الطعن رقم 181 لسنة 17 قضائية
النقض المدني
1949-12-8
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
ايجار
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ مقاصف
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد وحضور محمد على رشدى وعبد المعطى خيال وسليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث ان السبب الاول يتحصل فى ان الحكم المطعون فيه اذ قضى برفض دعوى الطاعن تاسيسا على انه لا يستطيع الانتفاع باحكام الاوامر العسكرية الخاصة بمستاجرى المحال التجارية بمقولة ان عقد الايجار المؤرخ فى 13 من مايو سنه 1939 والذى بمقتضاه اجرت المطعون عليها لاخ الطاعن ( الذى حول له العقد ) مقاصف فى بعض محطاتها لمدة ثلاث سنوات ، ليس فى حقيقته عقد ايجار - ان الحكم اذ قضى بذلك فقد اخطا فى تطبيق القانون وتاويله ، لان نصوص العقد المذكور صريحة فى انه عقد ايجار ، وقد وصف فيه المتعاقد مع المطعون عليها مرارا بانه المستاجر ، اما القيود الوارده فيه على نشاط المستاجر فليس من شانها ان تغير من طبيعته كما لا ينافية ان يكون محله مالا عاما لان المال العام بترخيص الاشغال يجوز ان يكون ذلك بطريق التاجير للغير وانه لتعرف ما اذا كان التصرف الذى صدر من الادارة ترخيصا او ايجارا يجب الرجوع الى طبيعه وجه الانتفاع الذى ارتضته الادارة ، وبالرجوع الى ذلك فى خصوص الدعوى الحالية يتضح ان عقد 13 مايو سنه 1939 انما هو عقد ايجار كما يشهد بذلك عنوانه ونصوصه .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بان الحكم المطعون فيه قرر ان العقد محل الدعوى وان اسماه طرفاه عقد ايجار الا انه يتضح من مجمع ما حواه من نصوص وما فرضه من التزامات انهما لم يقصدا ظاهر لفظة وان النية فيه لم تنعقد على تاجير محل من المحال التجارية بل على ابرام عقد من نوع خاص اشبه بالتزام اداء خدمة عامة ، ولذلك لا يجوز للطاعن ان ينتفع باحكام الاوامر العسكرية الخاصة بمستاجرى المحال التجارية . وقد عنى الحكم ببيان الاسباب السائغة التى تبرر ما ذهب اليه فى هذا الصدد ومحصلها ان من وصف فى العقد بانه المستاجر التزم بان يهيئ المقاصف لخدمة الجمهور من التاريخ المحدد لابتداء العقد ، وان عليه ان يزودها دواما بكل ما يلزم من الحاجات بحيث يجد ركاب كل القطارات ليلا ونهارا ما يلزمهم من ماكول ومشروب باسعار حددت فى قائمة مرافقة للعقد لا يملك لها تعديلا ، وان للمطعون عليها تحديد اثمان الاصناف الاخرى التى لم ترد فى القائمة المرافقة للعقد ، وان لموظفى المطعون عليها ان يبتاعوا ما فى المقاصف بنصف الثمن ، وان على من وصف فى العقد بانه المستاجر ان ينفذ الاوامر التى تصدرها اليه المطعون عليها وان لا يتولى ادارة المقاصف الا من توافق عليه وانه يجب عليه ان يرفت فورا المستخدمين الذين يطلب منه رفتهم وان يبذل المديرين الذين يطلب ابدالهم وانه لا يجوز له ان يلحق بخدمته اكثر من العدد الذى يحدد له . وقد استخلص الحكم المطعون فيه من هذه الالتزامات التى فرضت على الطاعن ومن نصوص العقد مجتمعه انه لا يصح اعتبار العقد عقد ايجار وارد على محال تجارية ( كما يشترط ذلك الامر العسكرى رقم 151 وما تلاه اساس الدعوى ) لانه يبين بجلاء ان المطعون عليها فى تعاقدها مع الطاعن لم تكن تنشد المضار به او استغلال بعض اماكن من محطاتها بقصد التجارة وانما تبغى من وراء ما يحتاجون اليه فى اسفارهم من طعام وشراب فى المحطات باسعار معتدلة مع مراعاة الشرائط الصحية فيما يقدم اليهم منها ، ولئن كان من اثار نشاطها هذا ان يتوفر المال فى خزانتها فليس من شان هذا ان يغير من وصفها من مصلحة حكومية الى هيئة تجارية وان يحول الاماكن المرخص للمستانف عليه فى اشغالها بالبوفيهات من المنافع العامة الى محلات تجارية .
ومن حيث انه متى كان الحكم المطعون فيه قد اقام قضاءه برفض دعوى الطاعن على ان العقد اساس الدعوى ليس فى حقيقته عقد ايجار وارد على محلات تجارية ، كما تشترط ذلك للاوامر العسكرية التى يسعى الطاعن للتمسك بها ، كان من التزيد التعرض لما يثيره من طبيعة ملكية الحكومة للاموال العامة وهل يجوز ان تكون محلا لعقد ايجار ، ولا البحث فى مدى حقوق المنتفع ان صح اعتباره مستاجرا وهل يسرى عليه ما يسن من تشريع خاص بمستاجرى المحال التجارية .
ومن حيث ان السبب الاخر يتحصل فى ان الحكم المطعون فيه اذ انكر على العقد صفة الايجار لم يقطع براى فيما عسى ان يكون ، وهذا التجهيل فى وصف العقد وعدم القدره على تكييفه مما يعيب الحكم ببطلان اسبابه لانه لم يعد يؤدى الى معنى قانونى يصح حمل الحكم عليه .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بانه متى كان اساس دعوى الطاعن انه بوصفة مستاجرا لمحلات تجارية له بمقتضى الامر العسكرى رقم 151 وما تلاة حق القرار فى العين المؤجرة وانه كان للمطعون عليها رفع يده عن المقاصف لانتهاء اجل العقد - متى كان هذا هو اساس دعواه ، فحسب الحكم اذ يقضى برفض دعواه ان ينفى عن العقد الذى يتمسك به الطاعن انه عقد ايجار محلات تجارية ففى هذا ما يكفى لرفض دعواه ، دون حاجة الى بحث اخر .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا كان العقد الحاصل بين مصلحة السكك الحديدية وشخص عن مقاصف بعض محطاتها، وإن كان قد سمي عقد إيجار، يتضح من مجموع ما حواه من نصوص وما فرضه من التزامات أن هذه المصلحة لم تكن في تعاقدها تنشد المضاربة أو استغلال بعض أماكن من محطاتها بقصد التجارة وإنما هي تبغي من وراء ذلك أولاً وبالذات تأدية مصلحة عامة هي خدمة المسافرين في قطاراتها بتوفير ما يحتاجون إليه في أسفارهم من طعام وشراب في المحطات بأسعار معتدلة مع مراعاة الشرائط الصحية فيما يقدم إليهم منها، فاستخلصت المحكمة أن هذا العقد لا يصح اعتباره عقد إيجار وارد على محال تجارية فلا ينتفع في خصوصه بأحكام الأوامر العسكرية الخاصة بمستأجري المحال التجارية، فهذا منها سليم. ومتى كان أساس الدعوى هو أن المتعاقد مع المصلحة بوصفه مستأجراً لمحل تجاري له - بمقتضى الأمر العسكري رقم 151 وما تلاه - حق القرار في العين المؤجرة وأنه ما كان للمصلحة أن ترفع يده عنه لانتهاء أجل العقد، فإنه بحسب الحكم للقضاء برفض دعواه أن ينفي عن العقد الذي تمسك به أنه عقد إيجار محل تجارى ولا حاجة بعد لوصف العقد وتكييفه.