الطعن رقم 58 لسنة 21 قضائية
النقض المدني
1954-3-4
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
شفعة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ البيع اساس الشفعة انعقد قبل سريان القانون المدنى الجديد
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسى ومحمود عياد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعه المحامين عن الطاعنين والمطعون عليه الاول والنيابة العامة وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث ان الوقائع تتحصل فى ان الطاعنين رفعوا الدعوى رقم 60 سنه 1950 امام محكمة القاهرة الابتدائية وطلبوا فيها احقيتهم فى اخذ المنزل رقم 21 بشارع محطة المطريه بالشفعه وهو الذى باعه ورثه .............." المطعون عليه الثانى الى الحادى عشر " الى .............. " المطعون عليه الاول " مقابل الثمن وملحقاته وذلك لانهم يملكون المنزل المجاور رقم 19 ، فرفع..............بدوره امام نفس المحكمة الدعوى رقم 61 سنه 1950 وطلب فيها احقيته فى اخذ المنزل رقم 23 شارع المطريه بالشفعة وهو الذى باعه .............. الى.............. " اول الطاعنين " ، فقررت المحكمة ضم الدعويين احداهما الى الاخرى ، وقد كانت دعوى الطاعنين تقوم على ان اولهم وهو .............. اشترى من.............. المنزل رقم 23 شارع المطريه وفى 30/11/1949 اعلنه.............. " المطعون عليه الاول " برغبته فى اخذ العقار بالشفعه استنادا الى انه مالك للمنزل المجاور اى برقم 21 فكان هذا الاول مصدر علم الطاعنين بشراء .............. للمنزل الذى يجاورهم - ولما كانوا رغبون فى اخذه بالشفعه اعلنوا رغبتهم فى ذلك فى 8 و 1/12/1949 ورفعوا الدعوى فى 5 و 7 يناير سنه 1950 وادخلوا فيها البائعين عدا .............. الذى لم يدخل الا فى 5 من يونية سنه 1950 ، ودفع يعقوب ارتين دعوى الطاعنين بعدم قبولها لان الشفعاء لم يبدوا الرغبة خلال خمسه عشر يوما من علمهم بالبيع . وفى 3/4/1950 قضت المحكمة باحالة الدعوى على التحقيق ليثبت المدعى عليهم بكافه الطرق القانونية ان الطاعنين كانوا لا يعلمون باسماء البائعين والمشترى ، وبانهم كانوا يعلمون بعقد البيع الاخر وشروطه علما تاما نافيا للجهالة وذلك عن المنزل رقم 21 شارع المطريه وتاريخ العلم وبعد ان تم التحقيق قضت المحكمة فى 14 من يولية سنه 1950 فى القضية رقم 60 سنه 1950 بسقوط حق الطاعنين فى اخذ العقار بالشفعة ، وفى القضية رقم 61 سنه 1950 باحقيه .............. فى اخذ العقار المبيع ، وهو المنزل رقم 23 ، بالشفعه ، مؤسسة حكمها برفض دعوى الطاعنين على انهم لم يدخلوا احد البائعين ، " .............. " فى الميعاد القانونى وعلى انهم ابدوا رغبتهم فى الاخذ بالشفعة بعد اكثر من 15 يوما من علمهم بالبيع . فاستانف الطاعنون هذا الحكم امام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافهم برقم 472 سنه 67 ق . وفى 24 من ديسمبر سنه 1950 قضت المحكمة برفض الاستئناف وتاييد الحكم . فطعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض .
وحيث ان السبب الاول من اسباب الطعن يتحصل فى ان الحكم الصادر فى 3/4/1950 اذ قضى باحالة الدعوى على التحقيق لاثبات علم الشفعاء بالبيع قد خالف القانون ذلك لان القانون المدنى نص على ان حق الشفيع لا يسقط الا اذا لم يطلب الشفعه فى غضون خمسة عشر يوما من تاريخ انذاره بحصول البيع لا من تاريخ علمه بالبيع ، وقد صدر الحكم المطعون فيه فى ظل القانون المدنى الجديد وقانون المرافعات الجديد فكان من غير الجائز احالة الدعوى على التحقيق لانه من المتفق عليه وجوب خضوع الطرفين لقواعد الاثبات التى قررها القانون الجديد حتى لو كان البيع محل الشفعه قد تم قبل العمل بالقانون الجديد. لان قوانين الاجراءات تطبق حتى على الدعاوى المرفوعه قبل العمل بالقانون الجديد .
وحيث ان هذا السبب مردود بانه متى كان الثابت ان عقد البيع اساس الشفعه قد انعقد قبل 15 اكتوبر سنه 1949 وهو تاريخ العمل بالقانون المدنى الجديد ، كان القانون المدنى القديم هو الذى يجب تطبيقه على اثبات علم الشفيع ، فيجوز للمحكمة فى هذه الحالة ان تقضى ، ولو بعد 15 اكتوبر سنه 1949 باحالة الدعوى على التحقيق ليثبت المشترى بكافه الطرق ان الشفيع علم بالبيع الذى تم قبل 15 اكتوبر سنه 1949 ، وانه لم يبد رغبته فى الاخذ بالشفعه فى مدى خمسه عشر يوما من تاريخ العلم ، ولا يجوز لها ان تطبق فى هذا الخصوص ما نصت عليه المادة 940 من القانون المدنى الجديد من ان الخمسة عشر يوما لا تبدا من تاريخ العلم ، بل من تاريخ الانذار الرسمى الذى يوجهه للشفيع البائع او المشترى ، لان فى هذا التطبيق اخلالا بالقاعدة العامة وهى عدم سريان القانون على الوقائع السابقه على العمل به .
وحيث ان السبب الثانى يتحصل فى ان الحكم المطعون فيه اخطا اذا استند فى قضائه برفض دعواهم الى انهم لم يدخلوا فى الدعوى فى الميعاد المحدد احد البائعين وهو قدرى حسين محرم مع تمسك الطاعنين بانهم ما كانوا يعلمون انه من البائعين ، وانه بمجرد الخطا يبدو من ناحيتين : الاولى - ان علم الشفيع الذى يعتبر مبدا سريان ميعاد سقوط حقه فى الشفعه يجب ان يكون علما حقيقيا حاصلا بالفعل فلا يكفى العلم التقديرى ، وانه يكفى ان يعلن الشفيع من تاكد انهم من اطراف العقد واذا عرف بعد ذلك ان شخصا اخر هو من اطرافه العقد ، ادخله باجراء متمم للاجراء الاول وقد قدم الطاعنون تاييدا لنفى علمهم ورقة كتبها لهم وسيط كانوا كلفوه بالتعرف على اسماء البائعين فى العقد فاعطاهم الورقه باسماء البائعين وليس من بينهم " قدرى " والناحية الثانية من خطا الحكم المطعون فيه انه افترض على الشفعاء باسماء البائعين من شهر مارس سنه 1950 وهو الشهر التالى لايداع يعقوب عقد شرائه مع انه ليس من دليل على ان محامى الطاعنين قد اطلع على هذا العقد ، بل ان اطلاعه لا يكفى لسقوط حق الشفيع اذا كان الشفيع نفسه بجهل الامر .
وحيث ان هذا السبب مردود بان الحكم المطعون فيه استند فى علم الشفعاء بان................ كان احد البائعين الى الوقائع التى سردها وهى اولا : اقوال الشاهد .............. " وهو شاهد الطاعنين " بان الطاعن الاول كلفه بجمع البيانات الخاصة بملكيه المشترى للعقار رقم 21 وانه توجه فعلا لمصلحة الشهر العقارى وحصل على البيانات ومنها اسماء البائعين وعطاها لاول الطاعنين وعلى اساسها قامت الدعوى وانتهى الحكم الى تقرير " انه لا شك ان هذا مما يقطع بعلم المدعين " الطاعنين " باسماء البائعين والمشترين وبالثمن وبجميع الظروف الملابسة اذ ان الشاهد قد استقى هذه البيانات من مصلحة الشهر العقارى المسجل بها عقد التمليك بجميع شروطه واركانه ، وكان ذلك قبل رفع الدعوى فلا يصح فى الاذهان بعد ذلك ان يدفع او يقال بجهلهم ذلك ". ثانيا : ان عقد البيع المبينه به اسماء البائعين اودع ملف الدعوى فى 26/2/1950 ومع ذلك لم يدخل حسين محرم الا فى 5/6/1950 ، وان هذه الواقعه مضافه الى ما قبلها تفيد علم الشفعاء بان .............. كان احد البائعين قبل ادخاله فى الدعوى بشهور . وهذا الذى انتهى اليه الحكم هو تحصيل موضوعى سائغ يقوم على ادلة وقران منتجه ، فلا وجه للنعى عليه .
وحيث ان السبب يتحصل فى ان الحكم المطعون فيه استند فى ان الطاعنين ابدوا رغبتهم فى الاخذ بالشفعة بعد اكثر من خمسة عشر يوما من تاريخ علمهم بالبيع الى ما شهد به المشهود مع ان شهادتهم انما تنصب على اولهم فكان يتعين الحكم للطاعنين عدا الاول .
وحيث ان هذا السبب مردود اولا ، بانه غير منتج ، وذلك بعد قيام الحكم برفض الدعوى على السبب الاول ، وهو عدم ادخال احد البائعين فى الدعوى فى الميعاد القانونى ، وفى هذا ما يكفى فى اقامة الحكم دون البحث فى السبب الاخر وهو عدم ابداء الرغبة فى الشفعه فى الميعاد القانونى ، ثانيا : ان الحكم المطعون فيه لم يستند فى علم الشفعاء بالبيع الى اقوال الشهود فحسب بل الى قرائن عدة تنسحب على جميع الطاعنين وليست خاصه باولهم .
وحيث انه لذلك يكون الطعن فى غير محله ويتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كان الثابت أن عقد البيع أساس الشفعة قد انعقد قبل 15 أكتوبر سنة 1949 تاريخ العمل بالقانون المدني الجديد، كان قانون الشفعة القديم هو الذي يجب تطبيقه على إثبات علم الشفيع بالبيع، فيجوز للمحكمة في هذه الحالة أن تقضي، ولو بعد 15 من أكتوبر سنة 1949، بإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت المشتري بكافة الطرق أن الشفيع علم بالبيع الذي تم قبل 15 من أكتوبر سنة 1949، وأنه لم يبد رغبته في الأخذ بالشفعة في مدى خمسة عشر يوماً من تاريخ العلم، ولا يجوز لها أن تطبق في هذا الخصوص ما نصت عليه المادة 940 من القانون المدني الجديد من أن الخمسة عشر يوماً لا تبدأ من تاريخ العلم بل من تاريخ الإنذار الرسمي الذي يوجه إلى الشفيع من البائع أو المشتري، لأن في هذا التطبيق إخلال بالقاعدة العامة وهى عدم سريان القانون على الوقائع السابقة على العمل به.