الطعن رقم 202 لسنة 21 قضائية
النقض المدني
1954-5-6
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
بيع
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ وعد بالبيع
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعه المحامين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعة الشكلية .
ومن حيث ان الوقائع حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن تتحصل فى ان الطاعن اقام الدعوى رقم 53 سنه 1948 كلى اسيوط على المطعون عليه وقال فى صحيفتها انه كان مدينا الى .............. بمبلغ فنزع ملكيته من 1 فدان و 15 قيراط و 16 سهم بزمام ناحية بنى فيز مركز صدفا مديرية اسيوط ورسا مزادها على الدائن فى القضية رقم 501 سنه 1933 كلى بيوع اسيوط . وفى 20 من مارس سنه 1943 تصرف الراسى عليه المزاد فى الاطيان المذكورة بالبيع الى المطعون عليه بعقد ثابت التاريخ فى 29 من مارس سنه 1943 ومسجل فى 3 من ابريل سنه 1943 - وباقرار مؤرخ فى 29 من مارس سنه 1943 تعهد المطعون عليه للطاعن بان يتنازل له عن الارض المبيعه اذا دفع ايه الطاعن مبلغ 270 جنيها فى شهر اكتوبر سنه 1947 . وفى 30 من اكتوبر سنه 1947 اظهر الطاعن رغبته فى دفع المبالغ مقابل تنازل المطعون عليه له عن هذه الاطيان بان عرض عليه الثمن المبين فى الاقرار عرضا حقيقيا فرفض استلامة فقام بايداع خزانه قلم كتاب محكمة ابى تيج على ان تصرف له عند تحريره عقدا ببيع الارض وان هذا الاتفاق ما هو الا بيع بات توافرت له جميع الاركان الخاص بالبيع وهى الثمن والمبيع والرضا ولذلك يطلب الحكم بتثبيت ملكيته الى الاطيان واحتياطيا اثبات صحة التعاقد مقابل الثمن - وفى 15 من فبراير سنه 1950 قضت المحكمة برفض دعوى الطاعن تاسيسا على ان الورقه اساس الدعوى لا تخرج عن كونها وعدا بالبيع من جانب واحد وهو المطعون عليه الذى وعد بموجبها ببيع الارض للطاعن اذا دفع اليه مبلغ 270 جنيها فى شهر اكتوبر سنه 1947 ولم يرتبط بموجبها الطاعن باى التزام وانه اذا حدد المتعاقدان اجلا لقبول الموعود له الشراء ثم انقضى الاجل دون ان يظهر رغبته فى الشراء سقط تعهد الواعد من تلقاء نفسه بدون حاجة الى تنبيه او انذار رسمى منه بذلك واصبح فى حل من وعده وان الطاعن لم يظهر رغبته الا بعد فوات الميعاد المحدد فيما بينهما - استانف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف اسيوط وقيد استئنافه برقم 261 سنه 25 ق . فقضت فى 13 من مارس سنه 1951 بتاييده لاسبابه ولما اضافته اليها من اسباب فقرر الطاعن الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض .
ومن حيث ان الطعن بنى على ثلاثة اسباب : حاصل الاول والثانى منها هو قصور الحكم فى الرد على دفاع الطاعن وخطؤه فى التكييف من ثلاثه اوجه : الاول - اذ استند الطاعن فى تكييف العقد المبرم بينه وبين المطعون عليه بانه اما بيع كامل مع تاجيل الثمن وانا وعد بالبيع من جانب المطعون عليه مع تاجيل الثمن مقترن بقبول من الطاعن لهذا الوعد وان تحديد شهر اكتوبر سنه 1947 لم يكن لاظهار ذلك القبول بل لدفع الثمن - استند فى هذا التكييف الى "1" ان كون العقد حرر من صورتين مما يدل على تلاقى الايجاب والقبول "2" العبارة الواردة فى صدر عقد المطعون عليه وهو " شرط بيع " "3" تمسك الطاعن بتاريخ العلاقة السابقه بيه وبين .............." البائع للمطعون عليه " ثم بين الطاعن والمطعون عليه - لاثبات ان نية الطاعن انصرفت دائما الى الاحتفاظ بارضه - ومع ان هذه الاوجه جوهرية يتغير بها وجه اراى فى الدعوى فان الحكم رد عليها بقوله ان " نص الاتفاق صريح فى انه وعد بالبيع من جانب المستانف عليه " المطعون عليه " ملزم له دون ان يلزم المستانف " الطاعن " بقبول هذا الوعد ". وهذا لا يعتبر ردا وافيا. كما انه كان من المتعين على المحكمة ان تورد فى اسباب حكمها نص الاتفاق كاملا حتى تمكن محكمة النقض من الفصل فى الخلاف على تكييف العقد . " الوجه الثانى "- اذ تمسك الطاعن بان صورة العقد المسلمة اليه خاليه من عبارة " انه بمجرد مضى الميعاد يصبح العقد لاغيا قانونا ولا يعمل به بلا تنبيه ولا انذار " . بخلاف الصورة التى تحت يد المطعون عليه - وطلب عدم التعويل على ما جاء بالصورة الاخيرة لما شابها من كشط واعادة على الكتابة فكان رد الحكم على ذلك . انه " لاعبرة بهذا الخلاف لانه متى حدد المتعاقدان اجلا لقبول الموعود له الشراء ثم انقضى هذا الاجل دون ان يظهر رغبته فى الشراء سقط ايجاب الواعد من تلقاء نفسه دون حاجة الى تنبيه او انذار ". وهذا الرد معيب - لان تحلل الواعد من وعده هو فسخ للعقد لعدم تحقق شرطه او لتخلف الموعود عن الوفاء بالتزامه . وهذا الفسخ لا يقع من تلقاء نفسه الا اذا نص العقد على الاعفاء من التنبيه او الانذار . الامر الذى لم يتوافر فى حالة الدعوى . " والوجه الثالث "- اذ تمسك الطاعن بانه قام بكل ما فرضه عليه العقد . ففى يوم 29 من اكتوبر سنه 1947 توجه صحبه شهود الى المطعون عليه فى محل اقامته لعرض الثمن عليه فلم يجده ووجد ابنه الذى رفض قبول الثمن المعروض - وفى 30 من اكتوبر سنه 1947 قدم محضر العرض الى قلم محضرى محكمة ابى تيج وطلب اثبات الواقعه الاولى بشهادة الشهود كما طلب اعتبار الواقعه الثانية بمثابه القبول فى الميعاد لان العبرة هى باظهار الرغبة لا باعلانها . فكان رد الحكم عن طلب تحقيق الواقعه الاول انه غير منتج لان المطعون عليه لم يكن طرفا فيها - مع ان هذا لا يغير من الامر شيئا - وكان رد الحكم عن الواقعه الثانية قوله انه " لا محل لما ذهب اليه المستانف من تشبيه هذه الحالة بحالة التعاقد بطريق المراسلة لانه قياس مع الفارق " - وهذا منه رد مبهم .
ومن حيث انه جاء بالحكم المطعون فيه فى خصوص الوجهين الاول والثانى من السبب الاول وفى خصوص السبب الثانى من اسباب الطعن ما ياتى :" وحيث ان المستانف " الطاعن " تمسك فى صحيفة الاستئناف وفى المرافعه بان ورقه الاتفاق المحررة بينه وبين المستانف عليه " المطعون عليه " تعتبر وعدا من المستانف عليه بالبيع ووعدا من المستانف بالشراء فهة تتضمن بيعا باتا لا يؤثر عليه تاخير عرض الثمن وهو تفسير لا تقره المحكمة اذ ان نص الاتفاق صريح فى انه وعد بالبيع من جانب المستانف عليه ملزم له دون ان يلزم المستانف بقبول هذا الوعد - وحيث انه لا محل للتعرض لما اثاره المستانف من ان صورة الاتفاق المقدمة من المستانف عليه قد حص بها محو واضافه جمله " ولا يعمل به بلا تنبيه ولا انذار " فان هذا لو صح لما كان له تاثير فى قيمة الاتفاق ونتائجة لان من المقرر فقها وقضاء انه اذا حدد المتعاقدان اجلا لقبول الموعود له بالشراء ثم انقضى الاجل دون ان يظهر رغبته فى الشراء سقط ايجاب الواعد من تلقاء نفسه دون حاجه الى تنبيه او انذار "- وهذا الذى جاء بالحكم المطعون فيه لا خطا فيه بالنسبة لتكييف ورقه 29 من مارس سنه 1943 الموقع عليها من المطعون عليه على انها تتضمن وعدا من جانبه ببيع الارض للطاعن اذا قبل ذلك ودفع مبلغ 270 جنيها فى اجل غايته اخر اكتوبر سنه 1947 ذلك ان الطاعن لم يلتزم بشئ فيها بل كان له الخيار ان شاء قبل ايجاب المطعون عليه بدفع الثمن خلال الاجل المبين فى الورقه وان شاء تركه دون ايه مسئولية عليه ولا يقدح فى صحة التكييف كون الورقة المذكورة حررت منها صورتان احداهما ظلت مع الواعد والاخرى سلمت للموعود له ذلك ان هذا ليس من شانه ان يرتب على الموعود له التزاما لم يرتبط به كما لا يقدح فى صحته ما ذكر فى صدور ورقه الاتفاق من انها " شروط اتفاق بيع " ذلك ان التكييف القانونى لما تضمنته الورقه المشار اليها هو من شان المحكمة ولا تلتزلم فيه وصف الخصوم لها - كما لم يخطئ الحكم فيما قرره من انه اذا اتفق الطرفان على اجل لقبول الموعود له الشراء ثم انقضى الاجل دون ان يظهر الموعود له رغبته فى الشراء سقط تعهد الواعد من تلقاء نفسه دون حاجة الى تنبيه او انذار رسمى واصبح فى حل من وعده ذلك ان الانذار انما يوجه من الدائن فى العقود المزمة للجانبين الى المدين الذى لم يوف بالتزامه والطاعن فى صورة الدعوى لم يلتزم بشئ قبل المطعون عليه مما يكون معه غير منتج ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور فى رده على ما تمسك به من ان صورة الورقه المقدمة منه خاليه من عبارة " انه بمجرد مضى الميعاد يصبح العقد لاغيا ولا يعمل به بلا تنبيه او انذار " ، ومن ان هذه العبارة اضيفت بغير علمه فى النسخه المقدمة من المطعون عليه ، ومن ثم يكون ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور فى الوجهين الاول والثانى من السبب الاول وما يعيبه على الحكم فى السبب الثانى من خطا فى تكييف الورقه المشار اليها هو على غير اساس .
ومن حيث ان مما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور فى الوجه الثالث من السبب الاول هو فى محله ذلك ان الطاعن تمسك بانه فى 29 من اكتوبر سنه 1947 توجه الى محل اقامة المطعون عليه صحبه شهود ، واخذ معه مبلغ الثمن المتفق عليه لعرضه على المطعون عليه ، فقابل ابنه وابدى له قبوله البيع واستعداده لدفع الثمن اذ ذاك ، فاجابه ابن المطعون عليه بان والده متغيب بالقاهرة وانه لا يملك التصرف فى هذا الشان فى غيابه ، فقام من جانبه فى اليوم التالى اى 30 من اكتوبر سنه 1947 بتقديم محضر عرض الثمن الى قلم محضرى محكمة ابو تيج وان هذا ثابت من ختم قلم المحضرين على محضر العرض ، وطلب احالة الدعوى على التحقيق لاثبات الواقعه الاولى ، فلو صح الشق الاول من هذا الدفاع مضافا اليه ما هو ثابت فى الشق الثانى منه لكان من شانه قيام الدليل لمصلحة الطاعن على انه اعلن قبوله الشراء واستعداده لدفع الثمن فى محل اقامة المطعون عليه خلال المدة المتفق عليها مما يصح ومعه افتراض علم هذا الاخير بقبول الموعود له الشراء مع استعداده لدفع الثمن ، وعلى المطعون عليه يقع عبء نفى ذلك ، ومن ثم يكون رد الحكم على طلب الطاعن تحقيق هذه الواقعة بانها غير منتجة لان المطعون عليه لم يكن احد طرفيها او لم يكن له دور فيها هو رد قاصر ، ومن ثم يتعين نقض الحكم فى هذا الخصوص .
ومن حيث ان السبب الثالث يتحصل فى ان الحكم اخطا فى تطبيق القانون من وجهين : الاول - اذ قرر ان مجرد انقضاء الميعاد كاف وحده لتحلل المطعون عليه من وعده دون حاجة الى تنبيه او انذار مع مخالفة ذلك للقانون لان الاعفاء من التنبيه او الانذار لا يفترض بل يجب ان يحصل بشانه اتفاق صريح ، والوجه الثانى - اذ رفض طلب الاحالة على التحقيق بحجة ان الواقعة المراد اثباتها غير منتجة مع ان هذا القول غير سائغ لانها تثبت قيام الطاعن بالتزاماته فى العقد خصوصا وانه ما كان ملزما قانونا بحمل الدين الى محل الدائن وهى واقعه مادية يجوز اثباتها بشهادة الشهود .
ومن حيث ان الوجه الاول من هذا السبب انما هو ترديد للوجه الثالث من السبب الاول وقد سبق الرد عليه ، والوجه الثانى انما هو ترديد للوجه الثالث من السبب الاول وقد سبق بيان وجه خطا الحكم فى خصوصه .
ومن حيث انه لما تقدم يتعين نقض الحكم فى خصوص الوجه الثالث من السبب الاول والوجه الثانى من السبب الثالث .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كان المطعون عليه قد تعهد بأن يبيع عقارا للطاعن إذ قبل هذا الأخير ذلك وقام بدفع الثمن في خلال مدة معينة، فإن الحكم لا يكون قد أخطأ إذ كيف هذا الاتفاق بأنه وعد بالبيع من جانب المطعون عليه يسقط من تلقاء نفسه بلا إنذار ولا تنبيه إذا انقضى الأجل دون أن يظهر الطاعن رغبته في الشراء ذلك أن الطاعن لم يلتزم بشيء بل كان له الخيار إن شاء قبل إيجاب المطعون عليه ودفع الثمن خلال الأجل المتفق عليه، وإن شاء تحلل من الاتفاق دون أية مسئولية عليه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
ذهاب الطاعن قبل نهاية الأجل إلى محل إقامة المطعون عليه ومقابلة ابن هذا الأخير وإبداء رغبته له في الشراء واستعداده لدفع الثمن يعتبر قرينة على علم المطعون عليه بالقبول ويقع على عاتقه عبء نفي هذه القرينة.