الطعن رقم 26 لسنة 21 قضائية
النقض المدني
1953-12-17
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
عقد
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ حكم - تسبيبه -تقريره لاسباب سائغة
⚖️ احكام يجوز الطعن فيها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسى ومحمود عياد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير المستشار المقرر ومرافعه المحامى عن الطاعنين والنيابة العامة وبعد المداولة .
من حيث ان الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - تتحصل فى انه فى 25 من مارس سنه 1942 حرر عقد شركة تضامن بين الطاعنين والمطعون عليهما الاخيران الغرض منها انشاء مطحن براس مال مقداره 6000 جنيه لغربلة وتنظيف وطحن الغلال مقابل اجرة معينه وكان الشركاء قد اتفقوا فى 27 من فبراير سنه 1942 قبل تحرير عقد الشركة على تعيين الطاعنين مديرين لها لمدة سنه من اول يناير سنه 1942 لغاية 31 من ديسمبر سنه 1942 على ان يكون مقابل اتعابهما 8 % من صافى الارباح ، وتضمن عقد الاتفاق حدود اختصاصهما وفى 31 من ديسمبر سنه 1942 وافق الشركاء على استمرار المديرين فى ادارة الشركة لمدة شهر ينتهى فى 31 من يناير سنه 1943 ولما لم يتفق الشركاء على تعيين مدير للشركة بعد ذلك اقام المطعون عليهم الخمسة الاولون الدعوى رقم 1576 سنه 1943 مدنى ملوى على باقى الشركاء وطلبوا فيها تعيين حارس قضائى لادارة الشركة ، وفى 28 من مارس سنه 1943 قضت المحكمة بتعيين ................... حارسا عليها ، وفى 28 من مايو سنه 1943 رفع الطاعنان دعوى طلبا فيها الحكم بعزل الحارس المذكور وتعيين احدهما او عزيز مرتضى بدلا منه ، وقالا فيها ان الحارس جاوز سلطته المحددة فى حكم الحراسة وهى ادارة المطحن فقط وسعى الى الحصول على عمليه التموين لمصلحته وحده ، فقضت المحكمة ابتدائيا واستئنافيا برفضها . وكان الطاعن الاول قد نازع الحارس فى عمليه التموين وقدم شكوى الى وزارتى التموين والداخليه قال فيها انه صاحب الحق فيها لانه يشتغل فى تجارة الغلال فقبلت شكواه وسلمت له هذه العملية من 9 يونية سنه 1943 لغاية 17 من يولية سنه 1943 وفى غضون هذه المده كان الحارس قد تظلم بصفته مديرا للمطحن من حرمانه من علميات التموين ، ولما فحصت شكواه سحبت هذه العملية من الطاعن الاول وسلمت اليه فى 17 من يولية سنه 1943 فاقام المطعون عليهم الخمسة الاولونه الدعوى رقم 461 سنه 1943 المنيا الابتدائية ، على الطاعنين والمطعون عليهما السادس والسابع و................... الحارس القضائى طلبوا فيها الزام الطاعنين بمبلغ 5082 جنيها و 179 مليما والفوائد بواقع 7 % من تاريخ المطالبة الرسمية حتى الوفاء مع تثبيت الحجز التحفظى الموقع تحت يد الحارس وقالوا ان هذا المبلغ هو ما يخصهم فى صافى الربح الناتج من عمليه الطحن من سنه 1942 لغاية 15 من مايو سنه 1943 ، كما اقام الحارس................... الدعوى رقم 463 سنه 1943 المنيا الابتدائية على الطاعنين والمطعون عليهم عدا الاخير قال فيها ان الطاعن الاول تسلم من الحكومة من 3964 ارديا و 7 ك وانه قام بطحنها وباعها دقيقا وان صافى الربح من هذه العمليه هو مبلغ 738 جنيها و 292 مليما وهو عبارة عن الفرق بين ثمن الغلال المسلم له من الحكومة وثمن الدقيق المحدد بعد خصم المصروفات ، وان الطاعن الاول لم يسلم للشركاء نصيبهم فى هذا المبلغ ، بل اكتفى بتخصيص مبلغ 476 جنيها للشركاء على انه اجرة طحن الغلال وطلب الحكم عليه بما يخصهم فى الفرق ومقداره 162 جنيها و 262 مليما فاقام الطاعنان الدعوى رقم 465 سنه 1943 المنيا الابتدائية على المطعون عليهم الخمسة الاولين يتظلمان فيها امر الحجز تحت يد الحارس وطلبا قبول التظلم شكلا وفى الموضوع الغاء الامر المذكور واعتباره كان لم يكن . وقد ضمت دعوى التظلم رقم 465 سنه 1943 الى الدعوى رقم 461 سنه 1943 ونظرتا معا مع القضية 463 سنه 1943 المرفوعه من الحارس . وفى 20 من مايو سنه 1944 قضت المحكمة اولا بضم الدعوى رقم 463 سنه 1943 الى الدعويين السابقتين ، وثانيا بندب الخبير المحاسب الحكومى لاداء المامورية المبينة باسباب الحكم وقد ذكر فى اسبابه ان للحارس المطعون عليهم الخمسة الاولين الحق فى مطالبة الطاعنين بنصيبهم فى ارباح طحن غلال التموين ، لان هذه العملية انما اعطيت للطاعن الاولبوصفة مديرا للمطحن لا بوصفة تاجرا مقيدا بالسجل التجارى . فاستانف الطاعنان هذا الحكم وقيدا استئنافهما برقم 145 سنه 61 ق القاهرة وفى 21 من فبراير سنه 1946 قضت المحكمة بندب احد اعضاء الهيئة للانتقال لوزارتى التموين والتجارة لمعرفة ما اذا كانت اذون التموين الخاصة بالقمح قد حصرت بمقتضى اوامر التموين فى المطاحن دون غيرها ، وفى 23 من يناير سنه 1947 قضت المحكمة فى موضوع الاستئناف برفضه وبتاييد الحكم المستانف فيما قضى به من تعيين خبير لاداء المامورية المبينه به ، على ان يضاف الى مامورية الخبير تحديد المبالغ التى دفعها الطاعن الاول لتحويل عمليه شراء القمح ومصروفاته وتاريخ دفع كل مبلغ منها وتصفيته من ثمن الدقيق المبيع من كل عمليه مع احتساب فوائد 6 % سنويا عن كل عملية تخصم من صافى الارباح وتوزيع باقى الارباح على الشركاء وفقا لنصوص عقد الشركة وعقد الاتفاق المحرر فى 27 من فبراير سنه 1942 ، فقرر الطاعنان بالطعن فى هذا الحكم بالنقض .
ومن حيث ان المطعون عليه الثانى دفع بعدم جواز الطعن بمقولة ان الحكم المطعون فيه هو حكم تمهيدى ولا يجوز الطعن فيه بالنقض وفقا للمادة 425 مرافعات .
من حيث ان هذا الدفع فى غير محله ، ذلك ان النزاع بين طرفى الخصومة كان يدور على ما اذا كانت اذون التموين الخاصة بالغلال وطحنها سلمت الى الطاعن الاول بصفته الشخصية ام بوصفة مديرا للمطحن ، ولما كان الحكم المطعون فيه بعد ان استعرض وقائع الدعوى ووزان بين حجج طرفى الخصومة ، انتهى الى التقرير بان الغلال كانت تصرف الى المطاحن او لمن يتولى ادارتها سواء اكان صاحبها ام مديرها ، وبان تسلم القمح للطاعن الاول كان بصفته مديرا للمطحن ، فلما زالت عنه هذه الصفة سلمت الاذون للحارس الذى حل فى الادارة محله ، وبانه فى خصوص ما يقول به الطاعن الاول من انه كان يقوم بتمويل العمليه من ماله الخاص وانه لا يسوغ قانونا ان يتقاسم معه الشركاء الارباح دون المساهمة فى راس المال . فان له فى مقابل ذلك المطالبة بالارباح التجارية عما دفعه من راس المال بواقع 6 % سنويا حتى لا يثرى باقى الشركاء على حسابه دون مسوغ قانونى . ثم قضى الحكم بتكليف الخبير الانتقال الى المطحن وفحص الدفاتر والحسابات الخاصة بعمليه التموين وبيان نصيب كل من الشركاء فى الارباح الناتجه عنها فى المدة من 9 يونية سنه 1943 على الاساس السابق بيانه - لما كان ذلك ، يكون الحكم قد حسم اصل النزاع بصفة نهائيا بوصفه الاساس الذى تقوم عليه عمليه الخبير ، ومن ثم فهو حكم قطعى فيما حسم النزاع فيه ، فيجوز الطعن فيه على استقلال بطريق النقض وفقا لنص المادة 9 من المرسوم بقانون رقم 68 سنه 1931 المعدل بالقانون رقم 78 سنه 1933 بانشاء محكمة النقض الذى صدر فى ظله الحكم المطعون فيه .
ومن حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية ،
ومن حيث ان الطعن بنى على ثلاثة اسباب : يتحصل اولها فى ان الحكم المطعون فيه اخطا فى تطبيق القانون ، اذ اخطات المحكمة فى تفسير العقود الملزمة للطرفين فخرجت عما هو وارد صراحة فيها واسست حكمها على خلاف نصوصها ، ذلك ان الشركة موضوع الدعوى قد حدد غرضها فى البند الاول من العقد الذى نص فيه على انه تتكون بين الشركاء شركة تضامن تجارية الغرض منها انشاء مطحن لغربلة وتنظيف وطحن الغلال مقابل اجرة معينه . وقد صار العمل وفقا لما قصده الشركاء من اقامة الشركة ، سواء اكان ذلك قبل تحرير العقد ام بعد تحريره ، فلا يجوز ان تنقلب هذه الشركة من شركة غرضها طحن الغلال باجر الى شركة يكون غرضها مشترى الغلال وطحنها وبيعها دقيقا الا اذا وافق جميع الشركاء وفقا للمادة 439 من القانون المدنى القديم .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بما اورد الحكم المطعون فيه من ان " ما يزعمه المستانفان " الطاعنان " من ان عمليه التموين تتنافى مع الغرض من تاسيس الشركة المنصوص عنه فى البند الاول ، هو تفسير لا يرتكز على اساس من الواقع والقانون ، لان عمليه التموين خاليه من عنصر المغامرات ، فالربح فيها مؤكد والكسب فيها محقق ، وفضلا عن ذلك فقد اجمع الشركاء على مطالبة المديرين بجعل العملية مشاعا بين الجميع ولا محل لمنح امتياز لاحدهم وتخصيصه لحسابه دون الباقين ، واما الاجرة المعينه التى نص عليها فى البند الاول من عقد الشركة فقد اصبحت بحكم الظروف وصيروره الحكومة العميل الرئيسى للمطحن هى الفرق بين ثمن مشترى القمح وثمن الدقيق وكلاهما مسعر بمعرفة التموين وملحوظ فيه من جانب الحكومة ضمان مصلحة اصحاب المطاحن " وليس فى هذا الذى قرره الحكم مسخ لنصوص عقد الشركة ولا مخالفة للمادة 439 من القانون المدنى القديم .
ومن حيث ان السبب الثانى يتحصل فى ان الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور فى التسبيب فى سته مواطن : اولا - ان الطاعنين تمسكا بالبند السابع من عقد الشركة الذى ينص على ان مدير الشركة ملزم بتقديم حساب لكل شريك فى نهاية كل شهر ، وان يكون هذا الحساب معتمدا اذا لم يحصل اعتراض عليه فى مدى خمسه عشر يوما من وصوله ، وقد قدم الطاعنان كشوف الحساب طوال مدة ادارتهما الى ان قام هذا النزاع ولم يحصل اى اعتراض عليها ، مع ان هذه الكشوف لم تتضمن الا اجرة الطحن ، وثانيا : قال الطاعنان انه عندما كانت الشركة قائمة قبل تحرير عقدها ، راى الطاعن الاول ان اجرة طحن الاردب مبالغ فيها فتظلم الى هيئة محكمين من نفس المطعون عليهم ، فقرروا فى 28 من فبراير سنه 1942 تخفيض قرش من اجرة طحن الحوال الواحد مما يدل على ان العمل كان جاريا قبل تحرير عقد الشركة وعند تحريره على ان الشركة خاصة بغربلة وطحن الغلال مقابل اجرة معينه ، وثالثا : قال الطاعنان انه لو سلم جدلا بحصول لبس فى اغراض الشركة ، فلا يمكن حصول هذا اللبس مما يتعلق بمدة قيام الشركة لغاية اخر ديسمبر سنه 1942 بعد ان صرح للشركاء بمقتضى كتاب المحكمين المشار اليه بطحن غلالهم الشخصية بتخفيض قرش من اجرة طحن الجوال الواحد بشرط الا تقل الكمية المراد طحنها عن مائتى جوال شهريا ، وان هذا الامتياز ينهتى العمل به فى 31 من ديسمبر سنه 1942 وهذا الكتاب صريح فى ان لكل شريك الحق فى ان يطحن لحسابة الخاص ، ورابعا : تمسك الطاعنان بان الخلاف بينهما وبين باقى الشركاء فيما يتعلق بغرض الشركة سبق ان عرض على المحاكم وصدرت فيه احكام بين الطرفين حددت فيها اغراض الشركة بما لا يخرج عما هو وارد فى نصوص العقد ، من ذلك الحكم الصادر فى الدعوى رقم 1576 سنه 1943 مدنى ملوى التى قضت فيها المحكمة بتعيين حارس ، والدعوى رقم 10 سنه 1945 مدنى ملوى بطلب تفسير حكم الحراسة ، خامسا : تمسك الطاعنان بما ورد على لسان وكيل الحارس فى الدعوى رقم 3254 سنه 1943 التى رفعاها بطلب عزل الحارس ، اذ قال ان موكله مستعد للحضور شخصيا ليقرر ان طحن الغلال كان لحسابه الخاص وليس لحساب الشركة ، وان الحارس ليس له التدخل بين الشركاء سادسا : تمسك الطاعنان فى دفاعهما بانه ليست هناك اوامر عسكرية تقضى بتسليم اذون التموين الى صاحب المطحن ، بل بالعكس فانه عقب عزل الطاعنين كتبت وزارتا التموين والداخلية خطابين مؤرخين فى 9 من يونية سنه 1943 الى مديرية اسيوط تصرحان فيها بوجوب تسليم عمليه التموين للطاعن الاول برغم تعيين الحارس ، لان مامورية الحارس لا شان لها فى عمليه التموين ، بل هى مقصورة على طحن الغلال بالاجرة ، ومع تمسك الطاعنين باوجه الدفاع السابق بيانها ، فان الحكم المطعون فيه اغفل الرد عليها مما يعيبه بالقصور ويستوجب نقضه .
ومن حيث ان هذا السبب مردود فى وجهه الاول بان ما اورده الحكم فى اسبابه يفيد ان الشركاء لم يعتمدوا انفراد الطاعنين بمباشرة عمليه التموين لحسابهما الخاص ، واستدل على ذلك بالشكوى المقدمة منهم الى لجنه التحكيم فى 30 من مايو سنه 1942 وبمحضر لجنه التحكيم وبالرسائل الاخرى التى اشار اليها والتى تدل جميعا على ان الشركاء كانوا يعترضون منذ البداية على محاولة الطاعنين الاستئثار بعمليه التموين حتى اضطروا الى رفع دعوى بطلب عزل الطاعنين ما ادارة المطحن وبتعيين حارس قضائى لادارته ، ومردود فى وجهة الثانى والثالث بما اورده الحكم من كتاب هيئة التحكيم المحرر فى 28 من فبراير سنه 1942 المتضمن منح الشركاء امتيازا من مقتضاه تخفيض قرش من اجرة طحن الجوال الذى زنته 80 اقة عن الاجرة التى يحصلها المطحن من الغير بان هذا الامتياز مقصور على ما يطحنه احد الشركاء لحسابه الخاص ، ومن ثم لا يفيد الطاعن الاول التمسك بهذا الكتاب للاستدلال به على ان الغلال التى كانت تسلم للمطحن من التموين كانت تطحن لحسابه الخاص دون باقى الشركاء ، ومردود فى وجهة الرابع بانه لا يجدى الطاعنين تمسكهما بما ورد فى الحكمين الصادرين فى الدعويين رقمى 1576 لسنه 1943 و 10 لسنه 1945 مدنى ملوى للاستدلال منها على ان الغلال التى كانت تطحن بمقتضى اذون التموين انما كانت لحساب الطاعن الاول وحده دون باقى الشركاء ، ذلك ان كلا الحكمين كان خاصا بطلب اجراء وقتى وليس من شانهما الفصل فى موضوع النزاع الذى صدر فيه الحكم المطعون فيه ومردود فى وجهه الخامس بان ما ورد على لسان وكيل الحارس فى قضية مستعجله رفعت بطلب عزله لا يفيد تسليم الشركاء بما قرره الوكيل المذكور ، ولا يؤثر على حقوقهم من الشركة ، ومردود فى وجهه السادس بما اورده الحكم الابتدائى المؤيد لاسبابه بالحكم المطعون فيه فى هذا الخصوص من ان الطاعن الاول باشر عمليه التموين من 9 يونية سنه 1943 لغاية 17 يوليه سنه 1943 ، وفى خلال هذه المدة كان الحارس قد قدم شكوى بصفته مديرا للمطحن ، فلما فحصت شكواه سحبت العملية من الطاعن الاول وسلمت الى الحارس من هذا التاريخ ، وبما اضافه الحكم المطعون فيه من ان اذون التموين اعيدت للحارس على اساس انها كانت تصرف للمطحن طبقا للمادة 3 من الامر العسكرى رقم 274 سنه 1942 الذى كان يسرى على واقعه النزاع .
ومن حيث ان السبب الثالث يتحصل فى ان الحكم مشوب بالتخاذل فى الاسباب ، ذلك ان المحكمة اعتمدت فى قضائها على اقوال مراقب التموين مرحجة اقواله على نصوص العقد الواضحة الصريحة فى بيان غرض الشركة واهدرت قرار وزير الداخلية والتموين الخاص باعطاء الطاعن الاول اذون التموين لشخصه دون النظر الى اى اعتبار اخر ، وادخلت ضمن مامورية الخبير المدة التى اتفق جميع الشركاء على ان يكون للطاعنين الحق فى طحن الغلال لمصلحتهما وهى المدة التى تبدا من اول يناير سنه 1942 الى اخر يناير سنه 1943 ، كما ادخلت المدة التى صرحت فيها وزارة التموين للطاعن الاول باذون التموين لشخصه رغم قيام حارس على المطحن ، وهى المدة التى تبدا من 5 يونية الى 17 من يوليه سنه 1943 بينما هى تقرر فى حكمها ان موظفى التموين لا يعطون اذون التموين الى لمن كان يمثل مطحنا .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بان المحكمة فى سبيل تعرف الحقيقة فى امر النزاع الخاص بعمليه التموين قررت ندب احد اعضائها للانتقال الى وزارتى التموين والتجارة لمعرفه ما اذا كانت اذون التموين الخاصة بالقمح مقصورة على المطاحن دون غيرها ، وقد تبين لها من اجابه مراقبه التموين والمطاحن ووكيل ادارة التحقيقات بوزارة التموين ان هذه الاذون انما كانت تعطى لاصحاب المطاحن ومستاجريها دون غيرهم وفقا للمادة الثالثة من الامر العسكرى رقم 274 لسنه 1942 ، والمادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 95 لسنه 1945 فلا محل للاعتراض على ادخال المدة المشار اليها فى هذا السبب ضمن مامورية الخبير متى كانت المحكمة قد اعتبرت ان تسليم غلال التموين للطاعن الاول انما كان بصفته مديرا للمطحن استنادا الى ما تبينته من محضر انتقالها ومن اقوال مراقب التموين والمطاحن ومن قرار وزارتى الداخليه والتموين بسحب اذون التموين من الطاعن الاول وتسليمها الى الحارس بعد ان تبين لهما ان الطاعن الاول اصبح غير ذى صفة فى ادارة المطحن . اما ما ورد عدا ذلك فى هذا السبب فانه لا يعدو ان يكون ترديدا لما ورد بالسببين السابقين .
ومن حيث انه يبين مما سبق ان الطعن على غير اساس ويتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كان النزاع بين طرفي الخصومة يدور على ما إذا كانت أذون التموين الخاصة بالغلال وطحنها سلمت إلى الطاعن الأولى بصفته الشخصية أم بوصفه مديرا للمطحن، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن استعرض وقائع الدعوى ووازن بين حجج طرفي الخصومة انتهى إلى التقرير بأن الغلال كانت تصرف إلى المطاحن أو لمن يتولى إدارتها سواء أكان صاحبها أم مديرها، وبأن تسليم القمح للطاعن الأول كان بصفته مديرا للمطحن، فلما زالت عنه هذه الصفة سلمت الأذون للحارس الذي حل محله في الإدارة، ثم قضي الحكم بتكليف الخبير الانتقال إلى المطحن وفحص الدفاتر والحسابات الخاصة بعملية التموين وبيان نصيب كل من الشركاء في الأرباح الناتجة عنها في مدة إدارة الطاعن الأول على الأساس السابق بيانه، فإن هذا الحكم يكون قد حسم النزاع بصفة نهائية بوضعه الأساس الذي تقوم عليه عملية الخبير فيجوز الطعن فيه بطريق النقض على استقلال وفقا لنص المادة 9 من المرسوم بقانون رقم 68 لسنة 1931 المعدل بالقانون رقم 78 لسنة 1933 بإنشاء محكمة النقض الذي صدر الحكم في ظله.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كان الحكم المطعون فيه إذ قرر أن قيام الشركة بعملية شراء الغلال وطحنها وبيعها لا يتنافى مع غرضها المنصوص عليه في عقد تأسيسها وهو تنظيف الغلال وطحنها مقابل أجرة معينة أقام قضاءه على أن عملية التموين خالية من عنصر المغامرات فالربح فيها مؤكد، وأن جميع الشركاء قد أجمعوا على مطالبة المديرين بجعل هذه العملية مشاعا بين الجميع، وأنه لا محل لمنح امتياز لأحدهم وتخصيصها لحسابه دون الباقين وأن الأجرة المعينة التي نص عليها في عقد الشركة أصبحت بحكم الظروف وصيرورة الحكومة العميل الرئيسي للمطحن هي الفرق بين مشتري القمح وثمن الدقيق وكلاهما مسعر بمعرفة وزارة التموين وملحوظ فيه من جانب الحكومة ضمان مصلحة أصحاب المطاحن، فإنه ليس فيما قرره هذا الحكم مسخ لنصوص عقد الشركة ولا مخالفة للمادة 439 من القانون المدني القديم.