الطعن رقم 189 لسنة 21 قضائية
النقض المدني
1953-12-31
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
حكم
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تسبيبه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسى ومحمود عياد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق ، وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ، ومرافعه المحامين عن الطاعنين والمطعون عليه الاول والنيابة العامة وبعد المداولة .
ومن حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث ان الوقائع - تتحصل فى ان المطعون عليه الاول رفع الدعوى رقم 1107 سنه 1946 امام محكمة المنصورة الابتدائية طلب فيها الحكم باحقيته فى اخذ الاطيان المبيعه والمبينه بالعريضه بالشفعه مقابل دفع الثمن ومقداره 400 جنيه وملحقاته ، وذلك لانه شريك فيها على الشيوع ، فدفع المشتريان " الطاعنان " بان الشفيع لاحق له ، لانه ليس شريكا على الشيوع ، اذ ان ما يمكله مفرز ، كما تمسكا بان الثمن هو 460 جنيها وان ، الشفيع تراخى فى طلب الشفعة ففوت الميعاد ، وفى 26 فى فبراير سنه 1947 قضت المحكمة بندب خبير لتحقيق سبب الشفعه ، وبعد ان قدم الخبير تقريره قضت المحكمة فى 31 من مارس سنه 1948 باحالة الدعوى على التحقيق لاثبات تراحى الشفيع فى طلب الشفعة ، وذكرت المحكمة فى اسباب حكمها انه يبين لها من الاوراق المقدمة ومن اقوال الخصوم بمحاضر الجلسات ان ما يملكه الشفيع هو قيراط و 18 سهما على الشيوع فى فدان و 15 قيراطا و 8 اسهم ، وانه بذلك قد توافر له سبب الاخذ بالشفعة فى العين المبيعه بوصفه شريكا على الشيوع " وذلك دون انقياد لراى الخبير " ثم استطردت المحكمة بعد ذلك الى الخلاف القائم على الثمن وقالت انه متى كان من الثابت ان الثمن الوارد فى العقد المسجل هو 400 جنيه ، فلا يجوز للمشتريين ان يحاجا الشفيع بان الثمن الحقيقى يزيد على ذلك ، وانه لم يبق امام المحكمة الا ان تحقق الدفاع الخاص بسقوط حق الشفيع لتراخية فى طلب الشفعه . استانف المشتريان " الطاعنان " هذا الحكم امام محكمة استئناف القاهرة وذلك فيما تعرضت له المحكمة من قيام سبب الشفعه ، وان الثمن الذى يلزم الشفيع هو الثمن المسمى فى العقد دون الثمن الحقيقى ، وطلبا الغاء الحكم ورفض دعوى الشفعه ، واحتياطيا الزامه بالثمن الحقيقى ، فقضت محكمة الاستئناف فى 23 من فبراير سنه 1949 برفض الاستئناف وتاييد الحكم تاسيسا على ان الحكم المستانف انما قضى فى منطوقة بالاحالة على التحقيق لاثبات تراخى الشفيع فى طلب الشفعه ، اما ما تعرض له فى اسبابه بشان سبب الشفعة والثمن فلا يعتبر فصلا يجوز استئنافه ، لان حجية الحكم انما ترد على منطوقه دون اسبابه الا اذا كانت هذه الاسباب مرتبطة بالمنطوق ومتممة له . بعد ذلك نظرت القضية امام محكمة اول درجة وبعد التحقيق قضت فى 22/3/1950 بسقوط حق الشفيع فى الاخذ بالشفعه ، فاستانف الشفيع هذا الحكم امام محكمة استئناف المنصورة وقيدا استئنافه برقم 141 سنه 2 ق . كما رفع المشتريان " الطاعنان " استئنافا فرعيا طلبا فيه من باب الاحتياط فى حالة عدم تاييد الحكم القضاء بعدم قيام سبب الشفعه ورفض الدعوى ، لانه ليس شريكا على الشيوع كما انه لم يعرض كامل الثمن الذى يجب عرضه ، وفى 7 من مارس سنه 1951 قضت المحكمة بقبول الاستئنافين شكلا وفى الموضوع اولا : برفض الاستئناف المقابل . ثانيا : بالغاء الحكم المستانف فيما قضى به من سقوط حق الشفيع فى الشفعه وتاييده فيما قضى به من قيام سبب الشفعه وصحة عرض الثمن وباحقيه الشفيع فى اخذ العشرين قيراطا بالشفعة فى مقابل الثمن ومقداره 400 جنيه ومصاريف تسجيل عقد البيع محل الشفعه ، واستندت فى ذلك الى اسباب محصلها اولا : فيما يختص بسقوط حق الشفيع لتراخية فى الطلب ، رات المحكمة ان شهادة شاهدى الاثبات اللذين اشهدهما المشتريان ليست محل ثقه وعلى ذلك يكون الشفيع قد طلب الشفعة فى الميعاد ، ثانيا : فيما يختص بالاستئناف المقابل رات المحكمة " ان تقر محكمة اول درجة فى قضائها بقيام سبب الشفعه وبصحة عرض الثمن للاسباب الوارده فى حكمها التمهيدى الصادر بتاريخ 31/3/1948 ومن ثم يكون الاستئناف الفرعى على غير اساس ويتعين رفضه موضوعا وتاييد الحكم المستانف فيما قضى به من رفض الدفعين المذكورين " . فطعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض .
وحيث ان السبب الاول يتحصل فى ان محكمة اول درجة قضت - بعد تنفيذ الحكم القاضى بالتحقيق - بسفاد شهادة شاهد النفى الوحيد لما ، استبان لها من تزييف فى شهادته ولكن الحكم المطعون فيه اعتمد هذه الشهادة دون ان يتعرض لما اثبته حكم محكمة اول درجة عله لاسقاطها ، وكان واجبا على محكمة الاستئناف ان تناقش اسباب استبعاد هذه الشهادة وهو ما خلا منه حكمها فجاء باطلا .
وحيث ان هذا السبب مردود بانه ثابت ان المشتريين " الطاعنين " دفعا امام محكمة اول درجة بسقوط حق الشفيع " المطعون عليه الاول " لانه لم يبد رغبته فى الاخذ بالشفعه الا بعد فوات الميعاد القانونى فرات المحكمة احالة الدعوى على التحقيق ليثبت الطاعنان هذا الدفع وصرحت للشفيع بالنفى ، وبعد انتهاء التحقيق رات محكمة اول درجة الاخذ باقوال شاهدى الاثبات " اى شاهدى الطاعنين " دون شهادة شاهد النفى " اى شاهد الشفيع " التى لم تعتد بها لما ذكرته من اسباب ، فلما استانف الشفيع الحكم رات محكمة الاستئناف ان شهادة شاهدى الاثبات ليست محلا للثقه ، وذلك للاسباب التى فصلتها فى الحكم المطعون فيه وانتهت الى اعتبار المشترين عاجزين عن اثبات ما دفعا به من سقوط حق الشفيع لتراخية فى الطلب ، وما كان عليها بعد ان صرحت بعدم اعتدادها بشهادة شاهدى الاثبات ان تتعرض لتركيه شهادة النفى ، اذ فى عجز المكلف باثبات الدفع ما يكفى لرفضه ، ويكون من غير المنتج تعييب الحكم فيما استطرد اليه من تزيد بتزكية شهادة النفى .
وحيث ان السبب الثانى يتحصل فى ان محكمة اول درجة قضت فى 31 من مارس سنه 1948 باحالة الدعوى على التحقيق لاثبات على الشفيع بالبيع وعدم ابدائه رغبته فى الاخذ بالشفعه فى الميعاد القانونى ، وذلك بعد ان تعرضت فى اسباب حكمها لما دفع به الطاعنان الدعوى من عدم توافر سبب الشفعه وعدم صحة عرض الثمن ، فقالت بتوافر سبب الشفعه وصحة عرض الثمن ، ولكن منطوق الحكم خلا من الفصل فى هذا الدفاع ، فاستانف الطاعنان هذا الحكم فيما تعرض له فى اسبابه ، فقضت محكمة استئناف القاهرة فى 23 من فبراير سنه 1949 برفض الاستئناف وتاييد الحكم استنادا الى ان الحكم المستانف لم يحو قضاء فى هذا الدفاع ، وان ما تعرض له فى اسبابه لا يعتبر قضاءا ، فلما قضت محكمة اول درجة بعد ذلك فى 22 من مارس سنه 1950 بسقوط حق الشفيع فى الشفعه لعدم ابداء رغبته فى الميعاد ، استانف الشفيع الحكم فرفع الطاعنان استئنافا فرعيا طلبا فيه الحكم بعدم قيام سبب الشفعه ورفضها ، لان المستانف لم يعرض كامل الثمن وذلك فى حالة عدم تاييد الحكم ، فقضى الحكم المطعون فيه برفض هذا الاستئناف استنادا الى صحه قضاء حكم محكمة اول درجة معتمدا فى ذلك اسباب حكم 31/3/1948 وهى احالة على معدوم ، اذ سبق لمحكمة الاستئناف ان قررت فى حكمها السابق الصادر فى 23 منه فبراير سنه 1949 انه ليس ثمة قضاء فى هذين الدفعين ، وان ما تعرضت له محكمة اول درجة فى اسبابها لا يعتبر قضاء وقد كان واجبا على الحكم المطعون عليه ان يفصل هو فى هذين الدفعين لا ان ياخذ باسباب حكم غير قائم .
وحيث انه يبين من مراجعه الاوراق ان المشتريين " الطاعنين " دفعا الدعوى بدفوع ثلاثه : اولها - عدم توافر سبب الشفعه ، لان الشفيع ليس شريكا على الشيوع كما يدعى ، وثانيها - عدم صحة عرض الثمن ، لانه لم يعرض الثمن كلاملا ، وثالثها - عدم قبول الدعوى لابداء الشفيع رغبته بعد الميعاد القانونى من العلم بالبيع ، فقضت المحكمة فى 26/2/1947 بندب خبير لتحقيق الدفع الاول ، وبعد ان قدم الخبير تقريره قضت فى 31 من مارس سنه 1948 حضوريا وتمهيديا وقبل الفصل فى الموضوع باحالة الدعوى على التحقيق ليثبت المدعى عليهما الثانى والثالث " الطاعنان " ان المدعى علم بالبيع قبل اظهار رغبته فى الاخذ بالشفعة بوقت يزيد على الخمسة عشر يوما ، وذلك بعد ان تعرضت المحكمة فى اسباب حكمها الى الدفعين الاولين وناقشتهما وانتهت من هذه المناقشة الى قولها ان سبب الشفعه قائم لان الشفيع شريك على الشيوع خلافا لما قرره الخبير فى تقريره وان عرض الثمن كان عرضا صحيحا ، فاستانف الطاعنان هذا الحكم فيما تعرض له فى اسبابه بشان توافر سبب الشفعه وصحة عرض الثمن ، وطلبا الغاء الحكم المستانف ورفض الدعوى وقيد الاستئناف برقم 341 سنه 65 ق . وفى 23 من فبراير سنه 1949 قضت محكمة استئناف القاهرة برفض الاسئتناف وتاييد الحكم ، وذلك استنادا الى " ان الحكم المستانف قد صدر بالاحالة على التحقيق وهو حكم تمهيدى . بدلالته على ما ستحكم به المحكة فى اصل الدعوى غير انه لا يعد قاطعا فى النزاع لانه من المقرر قانونا ان حجية الحكم بالنسبة لما قضى به انما تكون لمنطوقه ، لا لاسبابه اللهم الا فيما اشتملت عليه تلك الاسباب من قضاء مرتبط ومتمم له ، ولا شك ان ما فصل فيه الحكم التمهيدى المستانف قاصر على جواز اثبات المستانفين لدفعهما المبنى على فوات ميعاد العلم وعلى طريقه هذا الاثبات ، وانه لا ارتباط بين الاسباب التى رد بها الحكم على الدفوع الاخرى المتعلقه بسقوط حق الشفعهه وبين قضائه فيما يختص بمسالة العلم التى خلا منطوق الحكم مما عداه ......." ثم استطرد قائلا " لا وجه لما يقول به المستانفان فى مذكرتهما المقدمة فى الاستئناف من ان الحكم المستانف قد فصل فى اسبابه برفض الدفع بسقوط حق الشفعه كما ذكر الحكم انه " لا يجوز ان يتعدى طعن المستانفين فى استئنافهما للحكم الى ما لم يقض به هذا الحكم بعد ، اذ ان قضاءه قاصر على الاحالة على التحقيق لاثبات واقعه معينه وهذا الحكم فى هذا الخصوص فى محله ويتعين تاييده " ولما اعيدت القضية الى محكمة اول درجة قضت فى 22 من مارس سنه 1950 بسقوط حق الشفيع فى الاخذ بالشفعه لعدم مبادرته الى طلب الشفعه فى الميعاد القانونى ، فاستانف الشفيع هذا الحكم امام محكمة استئناف المنصورة . وبجلسة 7 فبراير سنه 1951 رفع الطاعنان من قبيل الاحتياط استئنافا فرعيا طلبا فيه فى حالة عدم تاييد الحكم المستانف الحكم بعدم قيام سبب الشفعه ورفضها ، لان المستانف لم يعرض كامل الثمن ، فقضى الحكم المطعون فيه برفض هذا الاستئناف الفرعى استنادا الى ان " محكمة اول درجة سبق ان قضت فى 31 من مارس سنه 1948 ضمن اسبابها بحكم فرعى قطعى بقيام سبب الشفعه اى الشيوع وبصحة عرض الثمن وان هذه المحكمة تقر محكمة اول درجه فى قضائها بقيام سبب الشفعه وبصحة عرض الثمن للاسباب الوارده فى حكمها التمهيدى الصادر بتاريخ 31/3/1948 ".
وحيث انه وان كان يسوغ لمحكمة ثانى درجة ان تكتفى باتخاذ اسباب حكم محكمة اول درجة اسبابا لها دون ان تنشئ هى اسبابا جديدة ، الا ان شرط ذلك ان تكون الاحالة على اسباب حكم قضت به محكمة اول درجة فى النزاع فاذا لم يكن ثمه قضاء امتنعت الاحالة ، وعلى ذلك ما كان يسوغ للحكم المطعون فيه اغذ راى رفض الاستئناف الفرعى ، ان يحيل على ما ورد فى اسباب الحكم التمهيدى الذى صدر من محكمة اول درجة بتاريخ 31 من مارس سنه 1948 وذلك بعد ان قضت محكمة الاستئناف بحكمها الصادر فى 23 من فبراير سنه 1949 وهو حكم نهائى لم يطعن عليه ، بانه لا يحوى قضاء فى خصوص ما تمسك به الطاعنان من عدم قيام سبب الشفعه وعدم صحة عرض الثمن ، واذن كان من المتعين على الحكم المطعون فيه ان ينشئ اسبابا لقضائه فى الاستئناف الفرعى والا يكتفى بالاحالة على ما لم تعتبره محكمة الاستئناف قضاء فى حكمها السابق .
وحيث انه لذلك يتعين نقض الحكم المطعون فيه فى خصوص هذا السبب دون حاجة الى بحث السبب الثالث من اسباب الطعن اذ هو خاص بتعييب الحكم فيما قضى به فى شان الاستئناف الفرعى .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إنه وان كان يسوغ لمحكمة ثاني درجة أن تكتفي باتخاذ أسباب حكم محكمة أول درجة أسبابا لها دون أن تنشئ هي أسباباً جديدة، إلا أن شرط ذلك أن تكون الإحالة على أسباب حكم قضت به محكمة أول درجة في النزاع، فإذا لم يكن ثمة قضاء امتنعت الإحالة. وإذن فمتى كان المشتري قد دفع دعوى الشفعة بأنه لا حق للشفيع فيها لأنه ليس شريكا على الشيوع وأنه تراخى في طلبها ففوت الميعاد وأنه عرض الثمن المسمى في العقد دون الثمن الحقيقي، وكانت محكمة أول درجة قد أصدرت حكما تمهيديا بإحالة الدعوى على التحقيق لإثبات تراخي الشفيع في طلب الشفعة وقالت في أسباب حكمها بقيام حالة الشيوع وتوافر سبب الشفعة وأن الشفيع غير ملزم إلا بالثمن المسمى في العقد، ولما استأنف المشتري هذا الحكم أيدته محكمة الاستئناف فيما قضى به من إحالة الدعوى على التحقيق لإثبات تراخي الشفيع في طلب الشفعة، وقالت في خصوص ما تعرض له الحكم بشأن سبب الشفعة والثمن أنه لا يعتبر فصلا يجوز استئنافه لأن حجية الحكم إنما ترد على منطوقه دون أسبابه، وكانت محكمة أول درجة بعد إعادة الدعوى إليها وإجراء التحقيق قضت بسقوط حق الشفيع في الشفعة لتراخيه في طلبها، فاستأنف الشفيع هذا الحكم كما رفع المشتري استئنافا فرعيا طلب فيه من باب الاحتياط في حالة عدم تأييد الحكم القضاء بعدم قيام سبب الشفعة ورفض الدعوى لأن الشفيع ليس شريكا على الشيوع، كما أنه لم يعرض كامل الثمن، وكانت محكمة الاستئناف إذ ألغت الحكم الابتدائي وقضت للشفيع بالشفعة قد أحالت في قضائها برفض الاستئناف الفرعي على أسباب الحكم الصادر من محكمة أول درجة والذي سبق لمحكمة الاستئناف أن قررت بحكم نهائي لم يطعن فيه أنه لا يحوى قضاء في خصوص ما تمسك به المشتري من عدم قيام سبب الشفعة وعدم صحة عرض الثمن - لما كان ذلك فان الحكم المطعون فيه يكون قد أحال على معدوم مما يبطله.