⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 163 لسنة 21 قضائية

النقض المدني 1953-10-22 سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى: وكالة

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ وكالة - حكم - تسبيبه - الصلح الذى عقده الوكيل كان فى حدود وكالته

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسى ومحمود عياد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحامى عن الطاعنين والنيابه العامة ، وبعد المداولة . من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية . ومن حيث ان الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - تتحصل فى ان المطعون عليهما اقاما الدعوى رقم 1434 سنه 1944 القاهرة الابتدائية على الطاعن الثانى قالا فيها انه باع لهما 39 فدانا و 1 ط و 11 سهما بمقتضى عقد حرر فى 20 من ديسمبر سنه 1943 بثمن مقداره 1953 جنيها و 385 مليما وانهما قاما بوفاء عاجل الثمن فى المواعيد المتفق عليها فى العقد ، الا ان البائع لم يوقع على العقد النهائى بعد اعداده ، وطلبا الحكم بصحة التعاقد ونفاذ العقد الصادر لهما من الطاعن الثانى. وفى 28 من اكتوبر سنه 1944 ادخلا الطاعنه الاولى وقالا انها اشترت بعقد صورى من الطاعن الثانى نفس المقدار المبيع منه للمطعون عليهما وطلبا الحكم فى مواجهتها بصحة ونفاذ العقد الصادر لهما من المطعون عليه الثانى وببطلان التصرف الصادر للطاعنه الاولى وبالغاء التسجيلات الموقعة على العين المبيعه . وفى 14 من فبراير سنه 1945 اقام الطاعن الثانى الدعوى رقم 1091 سنه 1945 القاهرة الابتدائية على المطعون عليهما طلب فيها فسخ عقد البيع الصادر منه الى المطعون عليهما لانهما لم يوفيا باقى الثمن فى المواعيد المحددة بهذا العقد ، وفى 17 من مايو سنه 1945 حكم بشطب تلك الدعوى كما قضى بشطبها فى 29 من مارس سنه 1948 مرة اخرى بعد تجديدها . وفى 6 من يناير سنه 1946 قرر الطاعن الثانى الطعن بالتزوير فى عقد البيع الصادر منه للمطعون عليهما فى 20 من ديسمبر سنه 1943 وقرر ان حقيقة الثمن هو 1588 جنيها وليس 1988 جنيها وان عاجله هو 200 جنيه وليس 588 جنيها كما ورد بعقد البيع ، وفى 8 من يناير سنه 1946 قضت المحكمة بوقف تلك الدعوى حتى يفصل فى دعوى التزوير ، وفى 26 من مارس سنه 1946 قضى فيها بابطال المرافعة ، فاقام المطعون عليه الاول الدعوى رقم 1735 سنه 1946 القاهرة الابتدائية على الطاعنين طلب فيها الحكم بسقوط دعوى التزوير ، وقد قضى فيها غيابيا بطلباته . وفى 18 من ديسمبر سنه 1947 عجل المطعون عليهما الدعوى الاصلية رقم 1434 سنه 1944 . وفى جلسة المرافعة قدم الى المحكمة عقد صلح محرر فى 7 من فبراير سنه 1948 موقع عليه من الاستاذ محمود عاصم بصفته وكيلا عن المطعون عليهما ومن الطاعن الثانى ومن وكيل الطاعنه الاولى ، فنازع فيه المطعون عليهما بمقولة انه يتضمن بيعا لاملاكهما مما يقتضى توكيلا خاصا بذلك . وفى 27 من ابريل سنه 1948 قضت المحكمة برفض الدعوى تاسيسا على ان هذا الصلح يتضمن تنازل المطعون عليهما عن الاطيان محل النزاع مقابل تسليمهما ما دفعاه للطاعن الثانى واسترداد ما اودعاه خزانه المحكمة ونزول الطاعن الثانى عن دعوى الفسخ ودفع الطاعنه الاولى للمطعون عليهما 175 جنيها مقابل ما تكبداه من مصروفات ، وعلى ان هذا الصلح يدخل فى حدود وكاله الاستاذ .....................، اذ هو لا يعدوا ان يكون نزولا عن الدعوى ، واما القول بان الصلح يتضمن تصرفا بالبيع فانه لا يتفق وحقيقة العقد . فاستانف المطعون عليهما هذا الحكم وقيد استئنافهما برقم 803 سنه 65 ق القاهرة . وفى 28 من يناير سنه 1951 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا ، وفى الموضوع : اولا :" بالغاء الحكم الابتدائى فيما قضى به من رفض دعوى المطعون عليهما بالنسبة لطلب صحة التعاقد ، وبصحة ونفاذ العقد المحرر فى 20 من ديسمبر سنه 1943 والصادر من الطاعن الثانى للمطعون عليهما وثانيا - بتعديل الحكم المستانف فيما قضى به من رفض دعوى المطعون عليهما بالنسبة لطلب محو التسجيلات الموقعه على العين المبيعة لمصلحة الطاعنة الاولى ، وبعدم قبول الدعوى بالنسبة لهذا الطلب فقرر الطاعنان بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض . ومن حيث ان مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه انه اذ لم يعتد بعقد الصلح المحرر فى 7 من فبراير سنه 1948 ولم يجر مفعوله تاسيسا على ان المطعون عليهما قد تغلبا على ما يمكن ان يثيره الطاعنان من اعتراضات على دعواهما وان كليهما قد نزل بمقتضاه عن الحقوق الثابته لموكليه بعقد البيع العرفى ، وان الصلح الذى وقعه لا يحقق اية مصلحة لهما ، اذ قرر الحكم ذلك فانه يكون قد خالف القانون واخطا فى تطبيقه وتاويله ، ذلك لان عقد الوكالة يخول الوكيل تنفيذ ما جاء فى التوكيل ، وان المحامى عندما يباشر امرا بمقتضى عقد الوكالة انما يقوم بكل ما هو منصوص عليه فى العقد نيابة عن موكله بما فى ذلك ابرام الصلح والنزول عن الدعوى ، وليس للمحكمة ان تناقش فى صدد بحث اثر العقد بين الموكل ومن تعاقد مع الوكيل فيما اذا كان فيه مصلحة للموكل ام لا متى كان الوكيل لا يتعد حدود وكالته ، وانما محل هذا البحث دعوى بين الموكل والوكيل . هذا فضلا عن ان الصلح الذى اجراه محامى المطعون عليهما فيه مصلحة محققة لموكليه اذ بمقتضاه استرد وكيلهما ما دفعاه من الثمن مضافا اليه مبلغ 175 جنيها بصفة تعويض ، كما انه حمل الطاعن الثانى على النزول عن دعوى الفسخ ومصاريفها وعن طلب التعويض ، وان عقد الصلح قد نفذ فعلا من الجانبين . ومن حيث ان هذا النعى فى محله ، ذلك ان الحكم المطعون فيه اذ اهدر حجية عقد الصلح المحرر بين وكيل المطعون عليهما وبين الطاعنين استند فى ذلك الى ان هذا العقد قد تضمن نزول الوكيل عن حق موكليه فى الاطيان موضوع النزاع ، بعد ان قطعت الدعوى مراحل طويلة وتغلب المطعون عليهما على كل ما يمكن ان يثيره الطاعنان من اعرتضات على عقد شرائهما وان مصلحة المطعون عليهما فى هذا النزول غير واصحة ، والى ان وكيل المطعون عليهما قد نزل عن الحقوق الثابته لموكليه ، ولا مقابل لهذا النزول الا ان يرد لها الثمن الذى اقتضاه منهما البائع " الطاعن الثانى " فى مقابل تعهد من الطاعنه الاولى بدفع مبلغ 175 جنيها نظير ما تكبده المطعون عليهما من مصاريف وخلافها ، واستنتجت المحكمة من كون هذا الصلح لا يحقق مصلحة لهما ان وكيلهما لم يراع عند التوقيع عليه حدود وكالته ، ورتبت على ذلك استبعاد عقد الصلح كمستند فى الدعوى . وهذا الذى قرره الحكم غير صحيح فى القانون ، ذلك انه ثابت بالحكم الصادر من محكمة اول درجة ان التوكيل الصادر من المطعون عليهما الى الاستاذ..................... المحامى والمصدق عليه فى 13 من مارس سنه 1944 يبيح له اجراء الصلح والنزول عن الدعوى . ولما كان عقد الصلح المحرر بين وكيل المطعون عليهما وبين الطاعنين فى 7 من فبراير سنه 1948 يتضمن ان الطاعنه الاولى دفعت الى المطعون عليهما مبلغ 175 جنيها نظير ما تكبداه من مصاريف وخلافها ، واقر كليهما بتسليم مبلغ 955 جنيها السابق دفعه منهما الى الطاعن الثانى ، وقرر هذا الاخير من جهته نزوله عن دعوى الفسخ رقم 1901 سنه 1945 القاهرة الابتدائية والتزم بمصروفاتها كما التزمت الطاعنه الاولى بالمصروفات المستحقه على هذا الصلح ، وقرر المطعون عليهما فى مقابل ذلك ان الاطيان موضوع الدعوى اصبحت من حق الطاعنه الاولى ، وكان يبين من هذا ان وكيل المطعون عليهما اذ وقع عقد الصلح المشار اليه ، وانما كان يعمل فى حدود الوكالة الصادرة له منهما ، وكان عقد الصلح قد استوفى شرائطه القانونية اذ تضمن نزول كل من الطرفين عن جزء من ادعاءاته على وجه التقابل حسما للنزاع القائم بينهما ، وكان لا يبطل الصلح ان تكون مصلحة المطعون عليهما فيه اقل رجحانا من مصلحة الطاعنين ، ذلك انه لا يشترط ان يكون ما ينزل عنه احد الطرفين فيه مكافئا لما ينزل عنه الطرف الاخر ، وكان لا محل للقول بان وكيل المطعون عليهما قد نزل عن حقوق موكليه الثابته بعقد البيع بغير مقابل ، ذلك لان الحق لا يكون ثابتا طالما كان هناك نزاع جدى بين الطرفين مطروح امره على القضاء ، ومن ثم فهو لا يعدو ان يكون مجرد ادعاء لم يستقر فيه حق المطعون عليهما بحكم نهائى ، وكان الحكم المطعون فيه قد اسس تقريره بان وكيل المطعون عليهما لم يراع حدود وكالته ، على ان الصلح الذى عقده فيه غبن على موكليه ، وكان هذا الغبن بفرض ثبوته لا يؤدى الى اعتبار الوكيل مجاوزا حدود وكالته متى كان عقد توكيله يخوله الصلح والنزول عن الدعوى ، وانما محل بحث هذا الغبن وتحديد مدى اثاره انما يكون فى صدد علاقة الوكيل بموكله لا فى علاقة الموكل بمن تعاقد مع الوكيل فى حدود وكالته ، ما لم يثبت ان هناك تواطؤا بين الوكيل ومن تعاقد معه اضرارا بموكله ، وهو ما لم يدعيه المطعون عليهما - لما كان ذلك ، يكون الحكم قد اخطا فى تطبيق القانون ، اذ لم يعتد بعقد الصلح ، ومن ثم يتعين دون حاجة الى بحث باقى اسبابا الطعن . ومن حيث ان الدعوى صالحة للحكم فيها . ومن حيث يخلص مما سبق بيانه ان عقد الصلح المشار اليه ملزم لطرفى الدعوى ، وانه يتعين اعمال اثره والحكم بمقتضاه . ومن حيث ان الحكم الابتدائى فى محله اذ قضى برفض دعوى المطعون عليهما استنادا الى عقد الصلح ومن ثم يتعين تاييده للاسباب التى بنى عليها .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لا يشترط في الصلح أن يكون ما ينزل عنه أحد الطرفين مكافئاً لما ينزل عنه الطرف الآخر، وإذن فمتى كان التوكيل الصادر إلى وكيل المطعون عليهما يبيح له إجراء الصلح والنزول عن الدعوى، وكان الصلح الذي عقده مع الطاعنين في حدود هذه الوكالة واستوفى شرائطه القانونية بأن تضمن نزول كل من الطرفين عن جزء من ادعاءاته على وجه التقابل حسما للنزاع القائم بينهما، وكان الحكم المطعون فيه إذ لم يعتد بهذا الصلح، وإذ قرر أن الوكيل لم يراع فيه حدود وكالته أقام قضاءه على أن الصلح الذي عقده فيه غبن على موكليه، فان هذه الحكم يكون قد خالف القانون، ذلك لأن هذا الغبن على فرض ثبوته لا يؤدي إلى اعتبار الوكيل مجاوزاً حدود وكالته وإنما محل بحث هذا الغبن وتحديد مدى آثاره يكون في صدد علاقة الوكيل بموكله لا في علاقة الموكل بمن تعاقد مع الوكيل في حدود الوكالة.