الطعن رقم 165 لسنة 21 قضائية
النقض المدني
1953-10-22
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
شفعة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ شفعة - دعوى الشفعة - بطلان اعلان احد الخصوم الواجب اختصامهم فيها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وكيل المحكمة وسليمان ثابت ومصطفى فاضل وعبد العزيز سليمان.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحامين عن الطاعنين والمطعون عليه الاول والنيابة العامة وبعد المداولة ،
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان واقعة الدعوى كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن تتحصل فى انه بموجب عقد تاريخه 14 ديسمبر سنه 1948 ومسجل فى 9 يناير سنه 1949 باع ..................... - المطعون عليه الثانى - و............................ 17 قيراطا وسهما واحد ارضا زراعية بناحية النخاس الى الطاعنين و..................... من ذلك 12 قيراطا باعها الاول الى الطاعنين و 5 قراريط وسهم واحد باعها ..................... منها قراطان و12 سهما الى ............................ والباقى للطاعنين وذلك بثمن اجمالى للقطع جميعها مقداره 570 جنيها ولما كان للمطعون عليه الاول ارض تجاور 12 قيراطا من الاطيان المبيعة وتشترك اطيانه معها فى بعض حقوق الارتفاق اظهر رغبته فى اخذ هذا المقدار بالشفعة بانذار وجهة الى البائع والمشترين فى 2 من نوفمبر سنه 1948 واردف ذلك برفع دعوى الشفعة لدى محكمة مركز الزقازيق وقيدت برقم 89 سنه 1949 طلب فيها احقيته فى اخذ هذا المقدار اى 12 قيراطا شيوعا فى 21 قيراطا وسهمان بالشفعة نظير الثمن الحقيقى ومقداره 120 جنيها او الثمن الذى يثبت انه حقيقى وقد حضر الطاعنون " المشترون " امام المحكمة ولم يحضر البائع " المطعون عليه الثانى " ودفع الطاعنون الدعوى بثلاثة دفوع " 1 " عدم قبولها لان الشفيع لا يملك بعقد مسجل " 2 " سقوطها لعلم الشفيع بالبيع قبل اظهار رغبته بسته اشهر " 3 " سقوط حقه لسبق تنازله ضمنا عن الشفعة . وفى 31 من مارس سنه 1949 اصدرت محكمة مركز الزقازيق حكمها برفض الدفع الاول وقبل الفصل فى باقى الدفوع باحالة الدعوى الى التحقيق وايدت محكمة ثانى درجة هذا الحكم ثم نفذ الشق التمهيدى منه بسماع شهود الطرفين اثباتا ونفيا . وفى 11 من نوفمبر سنه 1950 قضت محكمة اول درجة برفض باقى الدفوع وباحقية المطعون عليه الاول فى الشفعة نظير ثمن مقداره 120 جنيها وبالزام الطاعنين بالمصروفات و 300 قرش اتعابا للمحاماة . فاستانف الطاعنون هذا الحكم لدى محكمة الزقازيق الابتدائية بهيئة استئنافية وقيد الاستئناف برقم 226 سنه 1950 وطلبوا فى عريضة استئنافهم قبوله شكلا وفى الموضوع الغاء الحكم المستانف والحكم اصليا برفض دعوى الشفعة واحتياطيا بسقوط الحق فيها وبالتزام المطعون عليه الاول بالمصروفات واتعاب المحاماة . وبجلسة المرافعة لدى محكمة ثانى درجة اثار محامى الطاعنين دفعا بسقوط حق الشفيع ، لان عريضة دعوى الشفعة اعلنت الى الطاعنين اعلانا باطلا فى مواجهة عمدة الناحية بحجة غيابهم وعدم وجود من يتسلم الاعلان عنهم ولان البائع " المطعون عليه الثانى " لم يعلن بدعوى الشفعة اعلانا صحيحا لشخصه او لمحله ، بل اعلن مع العمدة لغيابة ، ولان الشفعة لم تتناول باقى الاطيان التى بيعت فى نفس العقد مع البائع الاخر...................... الذى كان يج اعلانه فى الدعوى . ولم يحضر البائع ........................ ، المطعون عليه الثانى لدى محكمة ثانى درجة ، كما لم يحضر امام محكمة اول درجة ، ولكنه قدم مذكرة بعد اقفال باب المرافعة دفع فيها ببطلان اجراءات رفع الدعوى لبطلان عريضتها وسقوط حق الشفعة تبعا لذلك . وفى 31 من مارس سنه 1951 قضت محكمة ثانى درجة : اولا بقبول الاستئناف شكلا . وثانيا - برفض الدفع ببطلان صحيفة الدعوى وبسقوط حق الشفيع فى الشفعة وهو الدفع المؤسس على عدم اعلان البائع بها اعلانا صحيحا وعدم تمثيل البائع الاخر فيها والحكم باعتبار الصحيفة صحيحه وحق الشفعة قائما ، وثالثا - بتاييد الحكم المستانف بكامل اجزائه وبالزام المستانفين بالمصروفات الاستئنافية و 300 قرش اتعاب للمحاماة للمستانف عليه الاول .
فقرر الطاعنون بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض .
ومن حيث ان مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه فى السببين الاول والثانى مخالفته للقانون وخطؤه فى تطبيقه وتاويله ، ذلك انهم تمسكوا لدى محكمة ثانى درجة ببطلان اعلانهم وكذا باعلان المطعون عليه الثانى " البائع " بدعوى الشفعة استنادا الى ان المحضر لم يثبت فى محضرة جميع خطواته فى هذه الاعلانات واكتفى بان اثبت انه اعلنهم جميعا فى شخص العمدة لغيابهم وقتذاك وكان عليه ان يبين فى محضرة انه توجه الى محل كل منهم فلم يجده ولم يجد فيه من يجوز ان يتسلم عنه وانه انتقل بعد ذلك الى محل العمدة وسلمه صورة الاعلان وقالوا انه اذا كان هذا البطلان قد زال بالنسبة اليهم بحضورهم امام محكمة اول درجة عملا بالمادة 138 من قانون المرافعات فانه لم يزل بالنسبة الى البائع " المطعون عليه الثانى " الذى لم يحضر لدى محكمة اول درجة وقدم مذكرة الى محكمة ثانى درجة تمسك فيها ببطلان اعلانه بصحيفة افتتاح الدعوى ، ومن ثم لا تكون دعوى الشفعة قد رفعت عليه لعدم اعلانه بها اعلانا صحيحا وبالتالى لا تكون الدعوى مقبوله لان المادة 15 من قانون الشفعة القديم التى تقابلها المادة 943 من القانونى المدنى توجب ان ترفع دعوى الشفعة على المشترى والبائع والا سقط الحق فيها وهذا السقوط متعلق بالنظام العام ويجوز التمسك به فى اية حالة كانت عليها الدعوى ، تمسكوا بذلك كله فكان رد الحكم على هذا الدفاع :" من حيث انه بالاطلاع على اعلان صحيفة الدعوى الابتدائية يتضح ان المحضر سلم اعلان البائع والمشترين الثلاثة وهم المستانفون الى عمدة البلدة لعدم وجود من يتسلم عنهم وقد حضر المشترون امام محكمة اول درجة فى كل ادوار المرافعة امامها الامر الذى يقطع بحصول الاعلان اليهم وتلك العبارات التى ذكرها المحضر فى اصل اعلان الدعوى وان ذكرت مقتضيه الا انها تحمل فى طياتها انه اتخذ كافه الاجراءات التى فصلتها المادة 12 مرافعات من انه ذهب الى محل اقامة البائع والمشترين فلم يجد احدا منهم فى مسكنه ولم يجد احدا من توابعهم او اصهارهم ليسلمه الاعلان فسلمه لعمدة البلدة وهذه البيانات تعد كافيه فى صحة الاعلان ، لان تكليف المحضر بعمل مفصل مطول فى اصل كل اعلان وصورته امر فيه ارهاق له واعنات خصوصا اذا راعينا ان كل محضر يحمل معه فى المامورية الواحدة عشرات بل مئات الاعلانات فضلا عن الاوراق الواجب عليه تنفيذها بالحجوز او التسليم او غير ذلك ........ ومن حيث ان المستانف عليه الاول " المطعون عليه الاول " رد على الدفع المقدم من المستانفين بسقوط حقهم فيه لعدم ابدائه قبل الدفع بعدم قبول الدعوى الذى تقدموا به لمحكمة اول درجة وقبل اى طلب او دفاع فيها ، كما انهم لم يتمسكوا به فى صحيفة الاسئتناف وبذلك يكون حقهم قد سقط فى الدفع المذكور . وذلك تطبيقا لنص المادة 141 مرافعات جديدة . ومن حيث انه بمطالعة المادة المذكورة والرجوع الى صحيفة الاستئناف يتضح ان اصحاب الدفع الاولين وهم المستانفون دفعوا امام محكمة اول درجة بعدم قبول دعوى الشقعة لان الشفيع ليس مالكا وقد قضى برفض هذا الدفع ابتدائيا واستئنافيا بالدعوى رقم 68 سنه 1949 استئناف الزقازيق المضمومة ولم يتمسكوا هناك ايضا بدفع البطلان مع قيام الحالة امامهم كما انهم لم يتمسكوا به فى صحيفة الاستئناف الحالى ، وهذا مسقط لحقهم فى اثارته الان وكذلك بعد ان ترافعوا فى موضوع هذا الاستئناف ، اما بالنسبة للبائع وهو المستانف عليه الثانى فقد ضل الطريق السوى هو الاخر حيث تقدم بالدفع فى مذكرته المقدمة بعد اقفال باب المرافعة فى الدعوى وحجزها للحكم وكان يتعين عليه اذا اراد ان يقف موقفا صحيحا ان يرفع استئنافا عن الحكم الصادر من محكمة اول درجة ويتمسك فيه بالبطلان على فرض وجوده خصوصا ان هذا الحكم غير قابل للمعارضة تصريح نص المادة 386 مرافعات والمادة 943 مدنى اهلى جديده ، لان دعاوى الشفعة مما يحكم فيه على وجه السرعة فلا يجوز المعارضة فى الاحكام الصادرة فيها ومن ثم يكون حقه قد سقط هو الاخر فى الدفع تطبيقا لنص المادة 141 مرافعات جديدة . ومن حيث انه ظاهر من ذلك ان لا وجود للبطلان اصلا لوقوع الاعلان صحيحا ، هذا من جهة ومن جهة اخرى فانه لو فرضنا جدلا وجود البطلان فان الدافعين به قد سقط حقهم فيه لابدائه بعد فوات موعده الصحيح " . وهذا الذى قرره الحكم مخالف للقانون من وجهين : الاول - اذ اعفى المحضر من بيان جميع خطواته فى الاعلان بعله كثره العمل المطلوب من المحضرين وهى علة لا تبيح مخالفة احكام القانون وما استقر عليه قضاء محكمة النقض فى هذا الخصوص ، والثانى - اذا اعتبر الدفع من المشترين بعدم قبول دعوى الشفعة لعدم اعلان البائع بها اعلانا صحيحا مما لا يجوز ابداؤه منهم بعد التكلم فى الموضوع مع انه دفع موضوعى تجوز اثارته فى ايه حالة كانت عليها الدعوى .
ومن حيث ان هذا النعى فى محلة ذلك : اولا - ان المادة 95 من قانون المرافعات توجب على المحكمة قبل ان تصدر حكمها فى غيبه المدعى ان تتحقق من صحة اعلانه ، وان تحكم من تلقاء نفسها ببطلان صحيفة افتتاح الدعوى اذا تبين لها بطلانها ، كما ان للخصوم الحاضرين ان يتمسكوا بهذا البطلان متى كانت الدعوى لا تقوم لها قائمة الا باعلان الخصم الغائب كما هو الحال فى دعوى الشفعة وليس يسقط حقهم فيه عدم سبق تمسكهم به لدى محكمة اول درجة ولا عدم ابدائه فى صحيفة استئنافهم ، لان الدفع فى هذه الصورة لا يعتبر من الدفوع المنصوص عليها فى المادة 132 من قانون المرافعات التى تسقط اذ لم تبد قبل التكلم فى الموضوع ، اذ هو دفع متعلق بصحة انعقاد الخصومة بين اطرافها الواجب اختصاصهم قانونا ، ومن ثم يكون الحكم قد اخطا فى تقريره سقوط حق الطاعنين فى التمسك بالدفع المشار اليه ، وثانيا اخطا الحكم كذلك فى اعتباره ما اثبته المحضر من تسليم اعلان البائع الى عمدة البلدة لغياب المراد اعلانه وقتذاك كافيا لصحة الاعلان بمقولة " ان تكليف المحضر بعمل محضر مفصل مطول فى اصل كل اعلان وصورته امر فيه ارهاق له واعنات ....." ذلك ان الاصل ان يسلم الاعلان لنفس الخصم او لمحله نظرا لما يترتب على الاعلان من كسب حقوق او ضياعها . فاذا توجه المحضر الى محل اعلانه ولم يجده ولم يجد احدا من تابعيه او من اقاربه الساكنين معه فيسلم الصورة على حسب ما يقتضية الحال اما لحاكم البلدة او لشيخها ، وعليه ان يبين جميع ذلك فى الاصل والصورة كما يجب على ان يثبت فيهما وقت انتقاله الى محل المراد اعلانه " المواد 3 ،6 ،7 من قانون المرافعات القديم " وقد نصت المادة 22 من قانون المرافعات القديم على وجوب مراعاة المواعيد والاجراءات المقرره فى المادة المشار اليها والا فيكون العمل لاغيا ورده قانون المرافعات الجديد هذه الاحكام فى المواد 10 و 11 و 12 و 24 وجرى قضاء هذه المحكمة على انه عملا بالمادة 7 من قانون المرافعات القديم يجب على المحضر قبل ان يسلم صور الاعلان الى شيخ البد ان يكون قد توجه الى محل اقامة المطلوب اعلانه وتحقق من غيابة هو ومن يكون مقيما معه من خدم او اقارب ثم يثبت ذلك كله فى محضره ، فاذا هو اكتفى بما اثبته فى محضرة من انه اعلن الخصم المراد اعلانه بخاطبا مع شيخ البلد لغيابه فان الاعلان يكون معيبا ، ومن ثم يكون مخالفا للقانون ما قرره الحكم المطعون فيه من صحة اعلان صحيفة دعوى الشفعة الى البائع محمد خضرى الجوهرى الذى اثبت المحضر انه اعلنه " مخاطبا مع عمدة الناحية لغيابة وقتها " ويتيعن نقض الحكم المطعون فيه لخطئه فى تطبيق القانون دون حاجة الى بحث باقى اسباب الطعن .
ومن حيث ان الدعوى صالحة للحكم فيها .
ومن حيث انه لما كان يبين من الاطلاع على الصورة الرسمية لصحيفة افتتاح دعوى الشفعة المقدمة من الطاعنين ضمن اوراق الطعن ان المحضر اثبت فيها انه اعلن محمد خضرى الجوهرى " البائع " مخاطبا مع عمده الناحية لغيابه وقتها ". وهذه العبارة فى ذاتها لا تفيد انه انتقل الى محل المراد اعلانه وتحقق من عدم وجوده وعدم وجود واحد ممن يصح تسليم الاعلان اليه ، كما انها خلو من تحديد وقت انتقاله الى محل المذكور مع وجوب هذا البيان قانونا ، وكانت المادة 15 من قانون الشفعة القديم المنطبقة على واقعة الدعوى توجب مخاصمة البائع والمشترى فى الدعوى والا كانت غير مقبوله وكان لا فرق فى الحكم بين ما اذا كان ما يحصل اعلان البائع اصلا او كان اعلانه قد وقع باطلا كما هو الحال فى الدعوى ، وكان على المحكمة بمقتضى المادة 95 من قانون المرافعات ان تتحقق من صحة اعلان الخصم الغائب قبل الحكم فى الدعوى وان تحكم ببطلان الاعلان من تلقاء نفسها اذا ثبت لها بطلانه - لما كان ذلك فان الدفع الذى ابداه الطاعنون بعدم قبول دعوى الشفعة لعدم اعلان البائع بها اعلانا صحيحا يكون مقبولا منهم وعلى اساس سليم ويتعين الغاء الحكم المستانف والحكم على مقتضى هذا الدفع .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
توجب المادة 95 من قانون المرافعات على المحكمة قبل أن تصدر حكمها في غيبة المدعى عليه أن تتحقق من صحة إعلانه، وأن تحكم من تلقاء نفسها ببطلان صحيفة افتتاح الدعوى إذا تبين لها بطلانها، كما أن للخصوم الحاضرين أن يتمسكوا بهذا البطلان متى كانت الدعوى لا تقوم لها قائمة إلا بإعلان الخصم الغائب كما هو الحال في دعوى الشفعة ولا يسقط حقهم فيه عدم سبق تمسكهم به لدى محكمة أول درجة ولا عدم إبدائه في صحيفة الاستئناف، لأن الدفع في هذه الصورة لا يعتبر من الدفوع المنصوص عليها في المادة 132 من قانون المرافعات التي تسقط إذ لم تبد قبل التكلم في الموضوع، بل هو دفع متعلق بصحة انعقاد الخصومة بين أطرافها الواجب اختصامهم قانونا.