المصلحة بانه يعتبر بداية التنفيذ بكتابها المؤرخ فى 2 من مارس سنه 1947 ، ولكن الحكم اهدر هذه الوافعه باعتباره 23 من ديسمبر سنه 1946 مبدا لسريان مدة الاربعه عشر شهرا المعينه فى العقد لانتهاء العملية وبذلك خلط بين تاريخ بدء التعاقد وبين تاريخ بدء التنفيذ . والثانى اذ رد الحكم على ما تمسكت به الطاعنه من تعديل المواصفات بقوله " اذا كانت هناك تعديلات اجريت فقد كان واجبا على الشركة ان تتقدم بها فى عطائها من اول الامر لان المصلحة اباحت للمقاولين التقدم بمقترحاتهم فى التنفيذ " ، واغفل الحكم الاعتداد بجزاء هذا التعديل ، لان المصلحة اعتمدت العطاء على اساس المواصفات التى ردت بالعقد فالتزمت الشركة باتباعها . والثالث اذ اخطا الحكم فى تكييف الحالة المترتبة على انتشار وباء الكوليرا فلم يستبعد من مدة التنفيذ ما يقابل المدة التى استغرقها انتشار هذا الوباء وما ترتب عليه من قيود جعلت تنفيذ الاعمال خلالها مستحيلا . والرابع اذ تمسكت الطاعنه بان الثابت من وقائع الدعوى ان تصرفات المصلحة كانت فى اغلب الحالات لا تهدف الا الى الاضرار بالشركة ، ولا تجنى منها الحكومة فائده جدية ، لانه ثابت من اقوال المصلحة فى دعواها الفرعية ان فسخ التعاقد وسحب العمل لم يكن من مصلحة الخزانه او الصالح العام ، الا ان الحكم اكتفى فى رده على هذا الوجه بالقول بان بيان سير العمل والمستخلصات المحررة عنه تدل على عدم تاثر نشاط الشركة فلا محل للقول بتعنت رجال مصلحة الطرق وسوء نيتهم فيما يختص باختيار الشركة للمهندس المقيم كما اكتفى الحكم بالرد على صور العنت التى ذكرتها الطاعنه بقوله " ان ما تقول به الشركة غير سديد ومردود بالاسباب التى اوردتها المصلحة " وفى هذا اجمال وقصور مبطل للحكم . والخامس اذ استند الحكم فى تقريره عدم امكان الطاعنه اتمام العمل خلال المهلة الممنوحه لها وهى سبعه اشهر التى عينت فى الاتفاق الى ما نقله عن التقارير الاسبوعية وهى من صنع المصلحة . كما اغفل اتفاق 25 من فبراير سنه 1948 اذ وقف عند حد كتاب 2 من فبراير سنه 1948 واشار الى التقارير الواردة على اثره والى تقرير خبير اثبات الحالة مع ما وجه اليه من طعون لم يرد عليها الحكم ، ومن هذه الطعونه انه عند احتساب الاعمال التى قامت بها الشركة اخطا فى عملية الجمع اذ قال ان ما اتمته الشركة يقدر بمبلغ 66265 جنيها فى حين ان مجموعها الصحيح هو 72866 جنيها اى بفرق مقداره 6601 جنيها كما اخطا الخبير فى احتساب كميات البازالت والدبش وفى احتساب المدة التى استغرقتها الشركة فى انجاز ما اتمته فلم يحسب مدة الشهر الذى استغرقته التجارب التى اجريت وانتهت الى تعديل طريقة الرصف .
ومن حيث ان ما جاء بالحكم المطعون فيه ردا على ما تضمنته هذان السببان " وحيث ان الشركة تعيب على المصلحة ركونها الى فسخ العقد قولا منها بان استعمال الحق لا يكون مشروعا اذ لم تكن لصاحبة مصلحة فى استعماله او كانت المصالح التى يرمى اليها تحقيقها قليلة الاهمية بحيث لا تتناسب مع ما يصيب الغير من ضرر بسببها بالاستناد الى نص العقد الذى يسمح للمصلحة باعلان الفسخ فاذا ما جازفت الوزارة باستعماله فانها تخضع لرقابة القضاء فى تقدير ظروفه وتذهب الشركة الى ان المصلحة اساءت تطبيق حكم ذلك النص ايما اساءة واهدرت حقوق الشركة واضرت بها وقالت لو ان المصلحة كانت تسعى حقا الى تحقيق الصالح لالتزمت مشورة وكيل الوزارة الذى ضمنها كتابه المؤرخ فى 25/2/1948 وهى ان سحب العمل من الشركة والاعلان عن اتمامه فى مناقصة اخرى يستنفذ من الوقت مدة اكثر من السبعه الاشهر المطلوبة ولكن الوزارة لم تحفل برايه وارست المناقصتين تباعا على الخواجه .............. بسعر يزيد كثيرا عن عطاء الشركة وحيث ان الشركة تذهب الى القول بان الفسخ سلاح خطير ورد بالعقد على خلاف الاصل فيجدر بالقضاء اغفاله واسست على ذلك ما تقول به من اساءة الوزارة استعمال هذا الحق وخروجها عن مقتضياته ارتكانا منها الى تاخر الوزارة فى اعتماد العطاء والى تعديل المواصفات والى الخلاف بشان المهندس المقيم والى الفترة التى انتشر فيها وباء الكوليرا كما سبق بيانه وقالت " الشركة " ان هذه الظروف المتلاحقة المتتابعه اقعدتها عن الوفاء بالتزاماتها وترجع هذه الظروف اما الى عمل المصلحة نفسها وتعسفها مع الشركة واما الى قوة قاهرة لا قبل للشركة بالتغلب عليها مما استحال عليها " الشركة " الوفاء بتعهداتها فى خلال الميعاد المحدد بالعقد ، ولكن ما تقول به الشركة غير سديد ومردود بالاسباب التى اوردتها المصلحة ردا على دفاع الشركة مما يقطع بعدم صحة ما تردده عن تلك الظروف وان ما يمكن ان يحتج به هى فترة انتشار وراء الكوليرا فقد اسقطت المصلحة فى مقابل تلك الفترة تعويضا عما ضاع على الشركة بسبب هذا الوباء خمسة وسبعين يوما على ان كتاب وكيل وزارة المواصلات الرقيم 2 من فبراير سنه 1948 فضلا عن الخطابات المتلاحقه المتواصلة التى ارسلتها المصلحة للشركة سجلت فيها على " الشركة " تقصيرها وعجزها عن السير بالعمل على النحو الذى رسمته لنفسها بالبرنامج الذى تقدمت به للمصلحة – تقول ان كتاب وكيل الوزارة الذى سرد فيه كل الاجراءات السابق اتتخاذها مع الشركة وتناول به الخطابات المتبادلة بشان تقصير الشركة اهاب بها واستنهض همتها ومنحها مهلة شهر تقوم فيه الشركة باثبات قدرتها على انجاز العمل على ان ترسل تقريرا اسبوعيا تبين فيه الشركة ما تنجزة من اعمال خلال الاسبوع المرسل عنه التقرير حتى اذا ما ظهر للمصلحة من تلك التقريرات ان العمل يسير مطمئنا صرحت الوزارة للشركة بالاستمرار فى العمل حتى نهايته اذ جاء بهذا الكتاب " وقد اتضح ان ما تم من العمل لغاية 31 ديسمبر سنه 1947 لم يتجاوز 25 % من العملية وبما ان مدة العقد على وشك الانتهاء فقد صدرت التعليمات لمصلحة الطرق والكبارى بحصر كل ما تم من البنود الثلاثة وهى عمليه الرصف وعمليه بناء الاستراحتين واعطينا لجنابكم مهلة قدرها شهر من الان على ان ياتينا من مصلحة الطرق والكبارى تقرير اسبوعى تفصيلى عن حالة سير العمل فاذا كان سائرا بالسرعة الواجبه والنظام المنتظر من شركة جديدة صرحنا لها بالاستمرار فى التعاقد والا فسنضظر لاتخاذ ما يلزم من اجراءات قانونية لسحب العمل منكم وبطبيعه الحال تتحملون كافه النتائج المترتبة على ذلك ونرجوا ارسال برنامج تنفيذ العملية لتعرف المصلحة بالدقه ما يتم من هذا العمل " فالكتاب قاطع الدلالة فى قيام حسن نية المصلحة نحو الشركة وحد بها عليها وتغاضيها عن تقصيرات الشركة وعن عجزها عن المضى جديا نحو اتمامه وكان واجبا ان تسير الشركة بالعمل خلال المهلة بالسرعة الواجبة والنظام المنتظر من الشركة جديدة ولو حققت " الشركة " هذا الذى كانت ترتقبه المصلحة منها وترجوه لها لصرحت لها بالاستمرار فى العمل حتى نهايته ولقد وضعت الوزارة بهذا الكتاب امور المقاولة بين يدى الشركة وفتحت لها من جديد باب الوصول فى العمل الى غايته متغاضية من جانبها عن جميع ما سجلته على الشركة من تقصير وكل ذلك مشروط بقيام الدليل من قبل الشركة على كفايتها ومقدرتها على النهوض بالعمل والسير به بالسرعة الواجبه والنظام المنتظر وقد عجزت الشركة وقصرت عن تقديم الدليل على مقدرتها فاستردت المصلحة حريتها فى استعمال حقوقها واتخاذ الاجراءات المرسومة بالعقد لفسخه وسحب العمل والمطالبة بالتعويضات ومن اجل هذا يتعين الرجوع الى التقارير المقدمة للوزارة عن حالة العمل فى المدة التالية لكتاب وكيل الوزارة اى ليوم 2 فبراير سنه 1948 الذى حرر فيه حتى يوم 13 ابريل سنه 1948 الذى اخطرت فيه الوزارة الشركة بفسخ العقد وسحب العمل وبيان ما اتمته من اعمال خلال فبراير ومارس والنصف الاول من ابريل سنه 1948 ، وحيث ان كتاب 2 من فبراير سنه 1948 قد حدد الاعمال التى انجزتها الشركة حتى يوم 31 من ديسمبر سنه 1947 بخمسة وثلاثين فى المائه من العملية ، ويظهر من مقارنه هذه النسبه بالنسبة التى قالت التقارير المقدمة من المصلحة للوزارة ببلوغ سير العمل فى غضون تلك الفترة الممنوحة للشركة على سبيل الاختيار والتجزئه وعن مدى ما بلغته نسبة ما اتمته الشركة من اعمال فعلا ليبين من هذه المقارنه مقدار استعداد الشركة للنهوض بالعمل ، فان ايد مجهود الشركة قدرتها على السير بالعمل سيرا حسنا ارتبطت المصلحة بتعاقدها بان تدع الشركة تستمر فى العمل حتى نهايته ، وان كان غير ذلك فلا محل للاصغاء الى ما تدعيه الشركة من انه كان فى استطاعتها اتمام الباقى من العمل فى سبعه الاشهر التى تطالب بمنحها اياها عوضا عما ضاع عليها من وقت بسبب الظروف القاهرة السابق بيانها ، وكانت الوزارة غير متجنية ولا متعسفة فى استعمال حقها فى فسخ العقد ولا محل لمساءلتها بعد ذلك ". ثم اخذ الحكم بورد مضمون تقارير موظفى المصلحة عن حالة سير العمل وهى تدل على تراخى الشركة فى انجازه وعجزها عن النهوض به ، وهذا الذى اورده الحكم لا قصور فيه ، ويحوى الرد الكافى على ما تمسكت به الطاعنه فى هذا الخصوص وليس فيه نقص يستوجب بطلانه وفق للمادة 349 من قانون المرافعات، اما ادعاء الطاعنه بان كتاب 25 من فبراير سنه 1948 يدل على ان المطعون عليها وافقت على امهالها فى تنفيذ العملية سبعه اشهر اخرى فغير صحيح ، ذلك ان ما ورد بالصورة غير الرسمية لهذا الكتاب وهى المقدمة من الطاعنه ضمن اوراق الطعن لا يعدو كونه اقتراحا ابداه وكيل الوزارة لم يثبت ان المطعون عليها اقرته عليه ، كما قرر الحكم بذلك . ومن ثم يكون ما رتبته الطاعنه من نتائج على امتداد مدة العقد بسبعه اشهر اخرى هى على اساس . واما ما تقول به الطاعنه من ان التقارير التى استند اليها الحكم انما هى من عمل موظفى المطعون عليها فقد رد عليه الحكم بان " التقريرات السابق بيانها وان كانت صادرة حقا من مدير المصلحة لوزارة المواصلات مما يمكن القول معه بانها من عمل المصلحة رغم انها تؤدى منفعه عامة وانها اعدتها لخدمة قضيتها .... على ان هذا الادعاء ينتفى بما ثبت من تقرير الخبير الذى باشر ماموريته واجرى معاينته فى اغسطس سنه 1948 اى بعد فسخ العقد وسحب العمل فى منتصف ابريل سنه 1948 بنحو خمسة شهور فى دعوى اثبات الحالة 1415 سنه 1948 مستعجل مصر ، وبقوله عن الاعمال التمهيدية بانها لم تجاوز 29 كيلو و 970 مترا من الطريق جميعه لم يعد من هذا القدر اعدادا تاما سوى 10 كيلو 407 مترات ورصف بعد ذلك منه 3 كيلو و 333 مترا تحتاج لدهان وقدر جميع ما اتمته الشركة من اعمال بمبلغ 62865 جنيها مع ان قيمة العطاء جميعه مبلغ 246092 جنيها واضاف الخبير ان الشركة استمرت فى العمل بمجهود اقل بكثير مما رسمته لنفسها بموجب الدياجرام المقدم منها للمصلحة الذى يبين سير العمل ، ويرى الخبير انه يلزم الشركة اثنا عشر شهرا على اقل تقدير لاتمام الاعمال الباقية على ضوء ما سبق ان قامت به من اعمال واتمته من توريدات ، فمتى ثبت عجز الشركة من اتمام العملية واصبح جليا حق المصلحة فى فسخ العقد فلا جناح عليها بعد ذلك ولا تثريب عليها فيما اتته الوزارة مما لا محل للقول بعده بسوء نيتها ولا بتعسفها اذا ما استعملت حقها واعملت النص القاضى بالفسخ مراعاة للصالح العام مما لا محل معه لمساءلتها ، ومن ثم يكون الحكم المستانف غير سديد فيما ذهب اليه من القضاء على وزارة المواصلات بمبلغ 14 الف جنيه قيمة ما ضاع على الشركة من كسب حقيقى بسبب فسخ التعاقد بعد ما ثبت من عجز الشركة عن النهوض باعباء العملية بل على النقيض ، فان عجز الشركة وتقصيرها وعدم العمل من جانبها على انجاز العمل يجعلها مسئولية عن تقويض المصلحة بما هو منصوص عنه بالعقد المبرم بين الطرفين اذا كان له محل ... وان المادة 46 فقرة ج من شروط المناقصة تنص على ما يترتب على الفسخ من نتائج ......" واما ما اثارته الطاعنه من طعون وجهتها الى تقرير خبير اثبات الحالة الذى استند اليه الحكم فى قضائه وكذلك ما ورد عدا ذلك فى سببى الطعن فانه لا يعدو كونه جدلا موضوعيا لا تجوز اثارته لدى هذه المحكمة .
ومن حيث ان السبب الرابع يتحصل فى ان الحكم المطعون فيه مشوب بالتضارب فى الاساس والقصور فى الاسباب من ثلاثة وجوه . الاول : اذ اخطا فى الاستناد الى المادتين 19 و 46 من شروط العقد ذلك انه فضلا عن وجوب استبعاد حكم هاتين المادتين لانهما تحويان شرطا تعسفيا ورد فى عقد اذعانى فان نص المادة 19 تقرر حق وزير المواصلات فى الغاء العقد فى حالة استثنائية وهى عجز الشركة عن تنفيذ التزاماتها ، والمادة 46 تنص على حالات فسخ العقد قبل انتهاء مدته ، وكلتا المادتين تفترض قيام العقد ، ولكن الحكم استند اليهما فى اعتبار العقد مفسوخا من تلقاء نفسه بمجرد عدم انجاز العمل حتى يوم 21 من فبراير سنه 1948 مؤسسا قضاءه على ذلك لا على عجز الشركة عن انجاز العمل فى فترة المهلة التى منحت لها ، مع ان الحكومة زعمت ان الفسخ الذى اعلنته فى 13 من ابريل سنه 1948 كان اساسه عجز الشركة عن اتمام الاعمال خلال السبعه الاشهر الباقية . والوجه الثانى : ان المادتين 19 و 46 المشار اليهما شرطتا لفسخ العقد اعذار المقاول وامهاله مدة معينه وثبوت عجزة عن العمل فى تلك المدة الا ان هذا الاجراء لم يتبع مع الشركة ، ذلك انه يعد ان تم الاتفاق بينهما وبين المصلحة على تعيين المدة الباقية للتنفيذ بسبعه اشهر لم يوجه الى الشركة اى اعذار ، بل فوجئت فى 17 من مارس سنه 1948 بان المصلحة تطلب من الوزارة الموافقة على سحب العمل منها . والحكم المطعون فيه لم يلق بالا لذلك واعتبر ان الفسخ يتحقق بمجرد اخطار كتابى موصى عليه بالفسخ يوجه الى الشركة ، وفى هذا قصور يعيبه . والثالث: اذ قال الحكم ان الشركة قد عجزت عن تقديم الدليل على مقدرتها فاستردت المصلحة حريتها فى استعمال حقوقها واتخاذ الاجراءات المبينه بالعقد لفسخه مع ان هذا العقد لا يستقيم مع ما قرره الحكم من قبل من انه لا جناح على الوزارة اذ هى اعتبرت العقد مفسوخا فى 21 من فبراير سنه 1948 .
ومن حيث ان هذا السبب مردود فى وجهه الاول بان القول بان العقد هو من عقود الاذعان وان ما ورد بالبندين 19 و 46 من شروط العقد خاصا بحق وزير المواصلات فى الغائه هو من الشروط التعسفية ، انما هو ترديد لما ورد بالوجه الثانى من السبب الاول وقد سبق الرد عليه . ومردود كذلك بانه وان كان الحكم المطعون فيه قد اشار فى اسبابه الى ان العقد يعتبر مفسوخا بمجرد انقضاء المدة المتفق عليها لانهاء العمل فى 21 من فبراير سنه 1948 دون انجازه ، الا انه لم يقم قضاءة على هذا الاساس وحده ، وانما اقامة على اساس اخر يكفى لحمله وهو عجز الشركة عن النهوض بالعملية وعن السير فيها سيرا مرضيا خلال مهلة الشهر التى منحتها لها المطعون عليها بكتابها المؤرخ فى 2 من فبراير سنه 1948 على سبيل الاختيار لتثبيت مقدرتها على انجاز العمل . ومردود فى وجهه الثانى بما جاء بالحكم المطعون فيه " من ان الطرفين قد اتفقا بشروط العقد صراحه على اعفاء الدائن من القيام بهذا الاجراء بالنص صراحه على اعمال نصوص العقد فى المادتين 19 ، 46 من غير سابقه انذار او تكليف رسمى او اجراء قضائى ". وهذا الذى قرره الحكم مطابق لما ورد فى المادتين المشار اليهما كما تبين من نسخه عقد الاتفاق المقدم من الطاعنه ضمن مستنداتها ، اما الادعاء بان المهلة كانت لمدة سبعه اشهر ابتداء من 25 من فبراير سنه 1948 فقد سبق الرد عليه . ومردود فى وجهه الاخير بان الحكم مقام فى اساسه على ثبوت عجز الشركة عن السير بالعمل سيرا مرضيا فى مهلة الشهر السابق ذكرها ولا يعيبه تقريره فى موطن اخر ان العقد يعتبر مفسوخا من 21 من فبراير سنه 1948 متى كان الحكم يقوم على الاساس السابق بيانه وهو ثبوت عجز الشركة عن السير فى انجاز العمل سيرا حسنا مما يخول لوزير المواصلات فسخ العقد حتى فى فترة المهلة التى منحت للطاعنه بموجب كتاب الوزارة المؤرخ فى 2 من فبراير سنه 1948 عملا بالبند 46 من شروط العقد .
ومن حيث ان السبب الخامس يتحصل فى ان الحكم المطعون فيه اذ الغى الحكم الابتدائى فانه لم يرد على اسانيده ليفندها ، ولم يقل فيه الا قولا عابرا هو تقريره ان الحكم المستانف غير سديد فيما ذهب اليه من القضاء على وزارة المواصلارت بمبلغ 14000 جنيها مقداره ما ضاع على الشركة من كسب حقيقى بسبب فسخ العقد .
ومن حيث ان هذا السبب غير مقبول اذ لم تبين فيه الطاعنه الاوجه التى وردت فى الحكم الابتدائى واغفل الحكم المطعون فيه الرد عليها . على ان المحكمة ليست ملزمه بتتبع الخصوم فى جميع مناحى دفاعهم والرد عليها استقلالا حتى لو كان قد اخذ ببعضها الحكم الابتدائى وبحسبها ان تقيم قضاءها على اسباب تكفى لحمله كما هو الحال فى الدعوى .
ومن حيث ان السبب السادس يتحصل فى ان الحكم مشوب بالقصور – ذلك انه لم يعن بتمحيص الاقلام التى يتكون فيها المبلغ المحكوم به على الشركة الطاعنه ، بل اخذ بالارقام التى ساقتها المطعون عليها دون التثبت من حقيقتها ومستنداتها ، ودون التحقق مما اذا كانت الشركة بحسب العقد ملزمة بتوصيل المياه والنور الى الاستراحتين وتاثيثهما ومدى ما يصرف فى هذا السبيل ، وكذلك بالنسبة الى طرح باقى الاعمال فى مناقصتين مستقلتين على خلاف ما كان محظورا على الشركة من قبل ، والانتقال الى المنطقه الثانيبة قبل اتمام العمل فى المنطقة الاولى ، واثر هذا التصرف فى محاسبة الشركة الطاعنه .
ومن حيث ان هذا السبب غير مقبول لان الطاعنه لم تقدم ما يثبت انها تمسكت بما ورد فيه لدى محكمة الموضوع ، فلا يجوز لها اثارة دفاعها فى خصوصه لاول مرة امام هذه المحكمة .
ومن حيث انه يبين مما تقدم ان الطعن بجميع وجوهه على غير اساس ومن ثم يتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
العقد الذي تعقده الحكومة مع مقاول رست عليه مناقصة أشغال عامة سواء اعتبر عقداً مدنياً أم عقداً إدارياً فإن وصفه لا يحول دون القضاء بفسخه إذا أخل المقاول بالتزاماته المحددة فيه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من خصائص عقود الإذعان أنها تتعلق بسلع أو مرافق تعتبر من الضروريات بالنسبة إلى المستهلكين أو المنتفعين، ويكون فيها احتكار الموجب لهذه السلع أو المرافق احتكارا قانونياً أو فعلياً أو تكون سيطرته عليها من شأنها أن تجعل المنافسة فيها محدودة النطاق، وأن يكون صدور الإيجاب إلى الناس كافة وبشروط واحدة ولمدة غير محددة. وإذن فمتى كانت الحكومة قد أشهرت شروط مناقصة في عملية إنشاء طريق وكان من مقتضى هذه الشروط أن يتقدم كل ذي عطاء بشروط العمل وتحديد زمنه وتكاليفه، ولم يكن الإيجاب فيه مستمراً لزمن غير محدد، وكان لكل إنسان حرية القبول أو الرفض بعدم تقديم عطائه أصلاً أو بتضمينه الشروط التي يرتضيها وتلك التي لا يقبلها، فإن التعاقد عن هذه العملية لا يعتبر عقداً من عقود الإذعان.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
متى كان الحكم المطعون فيه إذ قضى بإقرار فسخ عقد المقاولة أقام قضاءه على ما ثبت للمحكمة من أن المقاول قد عجز عن السير بالعمل سيرا مرضيا فحق للحكومة فسخ العقد استنادا إلى نص صريح فيه يخولها هذا الحق، فان هذا الذي استند إليه الحكم يكفى لحمله ولا يضيره ما ورد فيه من تقريرات خاطئة أخرى.