الطعن رقم 1607 لسنة 48 قضائية
النقض المدني
1983-6-27
سنة المكتب الفني: 34
ملخص / وقائع الدعوى:
قانون
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ بنوك
⚖️ آثار العقد
⚖️ زوال العقد - بطلان العقد
⚖️ فوائد
⚖️ سريان القانون من حيث الزمان
⚖️ القواعد المتعلقة بالنظام العام - القواعد الموضوعية الامرة
⚖️ المسائل المتعلقة بالنظام العام - المسائل الاجرائية
⚖️ المسائل غير المتعلقة بالنظام العام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة سعيد عبد الماجد رئيس المحكمة وعضوية صلاح عبد العظيم نائب رئيس المحكمة وأحمد حسنى ويحيى الرفاعى وزكى المصرى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان من المقرر طبقاً للمبادئ الدستورية المتواضع عليها أن أحكام القوانين لا تجرى إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها و لا تنعطف آثارها على ما وقع قبلها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك ، و كان الأصل أن للقانون الجديد أثراً مباشراً تخضع لسلطانه الآثار المستقبلة للمراكز القانونية الخاصة إلا فى العقود فتخضع للقانون القديم الذى أبرمت فى ظله ما لم يكن القانون الجديد من النظام العام فيسترد سلطانه المباشر على الآثار المترتبة على هذه العقود طالما بقيت سارية عند العمل به - ما لم يتجه قصد المشرع صراحة أو دلالة إلى ما يخالف ذلك .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
حرم الشارع بنص المادة 227 من القانون المدني زيادة فائدة الديون على حد أقصى معلوم مقداره 7% ونص على تخفيضها إليه وحرم على الدائن قبض الزيادة وإلزامه برد ما قبضه منها - مما مؤداه أن كل اتفاق على فائدة تزيد على هذا الحد يكون باطلاً بطلاناً مطلقاً لا تلحقه الإجازة وذلك لاعتبارات النظام العام التي تستوجب حماية الطرف الضعيف في العقد من الاستغلال.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
أجاز الشارع في المادة السابعة فقرة [ د ] من القانون رقم 120 لسنة 1975 بشأن البنك المركزي المصري والجهاز المصرفي لمجلس إدارة ذلك البنك " تحديد أسعار الخصم وأسعار الفائدة الدائنة والمدينة على العمليات المصرفية حسب طبيعة هذه العمليات وآجالها ومقدار الحاجة إليها وفقاً لسياسة النقد والائتمان دون التقيد بالحدود المنصوص عليها في أي تشريع آخر " وهو ما يدل على اتجاه قصد الشارع إلى استثناء العمليات المصرفية من قيد الحد الأقصى للفائدة الاتفاقية المنصوص عليها في المادة 227 من القانون المدني، ولكنه لم يشأ مسايرة بعض التشريعات الأجنبية فيما ذهبت إليه من إلغاء هذا القيد كلية، فرخص لمجلس إدارة البنك المركزي في تحديد أسعار الفوائد التي يجوز للبنوك أن تتعاقد في حدودها بالنسبة لكل نوع من هذه العمليات وذلك وفقاً لضوابط تتسم بالمرونة وتتمشى مع سياسة النقد والائتمان التي تقرها الدولة في مواجهة ما يجد من الظروف الاقتصادية المتغيرة.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إنه وإن كان الترخيص المشار إليه قد صدر لمجلس إدارة البنك المركزي في إطار المادتين الأولى والسابعة من القانون رقم 120 لسنة 1975 اللتين تمنحان للبنك المركزي سلطة تنظيم السياسة النقدية والإئتمانية والمصرفية والإشراف على تنفيذها وفقاً للخطة العامة للتنمية الإقتصادية والإجتماعية طبقاً للسياسة العامة للدولة إلا أن ذلك لا يعنى أن القرارات التي يصدرها مجلس إدارة البنك المركزي استناداً إلى الفقرة [ د ] من المادة السابعة المشار إليها، وتتضمن رفعاً لسعر الفائدة الذي يجوز للبنوك التعاقد عليها في عملياتها المصرفية تعتبر من قبيل القواعد المتعلقة بالنظام العام التي تسرى بأثر مباشر على ما يستحق في ظلها من فوائد العقود السابقة على العمل بها، ذلك أن الأصل في استحقاق الفوائد الإتفاقية هو اتفاق الدائن مع المدين، فإذا اتفق الطرفان على سعر معين فلا يجوز للدائن أن يستقل برفعه، ويبين من النعي المشار إليه أن الشارع التزم هذا الأصل، إذ تدل صياغته على أن الشارع قصد سريان الأسعار الجديدة على العقود التي تبرمها البنوك بعد العمل بهذه الأسعار، مما مؤداه أن تظل العقود السابقة محكومة بالأسعار، المتفق عليها فيها وخاضعة للقوانين التي نشأت في ظلها وهو ما التزمت به القرارات الصادرة من مجلس إدارة البنك المركزي في هذا الشأن حيث نصت القاعدة الثامنة من القواعد العامة التي تصدرت كتاب البنك المركزي الصادر في أول يوليو سنة 1979 بأسعار الخدمات المصرفية الموحدة على أن " تسرى هذه الأسعار على العقود والعمليات التي أبرمت في ظلها، أما بالنسبة للعمليات القائمة التي أبرمت قبل صدورها فإن العبرة بما تم عليه التعاقد أي أن العقود تظل محكومة بالأسعار التي كانت سارية وقت التعاقد " كما تضمنت قرارات البنك المركزي الأخرى التي صدرت استناداً إلى الفقرة [ د ] المشار إليها بنداً يقضى بسريان الأسعار الواردة بها على العقود الجديدة والعقود المجددة والعقود القائمة في حالة سماحها بذلك وهو ما يؤكد أن قصد الشارع لم ينصرف إلى سريان الأسعار المرتفعة الجديدة تلقائياً على ما يستحق في ظلها من فوائد العقود السابقة على العمل بها، لما كان ذلك وكانت العلاقة بين البنوك وعملائها تخضع بحسب الأصل لمبدأ سلطان الإرادة، فإن قرارات البنك المركزي المشار إليها لا تعتبر على إطلاقها من قبيل القواعد القانونية المتعلقة بالنظام العام ولا يترتب البطلان على مخالفتها فيما تعقده البنوك مع عملائها من عقود مصرفية إلا إذا جاوز سعر الفائدة المتفق عليه بها الحد الأقصى الذي تحدده تلك القرارات إذ يجرى عليها في هذه الحالة ذات الحكم المقرر بالنسبة لتجاوز الحد الأقصى للفوائد المنصوص عليه في المادة 227 من القانون المدني، اعتباراً بأن الحد الأقصى المقرر للفائدة التي يجوز الإتفاق عليها قانوناً هو - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - مما يتصل بقواعد النظام العام.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
مؤدى ما تقدم أن العقود السابقة على العمل بالقانون رقم 120 لسنة 1975 تبقى بعد نفاذه محكومة بما تضمنته نصوصها و خاضعة للقانون الذى نشأت فى ظله ما لم يتفق أطرافها على تعديل سعر الفائدة طبقاً للقرارات الجديدة ، و لا يغير من ذلك أن يكون متفقاً بهذه العقود على تخويل البنك الدائن رخصة رفع السعر المتفق عليه فيها دون حاجة لموافقة مجددة من المدينين ، لأن هذا الإتفاق يكون قد إنعقد مقيداً بالحد الأقصى للفائدة الذى كان معمولاً به وقت العقد ، فلا يستطيع البنك الدائن أن يرفع بإرادته المنفردة سعر الفائدة فى ظل القرارات الجديدة إلى ما يجاوز هذا الحد .