الطعن رقم 119 لسنة 21 قضائية
النقض المدني
1954-6-10
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
تنفيذ عقارى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ نزع ملكية - تنفي عقارى - حكم رسو المزاد
⚖️ وقف التقادم بسبب نقص الاهلية
⚖️ تقريره ان عقد البيع موضوع النزاع هو عقد صحيح لم يشبه البطلان
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ، ومرافعه المحاميين عن الطاعنين والمطعون عليها الاول والنيابة العامة وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى او ضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن تتحصل فى ان المطعون عليه الاول والسيدة .................. بصفتها وصية على المطعون عليها الثانية اقاما على الطاعنين فى 1/11/1943 الدعوى رقم 95 لسنه 1944 مدنى كلى سوهاج ، وطلبا فيها الحكم بتثبيت ملكيتهما الى فدان و 5 قيراط و 10 اسهم المبينه بصحيفة الدعوى وبتسليمها لهما وكف منازعه المدعى عليهما لهما فيها تاسيسا على ان .................. المطعون عليهما باع لهما وقت ان كانا قاصرين هذه الاطيان وهى مكونه من ثلاث قطع بيعت القطعتان الاولى والثانية منها بعقد مؤرخ فى 21/5/1928 ومصدق عليه فى 2/7/1928 ومسجل فى 21/3/1930 وبيعت القطعة الثالثة بعقد مسجل فى 1/5/1928 ونازعهما الطاعنان فى ملكية الاطيان بحجة انه رسا مزادهما ضمن 39 فدان وكسور على الطاعن الاول بالحكم الصادر فى 22/2/1933 من محكمة مصر المختلطة فى قضية البيع رقم 296 لسنه 57 ق واثناء نظر الدعوى بلغت المطعون عليها الثانية رشدها وحلت محل الوصية فى طلباتها - وقال الطاعن الاول انه لا ينازع المطعون عليهما فى ملكيتهما للقطعه الثالثة البالغ مقدارها 6 قراريط و 22 سهما لانها لا تدخل فيما رسا مزاده عليه بمقتضى حكم البيع المسجل فى 22/3/1933 اما القطعتان الاخريان فقد تملكهما بموجب هذا الحكم واستلمهما بمحضر تسليم رسمى فى 24/5/1933 ومن هذا التاريخ حتى وقت رفع الدعوى وضع يده على الارض وضع يد استوفى شرائطة القانونية وكسب به الملكلة بالتقادم القصير وبالسبب الصحيح وان عقد المطعون عليهما بشراء القطعتين من مورثهما هو عقد صورى قصد منه تهريب الاطيان والاضرار بالشركة الهندسية المصرية التى اتخذت اجراءات التنفيذ بالحجز العقارى على الاطيان لدين لها على والد المطعون عليهما . وفى 13/2/1945 ادخل الطاعن الاول من يدعى .................. ومدير الشركة الهندسية المصرية خصما فى الدعوى للحكم عليه برد الثمن والتعويضات فيما لو ثبتت ملكية المطعون عليهما للاطيان المتنازع عليها . وفى 27 من فبراير سنه 1946 قضت المحكمة بندب خبير لتطبيق مستندات الطرفين وبيان اى منها ينطبق على الاطيان التى يدعى كل منهما ملكيتها وتحقيق وضع اليد عليها ومدته وسببه - وبعد ان باشر الخبير ماموريته قدم تقريرا انتهى فيه الى ان القطعتين الاولى والثانية تدخلان فى عقد البيع الذى تمسك به المطعون عليهما وكذلك رسو المزاد ومحضر التسليم اللذين تمسك بهما الطاعن الاول - واثبت الخبير فى محضر اعماله ان الطاعن الثانى قرر امامه انه اشترى من الطاعن الاول 9 قراريط من الارض المبينه بحكم رسو المزاد . وفى 28/10/1946 عدل المطعون عليهما طلباتهما الى تثبيت ملكيتهما الى فدان و 10 قراريط و 8 اسهم مع التسليم وكف المنازعة . وفى 28/4/1947 قضت المحكمة باحالة الدعوى على التحقيق لاثبات ونفى وضع يد كل من الطرفين على الاطيان من تاريخ محضر التسليم حتى رفع الدعوى ، وبعد ان تم التحقيق قال المطعون عليهما انهما كانا قاصرين فلا يسرى فى حقهما التقادم القصير المكسب للملكية ، ورد الطاعن الاول على هذا الدفاع بانه وان كان المطعون عليه الاول من مواليد 20/5/1920 وانتهت مامورية المجلس الحسبى بالنسبة اليه فى 27/5/1947 وكانت المطعون عليها الثانية اصغر منه سنا وبلغت رشدها اثناء سير الدعوى الا ان التقادم القصير يسرى فى حقها . وفى 11 من مايو سنه 1949 قضت المحكم بتثبيت ملكية المطعون عليهما الى القطعه غير المتنازع عليها ومقدارها 6 قراريط و 22 سهما وبرفض ما عدا ذلك من الطلبات استنادا الى انه حكم فى 27/11/1930 فى مواجهة الوصية على القاصرين فى الدعوى رقم 2678 لسنه 59 ق محكمة مصر المختلطة بان تدفع بصفتها من تركة مورث المطعون عليهما الى الشركة الهندسية المصرية مبلغ 865 جنيها وهو ما كان مدينا به المورث المذكور للشركة بموجب كمبيالتين محررتين فى 12/6/1928 وقد اعلن المورث .................. عدم الدفع فى 5/12/1929 ثم اخذت الشركة الدائنه فى مواجهه الوصية اجراءات الحجز العقارى على الاطيان التى رسا مزادها على الطاعن الاول بالحكم المسجل فى 22/3/1933 واقترن ذلك بوضع يد الراسى عليه المزاد على ارض تدخل ضمن مستنداته واستمر وضع يده عليها من تاريخ محضر التسليم فى 24/5/1933 وقد تمت جميع الاجراءات الانف ذكرها فى مواجهه الوصية التى كانت تمثل القاصرين دون اى اعتراض منها ودون ان تتمسك بعقد البيع الصادر الى القاصرين مما يبين منه ان المدين المورث حرر عقد البيع اضرارا بالشركة الدائنه فاستانف المطعون عليهما هذا الحكم وقيد استئنافهما برقم 11 لسنه 25 ق محكمة استئناف اسيوط التى قضت فى 24 من فبراير سنه 1951 بالغاء الحكم المستانف فيما قضى به من رفض دعوى المطعون عليهما بالنسبة الى فدان و 3 قراريط و 10 اسهم مقدار القطعتين المتنازع عليهما وبتثبيت ملكيتهما الى هذه الاطيان وكف منازعة الطاعنين لهما فيها . فقرر الطاعنان بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض .
ومن حيث ان المطعون عليه الاول دفع بعدم قبول الطعن من الطاعن الثانى لانه لم يدل فى جميع مراحل التقاضى باى دفاع فلا شان له فى الطعن .
ومن حيث ان هذا الدفع مردود بان المطعون عليهما اختصما الطاعنه الثانى فى الدعوى مع الطاعن الاول لمنازعة الطاعنين لهما فى ملكية الاطيان موضوع الدعوى وقد ابدى الطاعن الثانى دفاعه امام الخبير بانه اشترى من الطاعن الاول تسعه قراريط من الاراضى المتنازع عليها وقد صدر الحكم الابتدائى لمصلحته هو والطاعن الاول ومن ثم يعتبر خصما حقيقيا فى الدعوى وتكون له مصلحة فى الطعن فى الحكم .
ومن حيث ان الطعن بنى على ثلاثة اسباب ينعى الطاعنان فى اولهما على الحكم المطعون فيه قصوره فى التسبيب ذلك ان الطاعنين تمسكا فى المذكرتين المقدمتين من الطاعن الاول الى محكمة اول درجة بان العقد الصادر فى 21/5/1928 الى المطعون عليهما من والدهما ببيع الاطيان المتنازع عليها هو عقد صورى قصد منه تهريب الاطيان من الدائنين وقد اخذ الحكم الابتدائى بهذا الدفاع غير ان الحكم المطعون فيه لم يرد عليه وانما اقام قضاءه على ان العقد لم يقصد منه الاضرار بالدائنين لعدم توافر شروط الدعوى البوليصية المنصوص عليها بالمادة 143 من القانون المدنى " القديم " مع ان الطاعنين لم يطلبا اعمال هذه المادة وانما تمسكا بصورية مطلقه .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بان الحكم المطعون فيه بعد ان تحدث عن عقد شراء المطعون عليهما للقطعتين الاولى والثانية من والدهما بالعقد العرفى الصادر فى 21/5/1928 والمسجل فى21/3/1930 جاء به ان العقد صحيح لم يشبه البطلان ولم يقصد منه الاضرار بالدائنين لعدم توافر شروط الدعوى البوليصية اذ لم يثبت اعسار المدين ولان نشوء الدين كان لاحقا لعقد البيع السالف الذكر الذى اثبت تاريخه بتاشيره المساحة عليه بالمراجعه فى 26/5/1928 وهذا الذى اورده الحكم لا يقتصر على نفى توافر شروط الدعوى البوليصية بل يفيد كذلك نفى مظنه الصورية على وجه الاطلاق وفى هذا الرد الكافى على ما اثاره الطاعنان من دفاع فى هذا الخصوص .
ومن حيث ان السبب الثانى يتحصل فى ان الحكم المطعون فيه شابه قصور يبطله ذلك ان الطاعنين تمسكا فى دفاعهما امام محكمة الاستئناف بان اجراءات الدعوى رقم 2678 لسنه 59 محكمة مصر المختلطة الصادر فيها الحكم بمديونية مورث المطعون عليهما واجراءات الحجز العقارى وحكم رسو مزاد الارض المتنازع عليها وكذلك محضر تسليمها هى اجراءات تمت فى مواجهه الوصية على المطعون عليهما وبذلك يكون حكم رسو المزاد قد حاز قوة الامر المقضى بالنسبة اليهما فكان رد الحكم على هذا الدفاع ان احكام رسو المزاد لا تحوز قوة الشئ المحكوم فيه لانها تصدر من المحكمة بموجب ولايتها الادارية وليس بموجب سلطتها القضائية ،وهذا الذى قرره الحكم لا يصلح ردا على ما اثاره الطاعنان من دفاع فى هذا الخصوص اذ لم يتحدث عن اثر حكم رسوا المزاد باعتباره عقد بيع رسمى وعن حجيته قبل المطعون عليهما .
ومن حيث ان ما قرره الحكم ردا على ما تمسك به الطاعنان فى سبب الطعن لا قصور فيه ذلك ان حكم رسو المزاد لا ينقل الى الراسى عليه المزاد من الحقوق اكثر مما كان للمدين المنزوعة ملكيته . ولما كان الثابت مما اورده الحكم ان عقد البيع الصادر عن الاطيان المقضى بملكيتها للمطعون عليهما هو عقد جدى سجل قبل نشوء الدين وبذلك انتقلت ملكية هذه الاطيان الى المشترين " المطعون عليهما " قبل اتخاذ اجراءات نزع الملكية - لما كان ذلك ، فانه لا يكون من شان حكم ايقاع البيع ان ينقل ملكية هذه الاطيان الى الراسى عليه المزاد متى كانت غير مملوكة للمدين المنزوعة ملكيته .
ومن حيث ان السبب الثالث يتحصل فى الن الحكم المطعون فيه شابه القصور لعدم رده على دفاع الطاعنين فى المذكرة المقدمة منهما الى محكمة الاستئناف بانهما وضعا اليد على الاطيان المتنازع عليها فى تاريخ تسليمها فى 24/5/1933 تنفيذا لحكم البيع حتى تاريخ رفع الدعوى المعلنه صحيفتها فى 1/11/1943 وانهما بذلك يكونان قد كسبا ملكية هذه الاطيان بوضع اليد عليهما خمس سنوات بالسبب الصحيح .
ومن حيث ان التحدى بهذا السبب غير منتج لانه ثابت من اعتراف الطاعن الاول بالمذكرة المقدمة منه الى محكمة الدرجة الاولى ان المطعون عليهما كانا قاصرين الى ان بلغ المطعون عليه الاول رشده فى سنه 1941 قبل رفع الدعوى بسنتين فقط وبلغت المطعون عليها الثانية رشدها اثناء سير الدعوى ، ولان الطاعن الثانى لم ينازع امام محكمة الموضوع فى هذه الواقعه ، وثابت كذلك من الحكم ان تعديل الطلبات الذى حصل فى 28/10/1946 انما اقتصر على تعديل مساحة الارض المطالب بها مما يبين منه ان رفع دعوى المطعون عليهما على الطاعنين قد حصل قبل مضى خمس سنوات على تاريخى بلوغهما سن الرشد اما مدة وضع يد الطاعن الاول السابقه على هذين التاريخين فلا يحتج بها على القاصرين عملا بالمادة 84 من القانون المدنى القديم المنطبق على واقعه الدعوى اذ لا فرق فى حكمها بين نوعى التقادم المكسب للملكية سواء اكان بمضى خمس سنوات او بمضى مدة اطول لان لفظ " الطويلة " الوارد فى المادة المذكورة لا يقصد به ان المدة اكثر من خمس سنوات كما يدل على ذلك النص الفرنسى للمادة بل قصد به سريان حكمها على التقادم المكسب اطلاقا .
ومن حيث انه يبين مما تقدم الطعن على غير اساس ويتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا كان الحكم قد قرر أن عقد البيع موضوع النزاع هو عقد صحيح لم يشبه البطلان ولم يقصد منه الإضرار بالدائنين لعدم توافر شروط الدعوى البوليصية إذ لم يثبت إعسار المدين ولأن نشوء الدين كان لاحقا لعقد البيع، فإن هذا الذي أورده الحكم لا يقتصر على نفى توافر شروط الدعوى البوليصية بل يفيد كذلك نفي مظنة الصورية على وجه الإطلاق.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لا ينقل حكم رسو المزاد إلى الراسي عليه المزاد من الحقوق أكثر مما كان للمدين المنزوعة ملكيته، وإذن فمتى كان المدين قد باع الأطيان موضوع النزاع إلى الطاعنين بعقد جدي سجل قبل نشوء الدين، وبذلك انتقلت ملكيتها إليهم قبل اتخاذ إجراءات نزع الملكية، فإنه لا يكون من شأن حكم إيقاع البيع أن ينقل ملكية هذه الأطيان إلى من رسا عليه المزاد متى كانت غير مملوكة للمدين المنزوعة ملكيته.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا فرق في حكم المادة 84 من القانون المدني القديم بين نوعي التقادم المكسب للملكية سواء أكان بمضي خمس سنوات أو بمضي مدة أطول بل يسري على التقادم المكسب إطلاقا.