الطعن رقم 79 لسنة 21 قضائية
النقض المدني
1954-3-11
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
حكم
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ حكم - تسبيبه - تأسيس قضائه برفض دعوى بطلان البيع على انتفاء الصورية المطلقة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وكيل المحكمة وسليمان ثابت وأحمد العروسى ومحمود عياد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعه المحامى عن الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - تتحصل فى ان الطاعن اقام الدعوى رقم 66 سنه 1947 شبين الكوم الابتدائية على المطعون عليهما وقال فى صحيفتها انه كان يملك اطيان مرهونه للبنك العقارى واراد ان يفترض من والد زوجته ما يكفى لوفاء دين البنك المذكور ، فقيل هذا الاخير ، واشترط عليه مقابل ذلك ان يبيع صوريا لزوجته ما يزيد على اربعه افدنه مقابل ما سيدفعه عنه مستقبلا وفاء لدين البنك ، وتنفيذا لهذا الاتفاق حرر الطاعن العقد المؤرخ فى 19 من ابريل سنه 1944 والمسجل فى 2 من مايو سنه 1944 ببيع 4 افدنه و 15 قيراطا و 6 اسهم الى زوجته بثمن مقداره 50 جنيها للفدان الواحد . وبعد وفاة زوجته فى 23 من مايو سنه 1945 تمسك والدها المطعون عليه الاول بظاهر العقد مدعيا انه يرث بنته فى هذه الاطيان ، ثم باع جزءا منها الى المطعون عليه الثانى ، وفى 27 من مايو سنه 1946 و 2 من يونية سنه 1946 انذر الطاعن المطعون عليهما بان العقد الصادر منه الى زوجته انما قصد به ان يكون رهنا تامينا لما يوفيه عنه والدها من دين البنك ، واستند فى ذلك الى ان الزوجة ليس لها مال خاص تدفع منه ثمن هذه الاطيان ، والى ضاله الثمن الوارد بعقد البيع اذ ثمن الفدان مقدر فيه بمبلغ 50 جنيها ، كما انه اثبت بعقد البيع ان الاطيان خاليه من الحقوق العينية فى حين انها مرهونه للبنك العقارى . وطلب الحكم بصورية عقد البيع المذكور . ودفع المطعون عليه الاول بعدم اختصاص المحكمة بنظرها لانها من الدعاوى الشخصية وهو لا يقيم بدائرة محكمة شبين الكوم . وفى اول ابريل سنه 1948 قضت المحكمة برفض الدفع ، وقبل الفصل فى الموضوع باحالة الدعوى الى التحقيق ليثبت الطاعن ان العقد المسجلا الصادر منه لزوجته هو عقد صورى قصد منه الهرب من ديونه ، وان الزوجه لم تدفع ثمنا للاطيان وانها بقيت تحت يده ولم تضع الزوجه يدها عليها ، وانه لم يكن لها مال تدفع منه الثمن ، وفى 3 من يونية سنه 1948 قضت المحكمة بصورية عقد البيع الصادر من الطاعن الى زوجته واعتباره كان لم يكن واخرجت المطعون عليها الثانى من الدعوى بلا مصروفات واستانف المطعون عليه الاول هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 806 سنه 65 ق القاهرة ، كما استانفه الطاعن وقيد استئنافه برقم 81 سنه 67 ق القاهرة . وفى 28 من ديسمبر سنه 1950 قضت المحكمة بقبول الاستئنافين شكلا ، وفى موضوع الاستنئاف الاول :
اولا : تاييد الحكم المستانف فيما قضى به من اختصاص المحكمة بنظر الدعوى ، وثانيا - بالغاء الحكم المستانف وبرفض دعوى الطاعن ، وفى موضوع الاستئناف الثانى برفضه وبتاييد الحكم المستانف فيما قضى به من اخراج المطعون عليه الثانى من الدعوى . فقرر الطاعن الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض . ومن حيث ان مما ينعاه الاطعن على الحكم المطعون فيه انه اخطا فى تطبيق القانون وشابه القصور فى التسبيب ذلك ان الطاعن بنى طعنه بصورية عقد البيع على اساس انه لم يقصد به التصرف الظاهر به وانما قصد به كما يبين من الانذار الموجه منه الى المطعون عليهما ومن صحيفه دعواه ان يكون بمثابه عقد رهن ضمانا لما عسى ان يدفعه عنه والد زوجته " المطعون عليه الاول " من الاقساط المطلوبه منه للبنك العقارى وهو الدائن المرتهن للارض ، وقدم الى المحكمة القرائن الدالة على الصورية بهذا الوصف وهى بخس الثمن ، وان الزوجة لم تكن تملك ثروة قط وانها لم تضع اليد على الارض المبيعه طواله حياتها ، وان عقد البيع قد خلا من الاشارة الى وجود حقوق عينيه على الارض المبيعه فى حين انها مرهونه للبنك العقارى وقد اجابته محكمة اول درجة الى طلب احالة الدعوى على التحقيق ليثبت صورية العقد نظرا لان علاقه الزوجية كانت مانعا له من حصوله على ورقه الضد ، الا ان الحكم المطعون فيه قض برفض الدعوى ، استنادا الى ان الطاعن اقر فى انذاره ثم فى صحيفه دعواهى بان عقد البيع حرر لغرض خاص ولمناسبة معينه هى ضمان ما عسى ان يوفيه عنه والد الزوجه من دين البنك العقارى ، وانه ما دام الامر كذلك فلا يقبل من لاطاعن الطعن بالصورية اذ تقضى هذه ان يكون العقد لا وجود له فى الواقع والحقيقة ، وفات الحكم ان الصورية كما تكون صورية مطلقه وهى التى قضت المحكمة برفض الدعوى على اساسها ، قد تكون صورية نسبيه بطريق التستر او بطريق التوسيط ، وهى تختلف حكما عن الصورية المطلقه والعقد المطعون فيه مزيج من النوعين الاخيرين من الصورية النسبية لاختلاف العقد الظاهر عن العقد المستتر ، ولانه بدلا من تحريره باسم والد الزوجه مباشرة حرر باسمها هى ، وكان لزاما على المحكمة ان تتعرض لما تمسك به الطاعن من ان العقد انما هو فى حقيقته عقد رهن حرر فى صورة عقد بيع الا انها لم تلق بالا الى هذا الدفاع .
ومن حيث ان هذا النعى فى محله ، ذلك ان الثابت بالحكم المطعون فيه ان الطاعن اذ اقام الدعوى وطلب الحكم بصورية عقد البيع المحرر فى 19 من ابريل سنه 1944 والمسجل فى 2 من مايو سنه 1944 الصادر منه لزوجته بنت المطعون عليه الاول اسس دعواه على انه كان مدينا للبنك العقارى ، وان المطعون عليه الاول قبل ان يوفى عنه دين البنك ، وضمانا لما عسى ان يدفعه وفاء لهذا الدين اتفق الطرفان على تحرير العقد المشار اليه فى صورة عقد بيع وهو فى حقيقته بمثابه رهن حرر لمناسبة معينه ولغرض خاص . ولما كان الحكم المطعون فيه اذ قضى برفض دعوى الطاعن اقام قضاءه على ان الطاعن قال فى صحيفة الدعوى وفى المذكرات المقدمة منه انه اراد ان يستدين من المطعون عليه الاول ولد زوجته ما يكفى لوفاء دين البنك العقارى وان المطعون عليه الاول قبل وفاء هذا الدين واشترط مقابل ذلك ان يبيع الطاعن الى زوجته المقدار المبين بعقد البيع مقابل ما سيدفعه منه مستقبلا ، وان الطاعن يعتبر ان الصفقه فى حقيقتها بمثابة رهن ، وهذا القول من جانب الطاعن يحمل اعترافا صريحا بان العقد صدر فعلا وهو ما يتنافى مع القول بصوريته ، وكان هذا الذى اقام عليه الحكم قضاءه برفض دعوى الطاعن انما اسسه على انتفاء الصورية المطلقه بناءا على ما ثبت للمحكمة من ان للعقد المطعون فيه كيانا حقيقيا ، ولذلك لم يتعرض الحكم ما تمسك به الطاعن فى دعواه من ان الوصف الحقيقى لهذا العقد هو انه ليس بيعا كظاهر نصوصه وانما هو رهن مستتر للاطيان المبينه فيه تامينا لما عساه ان يدفعه عن والد زوجته " المطعون عليه الاول " من دين عليه للبنك العقارى مما يفيد ان الطاعن انما اسس دعواه على الصورية النسبية دون الصورية المطلقه - لما كان ذلك وكان خطا المحكمة فى تكييف الدعوى على وجهها الصحيح قد ادى بها الى عدم تطبيق القانون عليها تطبيقا صحيحا ، فضلا عن قصور اسباب حكمها فى الرد على ما تمسك به الطاعن من ان العقد هو فى حقيقته رهن مستتر فانه يكون من المتعين نقض الحكم دون حاجة الى بحث باقى اسباب الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كان الحكم إذ قضى برفض دعوى بطلان البيع الصادر من الطاعن إلى المطعون عليه الأول أقام قضاءه على انتفاء الصورية المطلقة بناء على ما ثبت للمحكمة من أن للعقد المطعون فيه كياناً حقيقياً، ولم يتعرض لما تمسك به الطاعن من أن الوصف الحقيقي لهذا العقد هو أنه ليس بيعاً كظاهر نصوصه، وإنما هو رهن مستتر للأطيان المبينة فيه تأميناً لما عساه أن يدفعه عنه المطعون عليه الأول مما يفيد أن الطاعن إنما أسس دعواه على الصورية النسبية دون الصورية المطلقة؛ فإن هذا الحكم يكون قد أخطأ في تكييف الدعوى وشابه القصور.