الطعن رقم 20993 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2002-10-29
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحـــمد محمد الشاذلي نائب رئيس مجلس الدولـــــــــة
و عبد السلام النـــــــجار وكيــــــــل مجلس الدولــــــــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد مختار محمود مفــــــــــــــوض الدولـــــــــــة
وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد / ســــــــــامي عبد الله أميــــــــــــــن الســــــــــــــــــر
******************************************
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــــــــــة
-----------
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد إتمام المداولة.
ومن حيث إن المدعية تطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا و بوقف تنفيذ و إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من منعها من السفر وإدراجها على قوائم الممنوعين منه مع ما يترتب على ذلك من آثار وبتنفيذ الحكم الصادر في الشق العاجل بمسودته وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات.
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية والإجرائية - فإنها تكون مقبولة شكلا.
ومن حيث إنه عن الشق العاجل - فإن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه يلزم لوقف تنفيذ القرار الإداري توافر ركنين مجتمعين أولهما: أن يستند طلب وقف التنفيذ إلى أسباب جدية وثانيهما أن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث إنه عن ركن الجدية: فإن المادة (41) من الدستور تنص على أن "الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ".
و تنص المادة (50) من الدستور على أنه: - " لا يجوز أن يحظر على أي مواطن الإقامة في جهة معينة ولا أن يلزم بالإقامة في مكان معين إلا في الأحوال المبينة في القانون "
وتنص المادة (52) منه على أن " للمواطن حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج، وينظم القانون هذا الحق وشروط الهجرة ومغادرة البلاد ".
ومفاد ما تقدم وأحكام الدستور أن المشرع الدستوري قد افرد بابا مستقلا للحقوق والحريات والواجبات العامة الأساسية للمواطنين وتمتد في مجملها من حيث تقريرها وحدودها والضمانات المقررة لها إلى مبادئ سامية وردت ضمن أحكام الشريعة الإسلامية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وقد تضمن هذا التنظيم الدستوري نوعين من الحقوق والحريات العامة من حيث قدر وحدود التمتع بها أولهما: - مطلقة من غير قيد وثانيهما: حقوق وحريات عامة أخضعها المشرع الدستوري للتنظيم بقيود ترد على مباشرتها والتمتع بها في إطار أحكام القانون مستهدفا من هذه القيود المحافظة على النظام العام والآداب العامة من ناحية وعدم المساس بما يقابل هذه الحقوق والحريات العامة من واجبات تقع على عاتق المتمتعين بها ولا ريب أن حق المواطنين وحريتهم في التنقل والسفر من الحقوق التي ارتقى بها المشرع الدستوري ورفعها إلى مصاف الحقوق والحريات العامة التي يتعين ضمانها لكل مواطن و أحال إلى المشرع تنظيمها على وجه يكفل حمايتها ويحقق الغرض من تقريرها شريطة ألا يترتب على هذا التنظيم الحرمان منها.
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت في الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية نص المادتين 8، 11 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 في شأن جوازات السفر، وذلك فيما تضمنه من تفويض وزير الداخلية في تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه، لما يتضمنه هذا التفويض من تنصل من المشرع عن وضع الأسس العامة التي تنظم موضوع جواز السفر بأكمله، واستلزمت المحكمة ضرورة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذي رسمه الدستور في المواد 41، 50، 51، 52 منه، وهو ما يضحى معه الأمر الصادر من القاضي المختص أو النيابة العامة ومن باب أولى وزير الداخلية بالمنع من السفر دون أن يكون ثمة تنظيم قانوني مخالفا بدوره لأحكام الدستور، بيد أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه إزاء هذا الفراغ التشريعي فإنه لامناص من إعمال قضاء المشروعية على ما يصدر من قرارات المنع من السفر، سدا لهذا الفراغ التشريعي، وممارسة لدور القضاء الإداري في صون الحقوق العامة.
ومن حيث إنه ولئن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على إعلاء المبادئ الدستورية وعلى رأسها حرية المواطنين في السفر والتنقل سعيا وراء تحقيق أهدافهم الشخصية، إلا أنها يجب ألا تغض الطرف عن واجب المحافظة على أمن البلاد الذي لا يقف عند حد الأمن السياسي وإنما يمتد إلى الأمن الاقتصادي والاجتماعي وكذا المحافظة على سمعة البلاد والسعي إلى علو شأنها وجلال قدرها خارج حدودها، وهو أمر لا شك منوط (في ظل الرقابة القضائية) بأجهزة الدولة المختلفة وتضطلع به أجهزة الأمن بوزارة الداخلية والدفاع وغيرها من الجهات وإذا قدرت هذه الأجهزة أن الصالح العام للبلاد يقتضي منع أحد المواطنين من السفر أو إدراجه على قائمة الممنوعين من السفر مستنده في ذلك إلى سبب صرحت به صراحة ومؤيدا بالمستندات، ودون الارتكاز إلى تحريات مرسلة، كان قرارها مستظلا بأحكام الدستور ومتفقا والمشروعية ومرد ذلك إلى طبيعة هذه الحقوق وما تتميز به من أنها حقوق عامة التقرير وغير مطلقة المنح خاصة إذا تكشف للمحكمة على ضوء أوراق الدعوى أن ممارسة هذا الحق يستهدف هروبا من أداء واجب أو تهربا من ملاحقة قضائية أو سعيا للنيل من سمعة البلاد خارج حدودها، ولا مناص من الالتزام بأن تكون تزكية الحريات العامة كحقوق الأفراد مرتبطة بتزكية أمن الوطن الذي يضحى واجبا على الكافة.
ومن حيث إنه ولئن كانت المحكمة تشاطر الجهات التي ناط بها المشرع منع أحد المواطنين من السفر - هدفها المتمثل في المحافظة على الأمن بعناصره وصوره السالف ذكرها - حمايته من الفكر المتطرف والنشاط الهدام إلا أنها لا تساير أي من هذه الجهات في أن يكون السبب الذي أستبد إليه قرارها بالمنع محض ألفاظ مطلقة وعامة الدلالة وتعدو من ثم مجرد تحريات مرسلة لا تكفى بذاتها سببا صحيحا لإصدار قرارا بالمنع من السفر، كما أنها تحجب عن المحكمة حقها في إنزال الرقابة القضائية على القرار.
ومن حيث إنه كان البين من ظاهر الأوراق - وفى حدود الفصل في الشق العاجل من الدعوى - أن الجهة المدعي عليها قد أفصحت عن سبب قرارها المتمثل فيما نسبته للمدعية من أنها تعتنق أفكارا ومعتقدات هدامة وتسعى لنشر تلك المعتقدات داخل البلاد وخارجها وتتصل ببعض الجهات المناوئة بالخارج والتي تضطلع بالإساءة للبلاد وبث بذور الفتنه بين المواطنين.
وقد أجدبت أوراق الدعوى عن كنه هذه الأفكار والمعتقدات أو دلائل مادية تقطع باتصالها بجهات مناوئة للبلاد، ويضحى ما قدمته الجهة الإدارية - مجرد تحريات مرسلة لا يساندها دليل، ويكون القرار - بحسب الظاهر - غير قائم على سبب صحيح يبرره، ويقوم بطلب المدعية من ثم ركن الجدية.
ومن حيث إنه عن ركن الاستعجال فهو متوافر لما يترتب على تنفيذ القرار من نتائج يتعذر تداركها تتمثل في حرمان المدعية من حقها الدستوري في السفر والتنقل.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى فإنه يلزم مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 المرافعات.
فـــــــلهذه الأسبـــــاب
-----------
حكمــــــت المحكمة:
------------------
بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار و ألزمت الجهة الإدارة مصروفات الطلب العاجل وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأى القانوني في طلب الإلغاء.
ســـــكرتير المحكمــــــة رئيــــــس المحكمــــــــة
فقرة رقم -1
الوقائــــــــع: -
***********
وتخلص - في أن المدعية أقامت الدعوى الماثلة بصحيفة موقعة من محام أودعها قلم كتاب المحكمة في 9/6/2002 وطلب في ختامها الحكم بقبولها شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر من المطعون ضده الأول يمنعها من السفر وإدراج اسمها على قوائم الممنوعين من السفر مع ما يترتب على ذلك من آثار وتنفيذ الحكم بمسودته الأصلية - وبدون إعلان، وفى الموضوع بإلغاء القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار واعتباره كأن لم يكن مع إلزام المدعى عليهم بالمصروفات.
وذكرت المدعية شرحا للدعوى أنه بتاريخ 16/4/2002 تقدمت إلى مطار القاهرة الدولي بجواز سفرها للسفر إلى فرنسا، وبعد ختمه بمعرفة إدارات الجوازات فوجئت بمنعها من السفر بقرار من وزير الداخلية.
ونعت المدعية على القرار صدوره مخالفا للدستور والقانون كما أنها قد قامت بطلب وقف تنفيذ القرار و أسبابه لما يمثله ذلك من اعتداء على حقها الدستوري وأنه ليس لها أي نشاط سياسي أو جنائي وأن صدور هذا القرار يمس بسمعتها ويجعلها مثارا للشك والريبة وخلصت المدعية إلى الحكم لها بطلباتها السالف ذكرها في صدر الوقائع.
وقد حددت المحكمة جلسة 25/6/2002 لنظر الشق العاجل وتد وول بجلسات المحكمة على النحو المبين بمحاضرها، وبجلسة 13/8/2002 قدم الحاضر عن المدعية حافظة مستندات، وبجلسة 14/9/ 2002 قدم الحاضر عن الجهة الإدارية حافظة مستندات، ومذكرة بدفاع طلب في ختامها الحكم برفض الدعوى بشقيها العاجل والموضوعي مع إلزام المدعية بالمصروفات.
وبذات الجلسة قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم مع التصريح بتقديم مذكرات ومستندات خلال ثلاثة أسابيع، وخلال الأجل أودع وكيل المدعية مذكرة صمم فيها على الطلبات الواردة بصحيفة الدعوى.
وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.