الطعن رقم 293 لسنة 20 قضائية
النقض المدني
1953-12-17
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ دعوى صحة التعاقد
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وكيل المحكمة وسليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ، ومرافعة المحامين عن الطاعن والمطعون عليه الاخير والنيابة العامة وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ، وسائر اوراق الطعن - تتحصل فى ان الطاعن اقام دعوى المدنية رقم 4449 لسنه 1941 محكمة جرجا الجزئية بعريضة اعلنها فى 4/9/1941 ، وسجلها فى 25/9/1941 وطلب فيها الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المحرر فى 31/7/1941 الصادر اليه من .....................المطعون عليه العاشر ، ومن ................... مورث المطعون عليهم التسعة الاولين ببيع فدانين و 15 قيراطا و 5 اسهم المبينه بالدعوى وبالعقد نظير ثمن مقداره 22 جنيها ، وباعتبار الحكم الذى يصدر صالحا للتسجيل ونقل الملكية ، وتدخل المطعون عليه الاخير خصما ثالثا فى الدعوى ، وطلب رفضها تاسيسا على انه اشترى من البائعين للطاعن انفسهم ، ومن اخرين بعقد محرر فى 25/8/1941 فدانين و 15 قيراطا و 5 اسهم الاطيان موضوع العقد المرفوعه عنه الدعوى ، وانه رافع عن عقده دعوى صحة التعاقد رقم 4249 لسنه 1941 مدنى محكمة جرجا الجزئية ، وسجل صحيفتها فى 20/9/1941 قبل تسجيل صحيفه دعوى الطاعن فى 25/9/1941 ، وصدر له حكم بصحه التعاقد فى 26/10/1941 ثم انه سجل هذا الحكم فى 1/9/1942 ، واشر بتسجيله على هامش العريضه والعقد بنفس التاريخ ، وقررت المحكمة قبوله خصما ثالثا فى الدعوى فطعن الطاعن فى عقده بالصورية ، بحجة انه لم يدفع ثمنا لما اشتراه ، ولم يضع يده على المبيع ، فاحالت المحكمة الدعوى على التحقيق لاثبات ونفى الصورية وفى 11 من ابريل سنه 1943 قضت برفض الدعوى استنادا الى ان الطاعن لم يثبت صورية عقد الخصم الثالث ، والى ان عقد هذا الاخير يفضل عقد الطاعن ، لانه سجل صحيفة دعواه قبل تسجيل صحيفة الدعوى التى رفعها الطاعن ، كما سجل الحكم الصادر فيها قبل ان يسجل الطاعن عقده . استانف الطاعن هذا الحكم ، وقيد استئنافه برقم 285 لسنه 1943 محكمة سوهاج الابتدائية التى قضت فى 13/2/1944 منعقده بهيئة استئنافية بندب خبير زراعى للاطلاع على مكلفات البائعين للطرفين لمعرفة مقدار اكل البحر المكلف باسم المورث ، ومقدار ما يخص كلا من الورثه وبيان ما اذا كان المبيع فى عقدى الطاعن والخصم الثالث واحدا ام انه يختلف فى كل منهما ، وقدم الخبير تقريره المودعة صورته الرسمية ضمن اوراق الطعن ، وانتهى فيه الى ان المرحوم ...................المورث الاصلى للبائعين للطاعن يملك 3 افدنه و 17 قيراطا و 4 اسهم فى ارض لا حدود لها ، لانها اطيان اكل بحر غير موجوده على الطبيعة ، وان كلا من الطاعن والخصم الثالث اشترى بعقده من اطيان اكل البحر فدانين و 15 قيراطا و 5 اسهم من ورثه................... وباستبعاد هذا المقدار الذى اشتراه الخصم الثالث يكون الباقى فى تكليف المورث فدانا وقيراطا و 23 سهما يمكن ان يقال انه يدخل فى عقد الطاعن لو صح عقد الخصم الثالث ، وان البائعين للطاعن والخصم الثالث وهما ................... و................... لا يمتلكان بحسب سلسلة التوريث فى مقدار الفدانين و 15 قيراطا و 5 اسهم المبيعه منها للطاعن الا 8 قراريط و 22 سهما وكسور كما ذكر الخبير ان الطاعن قال امامه ان لديه اقرارات تفيد اجازة باقى الورثه لما اشتراه بعقده ، الا انه لم يمكن حصر ما يملكه هؤلاء فيما اقروا به لعدم تقديم الطاعن اعلاما شرعيا بحصر الورثه . وفى 21 من مايو سنه 1950 قضت المحكمة بتاييد الحكم المستانف للاسباب التى بنى عليها ، ولما اضافته من اسباب اخرى تبينتها من تقرير الخبير ومحاضر اعماله ، فقرر الطاعن بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض .
ومن حيث ان الطعن بنى على ثلاثة اسباب يتحصل الاول منها فى ان الحكم المطعون فيه اخطا فى الاسناد اذ قرر ان الخبير حصر الاطيان المكلفه باسم المورث الاصلى ابراهيم عبد الرحيم فى اكثر من حوض واحد فكلها تختلف عن الارض موضوع الدعوى مع انه لا دليل فى الاوراق على صحة ما قرره الحكم فى هذا الخصوص ، واذ قال الحكم انه ثابت من محاضر اعمال الخبير ومن كشف المكلفات المرافق لتقريره ومن صحيفة افتتاح دعوى الطاعن وعقد الخصم الثالث ان المبيع لكل من المشترين من ورثه ابراهيم عبد الرحيم ومقداره فدانان و 15 قيراطا و 5 اسهم هو مبيع واحد منه 14 قيراطا وسهمان تقع بحوض جوده وفدانان و قيراط و 3 اسهم بدون احواض ، مع ان الثابت من الكشف المقدم من الخصم الثالث ان المورث الاصلى ترك اطيانا مقدارها 3 افدنه و 17 قيراطا و 4 اسهم كلها اكل بحر وبدون احواض ، ومع ان عقد الطاعن وصحيفة افتتاح دعواه ورد بهما ان الاطيان اكل بحر بلا حدود ظاهرة على الطبيعة مما لا يصح معه استخلاص اتحاد المبيع فى العقدين ، واذ قرر الحكم ان الخبير اثبت ان الباقى من تكليف المورث بعد استبعاد ما اشتراه الطاعن هو فدان وقيراط و 23 سهما خارج عن نطاق الدعوى ، وهذا كله لا سند له فى الاوراق .
ومن حيث ان هذا السبب مجرد عن الدليل اذ لم يقدم الطاعن صورة رسمية من محاضر اعمال الخبير وهى احد المصادر التى استقى منها الحكم تقريراته المنعى عليها .
ومن حيث ان السبب الثانى يتحصل فى ان الحكم شابه القصور ، اذ لم يرد على طلب الطاعن الحكم له بصحة التعاقد بالنسبة الى فدان وقيراط و 23 سهما التى قال عنها الخبير انها الباقية من تكليف المورث ومقداره 3 افدنه و 17 قيراطا و 4 اسهم يعد استبعادا ما اشتراه الخصم الثالث " المطعون عليه الاخير " ومقدارة فدانان و 15 قيراطا و 5 اسهم ، واذ لم يرد على دفاع الطاعن بصحيفة استئنافه بان العين المبيعه موضوع الدعوى هى ارض اكل بحر ولم يظهر بعد ما يقابلها من طرح البحر ، وان البائعين له غير البائعين للخصم الثالث مما كان لا يجوز معه والحالة هذه ان تجرى المفاضلة بين العقدين .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بما جاء بالحكم " من انه بان من تقرير الخبير ان مورث المستانف عليهم التسعه الاول والمستانف عليه العاشر تصرفا للمستانف بالبيع فى اكثر مما يملكان ، فقد خصهما من تركه مورثهما ................... الاول 7 قراريط و 9 اسهم وربع ، والثانى قيراط و 3 اسهم وكسور ومجموع ذلك 8 قراريط و 12 سهما وكسور وان هذا القدر يدخل بداهه فى القدر المبيع الى المستانف عليه الثالث " المطعون عليه الاخير " لان مورث المستانف عليهم التسعه الاول والمستانف عليه العاشر كانا من البائعين له كما تقدم القول " ، ويبين من هذا الذى اورده الحكم ان كل ما كان يملكه البائعان للطاعن فيما تصرفا فيه ما هو 8 قراريط و 22 سهما وكسور ، ولما كانا قد تصرفا له وللمطعون عليه الاخير فى اكثر من هذا المقدار ، اذ باعا فدانين و 15 قيراطا و 5 اسهم مرة للطاعن ومرة اخرى للمطعون عليه الاخير " الخصم الثالث " وقد استخلصت محكمة الموضوع من اوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير الخبير فيها ومحاضر اعماله فى حدود سلطتها الموضوعية ان العقدين واردان على مبيع واحد فانها لا تكون قد اخطات فى اجراء المفاضلة بين العقدين على اساس اسبقية التسجيل . اما تحدى الطاعن بان الارض المبيعه هى ارض اكل بحر لا وجود لها فانه لا مصلحة له فيه ، اذ هو يطلب الحكم بصحة عقده على اساس وجود المبيع الذى هو ركن من اركان العقد .
ومن حيث ان السبب الثالث يتحصل فى ان المحكمة اخطات فى تطبيق القانون اذا قبلت الخصم الثالث ورفضت الدعوى على اساس انطباق عقده على الاطيان المبيعه للطاعن مع ان الخصومة فى دعوى صحة عقد الطاعن كانت منعقده بينه وبين البائعين اليه ، فما كان يجوز قبول الخصم الثالث فى دعوى لم يختصمه فيها الطاعن ولا يعتبر الحكم الصادر فيها حجة عليه ، ولكن المحكمة قبلته واجرت المفاضلة بين تسجيل صحيفة دعاوه وتسجيل صحيفة دعوى الطاعن ، مع ان المفاضلة لا تكون الا بعد ان يصدر الحكم فى كل من دعوى صحة التعاقد لمن يكون منهما اسبق تسجيلا للحكم فى دعواه ولا تتسع دعوى صحة التعاقد لبحث الملكية ، اذ كل ما يترتب على العقد غير المسجل هو التزامات شخصية . ولما كان البيع فى العقدين قد وقع على اكل البحر ، وكان القانون رقم 48 لسنه 1932 ينص على ان الاولوية فى التوزيع تكون للملاك فى البلد الواقع فى جهة ورد مياه النيل ، وان التوزيع يتم بقرار من وزير المالية ، وهو قرار نهائى لا تجوز المعارضه فيه فانه يكون صحيح فى القانون ما قاله الحكم من ان الحكم بصحة التعاقد للطاعن مع مزاحمه الخصم الثالث الاسبق تسجيلا لسنده لغو لا قيمة له مع انه قد تقع الاولوية فى التوزيع للطاعن .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بما قاله الحكم فى هذا الخصوص " من ان المثالب التى اخذها المستانف " الطاعن " على حكم محكمة اول درجة والتى تتلخص فى انه ما كان لهذه المحكمة ان تقبل المستانف عليه الثالث " المطعون عليه الاخير " خصما ثالثا فى الدعوى ثم تفاضل بين العقدين على اساس اسبقية التسجيل مردود عليها بان البحث فى دعوى صحة التعاقد وسلامة العقد وتوافر اركانه القانونية يقتضى بالبداهة البحث فيما اذا كان البائع مالكا للمبيع المرفوعه بشانه دعوى صحة التعاقد فاذا تبين للمحكمة ان البائع تصرف بالبيع للغير الذى سجل سند شرائه قبل تسجيل المشترى الثانى تعين عليها ان تقضى برفض دعوى هذا المشترى الثانى على اساس اسبقية التسجيل والا كان حكمها بصحة التعاقد لمن تراخى فى تسجيل عقده لغوا لا قيمة له "، وهذا الذى قاله الحكم صحيح فى القانون ، اما ما يتحدى به الطاعن عن احكام قانون طرح البحر فخارج عن نطاق الدعوى .
ومن حيث انه لما تقدم يكون الطعن فى غير محله ومن ثم يتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كان الحكم المطعون فيه إذ قبل تدخل المطعون عليه الأخير في دعوى صحة التعاقد المقامة من الطاعن على البائعين له، وأجرى المفاضلة بين عقد الخصم المتدخل وعقد الطاعن على أساس أسبقية التسجيل قد قرر أن البحث في دعوى صحة التعاقد وسلامة العقد وتوافر أركانه القانونية يقتضي البحث فيما إذا كان البائع مالكا للمبيع المرفوعة بشأنه الدعوى، فإذا تبين للمحكمة أن البائع تصرف بالبيع للغير الذي سجل عقده قبل تسجيل المشتري الثاني تعين عليها أن تقضي برفض دعوى هذا المشتري الثاني على أساس أسبقية التسجيل، وإلا كان حكمها بصحة التعاقد لمن تراخى في تسجيل عقده لغوا لا قيمة له، إذ قرر الحكم ذلك، فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.