الطعن رقم 125 لسنة 21 قضائية
النقض المدني
1954-1-7
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
مسئولية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ مسئولية - بدء ميعاد تقادم مسئولية امين النقل
⚖️ مسئولية - تحديد الوقت الذى يجب ان يتم فيه النقل
⚖️ اثبات - مسئولية امين النقل
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسى ومحمود عياد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعه المحامين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الوقائع - كما يبين من الحكم المطعون فيه وباقى اوراق الطعن - تتحصل فى ان .................... المطعون عليه باع خمس سيارات نقل من مخلفات الجيش البريطانى الى شخص اسمه جانيزى بفلسطين ، وكلف مكتب ....................للسياحة وشركاه " الطاعن " بنقلها الى فلسطين . ووفقا لتعليمات البائع اعد مكتب .................... خمسة سندات شحن مؤرخه فى 7 من اكتوبر سنه 1946 ذكر بالثلاثة الاولى منها ان المرسل اليه هو بنك فلسطين البريطانى وبالاثنين الاخرين ان المرسل اليه هو زلخا ، وكان ثمن السيارات الثلاث الاولى قد دفع مقدما اما ثمن الاثنتين الباقيتين فكان يجب دفعه مقابل تقديم سندى الشحن . وظهر هذان السندان لاذن بنك فلسطين ، فلما اراد هذا البنك تحصيل ثمنها اجيب بان السيارتين سلمتا الى المرسل اليه بجمرك بير سبع بمعرفه نائب متعهد النقل . واختلف الطرفان فى ايهما المسئول عن هذا الخطا فبينما كان يدعى المطعون عليه ان الطاعن بوصفه امينا للنقل مسئول عن هذا الخطا الذى ارتكبه تابعه بتسليم السيارتين بدون سندات وبدون تحصيل ثمنهما الى شخص لم يرد اسمه فى بوليستى الشحن اذ بالطاعن يدفع هذا الادعاء بانه غير مسئول ، وانه تصرف وفق تعلميات الامر بالنقل وينكر ان تابعه كانت له ايه صفة فى اصدار تعليمات مخالفه لسندات الشحن بجمرك بير سبع ، او انه اصدر هذه التعليمات فعلا ، فاقام المطعون عليه الدعوى رقم 69/73 ق مصر المختلطة على الطاعن بصحيفة اعلنها اليه فى 29 من اكتوبر سنه 1947 وطلب بالزامه بان يدفع اليه مبلغ 985 جنيها والفوائد القانونية من تاريخ الطلب الرسمى حتى الوفاء وفى 4 من ديسمبر سنه 1948 حكمت محكمة مصر المختلطة برفض الدعوى تاسيسا على عدم قيام الدليل على ان تابع مكتب .................... اصدر تعليمات مخالفة لسندى الشحن الى جمرك بير سبع او تل ابيب وعلى ان كتاب جمرك فلسطين غير كاف لاثبات وقوع خطا من جانب امين النقل ، وان سلطات الجمارك بفلسطين لو انها عنيت بالمطالبة بقيمة سندى الشحن لتبينت المرسل اليه الحقيقى ولما سلمت السيارتين دون تحصيل ثمنهما ودون اذن من امين النقل . فاستانف المطعون عليه هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 314/66 ق استئناف القاهرة ، فدفع الطاعن بسقوط الدعوى استنادا الى المادة 109 من قانون التجارة المختلط لمضى اكثر من سنه بين تاريخ تسليم البضاعه فى 7 من اكتوبر سنه 1946 وبين رفع الدعوى فى 29 من اكتوبر سنه 1947 ، ودفع الدعوى موضوعا بان مسئوليته تنتهى بتسليم السيارتين الى السلطات الجمركية . وفى 11 من يناير سنه 1951 حكمت محكمة استئناف القاهرة بالغاء الحكم المستانف والزام الطاعن بان يدفع الى المطعون عليه مبلغ 935 جنيها والفوائد القانونية من 29 اكتوبر سنه 1947 حتى الوفاء ، فقرر الطاعن بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض .
ومن حيث ان الطعن بنى على اربعه اسباب يتحصل اولها فى ان الحكم اخطا فى تاويل القانون اذ اول العبارة الوارده فى المادة 104 من قانون التجارة الاهلى وهى " يبتدئ الميعاد المذكور فى حالة التاخير او الضياع من اليوم الذى وجب فيه نقل البضائع "- اولها بان الميعاد يبدا من اليوم الذى وجب فيه اتمام نقل البضاعه مع ما فى هذا التاويل من المخالفة لصريح النص .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بما جاء بالحكم المطعون فيه من ان " المستانف ضده " الطاعن " يزعم انه " ميعاد التقادم " يبدا من تاريخ تسليم البضاعه للنقل ، وقد سلمت اليه فى 7 من اكتوبر سنه 1946 والدعوى لم ترفع الا فى 29 من اكتوبر سنه 1947 ، وهذا مخالف لنص المادة 109 التى حددت بدء الميعاد من التاريخ الذى وجب فيه اتمام نقل البضائع " واذا كان القانون الاهلى قد ترجم تلك العبارة فى المادة 104 من اليوم الذى وجب فيه نقل البضائع فان هذه الترجمه غير دقيقة ويجب حملها على المعنى الذى تقول به المحكمة اذ ان هذه المادة مقابلة للمادة 108 فرنسى قديم ولا خلاف على هذا المعنى هناك والقول بخلاف ذلك ترفضه البداهة ، لان تاريخ بدء النقل فعلا لا اهمية له وانما المهم هو التاريخ الذى كان من المفروض ان يتم النقل فيه " ، وهذا الذى جاء بالحكم هو تطبيق سليم للمادة 104 من قانون التجارة ، ذلك بان نص هذه المادة يجب تفسيره فى ضوء المادة 109 من قانون التجارة المختلط المقابله للمادة 108 فرنسى قديم ، وعبارة المادة المذكورة لا تدع مجالا للشك فى ان ميعاد التقادم يبدا من اليوم الذى كان يجب ان يتم فيه النقل ، على ان المادة 109 من قانون التجارة المختلط هى التى تحكم النزاع وليس فى نصها غموض .
ومن حيث ان السبب الثانى يتحصل فى ان الحكم اخطا فى تطبيق القانون اذ قضى برفض الدفع بالسقوط تاسيسا على ان مدة السنه لم تنقض بين اليوم الذى كان يجب ان يتم فيه النقل وهو يوم 8 من نوفمبر سنه 1946 وبين رفع الدعوى فى 29 من اكتوبر سنه 1947 ، مع ان ميعاد السنه لو احتسب من اليوم الذى وجب فيه النقل فى 7 من اكتوبر سنه 1946 فانه كان ينتهى فى 7 من اكتوبر سنه 1947 ولو احتسب من اليوم الذى تم فيه النقل فعلا فانه كان ينتهى فى 16 من اكتوبر سنه 1947 اى بعد مضى سنه من تاريخ وصول السيارتين الى جمرك تل ابيب . واذ خولت المحكمة لنفسها سلطة تقديريه فى تحديد التاريخ الذى كان من المفروض ان يتم فيه النقل مع ان النقل كان قد تم فعلا فى تاريخ معين فلم يعد الامر يسمح بالتقدير .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بما جاء بالحكم المطعون فيه من ان " تاريخ بدء النقل فعلا لا اهمية له وانما المهم هو التاريخ الذى كان من المفروض ان يتم النقل فيه ، ولذلك فاذا لم تكن مدة النقل قد حددت عن طريق التعاقد او العرف فان القاضى هو الذى يحدد ذلك التاريخ ، وتطبيقا لذلك المبدا ، ولما كان النقل خارج الاراضى المصرية وقد حدث فى اعقاب الحرب العالمية الاخيرة قبل ان تعود طرق المواصلات الى سيرتها الاولى فان المحكمة تحدد التاريخ الذى كان يجب ان يتم النقل فيه بشهر . ولما كانت البضاعه قد سلمت فى 7 من اكتوبر سنه 1946 فان التاريخ الذى وجب ان يكون النقل قد تم فيه 8 من نوفمبر سنه 1946 . وبما ان الدعوى رفعت فى 29 من اكتوبر سنه 1947 فيكون الدفع بمضى مدة عام طبقا للمادة 109 مختلط على غير اساس ، وذلك بقطع النظر عما يزعمه المستانف من ان البضائع قد سلمت الى المشترى حريزى من غير طريق بنك زلخا ، لان العقدين المقدمين ذكر فيهما اسم المرسل اليه " بنك زلخا او لامره ". ولا نزع فى ان البضاعه لم تسلم الى المرسل اليه كما يبين من خطابه المؤرخ فى 21 من اكتوبر سنه 1946 الى المستانف " المطعون عليه " اذ ورد به ان المستندات الخاصة بها لازالت بمكتب عملائه لم تسحب ويطالب المستانف بان يبدلا له تعليماته فى هذا الشان . وكما يبين من خطاب جمرك فلسطين بحيفا الى الاستاذ .................... حيث ورد به ان السيارتين محل النزاع قد وصلتا الى بير سبع بمعرفه.................... فى 11 من اكتوبر سنه 1946 والشخص المذكور كما يقول عنه مدير الجمرك هو موظف لدى المستانف ضده " الطاعن " ويقوم عادة بعملية التخليص على البضائع نيابة عن المستانف ضده . وقد طلب العقيلى من جمرك بير سبع نقل السيارتين الى تل ابيب وذكر اسم المرسل اليه " ابراهيم حريزى وشركاه " وهو المشترى للسيارتين المذكورتين وثلاث اخر دفع ثمنها مقدما ، اما السيارتان المذكورتان فلم يدفع ثمنهما واتفق على ان يكون الدفع عند تسلم مستندات الشحن والمرسل اليه بنك زلخا " وهذا الذى جاء بالحكم لا خطا فيه ، ذلك بان تحديد الوقت الذى يتم فيه النقل امر متوقف على شروط العقد . وما دام ان الطاعن لا يزعم انه اتفق بمشارطة النقل على ان النقل يتم بوصول السيارتين الى جمرك تل ابيب فانه لا يعتبر تاما الا بتسليمها الى المرسل اليه وهو بنك زلخا . وما دام ان التسليم لم يتم على الوجه المتفق عليه فان للمحكمة ان تقدر الوقت الذى كان يجب ان يتم فيه ، وهى اذ تفعل انما تباشر سلطة موضوعيه . هذا الى ان الحكم المطعون فيه بين ان السيارتين عندما وصلتا الى جمرك تل ابيب لم تكونا مرسلتين لحساب بنك زلخا وانما شحنتا من بير سبع الى تل ابيب لحساب .................... مما يصح معه القول بان النقل قد تم فعلا بوصولهما الى جمرك تل ابيب .
ومن حيث ان السبب الثالث يتحصل فى ان الحكم خالف قواعد الاثبات اذ قضى على الطاعن بمقولة انه بوصفة امينا للنقل مسئول عن تسليم البضاعة الى المرسل اليه ، مع ان التزام الطاعن مقصور على نقل السيارتين الى جمرك تل ابيب وايداعهما به وتحرير بوالس الشحن باسم المرسل اليه الذى عينه المرسل . وقد قام الطاعن بما التزم به ، اما التسليم الفعلى فتقوم به السلطات الجمركية لصاحب الشان مقابل تقديمة صورة البوليصة التى تحت يده . وقد بنى المطعون عليه دعواه على اساس ان من يدعى كامل العقيلى هو موظف لدى الطاعن وانه اصدر امرا كتابيا الى الجمرك مخالفا لبوليصه الشحن وان الجمرك استند الى هذا الامر فى تسليم السيارتين الى شخص اخر اسمه حريزى وهو خلاف المرسل اليه المعين فى بوليصة الشحن ، فكان واجبا ان يقيم هو الدليل على ذلك .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بما جاء بالحكم المطعون فيه من ان " الحكم الابتدائى نفى عن المستانف ضده " الطاعن " المسئولية بحجة انه لم يقم الدليل على ان هناك خطا من جانب امين النقل او احد موظفيه ، واعتبر خطاب السلطات الجمركية غير كاف للتدليل ، وهذا الذى تذهب اليه المحكمة غير سديد فليس مرسل البضاعه بمكلف باثبات تقصير امين النقل بل ان مسئولية الاخير وهى تعاقدية اساسها عقد النقل وهى ملازمة له ولا تبرا ذمته فى حالة عدم تسليم البضاعه الى المرسل اليه الا اذا دفع المسئولية بسبب طارئ او قوة قاهرة وهو مالا يزعمه المستانف ضده " وهذا الذى اورده الحكم صحيح فى القانون ، ذلك بان مسئولية امين النقل هى مسئولية تعاقدية ناتجه عن اخلاله بواجبه فى تنفيذ عقد النقل ويكفى لاثبات اخلاله بتعهده اثبات عدم تسليم البضاعه للمرسل اليه وليس على المرسل اثبات اهمال او خطا من جانب الامين وانما يكون على الامن اذا اراد دفع المسئولية عن نفسه ان يثبت احد الاسباب التى تعفيه من المسئولية والمنصوص عليها قانونا . ولما كان الحكم قد سجل على الطاعن انه عجز عن هذا الاثبات فانه لا يكون بذلك قد خالف قواعد الاثبات .
ومن حيث ان السبب الرابع يتحصل فى ان الحكم اخطا فى تطبيق القانون اذ لم يعمل شرط الاعفاء من المسئولية الذى تضمنته مشارطة النقل مع انه شرط صحيح وجائز قانونا ومن شانه اعفاء الطاعن من المسئولية عن ياع البضاعه حتى مع التسليم بصحه ما ذهب اليه الحكم من قيام هذه المسئولية .
ومن حيث ان هذا السبب غير مقبول اذ لم يتمسك به الطاعن امام محكمة الموضوع وهو بعد لا يندرج ضمن ما تمسك به من انعدام مسئوليته لعدم اخلاله بالتزاماته بمقتضى العقد لاختلاف السببين .
ومن حيث انه يبين مما سبق ان الطعن على غير اساس ومن ثم يتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
يبدأ ميعاد تقادم دعوى مسئولية أمين النقل وفقا لنص المادة 104 من قانون التجارة من اليوم الذي كان يجب أن يتم فيه النقل.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
تحديد الوقت الذي يتم فيه النقل أمر متوقف على شروط العقد فإذا لم ينص في مشارطة النقل على تحديد هذا الوقت فان النقل لا يعتبر تاما إلا بتسليم البضاعة إلى المرسل إليه، فان لم يتم التسليم على الوجه المتفق عليه فللمحكمة أن تقدر الوقت الذي كان يجب أن يتم فيه، وهي إذ تفعل إنما تباشر سلطة موضوعية.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
مسئولية أمين النقل هي مسئولية تعاقدية ناتجة عن إخلاله بواجبه في تنفيذ عقد النقل ويكفي لإثبات إخلاله بتعهده ثبوت عدم تسليم البضاعة للمرسل إليه، وليس على المرسل إثبات إهمال أو خطأ من جانب الأمين وإنما يكون على الأمين إذا أراد دفع المسئولية عن نفسه أن يثبت أحد الأسباب التي تعفيه من المسئولية والمنصوص عليها قانونا، فإن عجز عن هذا الإثبات وجب اعتباره مسئولا.