الطعن رقم 197 لسنة 21 قضائية
النقض المدني
1954-6-24
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
وكالة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ استئناف - حكم - تسبيبه - الوكالة عقد لا يتم الا بقبول الوكيل
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وكيل المحكمة وسليمان ثابت وأحمد العروسى ومحمود عياد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ، ومرافعه المحامى عن الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر اوراق الطعن تتحصل فى انه فى 9 من ديسمبر سنه 1945 اقام المطعون عليهم عدا الاخير على الطاعن دعوى لدى محكمة شبين الكوم الابتدائية قيدت فى جدولها برقم 269 سنه 1946 طلبوا فيها الحكم بالزام الطاعن بان يدفع اليهم مبلغ 645 جنيها و 491 مليما مع فوائده بواقع 8 % سنويا من تاريخ المطالبة الرسمية حتى تمام الوفاء والمصروفات ومقابل اتعاب المحاماة مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة مؤسسين دعواهم على سند محرر لمصلحة مورثهم المرحوم .................. موقع عليه من الطاعن ومؤرخ فى 31 من اغسطس سنه 1933 ومستحق الوفاء فى 31 من اغسطس سنه 1943 . وفى 9 من يونية سنه 1946 حكمت المحكمة للمطعون عليها المذكورين بطلباتهم غيابيا على الطاعن ، فعارض فى هذا الحكم . وفى 11 من نوفمبر سنه 1946 حكمت المحكمة المذكورة بقبول المعارضه شكلا وفى الموضوع برفضها وبتاييد الحكم المعارض فيه ، فرفع الطاعن استئنافا عن هذا الحكم بعريضه اعلنت الى المطعون عليهم فى 21 و 23 من نوفمبر سنه 1949 طلب فيها الحكم بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستانف برفض دعوى المطعون عليهم عدا الاخير فيما زاد على مبلغ 144 جنيها و 514 مليما ، وقيد هذا الاستئناف فى جدول محكمة استئناف القاهرة برقم 1380 سنه 66 ق ، وبجلسة 4 يناير سنه 1950 دفع المطعون عليهم الخمسة الاولون بعدم قبول الاستئناف شكلا تاسيسا على ان الحكم المستانف اعلن فى 10 من يناير سنه 1949 الى .................. وكيل المستانف " الطاعن " الذى امتنع عن استلام الصورة بحجة انه ليس وكيلا عن المستانف ،فسلمت الصورة الى شيخ البلد ، ولم يرفع الطاعن استئنافه الا فى نوفمبر سنه 1949 ، اى بعد مضى الميعاد المقرر قانونا . وفى اول فبراير سنه 1951 حكمت المحكمة بقبول هذا الدفع وبعدم قبول الاستئناف شكلا لرفعه بعد الميعاد ، فقرر الطاعن بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض .
ومن حيث ان الطعن بنى على ثلاثة اسباب ينعى الطاعن فيها على الحكم مخالفته للقانون وقصور تسبيبه : ذلك ان المطعون عليهم عدا الاخير قدموا الى محكمة الاستئناف فى سبيل اثبات صحة اعلان الحكم المستانف الى .................. الشقنقيرى بوصفه وكيلا عن الطاعن صورة رسمية من توكيل صادر من هذا الاخير الى اخيه محمد ماهر الشقنقيرى فى 9 من اكتوبر سنه 1946 ، فرد الطاعن على ذلك بان الوكالة عقد لا يتم الا بايجاب من الموكل وقبول من الوكيل وبان الصورة الرسمية للتوكيل المقدمة من المطعون عليهم المذكورين لا تفيد الا صدور الايجاب من الطاعن الى اخية المذكور ، وبان اخاه هذا لم يكن حاضرا وقت صدور التوكيل ، ولم يقبل الوكالة عندما علم بها واستدل على ذلك بقرائن منها صدور توكيل لاحق منه الى اخ اخر له هو الاستاذ .................. فى 11 من نوفمبر سنه 1946 اى بعد صدور التوكيل الاول بنحو شهر واحد فقط ، وتحدى الطاعن المطعون عليهم المذكورين بان يقدموا ما يدل على قبول الوكالة من جانب .................. ، ولكن الحكم المطعون فيه اغفل الرد على هذا الدفاع واعتبر ان الصورة الرسمية للتوكيل الصادر من الطاعن الى اخية المذكور تقوم بمجردها دليلا على انعقاد الوكالة وتعفى المطعون عليهم الخمسة الاولين من اقامة الدليل على قبول الوكالة من جانب الوكيل .
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه بعد ان اورد دفع المطعون عليهم الخمسة الاولين بعد قبول استئناف الطاعن شكلا لرفعه بعد الميعاد استنادا الى ان الحكم المستانف اعلن الى الطاعن فى 10 من يناير سنه 1949 فى مواجهه شخص وكيله ....................... الذى امتنع عن تسلم صورة الاعلان منكرا وكالته عن الطاعن ولذلك سلمت صورة الاعلان الى شيخ البلد ولم يرفع الطاعن الاستئناف الا فى 21 من نوفمبر سنه 1949 - وبعد اورد رد المستانف - الطاعن - على هذا الدفاع وهو يتحصل فى ان الوكالة لم تنفذ لعدم قبولها من .................. وانه لذلك يكون اعلان الحكم الابتدائى قد حصل لغير ذى صفة وانه يطلب الاحالة على التحقيق لاثبات ذلك وانه اصدر توكيلا جديدا الى اخيه الاستاذ .................. فى11 من نوفمبر سنه 1949 بعد ان اورد الحكم حجج الطرفين فى هذا الخصوص قال : ان علم المستانف عليهم - المطعون عليهم الخمسة الاولين - بصدور توكيل لاحق الى الاستاذ .................. لا يؤثر شيئا فى كيان التوكيل الاسبق ان ان من حق الفرد ان يعين اكثر من وكيل .....ومن ثم كان من حق المستانف عليهم ان يعلنوا صحيفه الاستئناف الى من يختارونه من الوكيلين ما دامت وكالة الاثنين قائمة وما دام لم يثبت لهم بصورة جلية زوال الوكالة عن احد الوكيلين بالعزل منها ، ولا يمكن ان يكون للوكالة اللاحقه معنى الغاء الوكالة الاولى اذ لابد ان يكون للعزل مظاهر خارجية يعلم بها الغير اصحاب التعامل مع الاصيل .... يضاف الى ما ذكر ان المستانف لم يذكر شيئا يعلل به عدوله عن توكيل شقيقه محمد ماهر وزوال ثقته فيه ..... كما لا يمكن ان يكلف المستانف عليهم ان يقيموا الدليل على ان وكالة.................. كانت قائمة وقت اعلانه بالحكم بل هم فى غنى عن ذلك من انعدام الدليل من جانب المستانف على العزل من جهه وعلى علمهم بصدور العزل قبل الاعلان من جهه اخرى - ثم انه مما يؤخذ دليلا على سوء النية المبينه للمستانف ضدهم ان الحاج ..................حينما اعلن اليه الحكم المستانف لم يقل للمحضر انه كان وكيلا وزالت عنه صفة الوكالة بل ذكر للمحضرى ان المستانف مقيم بانجلترا وانكر الوكالة بتاتا ". ويبين من هذا الذى جاء بالحكم ان للمحكمة لم تستظهر دفاع الطاعن على وجهه الصحيح فجاء ردها عليه قاصرا ومخالفا للقانون . ذلك ان الطاعن تمسك اصليا بان الوكالة لم تنعقد اطلاقا لاتنعدام قبول الوكيل وبان مجرد صدور التوكيل منه لا يثبت قيام الوكالة متى كانت لم تقبل من الوكيل ولم يصدر منه اى عمل يفيد هذا القبول ، الا ان الحكم اعتبر الوكالة قائمة لمجرد صدور التوكيل الرسمى من جانب الطاعن لاخية محمد ماهر الشقنقيرى رغم ما اثبته الحكم من ان الاخير رفض تسلم صورة اعلان الحكم المستانف محتجا بانه ليس وكيلا عن اخية الطاعن - ومضى الحكم يتحدث عن عدم ثبوت عزل الطاعن لاخية المذكور او علم المطعون عليهم الخمسة الاولين بهذا العزل مع انه كان يجب ان تتناول البحث اولا ما اذا كانت الوكالة قد قبلت من جانب.................. ام لم تقبل - اذا التوكيل عقد لا يتم الا بقبول الوكيل وفقا للمادة 512 مدنى قديم المنطبقه على واقعه الدعوى فاذا لم يثبت هذا القبول من اجراء العمل الموكل فيه او من اى دليل اخر مقبول قانونا انتفت الوكالة ولم يبق الا مجرد ايجاب بها من الموكل لم يقترن بقبول من الوكيل - ولما كان الحكم المطعون فيه قد اقام قضاءه بعدم قبول الاستئناف شكلا على خلاف ذلك مما يفيد انه اعتبر الوكالة قائمة بمجرد صدور التوكيل من جانب الموكل ولذلك اغفل تحقيق دفاع الطاعن بان الوكالة لم تقبل من اخيه السالف الذكر فانه يكون معيبا بمخالفة القانون وقصورفى التسبيب مما يبطله ويستوجب نقضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
التوكيل عقد لا يتم إلا بقبول الوكيل، فإذا لم يثبت هذا القبول من إجراء العمل الموكل فيه أو من أي دليل آخر مقبول قانونا انتفت الوكالة ولم يبق إلا مجرد إيجاب بها من الموكل لم يقترن بقبول من الوكيل، وإذن فمتى كان المطعون عليهم قد دفعوا بعدم قبول استئناف الطاعن شكلا لرفعه بعد الميعاد القانوني، وكان الطاعن قد تمسك بأن الشخص الذي وجه إليه إعلان الحكم المستأنف ليس وكيلا عنه لأن الوكالة لم تنعقد إطلاقا لانعدام قبول الوكيل، وبأن مجرد صدور التوكيل منه لا يثبت قيام الوكالة إذا كانت لم تقبل من الوكيل ولم يصدر منه أي عمل يفيد هذا القبول، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعدم قبول الاستئناف شكلا على اعتبار الوكالة قائمة لمجرد صدور التوكيل الرسمي من جانب الطاعن دون أن يحفل بتحقيق دفاعه، فإن هذا الحكم يكون معيبا بمخالفة القانون والقصور في التسبيب مما يبطله ويستوجب نقضه.