الطعن رقم 28392 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-3-1
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحمد محمد الشاذلي نائب رئيس مجلـــس لـــدولة
صلاح الدين الجروانى نائب رئيـــس مجلـــــس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ ياسر أحمد يوسف
مفــــــــــــــوض الدولـــــــــــة
وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد /
ســــــــــامي عبد الله أميــــــــــــــن الســــــــــــــــــر
******************************************
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحـــــــــــكمــــــــة
**********
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، و المداولة قانوناً
من حيث إن المدعى يهدف بدعواه إلى الحكم: -
1 - بوقف تنفيذ، ثم إلغاء القرار السلبي لوزارة الأوقاف بالامتناع عن رد ملحقات مسجد ثمرة الإسلام (وهى عبارة عن دار مناسبات بالدور الأرضي أسفل المسجد وعدد ثلاثة أدوار أعلى المسجد يوجد بالدور الأول منها مستوصف طبي وبالدور الثاني مشغل وفصول تحفيظ القرآن الكريم وبالدور الثالث حجرة عمليات جراحية)، والتي قامت الوزارة باستلامها عند قيامها بضم المسجد، وتتبع جمعية ثمرة الإسلام الخيرية بحدائق القبة محافظة القاهرة، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
2 - تعويض تلك الجمعية عن الأضرار التي لحقت بها من جراء عدم استغلال تلك الملحقات فيما أعدت له.
ومن حيث إنه عن الطلب الأول: فإنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى لعدم اقتران طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه بطلب الإلغاء ذلك القرار، ورفع الدعوى بعد الميعاد، فإنه لا محل لهذا الدفع بوجهيه، بعد أن ثبت من مراجعة صحيفة الدعوى أن المدعى قد طلب في هذه الصحيفة (ص 2) الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المذكور، كما أنه في ضوء التكييف الصحيح لطلبات المدعى على نحو ما تقدم فإنه يطعن على القرار السلبي لوزارة الأوقاف بالامتناع عن رد الملحقات المشار إليها للمسجد المذكور، ومن المقرر أن الطعن على القرار السلبي لجهة الإدارة يظل قائما، طالما ظل الامتناع مستمرا، مما يجعل الدعوى طعنا على ذلك القرار مقامه في الميعاد المقرر قانونا.
وإذ استوفى الطلب أوضاعه الشكلية الاخرى، فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إنه ولما كان الثابت من الأوراق أن الدعوى قد تهيأت للحكم في موضوع الطلب الأول، من ثم فإن هذا مما يغنى (بحسب الأصل) عن التعرض لبحث الشق العاجل منه.
ومن حيث أنه عن موضوع الطلب الأول، فإن المادة الأولى من القانون رقم 272 لسنة 1959 " بشأن تنظيم وزارة الأوقاف " وتعديلاته تنص على: - "........تتولى وزارة الأوقاف إدارة المساجد سواء صدر بشأنها إشهار أو لم بصدر على أن يتم تسليم هذه المساجد خلال مدة أقصاها عشر سنوات من تاريخ العمل بهذا القانون، ويكون للوزارة الإشراف على إدارة هذه المساجد إلى أن يتم تسليمها، وتتولى الإشراف على إدارة الزوايا التى يصدر بتحديدها قرار وزير الأوقاف وتوجيه القائمين عليها لتؤدى رسالتها الدينية على الوجه الصحيح ".
والمستفاد من هذا النص (في ضوء أحكام القضاء الإداري) أن وزارة الأوقاف هي التي تختص بإدارة المساجد أيا كانت الجهة التى قامت بإنشائها، وسواء كان المسجد قائما عند العمل بهذا القانون أم أقيم بعد ذلك، بحسبان أن المسجد متى أقيم وأذن للناس بالصلاة فيه، خرج عن ملك صاحبه ودخل في ملك الله مصداقا لقول الله تعالى " وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا " ويتولى الإشراف عليه الحاكم الشرعي للبلاد وقد راعى النص أن يتم تسليم وزارة الأوقاف للمساجد خلال مدة عشر سنوات، وهذا الميعاد تنظيمي قصد به إفساح المجال لضم المساجد لذلك فإنه لا تثريب على وزارة الأوقاف إذا قامت في أي وقت بتسلم المساجد إلا أن حق وزارة الأوقاف في ضم المساجد لا ينصرف إلى المباني التي تنفصل عن المسجد ولا تعد مكانا يقام فيه العبادة أو موقوفة على خدمة المسجد سواء كانت أعلى أو أسفل المسجد أو جاوزته، إذ تظل هذه الأجزاء على ملك صاحبها وله حق استغلالها بما لا يضر المسجد وتخصيصه لإقامة الشعائر.
ومن حيث إنه في ضوء ذلك، ولما كان الثابت من الأوراق أن وزير الأوقاف أصدر القرار رقم 49 لسنة 1998 بضم بعض المساجد الواقعة بمحافظات الجمهورية ومنها مسجد ثمرة الإسلام الأهلي بحدائق القبة محافظة القاهرة وعند قيام اللجنة التابعة للأوقاف باستلام المسجد أدرجت فيه أن الدور الأرضي بالمبنى يوجد فيه دار مناسبات، كما توجد به عدد (4) مرحاض وعدد (8) حنفية للمسجد، وأن صحن المسجد يوجد بالدور الأول، وأن الدور الثاني توجد به عيادة شاملة تابعة لجمعية ثمرة الإسلام وأن الدور الثالث يوجد به مشغل ويعلوه فصول تحفيظ القرآن الكريم وفصول تقوية، ولما كان الثابت أن الجزء الذي يستغل كدار مناسبات بالدور الأرضي بالمبنى، وكذا أجزاء المبنى التى توجد بالأدوار التى تعلو الدور الذي يوجد به صحن المسجد والتي تتبع جمعية ثمرة الإسلام الخيرية وتستغل كعيادة طبية ومشغل وفصول تحفيظ القرآن الكريم، فإنها لا تعد أماكن تقام فيها الشعائر وما يلزم من ملحقات وإذ لم يتضمن قرار ضم المسجد المذكور ضم تلك الأجزاء على أنه من ملحقات المسجد، الأمر الذي يعد معه استلام وزارة الأوقاف لتلك الأجزاء من المبنى الذي يوجد به المسجد المذكور والامتناع عن ردها إلى جمعية ثمرة الإسلام الخيرية قد تم بالمخالفة لصحيح حكم القانون وانطوى على عدوان على الملكية الخاصة التى كفل الدستور صيانتها وحمايتها مما يتعين معه القضاء بإلغائه، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها رد تلك الأجزاء للجمعية المذكورة.
ومن حيث إنه عن طلب التعويض، فإن من المقرر أن طلبات التعويض عن القرارات الإدارية لا تسقط الحق فيها إلا بمضي خمسة عشر عاما وأنها لا تتقيد بالمواعيد والإجراءات المقررة لطلبات الإلغاء، وإذ استوفى الطلب أوضاعه الشكلية الأخرى فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بموضوع هذا الطلب، فإن من المسلم به أن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية الصادرة منها أن يوجد خطأ في جانبها بأن يكون القرار غير مشروع لعيب شابه من العيوب المنصوص عليها بقانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، وأن يحيق بصاحب الشأن ضرر، وتقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر.
ومن حيث إنه عن ركن الخطأ، فإنه ثابت في حق الجهة الإدارية المدعى عليها لعدم مشروعية القرار المطعون فيه وعلى التفصيل المتقدم، وفيما يتعلق بركن الضرر فإنه ثابت أيضا إذ ترتب على استلام اللجنة التابعة لوزارة الأوقاف بتاريخ 1/3/1999 للأجزاء المشار إليها ولا تعد أماكن تقام فيها الشعائر وما يلزمها من ملحقات، أن حرمت جمعية ثمرة الإسلام الخيرية من استغلالها فيما أعدت له منذ ذلك التاريخ، الأمر الذي أصاب الجمعية بأضرار مادية وأدبية، وإذ تحققت علاقة السببية بين خطأ الجهة الإدارية وهذه الأضرار، فإنه يكون قد تكاملت أركان المسئولية الموجبة للتعويض في جانب الجهة الإدارية وتقدر المحكمة أن تعويض الجمعية المذكورة بمبلغ عشرة آلاف جنيه هو مما يجير تلك الأضرار
ومن حيث إن من أصابه الخسر في الدعوى يتحمل مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فـــــــــلهذه الأسبـــــــــاب
****************
حكمت المحكمة
************
بقبول الدعوى شكلا، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب، وألزمت الجهة الإدارية المدعى عليها بتعويض المدعى بصفته مبلغ عشرة آلاف جنيه كما ألزمتها المصروفات.
ســـــــــكرتير المحكمـــــة رئيــــــس الــــــمحكمة
فقرة رقم -1
الوقائــــــع: -
***********
أقيمت الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعها محمد على السيد حجازي بصفته رئيس مجلس إدارة الجمعية المذكورة قلم كـــتاب المـــــــحكمة بتاريــــخ 12/8/ 2003 بضم ملحقات مسجد ثمرة الإسلام والتي تتبع جمعية ثمرة الإسلام الخيري بحدائق القبة محافظة القاهرة، وهى عبارة عن دار مناسبات بالدور الأرضي أسفل المسجد وعدد ثلاثة أدوار أعلى المسجد يوجد بالدور الأول مستوصف طبي وبالدور الثاني مشغل وفصول تحفيظ القرآن الكريم وبالدور الثالث حجرة عمليات جراحية منفصلة عن المسجد، وفى الموضوع بإلغاء ذلك القرار، وتعويضه عن الإضرار المادية والأدبية التى لحقت المذكورة من جراء ضم ملحقات التابعة لها، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وساق بيانا لدعواه، أنه صدر قرار وزارة الأوقاف رقم 49لسنة 1998 بضم المسجد المذكور للأوقاف وبتاريخ 1/3/1999 قامت منطقة أوقاف الهيئة بالقاهرة بتحرير محضر استلام ملحقات للمسجد وقد شملت هذه الملحقات أجزاء لا تتعلق بإقامة الشعائر والعبادة بالمسجد مثل دار المناسبات الموجودة أسفل المسجد والثلاثة أدوار العلوية للمسجد والتي تتبع الجمعية المذكورة وقد أقيمت هذه المنشآت بأموال ومجهودات الجمعية، وعندما تظلمت الجمعية من ضم تلك الملحقات للمسجد عرض الأمر على الإدارة القانونية بوزارة الأوقاف التى أفتت بعدم جواز ضم تلك الملحقات إلا أن الوزارة لم تقم بتنفيذ هذه الفتوى بل قامت بتأجير بعض تلك الملحقات لآخرين وللجمعية على الرغم من أن الجمعية هي التي أنشأت هذه الملحقات وأنها منفصلة عن المسجد ولا تتعلق بإقامة الشعائر بالمسجد، مما يجعل قرار الجهة الإدارية بضم تلك الملحقات مخالفا للقانون مما يجوز معه طلب وقف تنفيذ وإلغاء هذا القرار والتعويض عن الأضرار التى سببها للجمعية المذكورة والمتمثلة في حرمان الجمعية من استغلال تلك الملحقات فيما أعدت له.
وقد نظرت المحكمة الشق العاجل من الدعوى بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، حيث قدم الحاضر عن المدعى بصفته ثلاث حوافظ مستندات، وقدم الحاضر عن الجهة الإدارية حافظة مستندات و مذكرة دفاع وبجلسة 27/7/2004 قدم الحاضر عن المدعى مذكرة وطلب أجلا لتصحيح شكل الدعوى نظرا لاختيار رئيس جديد للجمعية المذكورة وقدم بجلسة 2/11/2004 حافظة مستندات وصحيفة معلنة بتصحيح شكل الدعوى باعتبار أن ....... هو رئيس مجلس إدارة تلك الجمعية وممثلها القانوني وذلك بعد وفاة ....... رئيس الجمعية السابقة وبهذه الجلسة أجلت المحكمة نظر الدعوى لجلسة 4/1/2005 وكلفت هيئة مفوضي إعداد تقرير بالرأي القانوني في الدعوى، وتنفيذا لذلك فقد أعدت الهيئة تقريرا ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 49 لسنة 1998 فيما تضمنه من ضم ملحقات المسجد المذكور الغير مخصصة لأغراض العبادة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وتعويض الجمعية التعويض المناسب الذي يجبر الأضرار التي أصابتها من جراء تنفيذ القرار المطعون فيه، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وبجلسة 4/1/2005 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 1/3/2005 مع التصريح بالإطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال أربعة أسابيع، وأثناء هذه المهلة أودعت الجهة الإدارية مذكرة دفاع.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقة لدى النطق به.