الطعن رقم 159 لسنة 21 قضائية
النقض المدني
1953-10-29
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
عقد
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الشهود والبينة
⚖️ تسبيبه
⚖️ عقد مبرم مع امين نقل
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسى ومحمود عياد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحامين عن الطاعن والمطعون عليه الثانى والنيابة العامة ، وبعد الداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وباقى اوراق الطعن - تتحصل فى انه بموجب عقد محرر فى 3 من يونية سنه 1946 باع الطاعن الى المطعون عليه الاول ست سيارات نقل مقابل 1425 جنيها واتفقا على الا يدفع الثمن فورا بل يدفع اولا باول من قيمة نصف اجور نقل بضائع الطاعن بمعرفة المطعون عليه الاول الذى التزم بنقل الاقطان الزهر والزيت والكسب وكافة ما يطلب الطاعن نقله باجور اتفق عليها بملحق العقد . ونفذ العقد غداه تحريره باتفاق الطرفين . وفى 18 من يونية سنه 1946 وجه الطاعن برقية الى المطعون عليه الاول زعم فيها ان بعض بضائعه تعطل نقلها . وفى 20 من يونية وجه اليه انذارا اخر يقول فيه انه اوهمه بانه صاحب سيارات وعربات نقل " كارو " تكفى للقيام بتعهده ، وطلب منه موافاته بارقام السيارات والعربات التى يملكها فرد عليه المطعون عليه الاول بانذار معلن فى 25 من يونية سنه 1946 بانه قائم بتنفيذ تعهده خير قيام وليس من حق الطاعن ان يطالبه بتقديم البيان المطلوب ، وكل ما له ان تنتقل بضائعه وفق رغبته فاذا حصل تقصير فان له ضامنا مليئا . واستمر المطعون عليه الاول يباشر عمليات النقل تنفيذا للعقد دون ان يدفع اليه الطاعن شئيا من الاجور المستحقه له فوجه الى الطاعن انذار اعلن به فى 20 من يوليه سنه 1946 يسجل عليه فيه عدم قيامه بدفع شئ من الاجور المستحقه له وان عماله يعاكسونه فى عمله وينذره بوجوب دفع ما هو مستحق عليه من اجور خلال ثلاثة ايام والا اضطر لاتخاذ اللازم ، فرد عليه الطاعن فى 23 من يولية بانذار يحل فيه على انذاره الاول ويطلب موافاته بالبيان المطلوب والا كان فى حل من التعاقد مع مقاول اخر حتى لا تتعطل بضائعه فى مرسوم العمل فتبور تجارته . واستمر المطعون عليه الاول يباشر اعمال النقل للطعن حتى اخر يوليه اذ انذر الطاعن بان عماله منعوه من مزاوله العمل عنوة بحضور شهود ثم اقاموا الدعوى رقم 595 سنه 1946 كلى الزقازيق فى 15 من اغسطس سنه 1946 وطلب الحكم بالزام الطاعن بان يدفع اليه 213 جنيها و 698 مليما قيمة نصف الاجور التى استحقها عن نقل بضائع الطاعن من 4 يونية سنه 1946 لغاية اخر يوليه سنه 1946 فرفع الطاعن الدعوى رقم 160 سنه 1947 كلى فى اول فبراير سنه 1947 وطلب الحكم اولا - بتعيينه حارسا على السيارات التى باعها للمطعون عليه الاول لاستغلالها وتسلم صافى ريعها الى ان يوفى ثمنها ، ثانيا - فسخ عقد الاتفاق المحرر فى 3 من يونية سنه 1946 والزام المطعون عليهما متضامنين بان يدفعا اليه 1576 جنيها و 707 مليمات من ذلك 1425 جنيها ثمن السيارات والباقى فرق اسعار الاجور مع الفوائد بواقع 7 % سنويا من الطالب الرسمى للوفاء . واسس دعواه على ان المطعون عليه الاول اخل بالتزامه فاضطر الى الالتجاء الى متعهدين اخرين لاجور اعلى مما اتفق عليه مع المطعون عليه الاول بضمانه المطعون عليه الثانى . وقررت المحكمة ضم الدعويين احداهما الى الاخرى . وفى 21 من ابريل سنه 1947 حكمت بتعيين السيد الفيومى حارسا على السيارات . وفى 18 مايو سنه 1948 حكمت بتعيين خبير حسابى لتحقيق اوجه دفاع الطرفين لمعرفة من الذى قصر منهما فى تنفيذ تعهداته التى التزم بها بمقتضى العقد المؤرخ فى 3 من يونية سنه 1946 ومدى هذا التقصير وتقدير المبالغ التى يستحقها احد الطرفين على الاخر وفقا لما نص عليه العقد سواء اكانت هذه المبالغ من اجور النقل التى تكون مستحقه للمطعون عليه الاول قبل الطاعن او عن فرق الاجور التى للطاعن فى ذمه المطعون عليه الاول حتى اخر موسم سنه 1947 - 1948 . وفى 14 من نوفمبر سنه 1949 حكمت محكمة الزقازيق الابتدائية فى القضيتين بالزام المطعون عليهما الاول بوصفه مدنيا والثانى بوصفة ضامنا متضامنا بان يدفعا الى الطاعن 21 جنيها و 810 مليمات . فاستانف الطاعن وقيد استئنافه برقم 67 سنه 1 ق المنصورة . وفى 18 من يناير سنه 1951 حكمت محكمة استئناف المنصورة بالتاييد . فقرر الطاعن بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض .
ومن حيث ان الطعن بنى على ثلاثة اسباب يتحصل اولها فى ان الحكم شابه القصور وبطلان فى الاسناد من اربعه وجوه " الاول - اذ قرر ان ايراد اسم المطعون عليه الاول فى عقد التعهد بالنقل مشفوعا بوصف انه صاحب سيارات نقل وعربات كارو امر غير مقصود فى ذاته ، ولم يدخل فى اعتبار المتعاقدين ، مع ان ايراد هذا الوصف فى العقد وما ورد فى البند الثالث منه من ان المطعون عليه الاول " يلتزم بنقل العروض بواسطه جميع سياراته سواء ما اشتراه بهذه الصفقة او ما يملكه غيرها " يدل على ان هذه الصفة كانت من الصفات الجوهرية التى لم يكن ليتم التعاقد بدون توافرها ، ذلك بان اساس التعاقد هو ان يكون المطعون عليه الاول مالكا لعربات كارو وسيارات نقل غير التى اشتراها من الطاعن ليستطيع مواجهة ما يحتاج اليه الطاعن فى موسم القطن من عمليات نقل كثيرة والا لما كانت هناك حاجة تدفع الطاعن الى بيع سياراته الى المطعون عليه الاول : والوجه الثانى - اذ قرر الحكم انه اذا سلم جدلا ان المطعون عليه الاول لم يكن مالكا لعربات كارو ، وهى صفة لم يبين العقد اتفاق المتعاقدين عليها ، ما دام التزام المطعون عليه الاول كان منصبا على النقل بالسيارات ، فان هذا الاخير وقد تملك سيارات بمجرد توقيعة على العقد يكون قد حقق الصفة التى تمسك الطاعن بعدم توافرها فيه ، مع انه يبين من مراجعة ملحق العقد ان هناك عمليات نقل لا يتجاوز مداها اربعه الامتار من رصيف المحطة الى المحلج الموجه له لا تنم الا بواسطة العربات ، والوجه الثالث : اذ اسند الحكم الى الطاعن انه ارسل برقية الى المطعون عليه الاول بعد ايام قلائل من تاريخ العقد زعم فيها ان بعض بضائعه قد تعطل نقلها ، ثم اتبعها بانذار فى 20 من يونية سنه 1946 كرر فيه هذه الشكوى ، مع ان الثابت من مطالعة البرقية والانذار ان الطاعن ارسلهما قبل حلول الموعد المحدد لتنفيذ العقد بعد ان وصل الى علمه ان الطاعن لا يملك سيارات نقل او عربات كارو يستطيع ان يواجه بها طلبات الطاعن ، والوجه الرابع : اذ قرر الحكم ان الطاعن كانت متجنبا على المطعون عليه الاول عندما طالبه ببيان ما يملكه من سيارات وعربات ، مع ان عذر الطاعن فى ذلك وحسن نيته واضحان ، فهو تاجر كبير يضطره عمله موسم القطن الى نقل كميات كبيرة منه ، ويقتضيه بعد النظر ان يطمئن الى ان اعماله ستسير سيرا مرضيا ، فاذا سمع ان امين النقل الذى تعاقد معه لا يملك الوسائل الكافية لذلك كان معذورا اذا اراد ان يتحقق من مدى صحة هذه الاشاعة .
ومن حيث ان هذا السبب بجميع وجوهه مردود بما يبين من الحكم المطعون فيه والحكم الابتدائى المؤيد لاسبابه من ان محكمة الموضوع خلصت الى ان الطاعن هو الذى قصر فى القيام يالتزاماته التى رتبها العقد وان عماله هم الذين منعوا المطعون عليه الاول من الاستمرار فى القيام بعمليات النقل ، خلصت المحكمة الى ذلك من ادلة عديدة فصلتها فى حكمها تتحصل فى ان الطاعن لم يدفع للمطعون عليه الاول شيئا من اجور النقل التى استحقها فى الفترة من 4 يونية الى اخر يولية سنه 1946 رغم النص فى العقد على وجوب دفعها عقب كل عمليه ورغم انذاره بوجوب دفعها ورغم اقراره امام الخبير بانها بلغت 381 ج و 358 م وانه اخل بالتزامه الوارد فى البند العاشر من العقد بتسليم المطعون عليه الاول وصولا يحدد اجر النقل الخاص بكل عملية ولم يثبت فى دفاتره اى مبلغ لاية عمليه نقل قام بها المطعون عليه الاول . وان المطعون عليه الاول سجل على الطاعن ان عماله منعوه من الاستمرار فى عمليات النقل واشهد على ذلك شهودا سمعهم الخبير بينما اكتفى الطاعن بارسال برقيات وخطابات مسجلة قرر المطعون عليه الاول انها مصطنعه واثبت الخبير ان الطاعن لم يقدم له دفتر الكوبيا حتى يمكن تصديق ما ورد فى الصور المكتوبة المقدمة منه على انها طبق الاصل للخطابات التى يزعم انه ارسلها للمطعون عليه الاول ، وان ما يزعمه الطاعن من ان المطعون عليه الاول لا يملك سيارات غير ما باعها له لا يلتفت اليه ، لانه لا يشترط فى متعهد النقل ان يكون مالكا لما ينقل عليه البضائع فضلا عن انه تبين للمحكمة ان المطعون عليه الاول متعهد نقل وقام بنقل محصولات التموين لنبك التسليف الزراعى المصرى من منيا القمح وبليس الى جميع نواحى مديرية الشرقية فى المدة من فبراير سنه 1940 الى اخر فبراير سنه 1946 علاوة على تعهده بنقل عروض البنك جميعها ، وان للمطعون عليه الاول ضمانا مليئا هو المطعون عليه الثانى لم ينازع فى ملاءته ، وان الطاعن لو كان جادا فيما يزعمه فى انذاره الذى وجهة الى المطعون عليه الاول بعد ايام قلائل من بدء تنفيذ التعاقد بانه لا يملك الوسائل اللازمة لمواجهة عمليات النقل لبادر الى رفع دعوى مستعجله باثبات الحالة ، ولكنه استند فى الانذار الى ان صفة صاحب سيارات وعربات كارو التى جاءت فى صدر العقد لم تتوافر فى المطعون عليه الاول مع انها لم تذكر فى العقد باعتبارها صفة جوهرية وانما ذكرت على سبيل البيان واتخذها الطاعن تكاه لابداء تخوفه فى الانذار من تقصير المطعون عليه الاول فى وقت لم يقم الدليل فيه على انه قد بدر منه اى اخلال بالتزاماته ، وان العبرة فى صدد المسئولية التقصيرية ليست بصفة عابرة تذكر فى صدر العقد بل هى بالعمل الايجابى الذى يقوم به المتعاقد او يمتنع عنه مخالفا بذلك شروط العقد ، وان الطاعن انما اراد فسخ العقد تفاديا من مطالبه امين نقل اخر هو احمد ابو غالى له بتعويض لعدم قيامه بتنفيذ عقد نقل اخر سابق على العقد المتنازع عليه كان قد ابرمه مع احمد ابو غالى المذكور ، وهذه كلها ادلة سائغة تؤدى الى ما انتهى اليه الحكم من اثبات التقصير فى جانب الطاعن وبيان ان وصف المطعون عليه الاول فى العقد بانه صاحب سيارات وعربات كارو لم يكن وصفا جوهريا فى اعتبار المتعاقدين يترتب على عدم توافره ابطال العقد ، ومن ثم يكون ما اورده فى هذا السبب لا يعدوا ان يكون جدلا موضوعيا فيما تستقل به محكمة الموضوع ، ولم يقدم الطاعن اى دليل على ان ما اورده الحكم وقائع يخالف الثابت فى الاوراق .
ومن حيث ان السبب الثانى يتحصل فى ان الحكم اخطا فى القانون ، وبنى على اجراءات باطلة ، اذ استند الى اقوال شهود سمعهم الخبير دون حلف يمين فى اثبات حصول التقصير من جانب الطاعن ، مع انه كان لزاما على المحكمة ان تجيب الطاعن الى ما طلبه فى هذا الشان مع احالة الدعوى على التحقيق لسماع شهود الطرفين بعد تحليفهم اليمين القانونية .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بانه لا تثريب على المحكمة اذا هى استندت الى اقوال شهود سمعهم الخبير دون حلف يمين كقرائن مضافه الى غيرها من الادلة لتؤيد بها ما انتهت اليه من ثبوت خطا الطاعن ونفى التقصير عن المطعون عليه الاول .
ومن حيث ان السبب الثالث يتحصل فى ان الحكم اخطا فى تطبيق القانون اذ قرر ان الغش المفسد للرضا وان كان سببا من اسباب بطلان العقد فهو ليس من اسباب فسخة مع ان ما يصلح للبطلان يجبز الفسخ ، لان البطلان اعم اثرا .
ومن حيث ان هذا اسبب مردود بان ما جاء فى الحكم المطعون فيه من انه : " فوق هذا وذاك فان هذه الطلبات وهى تتضمن بطبيعتها افتراض عدم وفاء المستانف عليه الاول " المطعون عليه الاول " بالتزامه لا تتفق وما زعمه المستانف " الطاعن " فى ايهامه بصفة لا يملكها المستانف عليه الاول ، اذ انه من المقرر قانونا ان الغش المفسد للرضا وان كان سببا من اسباب بطلان التعاقد فهو ليس من اسباب فسخه " . هذا الذى جاء به الحكم لاخطا فيه وقد اورده بعد ان اثبت ان الصفة التى يشير اليها الطاعن ليست صفة جوهرية لم يكن ليتم العقد دون توافرها وبذلك نفى عن العقد شبهة البطلان ، ويبين من سياق الحكم انه انما اشار الى ذلك تبيانا لتناقض الطاعن فى دعواه ببنائها تارة على الفسخ وتارة على البطلان عدم توافر اسباب كليهما فى حق المطعون عليه الاول .
ومن حيث انه لذلك يكون الطعن على غير اساس متعين الرفض .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
تقرير الحكم بأن الصفة التي اتخذها أمين النقل في التعاقد من أنه مالك لسيارات وعربات أجرة لم تكن صفة جوهرية يترتب على عدم توافرها إبطال العقد هو تقرير موضوعي.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لا تثريب على المحكمة إذ اتخذت من أقوال الشهود الذين سمعهم الخبير دون حلف يمين دليلا مضافا إلى أدلة أخرى على أن التقصير وقع من جانب الطاعن لا من جانب المطعون عليه.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذا كان الحكم قد قرر أن الغش المفسد للرضا لا يعتبر سببا من أسباب الفسخ، بل هو سبب لبطلان التعاقد فإنه ليس في هذا التقرير ما يخالف القانون.