الطعن رقم 304 لسنة 20 قضائية
النقض المدني
1953-12-31
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
وقف
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اشتراط الواقف فى حجة وقفه وفاء دين عليه مثقلة به الاعيان الموقوفة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل وعبد العزيز سليمان.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعه المحامين عن الطرفين والنيابة العامة ، وبعد المداولة .
ومن حيث ان الوقائع - حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - تتحصل فى ان المطعون عليهم اقاموا الدعوى رقم 618 سنه 1946 كلى المنصورة على الطاعن ، وطلبوا بعريضتها المعلنه فى اول ابريل سنه 1946 سماع الحكم بصفته الشخصية وبصفته ناظرا على وقفه المسمى باسمه بان يدفع اليهم بصفاتهم 4669 جنيها و 46 مليما والفوائد التعويضية عن مبلغ 1149 جنيها و 167 مليما بواقع 8 % سنويا ، والفوائد التاخيرية عن مبلغ 1880 جنيها و 581 مليما بواقع 5 % وذلك من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة فى 16 من ابريل سنه 1946 لغاية تمام الوفاء ، وبنوا دعواهم على ان مورثهم المرحوم.................... كان يملك هو وشقيقه الطاعن 201 فدان و 8 قراريط 17 سهما على المشاع مناصفة بينهما ، فرهنا منها 102 فدان و 4 قراريط و 4 اسهم الى البنك العقارى والى سيدة فرنسية ، وسجلت قاتمتا الرهنين على هذا المقدار فى سنه 1913 ، وبعد اربع سنوات راى الشقيقان انهاء حالة الشيوع فحرر بينهما عقد قسمة فى 17 من اغسطس سنه 1917 اختص بموجبه مورث المطعون عليهم بمقدار 102 فدان و 4 قراريط و 4 اسهم المحمله بالرهنين المشار اليهما ، واختص الطاعن بالباقى ومقداره 99 فدانا و 4 قراريط و 13 سهما خاليه من الرهن ، وكان السبب فيما خص الاول زياده على ما خص الثانى هو جوده ارض الاخير وصقعها ، وحدد دين البنك العقارى بمبلغ 4486 جنيها و 660 مليما ودين الفرنسية بمبلغ 2961 جنيها و 770 مليما . ولما كان هذان الدينان يستحقان فى ذمة المتقاسمين بوجه التضامن والتكافل بينهما ، وكانا ينصبان على جزء من اطيانهما فقد هو الذى خص مورث المطعون عليهم ، فقد ذكر بعقد القسمة " ان يتعهد محمد صالح " الطاعن " الايل اليه القسم الخالى من كافه القيود قبل ...................." مورث المطعون عليهم " بالوفاء بنصف القيمة الاجمالية للدين التضامنى اى مبلغ 3724 جنيها و 215 مليما فى مواعيد استحقاق كل قسط بالتتابع وانه فى خلال الست السنوات الاولى يدفع الطاعن خمسين جنيها اقل من اخية صالح وفى السنه السابعه يدفع سبعة وخمسين جنيها اقل ، وذلك اقتضاء للسند ذى مبلغ الثلثمائه والسبعه والخمسين جنيها مصريا المحرر على مورث المطعون عليهم لامره واذنه ، ونص بالعقد ايضا على انه " ضمانا ووفاء " لسداد نصيب .........................، وهو الايل اليه بطريق القسمة خاليا من كافه القيود والمبالغ 98 فدانا و 20 قيراطا و 1 سهم فى الدين العقارى المشترك وفقا للاقساط والاستحقاقات كل منها بالتتابع . رهن .................... " الطاعن " هذه الاطيان الى صالح صالح " مورث المطعون عليهم " القابل بذلك ، وانه فى حالة تاخر الطاعن فى دفع قسط واحد او بعضه فى ميعاد استحقاقه يحق لصالح .................... اتخاذ اجراءات نزع ملكية الاطيان المرهونه بمقتضى هذا العقد ضمانا للوفاء . وفى 20 من ديسمبر سنه 1917 وقف كل من الشقيقين المقدار الذى ال اليه بموجب القسمة ، ونص فى البند الخامس من كل من حجتى الوقف على ان :" يبدا من الريع بسداد اقساط الديون المرهونه الاطيان الموفوقه نظيره " كما ورد بالحجتين انه عند انقراض ذرية ايهما يكون وقفه ملحقا بوقف اخية وموقوفا عليه وعلى ذريته ولكل منهما الشروط العشرة . وفى 9 من ديسمبر سنه 1923 اشهد مورث المطعون عليهم على نفسه بانه اخرج نفسه من الاستحقاق فى وقفه واسقط حقه فى الشروط العشرة ، وترك النظر لاحدى زوجتيه ولولده الارشد من زوجته الثانية ، واضاف المطعون عليهم بان الطاعن وشقيقه ظلا يدفعان معا دين البنك العقارى المشترك مناصفه بينهما كما كان الحال قبل القسمة ، وكما هو متفق عليه فى عقد القسمة بل كان الطاعن هو الذى يتولى عمليات السداد والشطب لحسابة وحساب شقيقه ، فقد تولى شطب دين الفرنسية بالعقد المؤرخ فى 26 من يناير سنه 1920 وهو الذى دفع الى البنك العقارى 100 جنيه بشيك مرسل منه فى 21 من اغسطس سنه 1923 على بنك مصر ، وظل التنفيذ سائرا على هذا المنوال الى ان اخرج مورثهم نفسه من النظر عليه ، واستمر الطاعن يدفع دين البنك العقارى المشترك مع النظار على وقف اخيه الى ان امتنع عن اداء ما يخصه من سنه 1925 فاضطر المطعون عليهم بصفاتهم ان يقوموا بالدفع وحدهم تلافيا لنزع ملكية اطيان الوقف . ولما ان نزعت من الاطيان المشمولة بنظرهم اربعه عشر فدانا وكسورا فى المنافع العامة حول ثمنها الى البنك العقارى لخصمه من اقساط الرهنية المستحقه ، وقال المطعون عليهم ان عمهم " الطاعن " كان يتعلل فى امتناعه عن سداد حصته فى الدين بعقد رسمى محرر بينه وبين مورثهم فى 26 من يناير سنه 1925 يقر فيه الاخير بقبض مبلغ 2500 جنيه من الطاعن بتنازله عن الرهن المثقلة به الاعيان التى اختص بها الطاعن ضمانا للدين المشترك مع ان هذا التنازل لا يمكن الاحتجاج به على جهة الوقف المشمول بنظارتهم وبعد ان انهت محكمة اول درجة سماع الدعوى قضت فى 16 من مايو سنه 1948 برفضها تاسيسا على ان ما ذهب اليه المطعون عليهم من ان لهم حق الرجوع على اساس الحلول محل البنك غير صحيح ، اذ الحلول يقتضى الا يكون وقف المطعون عليهم ملزما بسداد الدين باكمله للبنك ، وانه لم يرد بحجة الوقف شرط يربط جهته بالطاعن او يرتب له حقا قبله ، وان عقد القسمة ينشئ حقا شخصيا لمصلحة مورث المطعون عليهم قبل اخية " الطاعن " ، فاستانف المطعون عليهم هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة وقيد بجدولها تحت رقم 174 سنه 1 قضائية ، وصمموا على طلباتهم التى ابدوها لدى محكمة الدرجة الاولى . وفى 14 من اغسطس سنه 1950 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المستانف وبالزام المستانف عليه " الطاعن " بصفته الشخصية وبصفته ناظرا على وقفه الاهلى المسمى باسمه بان يدفع الى المطعون عليهم بصفتهم نظار وقف اهلى صالح الحديدى 3629 جنيها و 748 مليما والفوايد بواقع 5 % بالنسبة لمبلغ 3029 جنيها و 748 مليما من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة فى اول ابريل سنه 1946 لحين السداد والمصاريف المناسبة عن الدرجتين لهذا المبلغ وثلاثة الاف قرش مقابل اتعاب محاماه عنهما ، فقرر الطاعن الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض .
ومن حيث ان مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه انه اذا اقام قضا ء على ان حقوق الواقف السابقه على انشاء وقفه تؤول جميعها الى جهة وقفه من وقت تحرير اشهاده ، ومنها حق الواقف فى الرجوع على الطاعن بوصفه الشريك المتضامن معه فى الدين المستحق للبنك العقارى بقدر ما دفعه زيادة على نصيبه فيه متى كان المطعون عليهم وهم المتولون شئون هذا الوقف بصفتهم نظارا عليه قد قاموا بوفاء ما يزيد على نصيب مورثهم الواقف فى الدين التضامنى المشترك ، اذ اقام الحكم قضاءه على هذا الاساس قد اخطا فى تطبيق القانون ذلك ، ان للوقف كيانا خاصا يستمده من كتابه وهو من الاسقاطات والتبرعات . وكل ما يخرج عن شروط الواقف المنصوص عليها فى كتاب وقفه لا يدخل ضمن الوقف ولا يعتبر تابعا لجهته ، بل يبقى فى ملك الواقف ، وانه من المسلم ان مورث المطعون عليهم اشترط فى كتاب وقفه ان تقوم جهة الوقف بوفاء الدين الذى يثقل العين الموقوفه وبذلك نشا الوقف محملا بهذا الدين كاملا يؤديه من ريعه بدون مقابل . وبفرض ان هذا الدين غير مستحق باكمله على الواقف فان المقرر شرعا ان للواقف ان يشترط على جهة وقفه شرطا لمصلحة نفسه او لفائده غيره ، ومتى قامت جهة الوقف بوفاء هذا الدين فانها تكون قد قامت بتنفيذ شروط الواقف . ولو كان قصد الواقف ان يرجع وقفه على وقف اخيه بما يوفيه زيادة على نصف الدين لنص على ذلك فى كتاب وقفه ويتفرع على ما تقدم ان جهة الوقف لا يجوز لها ان ترجع على الواقف نفسه متى تبين ان الواقف قد قبض من شريكه المتضامن معه فى الدين حصته فيه ، كما لا يجوز لها الرجوع على الطاعن . ولا يرد على ذلك بان قواعد الاستخلاف على الحقوق تجيز للوقف حق الرجوع ، لانه يجب التمييز فى هذا المقام بين الاستخلاف على الحقوق والاشتراط لمصلحه الغير ، ولان صورة الدعوى فى الواقع ما هى الا صورة التزام باق يشغل ذمتين : ذمة السلف بموجب عقد الرهن لمصلحة البنك العقارى الذى لا يضار بالوقف فيجوز له التنفيذ على المدين الواقف . وذمة الوقف المشغوله بالاشتراط الذى شرط عليه فى كتاب الوقف ، ولا تبرا ذمه السلف بهذا الاشتراط كما فى حالة الاستخلاف ، لان الدائن فى هذه الحالة الاخيره لا يمكن ان يفرض عليه تغيير المدين ، حتى يقال بالاستخلاف ، على انه من ناحية اخرى لا يصح اعمال احكام الكفالة التضامنية لمصلحة الوقف المشمول بنظر المطعون عليهم ، لان جهة الوقف انما قامت بالوفاء للدائن تنفيذا لشرط الواقف . ومن ثم يكون خطا ما قرره الحكم من ان التخالص الذى اقام به الطاعن مع مورث المطعون عليهم لا يسرى فى حق الوقف المشمول بنظر المطعون عليهم ولا يحول دون رجوع هذا الوقف على الطاعن فيما وفاه الوقف زيادة على نصف الدين .
ومن حيث ان هذا النعى فى محله ، ذلك بينما اقام الحكم الابتدائى قضاءه برفض دعوى الوقف المشمول بنظر المطعون عليهم على " ان .................... " الحديدى اصبح ملتزما قبل اخيه " الطاعن " بسداد دين البنك العقارى بتمامه ، يؤيد ذلك ما ذهب اليه فى حجة وقفه التالية لذلك والحاصلة بتاريخ 20/12/1917 اذ شرط فى البند الخامس منها " انه يبدا بسداد اقساط الدين المرهونه الاطيان الموقوفه نظيره "..... وانه لم يرد فى حجة الوقف هذه شرط يربط جهته بالمدعى عليه " الطاعن " او يرتب له " للوقوف المشمول بنظر المطعون عليهم " حقا قبل المدعى عليه " الطاعن " وانه " لو ان الواقف قصد ان تستوفى جهة وقفه شيئا من الدين الثابت للواقف شخصيا فى ذمة اخية المدعى عليه " الطاعن " لالحقه باعيان وقفه بنص صريح ياخذ حكمها وشرطها ، او لو انه قصد ان يكون التزام جهة وقفه بسداد الدين جميعه من ريعه على ان يكون له الرجوع بنصفه على اخية المدعى عليه " الطاعن " لشرط ذلك صراحه ، لانها نوع من الاستدانه ان يسدد الوقف من ريعه دينا على غيره وهو ما لم يقصده الواقف ، بل قصد ان يحمل الوقف كل الدين ويستبقى لنفسه شخصيا حقوقه التى خولها له عقد القسمة والرهن المؤرخ فى ديسمبر سنه 1917 قبل اخية المدعى عليه الذى شرط فى حجة وقفه ايضا ما يؤيد ذلك ، وهو " ان يسدد من ريع وقفه الدين المرهونه فى نظيره " وهذا الدين ولا شك هو المقرر لاخيه صالح صالح الحديدى بمقتضى عقد القسمة والرهن السالف الذكر ، فكيف يستحق وقف المدعين " المطعون عليهم " وعلى اى اساس يكون له حق المطالبة به ؟ والواقف لم يشترط له بل ظل محتفظا به لنفسه شخصيا حتى استوفاه فعلا ، وان ما يزعمه المدعون من ان لجهة وقفهم حق الرجوع على المدعى عليه بالرغم مما وفاة لاخية صالح بعد ان اخرج نفسه من النظر على وقفه ، على اساس النيابة او الكفالة التضامنية تطبيقا للمادتين 108 و 115 من القانون المدنى ، او على اساس الحلول بقوة القانون محل البنك الدائن الاصلى ، او على اساس انتقال حق الرهن الذى كان مقررا للواقف قبل الوقف على ملك اخية المدعى عليه تبعا لانتقال الملك الى الوقف غير صحيح ، لان الدائن المرتهن لا يعرف جهة الوقف بل حقه يتبع العين المرهونه رغم التصرف فيها ، كما ان التزام الوقف بسداد الدين منشؤه ارادة الواقف وشرطه ، فاذا خولنا الوقف حقا فى استيلاء على نصف هذا الدين فان ذلك اثراء بلا سبب وعصب لحق صالح صالح الحديدى فيما استبقاه لنفسه ولم يلحقه بجهة وقفه " ورتب الحكم على ذلك انه لا يكون للمطعون عليهم حق الرجوع على اساس النيابة والكفالة التضامنية او على اساس الحلول محل البنك العقارى لان الحلول يقتضى الا يكون وقف المدعين ملتزما بسداد الدين باكمله للبنك العقارى ، وقرر ايضا انه ليس صحيحا ما يذهب اليه المدعون من ان حق الملك انتقل الى وقفهم مع توابعه ومنها حق الرهن الذى كان مقررا للواقف على املاك المدعى عليه ذلك لان الملكية لم تنتقل بل حبست عن التداول فقط لانه من المقرر قانونا ان وقف العين ان كان يخرجها من ملك الواقف الا انه لا يلحقها بغيره كالموقوف عليهم مثلا ، كما ان حق الرهن الذى تقرر لصالح صالح الحديدى على املاك اخية المدعى عليه لم يكن من توابع ملكه بل منه توابع الدين الذى تقرر تامينا له ، وما دام ان هذا الدين لم ينتقل للوقف ولم يصبح حقا من حقوقه فلا ينتقل اليه حق الرهن تبعا لذلك "، بينما اقام الحكم الابتدائى قضاءه على الاسس السابق بيانها ، فان الحكم المطعون فيه الغاة وقضى للوقف المشمول بنظر المطعون عليهم تاسيسا على ما استخلصه من المستندات التى اشار اليها فى اسبابه من ان محمد " الطاعن " ظل ملتزما بسداد نصيبه فى الدين الى البنك مباشرة الى اخيه صالح منشئ الوقف المشمول بنظر المطعون عليهم ، ولذلك اشير بحجتى الوقف المحررتين فى 20 من ديسمبر سنه 1917 الى ان كلا الاخوين قد وقف ما ال اليه بموجب عقد القسمة ، كما اشير بالبند الخامس من كل من حجتى الوقف الى الزام كلا السقيقين جهة وقفه بما كان ملتزما به قبل انشاء الوقف ، فالاعيان التى انتقلت الى وقف الطاعن انتقلت مثقله بالرهن المقرر فى عقد القسمة ضمانا لحق الرجوع باقساط الدين ، وزرتب الحكم على هذا الاساس انه من وقت تحرير الاشهاد تؤول حقوق الواقف " مورث المطعون عليهم " الى جهة وقفه ، وانه لذلك يحق للوقف المشمول بنظر المطعون عليهم الرجوع على وقف الشريك فى الدين " الطاعن " بقدر ما وفاة عنه من نصيبه فيه ، وانه بعد ان اشهد المرحوم .................... على نفسه فى 9 من ديسمبر سنه 1923 بانه اخرج نفسه من الاستحقاق فى وقفه وادخل اولاده وترك النظر لاحدى زوجتيه ، ولاحد اولاده من زوجة اخرى واسقط حقه فى الشروط العشرة فانه بذلك قد انقطعت صلته بالوقف واصبح بعد ذلك التاريخ لا يملك التخالص من دين الوقف والتقرير بشطب الرهن الموقع على اطيان الطاعن ، وتبعا يكون اقرار التنازل عن هذا الرهن وعقد الشطب الحاصل فى 26 من يناير سنه 1925 لا يمكن الاحتجاج بهما على الوقف المشمول بنظر المطعون عليهم ، وانه متى قام الدليل على انه لم يحصل تجديد فى العلاقة بين الاخوين بعد القسمة بل ظلت كما كانت قبل القسمة سواء فيما بينهما او قبل الدائنين فان الطاعن يكون مسئولا عن الدين المشترك بحق النصف ويكون للوقف المشمول بنظر المطعون عليهم حق الرجوع عليه وعلى وقفه المحمل بالرهن ضمانا لحق الرجوع وفقا لعقد القسمة وحجة الوقف وتبعا يكون له حق الرجوع عليه عما وفاة عنه من نصيبه فى الدين الى البنك العقارى ، وهذا الذى اقام عليه الحكم المطعون فيه قضاءه غير صحيح فى القانون . ذلك انه مع التسليم بانه لم يحصل تغيير فى العلاقة بين الاخوين عقب القسمة بل ظلت كما كانت قبلها سواء فيما بينهما او قبل البنك العقارى فان هذا لا يترتب عليه منع المرحوم .................... " مورث المطعون عليهم " من ان يصفى العلاقه بينه وبين اخيه الطاعن فيما بينهما بالنسبة لنصيب كل منهما فى الدين التضامنى المشترك ، كما لا يحول ذلك دون ان يبرئ المرحوم صالح صالح الحديدى ذمة اخية الطاعن من حق الرجوع عليه باى جزء من الدين دون ان يؤثر هذا الابراء فى حقوق البنك قبل كليهما ، اما القول بانه بعد ان انشا مورث المطعون عليهم وقفه واخرج نفسه من النظر عليه والاستحقاق فيه بمقتضى ما كان له من الشروط العشرة وانه اصبح بذلك اجنبيا عن الوقف فما كان يملك ابراء ذمة اخيه " الطاعن " من الرجوع عليه بنصيبه فى الدين ، هذا القول لا سند له من القانون ، ذلك انه لا ينتقل الى الوقف من حقوق الواقف الا ما كان منصوصا عليه فى كتاب وقفه . ولما كان المرحوم .................... اذ شرط فى كتاب وقفه فى البند الخامس منه ان يبدا من ريعه بسداد الدين العقارى المثقله به الاطيان الموقوفه ، لم يخول وقفه حق الرجوع على اخية بما يوفيه عنه من دين - لما كان ذلك ، فان وقف المطعون عليهم لا يحق له الرجوع على ايهما " اى الطاعن ووقفه " بما يكون قد وفاة الوقف عن الطاعن من نصيبه فى الدين التضامنى المشترك اذ هو فى هذه الحالة لم يقم الا بتنفيذ شرط الواقف فى هذا الخصوص ، ولما كان حق المرحوم صالح صالح الحديدى فى الرجوع على اخية " الطاعن " ظل باقيا له شخصيا حتى بعد انشاء وقفه ، فانه كان من حقه فى 26 من يناير سنه 1925 ان يتخالص مع اخية " الطاعن " عن نصيبه فى الدين التضامنى المشترك بينهما ولا شان للوقف فى هذا التخالص ، ومن ثم يكون ما اقام عليه الحكم قضاءه من احقية الوقف المشمول بنظر المطعون عليهم فى الرجوع على الطاعن شخصيا او على وقفه بما وفاه من نصيب الطاعن فى دين البنك العقارى لا سند له من القانون ، ومن ثم يتعين نقض الحكم لخطئه فى تطبيق القانون .
ومن حيث ان الدعوى صالحة للحكم فيها .
ومن حيث انه يتضح من الاسباب السالف بيانها ان الوقف المشمول بنظر المطعون عليهم لا يحق له الرجوع على الطاعن او على وقفه بما وفاة للبنك العقارى زيادة على نصيب مورثهم فى الدين ، ومن ثم تكون دعواهم على غير اساس ويتعين تاييد الحكم الابتدائى القاضى برفضهما . اما طعن المطعون عليهم بصفتهم نظارا فى المخالصة المؤرخه فى 26 من يناير سنه 1925 والصادرة من مورثهم المرحوم .................... الى اخية الطاعن بانها صورية او غير ذلك من اوجه البطلان ، فانه لا يسمع منهم بوصفهم نظارا على الوقف ، وهى الصفة التى اقيمت على اساسها الدعوى ، ذلك انه ليس للوقوف من الحقوق الا ما هو وارد فى كتابه على ما سبق بيانه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لا ينتقل إلى الوقف من حقوق الواقف إلا ما كان منصوصا عليه في كتاب وقفه. وإذن فمتى كان مورث المطعون عليهم إذ شرط في كتاب وقفه أن يبدأ من ريعه بسداد الدين العقاري المثقلة به الأطيان الموقوفة لم يخول وقفه حق الرجوع على الطاعن شخصيا أو على وقف هذا الأخير بما يوفيه عنه من دين فإن وقف المطعون عليهم لا يحق له الرجوع على أيهما بما يكون قد وفاه الوقف عن الطاعن من نصيبه في الدين التضامني المشترك، إذ هو في هذه الحالة لم يقم إلا بتنفيذ شرط الواقف في هذا الخصوص، ولما كان حق مورث المطعون عليهم في الرجوع على الطاعن ظل باقيا له شخصيا حتى بعد إنشاء وقفه، فإنه كان من حقه أن يتخالص مع الطاعن عن نصيبه في الدين التضامني المشترك بينهما، ولا شأن للوقف في هذا التخالص، ويكون ما أقام عليه الحكم قضاءه من أحقية الوقف المشمول بنظر المطعون عليهم في الرجوع شخصيا أو على وقفه بنصيبه في الدين لا سند له من القانون.