الطعن رقم 199 لسنة 21 قضائية
النقض المدني
1954-4-8
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
اوراق تجارية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ السند المحرر على بياض - والذى لم يذكر فيه سبب المديونية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وكيل المحكمة وسليمان ثابت وأحمد العروسى ومحمود عياد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الارواق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعه المحامى عن الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن تتحصل فى ان الطاعن اقام الدعوى رقم 1623 سنه 1949 تجارى الاسكندرية الابتدائية على المطعون عليهما بصفتهما وكيلى الدائنين فى تفليسة .............. .............. وقال فى صحيفتها انه دائن للمفلس بمبلغ 3440 جنيها بموجب سندين اذنيين وسبعه شيكات صادرة منه على بنك باركليز ولم تدفع قيمتها فى ميعاد استحقاقها ، وانه لم يقدم طلبا بدينه فى تلك التفليسة فى الميعاد القانونى ، وقدم اثباتا لدعواه سندين محررين فى 3 ديسمبر سنه 1947قيمة اولها 100 جنيه وقيمة ثانيهما 140 جنيها وهما خاليان من ذكر اسم الدائن ، كما قدم سبعه شيكات مسحوبه من المفلس على بنك باركليز بمبالغ مجموعها 3200 جنيه يختلف تاريخ تحرير كل منها عن التاريخ المحدد لاستحقاقه ، وطلب الحكم بقبول دينه ومقدارة 3440 جنيها ضمن ديون التفليسة . فدفع المطعون عليهما الدعوى بان السندين الاذنيين خاليان من اسم المستفيد ، وان الشيكات كان يجب تقديمها للدفع خلال خمسة ايام من تاريخ تحريرها ، وان هذه الاوراق انما حررت للحصول على قروض لم تتم وانها كانت مودعة عند شخص يدعى لورانتوس ، فضلا عن انه لم يعمل عنها احتجاج بالدفع ولم تقدم وقت تحقيق الديون مع انها كانت مستحقه قبل حكم الافلاس بسنه . فاجاب الطاعن على هذا الدفاع بان الدائن الاصلى هو .............. وانه غادر القطر المصرى وسلم اخاه سلفيو نجرين كتابا يبين فيه ما له وما عليه ، وقام هو بالمطالبة بهذا الدين . وفى 5 من يونية سنه 1950 قضت المحكمة برفض الدعوى . فاستانف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 179 سنه 6 تجارى الاسكندرية ، وفى 23 من يناير سنه 1951 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا ، وفى الموضوع برفضه وبتاييد الحكم المستانف . فقرر الطاعن الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض .
ومن حيث ان مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه انه اذ ايد الحكم الابتدائى فيما قضى به من رفض دعوى الطاعن استنادا الى ان السندين الاذنيين خاليان من اسم المستفيد ومن ذكر عبارة لحامله مما يجعلهما غير مستوفى الشكل القانونى والى ان الشيكات تعتبر سندات اذنية لان تاريخ استحقاقها يختلف عن تاريخ اصدارها وانها خالية من ذكر سبب اصدارها ، وان الطاعن لم يقدم الدليل على توافر هذا السبب ، ورتب على ذلك الاخذ بدفاع المطعون عليهما بان مقابل اصدار السندين والشيكات لم يدفع ، وانها انما حررت جميعا تمهيدا لقروض لم تتم اذ اقام الحكم قضاءه على هذا الاساس فقد خالف القانون والعرف التجارى من وجهين : الاول اذ لم يراع انه لا فرق فى الحكم بين السند المحرر على بياض والسند لحامله ، فتنتقل الملكية بالنسبة الى كليهما بتسليم السند للمستفيد دون حاجه الى تظهيره وذكر اسمه فى السند . والوجه الثانى اذ اعتبر ان اغفال ذكر السبب فى الشكيات من شانه ان يلقى عبء اثباته على عاتق الطاعن ، مع انه مجرد توقيع مصدر السند عليه يفيد اعترافه بالدين الوارد به ، وعلى من يدعى انعدام السبب اثبات دفاعه .
ومن حيث ان هذا النعى فى محله ، ذلك بان الحكم الابتدائى اذ قضى برفض دعوى الطاعن فقد اسس قضاءه على الاعتبارات الاتية : " انه فيما يتعلق بالسنين فانهما خلو من ذكر اسم المستفيد فى المطالبة بقيمتهما مما يتفق مع ما قرره المدعى عليهما من انهما حرر لقرض لم يتسلمه المفلس ووقع عليهما هذا الاخير باعتبارهما مشروع قرض انتظار لتحديد شخص المقرض ...... وحيث انه من ناحية الشيكات فان المدعى لم يزعم انه دفع قيمتها الى .............. المقال بانه صاحب هذه الشيكات كما انه لم يزعم انه سدد هذه القيمة للمفلس حتى يحق له المطالبة بقيمتها واذا قيل ان المدعى موكل بالتحصيل فانه لم يقدم دليل هذه الوكالة ...... وحيث انه اذا اضيف الى كل ما تقدم ما قرره المدعى عليهما من ان دفاتر المفلس خاليه من ذكر اسم ................... الذى يزعم المدعى انه صاحب الحق فى السندين والشيكات فان المحكمة تستخلص من ذلك صحة ما ذهب اليه المدعى عليهما من انه لا اساس من الحقيقة للدين المطالب بهوانه لابد ان يكون مشروعا لقرض لم يتم " اما الحكم الاستئنافى فانه اذ قضى بتاييد الحكم الابتدائى اخذا باسبابه اضاف عليها انه " فيما يتعلق بالسندين فانهما خلو من ذكر اسم المستفيد ولا يمكن اعتبارهما لحاملهما كما يدعى المستانف استنادا الى المادة 190 من قانون التجارة ....... وهذا النص لا يعفى من ذكر المستفيد صاحب الحق الاصلى فى السند سواء اكان بطريق التعيين بالاسم او بذكر لفظ لحامله ، والشارع بتلك المادة سمح فقط للدائن ان يستبدل اسم المستفيد بكلمه " لحامله " بدون اى مساس بالبيانات الاخرى وذلك تسهيلا لمداولة السند بسرعة وبدون اى تحويل ولم يسمح له ابدا بترك مكان المستفيد فى السند خاليا على بياض لان مثل هذا السند لا يمكن المطالبة بقيمته اذ لا مستحق له ، واما عن موضوع الشيكات وقيمتها 3200 جنيه فنظرا لان تاريخ استحقاقها غير تاريخ سحبها فتعتبر سندات اذنية غير انها جاءت خالية من ذكر سبب اصدارها او بعبارة اخرى خاليه من سبب وصول قيمتها ليد المفلس نقدا او بضاعه او غيره الامر الذى يجعل اثبات دفع مقابل قيمتها خصوصا فى ظروف هذه الدعوى على عاتق حاملها وهو المستانف " الطاعن " فاذا عجز عن اثبات سداد هذه القيمة وقت تحرير الشيكات فتعتبر انها حررت بغير مقابل . ومن ثم لا يمكن قبوله فى التفليسة ولا تعول المحكمة على قول المستانف بانه بحيازته للسندين والشيكات هو حامل حسن النية وانه حيازته لها كافيه للمطالبة بالدين المذكور فيها وتعفيه من تقديم اى دليل اخر يثبت الدين اذ ان هذا القول غير مجد لان حامل السند ايا كان يتحتم عليه عند المطالبة بقيمة سند خال تماما من سبب اصداره ان يتقدم بما يثبت سبب الاصدار وسداد مقابل هذه القيمة لموقع السند وقد عجز المستانف عن تقديم اى دليل يثبت سداد مقابل السندات المذكورة .
ومن حيث ان هذه التقريرات التى وردت بالحكمين الابتدائى والاستئنافى والتى كان لها اثرها فيما انتهى اليه الحكم المطعون فيه من رفض دعوى الطاعن هذه التقريرات قد احتوت على الاخطاء القانونية الاتية : الاول – ان الحكم المطعون فيه اعتبر عدم ذكر اسم المستفيد فى السند المحرر على بياض من شانه ان لا يخول الحائز له حق المطالبة بقيمته ، مع ان السند المحرر على بياض اى الخالى من ذكر اسم المستفيد يعتبر كالسند لحامله تماما بالنسبة الى انتقال ملكيته بالمناولة من يد الى يد دون حاجة الى تحويله بالتظهير . والثانى – انه بعد ان اعتبر الحكم الشيكات المطالب بقيمتها بمثابه سندات دين لاختلاف تواريخ اصدارها عن تواريخ استحقاقها قرر ان عدم ذكر سبب اصدار هذه الشيكات يلقى على عاتق حاملها اثبات هذا السبب بحيث اذ عجز عن اثبات دفع قيمتها وقت تحريرها اعتبرت انها حررت بغير مقابل ، مع ان مجرد توقيع مصدرها عليها يفيد التزامه بدفع قيمتها لحاملها ذلك ان كل التزام لم يذكر له سبب فى العقد يفترض ان له سببا مشروعا ، ما لم يقم الدليل على غير ذلك ، فاذا كان الموقع على الشبكات قد ادعى انعدام السبب فعليه يقع عبء اثبات هذا الدفاع والثالث – اذ استخلص الحكم من عدم اثبات الطاعن قيامه بدفع مقابل الشيكات ل.............. او لمصدرها ومن ان دفاتر المفلس خاليه من ذكر اسم .............. الذى قال الطاعن انه هو الحائز السابق للسندين والشيكات صحة ما ذهب اليه المطعون عليهما من انها جميعا حررت تمهيدا لقروض لم تتم ، فى حين ان عبء اثبات انعدام سبب هذه الشيكات انما يقع على عاتق الموقع عليها ، وان عدم ذكر الحائز السابق للسندين والشيكات فى دفتر المدين لا يؤدى الى القول بان قيمتها لم تدفع متى كانت السندات جميعها تعتبر لحاملها ومن مقتضى ذلك ان تنتقل ملكيتها بالمناولة من يد الى اخرى دون حاجة الى تحويلها او ظهور اسم المستفيد فيها او فى دفاتر من اصدرها . والرابع – ان الحكم لم يبحث ما تمسك به الطاعن من انه حائز للسندين والشيكات بحسن نيه ، مع اهمية هذا البحث لمعرفة ما اذا كان يجوز التمسك قبله بما ابداه المطعون عليهما من دفاع مقتضاه ان هذه السندات جميعا انما حررت تمهيدا لفروض لم تتم ، وكان لزاما على المحكمة ان تمحص هذا الدفاع وان تتناول بالبحث اثر اقرار الطاعن بانه انما هو حائز للسندات المذكورة بقصد تحصيل قيمتها نيابة عن حائزها السابق .............. ، وهل يجوز التمسك قبله مع الظروف السابق بيانها بما دفع به المطعون عليهما الدعوى .
ومن حيث انه لما يقدم يكون الحكم على غير اساس صحيح من القانون مما يستوجب نقضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
السند المحرر على بياض أي الخالي من ذكر اسم المستفيد يعتبر كالسند لحامله تماما بالنسبة إلى انتقال ملكيته بالمناولة من يد إلى يد دون حاجة إلى تحويل بالتظهير ومن حق حامله أن يطالب بقيمته.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
مجرد توقيع مصدر السند عليه يفيد التزامه بدفع قيمته ولو لم يذكر فيه سبب المديونية ذلك أن كل التزام لم يذكر له سبب في العقد يفترض أن له سبباً مشروعاً، ما لم يقم الدليل على غير ذلك، ويقع عبء الإثبات على من يدعي انعدام السبب.