الطعن رقم 94 لسنة 21 قضائية
النقض المدني
1953-12-24
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
بيع
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ عيب خفى - بدء سريان ميعاد رفع دعوى الضمان
⚖️ الغرض من التعاقد
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسى ومحمود عياد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحاميين عن الطرفين والنيابه العامة ، وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الوقائع - كما يبين من الحكم المطعون فيه وباقى اوراق الطعن - تتحصل فى انه بموجب امر شراء محرر فى 3 من نوفمبر سنه 1943 اشترى استافرو زيسو " المطعون عليه " من الطاعنين خمسه اطنان من عجينه المشمش شخصت من سوريا معباه فى براميل خشبية محددة الوزن بسعر الطن القائم 120 جنيها و 620 مليما وقبل شحن البضاعة من سوريا شفعت بشهادة دالة على سلامتها من الامراض النباتية والحشريه . ووصلت البضاعه الى مصر فى 27 من ديسمبر سنه 1943 وافرج عنها من جمرك الاسكندرية فى 30 من ديسمبر سنه 1943 بعد التاشير من التفتيش الصحى بالافراج عنها صحيا . وعندما تسلم المطعون عليه البضاعة وجدها فى حالة ظاهرية جيده سواء من حيث اللون او الرائحة . وفى 3 من يناير سنه 1944 حاول المطعون عليه ان يضع منهما نوعا من الحلوى " البالوظة " فلم يستطيع ، فشكا الى الطاعنين فقصد احدهما وهو محمد الخطيب صحبه مندوب للمشترى الى محل ................... احد اصحاب محلات الحلوى واستطاع ان يضع من العجينه الحلوى المطلوبه الا ان المطعون عليه حاول مرة اخرى فى اول فبراير سنه 1944 تكرار العملية بكل الوسائل فاخفق فبعث بعينه من العجينه الى احد المعامل الكيماوية " معمل باستور " لفحصها فبعث اليه المعمل فى 10 من فبراير سنه 1944 بانه وجد بالعجينه تخمرا فاقام الدعوى رقم 1678 سنه 79 ق امام محكمة مصر المختلطة بصحيفة اعلنها الى الطاعنين فى 14 و 15 من فبراير سنه 1944 وطلب الحكم بالزامهما بالتضامن بمبلغ 697 جنيها و 568 مليما والف جنيه تعويضا استنادا الى وجود عيب خفى فى البضاعه وان اسباب اخرى ، واقام الطاعنان من جانبهما دعوى فرعية على المطعون عليه وطلبا الحكم بالزامه بمبلغ 200 جنيه تعويضا ورفض الدعوى الاصلية . ثم اقام المطعون عليه الدعوى المستعجلة رقم 2240 سنه 66 ق امام محكمة مصر بصحيفة اعلنها فى 3 من يولية سنه 1944 وطلب فيها الحكم بتعيين خبير تكون مهمته بعد اداء اليمين معاينه البضاعه موضوع النزاع وبيان سبب تلفها مع الاذن للخبير بيعها بالمزاد وفى 8 من يوليه سنه 1944 حكم قاضى الامور المستعجله بتعيين ميخالوف خبيرا لاداء المامورية المبينه باسباب الحكم وصرح له ببيع البضاعه بالمزاد . باشر الخبير المامورية وقدم تقريره بان البضاعه اعتراها تخمر كحولى وبها حموضه شديده نتيجه وجود فطريات بسبب استعمال براميل ينفذ منها الهواء والماء وتسمح بالرشح ولعدم وجود المواد الواقية الضرورية لحفظ الماكولات ، ولميوعه العجينه ميوعه شديده . وفى 20 من نوفمبر سنه 1948 حكمت محكمة مصر الابتدائية بعدم قبول دعوى المطعون عليه لعدم رفعها فى الميعاد القانونى استنادا الى المادة 402 مدنى مختلط وبرفض الدعوى الفرعية . فاستانف المطعون عليه هذا الحكم ، وقيد استئنافه برقم 374 سنه 66 ق . كما استانفه الطاعنان وقيد استئنافهما برقم 348 سنه 67 ق . وفى 14 من ديسمبر سنه 1950 حكمت محكمة استئناف القاهرة بقبول الاستئنافين شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المستانف فيما قضى به ، وبفسخ عقد البيع وبالزام الطاعنين بان يدفعا الى المطعون عليه مبلغ 697 جنيها و 568 مليما والفوائد بواقع 6 % من الطلب الرسمى حتى الوفاء ، فقرر الطاعنان بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض .
ومن حيث ان الطعن بنى على اربعه اسباب يتحصل اولها فى ان الحكم اخطا فى الاسناد ، اذ استند فى قضائه بفسخ العقد الى ان عدم صلاحية العجينه موضوع العقد لصنع البالوظه يجعلها غير صالحه للغرض المعدة له معانه يبين من امر الشراء انه لم ترد به ايه اشارة الى ان الغرض الذى قصده المتعاقدان هو عمل البالوظة من العجينه موضوع العقد ، ومع ان الطاعنين قررا ان هذا الغرض لم يكن ملحوظا وقت التعاقد ، وانه جاء وليد محاولة المطعون عليه ابتداع صنف من الحلول لم يكن متمكنا منه .
ومن حيث ان هذا السبب مردود اولا بان المحكمة لم تقل فى اسباب حكمها ان ما استخصلته من كون الغرض من شراء العجينه هو صنع البالوظة مصرح به فى نصوص العقد المبرم بين الطرفين حتى يعاب على الحكم ببطلان الاسناد ، ولكنها استخلصت ذلك - كما يبين من الحكم - من ظروف الدعوى ووقائعها التى وضح لها منها انه لما شكا المطعون عليه الى الطاعنين من عدم امكانه صنع البالوظة من العجينه عاونه الطاعن الاول فى صنعها ، وهو ما لم يكن ليقوم به لو ان العجينه مبيعه لغير هذا الغرض ، وليس بلازم ان يكون الغرض من التعاقد واردا فى العقد ، بل ان للمحكمة ان تستخلصه من وقائع الدعوى ، وما تعارف عليه الناس ، ومردود ثانيا بان الحكم مقام فى اساسه على وجود عيب خفى فى البضاعه هو التخمر الكحولى الذى كان خافيا على المشترى وقت تسلم البضاعة ولم يكتشفه الا حين ورد له تقرير معمل باستور فى 10 من فبراير سنه 1944 وهو عيب من شانه ان ينقص من قيمة البضاعه ومن نفعها بحسب الغاية المقصودة من شرائها .
ومن حيث ان السبب الثانى يتحصل فى ان الحكم اخطا فى تطبيق القانون اذ جعل مبدا سقوط دعوى الضمان للعيب الخفى من تاريخ التحقق من وجود العيب الخفى لا من تاريخ العلم به ، مع ان نص المادة 402 من القانون المدنى المنطبق على واقعه الدعوى صريح فى ان مدة السقوط تبدا من تاريخ العلم بالعيب لا من تاريخ التحقق من وجوده . وقد علم المطعون عليه بالعيب " حسب دعواه " فى يوم 3 من يناير سنه 1944 عندما حاول ان يضع من العجينه بالوظة فلم يفلح وتاكد هذا العلم فى 2 من فبراير سنه 1944 عندما ارسل عينه من العجينه الى التحليل وقد مضى بين كلا التاريخين ورفع الدعوى اكثر من الثمانية الايام المقررة قانونا لرفع الدعوى فى خلالها .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بما جاء بالحكم المطعون فيه من ان " ما ذهب اليه الحكم الابتدائى فى شان مبدا علم المشترى بالعيب الخفى واسناده هذا التاريخ الى 3 من يناير غير سديد ، فقد كان المشترى على حق فى عدم مسارعته الى التقاضى ، وهو لم يكن على بينه بعد بالسبب الحقيقى لعدم الصلاحية خصوصا وقد ووجه بهذه الصعوبة فى 3 من يناير واستطاع مندوب البائع تذليلها فاذا كان قد تصرف عن حسن نية ولم يجد ما يبرر المسارعه الى لاتقاضى قبل ان يتحقق من سبب العيب الخفى وماهيته فلا شك ان تصرفه فى هذا الشان كان سليما لا يصح ان يضار به ، اذ عليه قبل ان يتوجه الى القضاء بطلب الفسخ ان يحدد ماهية العيب الذى ينسبه للبضاعه ، ومجرد عدم استطاعته تحويل البضاعه الى مشتق اخر لها قد يرجع الى سبب اخر غير العيب الخفى كجهلة مثلا بالطريقة الصالحة لذلك ، او لاى سبب فنى اخر خارج عن ماهية تلك البضاعه . وقد استقر القضاء الفرنسى على ان العيب الخفى فى المواد الغذائية هو ما كان غير مستطاع اكتشاف امره الا بعد التحليل الكيماوى . ولا شك ان التخمر خصوصا فى مراحله الاولى لا يمكن اكتشافه الا عن طريق التحليل وقد يكون احد مظاهره تحويل البكتين وهو المادة المؤثرة فى التبلوظ الى حمض ، وهذا يفسر الصعوبه التى لقيها المشترى عند محاولته اجراء تلك العمليه فى 3 من يناير ، غير ان هذه المعلومات لا تتطلب من مثل المشترى الدارية بها فلا يترتب على جهله اياها انتقاص حقوقه ، وانه يبين مما تقدم ان البضاعه كانت معينه بعيب خفى هو التخمر الذى لم يظهر بطريقه اكيده ومعلومة للمشترى الا فى 10 من فبراير وقد رفعت الدعوى فى 14 و 15 من فبراير فتكون قد رفعت فى الميعاد ." وهذا الذى قرره الحكم صحيح فى القانون ، ذلك بان العلم بالعيب الخفى الذى يبدا منه سريان ميعاد رفع الدعوى هو العلم اليقينى لا العلم المبنى على مجرد الظن ، وقد حصلت المحكمة من وقائع الدعوى تحصيلا سليما ان هذا العلم لم يتحقق الا فى 10 من فبراير سنه 1944 عندما وردت للمطعون عليه نتيجه التحليل . وما حصلته من ذلك هو فهم للواقع لا شائبة فيه . ولما كانت المحكمة قد قبلت دعوى الضمان على اساس ما حصلته من ان العلم اليقينى بالعيب لم يحصل الا فى 10 من فبراير ، وانه لم تمض ثمانية ايام بين هذا التاريخ وبين رفع الدعوى فى 14 و 15 من فبراير سنه 1944 فان حكمها يكون سليما لا خطا فيه .
ومن حيث ان السبب الثالث يتحصل فى ان الحكم شابه التناقض اذ زعم قضائة بفسخ العقد رفض القضاء للمطعون عليه بما طلبه من التعويض ، استنادا الى انه لم يبادر الى رفع الدعوى وطلب بيع البضاعه من شهر فبراير سنه 1944 وانه ترتب على ذلك ازدياد التخمير وصيرورة البضاعه غير صالحه للاستعمال فيجب الا يتحمل البائع نتائج هذا الاهمال اذ كان من المستطاع لولا تراخية فى رفع الدعوى المستعجلة استعماله البضاعة فى اغراض اخرى . ووجه التناقض فى ذلك هو ان الحكم اخذ على المطعون عليه التراخى فيما لم يحدد له القانون موعدا واباحه له فيما اوجب القانون الاسراع فيه ، وسلم بان البضاعه كانت تصلح لاغراض اخرى غير التى حددها المطعون عليه ولم تكن مذكورة فى العقد وهى صنع البالوظه .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بان الحكم لم يبح للمطعون عليه التراخى فيما اوجبه القانون من رفع دعوى الضمان عن العيب الخفى فى مدى ثمانية ايام من تاريخ العلم به ، بل قبل الدعوى على اساس انها رفعت فى الميعاد المذكور لان العلم بالعيب لم يحصل الا فى 10 من فبراير سنه 1944 فلا تناقض اذن بين ما قررة الحكم فى هذا الشان وما استند اليه من اسباب فى رفض طلب التعويض المقدم من المطعون عليه لتراخية فى رفع دعوى اثبات الحالة وطلب بيع البضاعة فى 10 من فبراير سنه 1944 تاريخ عمله بالعيب حتى يوليه سنه 1944 وهى مدة طويلة تفاقم خلالها التخمر واصبحت معه البضاعه غير صالحة لاى غرض . اما ذكره الحكم من انه " يجب الا يتحمل البائع نتائج هذا الاهمال اذ كان من المستطاع استعمال البضاعه فى اغراض اخرى تقلل من خسارته " وهو ما اعتبره الطاعنان تسليما بان البضاعه كانت تصلح لاغراض اخرى غير التى حددها المطعون عليه ولم تكن مذكورة فى العقد وهى صنع البالوظة - ما ذكره الحكم من ذلك انما كان فى صدد قضائه فى طلب التعويض لا فى صدد قضائه فى طلب فسخ العقد ولا تعارض بين قضاء الحكم فى الطلبين المذكوريين ، اذ القضاء بالفسخ على اساس العيب الخفى لا يقتضى بطريق اللزم الحكم للمشترى بالتعويض .
ومن حيث ان السبب الرابع يتحصل فى ان الحكم شابه القصور اذ قضى بالزام الطاعن الثانى بالتضامن مع الاول بالمبلغ المحكوم به مستندا فى ذلك الى توقيع الطاعن الثانى على امر الشراء مع ان هذا التوقيع غير كاف للدلالة على الاشتراك فى البيع فقد يكون لاثبات الحق فى السمسرة او لمجرد الشهادة خصوصا ان امر الشراء معنون بما يفيد ان الصفة هى لحساب الطاعن الاول وهو البائع وحده بصفته عميلا من عملاء الطاعن الثانى . واذ اغفل الرد على تقارير الخبراء الاستشارين الثلاثة رغم اطراحه لها مكتفيا بالقول بانها مجرد اراء مبينه على افتراضات ونظريات غير متصلة بالوقائع المطروحه على المحكمة ، مع ان هذه التقارير حوت مناقشة تقرير خبير المحكمة الذى اخذ به الحكم مناقشة فنيه جوهرية انتهت الى اثبات وجود اخطاء مادية به .
وحيث ان هذا السبب مردود فى شقه الاول بما جاء بالحكم المطعون فيه من ان " اندرية برتشو " المستانف ضده الثانى " يحاول الافلات من المسئولية بحجة انه كان مجرد وسيط . والواقع خلاف ذلك اذ ان التعاقد كان معه بصفته بائعا ووقع بهذه الصفة محمد اديب الخطيب " وهذا من الحكم لا قصور فيه ، ذلك بانه يبين من امر الشراء المقدم ضمن اوراق الطعن انه موقع باسفلة من الناحية اليمنى بامضاء اندرية برتشو وتحتها امضاء محمد امين الخطيب وبينهما لفظو " و " وموقع من الناحية اليسرى بامضاء المشترى بما يفيد ان الطاعنين وقعا بصفة واحدة ولم ترد بالعقد اشارة الى صفة اخرى للطاعن الذى " اندرية برتشو " فلا قصور فى الحكم اذ اعتبره بائعا مع الطاعن الاول . ومردود فى شقه الثانى بما جاء بالحكم المطعون فيه من ان " تقرير الخبير الذى عينته المحكمة قاطع فى ارجاع اسباب التخمر الى اهمال البائع فيجب ان يتحمل نتائج هذا الاهمال ولا يعفيه من المسئولية ما يقدمه من مجرد اراء مبينه على افتراضات ونظريات غير متصله بالواقع المطروح امام المحكمة . ومن ثم فلا تهتم المحكمة بامر ما قدمه من تقارير استشارية ". وهذا الذى جاء بالحكم لا قصور فيه ذلك بان المحكمة ما دامت قد اطمانت الى تقرير الخبير المعين فى الدعوى واطرحت ما عداه ليست فى حاجه الى بيان الاسباب التى دعتها الى ذلك ، اذ فى اخذها بتقرير خبير الدعوى ما يفيد انها اعتمدت الاسباب الوارده به ، انها لم تجد فى غيره من التقارير ما يغير وجه الراى فى الدعوى .
ومن حيث انه لذلك يكون الطعن على غير اساس ويتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لا يلزم أن يكون الغرض من التعاقد وارداً في العقد، بل للمحكمة أن تستخلصه من وقائع الدعوى وما تعارف عليه الناس.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
العلم بالعيب الخفي الذي يبدأ به سريان ميعاد رفع الدعوى هو العلم اليقيني لا العلم المبنى على مجرد الظن. وإذن فمتى كانت المحكمة إذ قبلت بقولها:مان قد حصلت من وقائع الدعوى تحصيلا سائغا أن المشتري لم يعلم بالعيب الخفي على وجه اليقين إلا بعد أن وردت إليه نتيجة التحليل، وأنه لم تمض ثمانية أيام بين تاريخ العلم اليقيني وبين رفع الدعوى، فإنها لا تكون قد خالفت القانون.