الطعن رقم 168 لسنة 21 قضائية
النقض المدني
1954-3-25
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
شفعة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تقابل البيع واثره على حق الشفعة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وكيل المحكمة وسليمان ثابت وأحمد العروسى ومحمود عياد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعه المحاميين عن الطاعنين والمطعون عليهما الرابع والخامس والنيابة العامة وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر اوراق الطعن تتحصل فى ان المطعون عليه الاول كان قد اشترى من باقى المطعون عليهم 8 افدنه و 22 قيراطا بموجب عقد بيع مؤرخ فى 18 من اكتوبر سنه 1947 ومسجل فى اول ديسمبر سنه 1947 ، وبعريضة معلنه فى 28 من فبراير سنه 1948 ، وفى اول مارس سنه 1948 اقام الطاعنون على المطعون عليهم دعوى امام محكمة دمنهور الابتدائية قيدت فى جدولها برقم 103 سنه 1948 طلبوا فيها القضاء لهم باحقيتهم فى الشفعه فى الاطيان المذكورة واستندوا فى طلبهم الى جوار ارضهم المشفوع بها للارض المشفوع فيها من الحد القبل الى وجود حقوق الارتفاق الرى والصرف لكل من الارض المشفوع بها والارض المشفوع فيها على الاخرى . وفى جلسة 7 من نوفمبر سنه 1948 قال الطاعنون انهم عندما قدموا طلب الشفعه الى مصلحة الشهر العقارى علموا بصدور عقد جديد من المطعون عليه الاول الى باقى المطعون عليهم وصف بانه تفاسخ عن البيع الصادر منهم اليه عن الاطيان المشفوع فيها وان هذا العقد هو عقد صورى لم يحرر الا بقصد اسقاط حقهم فى الشفعه واصروا على طلب الشفعه حتى مع افتراض جدية هذا العقد وذلك على اعتبار انه عقد بيع جديد يتولد منه حقهم فى طلب الشفعه . وفى 21 من نوفمبر سنه 1948 حكمت المحكمة تمهيديا باحالة الدعوى على التحقيق لاثبات صورية هذا العقد ، و بعد تنفيذ هذا الحكم التمهيدى بسماع شهود الطرفين حكمت فى 28 من مايو سنه 1950 برفض دعوى الطاعنين . فرفعوا استئنافا عن هذا الحكم قيد فى جدول محكمة استئناف الاسكندرية برقم 195 سنه 6 ق . وفى 10 من مارس سنه 1951 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وبتاييد الحكم المستانف . فقرر الطاعنون بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض .
ومن حيث ان الطعن بنى على ثلاثة اسباب يتحصل السببان الاول والثانى منها فى تعييب الحكم المطعون فيه بقصور اسبابه وتناقضها وفى بيان ذلك يقول الطاعنون اولا : ان الحكم الابتدائى المؤيد لاسبابه بالحكم المطعون فيه اذ قضى استنادا الى اقوال الشهود بان العقد المطعون فيه بالصورية هو عقد تفاسخ حقيقى ، قد وقف عند مجرد استعراض اقوال شهود الاثبات والنفى ولم يناقشها ولم يرجح بينه على اخرى . وثانيا : ان الحكم المطعون فيه قد اقر الحكم المستانف فى اعتماده اقوال شهود النفى فى خصوص واقعه وضع اليد على الاطيان المبيعه المشفوع فيها ولم يعتد باقوال شهود الاثبات فى هذا الخصوص دون الافصاح عن سبب هذا الترجيح ، ولم يرد على ما وجهه الطاعنون من طعون مؤيدة بالمستندات الى ما شهد به شهود النفى . وثالثا – ان الطاعنين قد استدلوا امام محكمة الاستئناف على صورية العقد المشار اليه فضلا عن اقوال الشهود بقرائن منها ان عقد البيع الصادر الى المطعون عليه الاول والمسجل فى اول ديسمبر سنه 1947 قد استغرق تحريره واعداده للتسجيل نحو ثلاثة اشهر فى حين ان العقد المطعون فيه بالصورية قد لابست ظروف تحريره وتسجيله سرعة غير عادية اذ قدم الطلب الخاص بهذا العقد فى اول فبراير سنه 1948 الى مصلحة الشهر العقارى فقامت المصلحة بتحريره ومراجعته فى اليوم الثانى ثم صدق على التوقيعات فيه فى 3 من فبراير سنه 1948 وسجل فى 4 منه . ومنها ان محكمة الدرجة الاولى كانت قد اعتمدت ما قيل من ان سبب التفاسخ هو وجود عجز فى الاطيان المبيعه فلما رفع الطاعنون استئنافهم نعوا على الحكم المستانف فى هذا الخصوص قصوره فى تحرى حقيقة هذا السبب وعدم بيانه ما اذا كان العجز المدعى به هو فى مساحة الاطيان المبيعة ام هو فى المكلف منها باسم البائعين وعدم بيانه مقدار العجز – وقدم الطاعنون الى محكمة الاستئناف مستندات تنفى وجوده فلم يعن الحكم المطعون فيه بالرد عليها . كما قال الطاعنون ان صدور عقد التفاسخ فى تاريخ سابق على تاريخ طلب الشفعه لا يدل فى ذاته على جدية هذا العقد وذلك للاسباب المبينه فى دفاعهم وقد اغفل الحكم الرد عليها . ورابعا : ان الحكم المطعون فيه اورد ضمن اسبابه انه استخلص ان عقد التفاسخ هو عقد حقيقى من اقوال شهود النفى والاثبات معا فى حين ان ما قاله شهود الاثبات يؤدى الى صورية العقد مما كان لا يصح معه الاستدلال على صحة التفاسخ باقوال شهود الطرفين ويكون الحكم اذ قال بذلك قد خالف مصادرة فى الاوراق وشابه التناقض .
ومن حيث ان هذا النعى بجميع وجوهه مردود اولا بان الحكم الابتدائى المؤيد لاسبابه بالحكم المطعون فيه او ردا على الادعاء بصورية عقد التفاسخ ما يلى : - وحيث انه عن الامر الاول وهو صورية عقد الفسخ فان الثابت من صحيفة دعوى الشفعه المعلنه فى 28/12/1948 ان المدعين يقولون فيها انه نمى الى علمهم امس بواقعه المدعى عليهم الاربعة الاخيرين للاول 8 افدنه و 22 قيراطا اى ان بدء عملهم كان فى 27/2/1948 والثابت قطعا ان عقد الفسخ المسجل فى 2/2/1948 اى قبل العلم بخمسة وعشرين يوما فلا وجه للمدعين اذن فى قولهم ان الفسخ انما عمل عندما علم المدعى عليهم بان المدعين يسعون للاخذ بالشفعه اذ انه فى هذا الوقت لم يسع احد للاخذ بالشفعة ولم تبدر بادارة من المدعين تفيد هذا العزم ومتى ثبت ذلك ضعفت حجة المدعين فى الاسباب التى بنوا عليها دفاعهم وكان قول المدعى عليهم فى معرض الرد على تلك الاسباب اقرب الى التصديق وخصوصا اذ ايدهم فى ذلاك شهود النفى وقد قالوا عن السبب الاول بان الداعى لهذا الفسخ انما هو وجود العجز وخوفا من ان يحصل نزاع بين احد البائعين .............. وبين .............. وورثتهم بسبب هذا العجز ويدفع بان .............. باع اكثر مما يملك ولانه اى ..............يريد المحافظة على صلة الود بينه وبين عائلة .............. ، كل هذا تعليل مقبول ويبين من هذا الذى اورده الحكم انه قد استدل على نفى صورية عقد التفاسخ بان هذا العقد حرر قبل تاريخ علم الطاعنين على حد قولهم ، بالبيع الصادر الى المطعون عليه الاول من باقى المطعون عليهم بخمسة وعشرين يوما وبالتالى قبل شروعهم فى طلب الشفعه ورجح الحكم استنادا الى هذه القرينه اقوال شهود النفى فيما قرروه من حصول التفاسخ حقيقة ومن ان سببه هو وجود العجز وخشية المطعون عليهم قيام زاع بسببه بين المشترى والبائعين وحرص المشترى على استبقاء صلة الود بينه وبينهم . ومردود ثانيا – بانه وان كان قد ورد فى الحكم المطعون فيه ان محكمة الاستئناف تقر محكمة الدرجة الاولى على ما استخلصته فى خصوص جديدة عقد التفاسخ من اقوال الشهود جميعا اثباتا ونفيا فان مفاد هذا بداهه هو ان محكمة الاستئناف قد اقرت محكمة الدرجة الاولى على ما استخلصته من نتيجه التحقيق وظاهر من اسباب الحكم الابتدائية ان المحكمة قد رجحت اقوال شهود النفى على اقوال شهود الاثبات – ومردود اخيرا بان باقى ما ورد فى اوجه هذا النعى لا يعدوا ان يكون جدلا فى تقدير محكمة الموضوع للادلة المقدمة اليها مما تستقل هى به للا معقب عليها وبان محكمة الموضو ع ليست ملزمة بالرد على الخصوم فى كافه مناحى دفاعهم وبحسبها ان تفهم حكمها على اسباب سائغه تكفى لحمله وتحمل فى ذاتها الرد الضمنى على ما يخالفها كما هو الحال فى الدعوى .
ومن حيث ان السبب الثالث يتحصل فى ان الحكم خالف القانون اذ اعتبر ان التقايل من البيع يسقط الحق فى طلب الشفعه ذلك لانه وان كانت الحكمة فى تخويل الجار حق الشفعه هى دفع ضرر الجوار الا ان الشفعه لا تدور مع هذه الحكمة وجودا وعدما وانما تدور مع علة الشفعه وهى الجوار فمتى تحققت هذه العلة صح الاخذ بالشفعه ولو لم تتحقق العلة منها لان الاحكام القانونية لا تجعل توافر الحكمة ضابطا فى تقرير الحقوق اذ هو ضابط متغير بل الضابط فى تقرير هذه الحقوق هو توافر العلة التى لا تتغير .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بان الحكم المطعون فيه لم يخطى فى تطبيق القانون فى هذا الخصوص ذلك ان التقايل من البيع هو اعدام لعقده وبحصوله قبل طلب الشفعه يعتبر البيع كان لم يكن فلا تجوز الشفعه مع زواله ولهذا جرى قضاء هذه المحكمة فى الطعن رقم 127 سنه 15 ق على عدم اعتبار التراد فى البيع بيعا جديدا يتولد عنه للشفيع حق الشفعة لان التقايل او التراد فى البيع عو فسخ له بتراضى الطرفين لا انشاء لبيع جديد ومن شانه فى قصد المتعاقدين اعادة الحالة الى ما كانت عليه قبل البيع ومحو كل اثر له مما لا يكون معه اساس لطلب الشفعه .
ومن حيث انه لما تقدم يكون الطعن على غير اساس ويتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
التقايل في البيع لا يعتبر بيعا جديدا يتولد عنه للشفيع حق الشفعة لأن التقايل أو التراد في البيع هو فسخ له بتراضي الطرفين لا إنشاء لبيع جديد ومن شأنه في قصد المتعاقدين إعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل البيع ومحو كل أثر له مما لا يكون معه أساس لطلب الشفعة. وإذن فمتى كان التقايل قد حصل قبل طلب الشفعة فإنه يعدم أثر البيع الأول ولا يبقى محل لطلب الشفعة.