الطعن رقم 9242 لسنة 55 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2002-1-22
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحــمد الشاذلي نائب رئيس مجلس الدولـة
و سليمان على سليمـان وكيــل المجلــس
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عصام الدين عبده مفــوض الدولـة
وسكـرتارية الـسيد / ســامي عبد الله أميــن الســـر
******************************************
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــــــــــة
-----------
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونا.
وحيث إن المدعى يطلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار النائب العام الصادر بتاريخ 24/5/2000 بإدراج المدعى علي قوائم الممنوعين من السفر مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ومن حيث إنه عن الدفع المبدي من الدولة بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى بحسبان أن القرار الطعين هو قرار قضائي فان ذلك مردود بأن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن القرار الصادر من النائب العام بالإدراج على قوائم الممنوعين من السفر بعد الإحالة إلى المحكمة يعد قرارا إداريا، وينعقد الاختصاص لمحكمة القضاء الإداري بالنظر فيما يثور بشأن هذا القرار من منازعات الأمر الذي يكون معه هذا الدفع غير قائم على أساس من حق خليقا بالرفض.
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانونا، ومن ثم فإنها تكون مقبولة شكلا.
ومن حيث إن الفصل في الشق الموضوعي من الدعوى يغنى بحسب الأصل عن الفصل في الشق العاجل منها 0
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى، فإن الدستور المصري الدائم الصادر عام 1971 ينص في المادة (41) على أن "الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بآي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع، ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة وذلك وفقا لأحكام القانون ".
و تنص المادة (50) من الدستور على أنه:
" لا يجوز أن يحظر على أي مواطن الإقامة في جهة معينة ولا أن يلزم بالإقامة في مكان معين إلا في الأحوال المبينة في القانون "
وتنص المادة ( 52 ) منه على أن:
" للمواطن حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج، وينظم القانون هذا الحق وشروط الهجرة ومغادرة البلاد ".
ومفاد ما تقدم وأحكام الدستور أن المشرع الدستوري قد افرد بابا مستقلا للحقوق والحريات والواجبات العامة الأساسية للمواطنين وترتد في مجملها وحدودها وضماناتها إلى مبادئ سامية وردت ضمن أحكام الشريعة الإسلامية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وقد حوت أحكام الدستور نوعين من الحقوق تختلف من حيث قدر وحدود التمتع بها ومباشرتها أولهما قد تستعصي على أي قيد وثانيهما حقوق وحريات عامة أخضعها المشرع الدستوري بعد كفالتها للتنظيم، وهو تنظيم يرد على مباح ومشروط الهدف والغاية وآيته المحافظة على النظام العام والآداب العامة من ناحية وعدم المساس بما يقابل هذه الحقوق والحريات العامة من واجبات عامة تقع على عاتق المتمتعين بالحقوق من ناحية أخرى ولاريب في أن هذا الإلزام الدستوري يكون واجبا على السلطة التشريعية عند مباشرة دورها في تنظيم هذه الحقوق، ويضحى إلزاما على عاتق الإدارة عند تنفيذ القانون بما يكون لها من سلطات وإجراءات.
ومن حيث إنه ولما كانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بحكمها الصادر في الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية نص المادتين 8، 11 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 في شأن جوازات السفر، وذلك فيما تضمنه من تفويض وزير الداخلية في تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه، لما يتضمنه هذا التفويض من تنصل من المشرع عن وضع الأسس العامة التي تنظم موضوع جواز السفر بأكمله، واستلزمت المحكمة ضرورة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذي رسمه الدستور في المواد 41، 50، 51، 52 منه، وهو ما يضحى معه الأمر الصادر من القاضي المختص أو النيابة العامة - ومن باب أولى وزير الداخلية - بالمنع من السفر دون أن يكون ثمة تنظيم قانوني مخالفا بدوره لأحكام الدستور بيد أن المحكمة الإدارية العليا قد قضت في الطعن رقم 3370 لسنة 44 ق جلسة 24/2/2001، أن هذا الفراغ التشريعي لا يعنى أن يكون قاضى المشروعية والحارس الأمين على الحقوق والحريات العامة والمحافظة على اعتبارات النظام العام واحترام دواعيه التي تتعلق بالمصالح العليا للدولة وكيان المجتمع والحفاظ على أمنه واستقراره مغلول السلطة في تقدير الاعتبارات الخاصة التي تقوم سندا، ومتى يصدر التشريع المنظم لحق الانتقال ولكيفية ممارسة القيود القضائية التي يمكن أن ترد عليه، لحماية اعتبارات النظام العام...... وعلى ذلك والى أن يهم المشرع بتنظيم الحق فان قاضى المشروعية يكون عليه أن ينزل رقابة المشروعية الحقه في توازن دقيق لا إفراط ولا تفريط فيه بين الحق في التنقل وبين الاعتبارات التي تتصل بصيانة أمن المجتمع.
ومن حيث إنه ولئن كانت حقوق الأفراد وحريتهم تمثل إلزاما يقع على عاتق الدولة الوفاء به إلا أن وفاء المواطنين بما عليهم من واجبات مادية أو معنوية تجاه الوطن يضحى سببا مقنعا حسب كل حالة على حده لتدخل الإدارة بإجراء ضبطي لاقتضاء حق الدولة باعتبارها القوامة على تحقيق أوجه المصلحة العامة المختلفة ولا ريب أن هذا السبب يخضع لرقابة القضاء الإداري وصولا إلى الفصل في مدى سلامة وصحة القرار الإداري.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعى أتهم في القضايا أرقام 12168، 12169 لسنة 1999 جنح النزهة بتهمة إصدار شيكات بدون رصيد، وقدمته النيابة العامة للمحكمة بهذه التهمة وذلك بتاريخ 11/11/1999، وبجلسة 30/12/1999 حكمت المحكمة غيابيا على المدعى بالحبس ثلاث سنوات وكفالة 10000 (عشرة آلاف جنيه)، وصدر قرار النائب العام المطعون فيه بتاريخ 24/5/2000 بإدراج اسم المدعى على قوائم الممنوعين من السفر، خشــــية هروبه، وعارض المدعى الحــــــكم المشار إليه، وبجلسة 19/7/2001 قضت المحكمة بقبول ورفض وتأييد الحكم، فأســـتأنف المدعى بجلسة الحكم 22/12/2001 وإذ صدر القرار الطعين بعد صدور الحكم على المدعى في الجنحة المشار إليها، وبالتالي فإنه يكون قد صدر إعمالا لسلطة النيابة العامة المتعلقة بتنفيذ الأحكام الجنائية ويكون القرار قد صدر سليما وقائما على سببه في الواقع والقانون، ويضحى بمنأى من الإلغاء، الأمر الذي يتعين معه الحكم برفض الدعوى.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فـــــــلهذه الأسبـــــاب
-----------
حكمــــــت المحكمة:
------------------
برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وباختصاصها، و بقبول الدعوى شكلا، ورفضها موضوعا وألزمت المدعى المصروفات.
ســـــكرتير المحكمــــــة رئيــــــس المحكمــــــــة
فقرة رقم -1
الوقائــــــــع: -
***********
أقام المدعي هذه الدعوى بعريضة موقعة من محام مقبول، أودعت قلم كتاب المحكمة في15/7/2001، طالبا في ختامها الحكم بوقف تنفيذ القرار ثم إلغاء القرار الصادر من النائب العام بإدراجه على قوائم الممنوعين من السفر والصادر بتــــاريخ 24/5/ مع ما يترتب على ذلك من آثار، والزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعى - شرحا لدعواه - أنه بتاريخ 24/5/2000 أصدر النائب العام قراره بإدراج أسم المدعى على قوائم الممنوعين من السفر، دون سبب معلوم، وينعى المدعى على هذا القرار لمخالفته للدستور والقانون وأنهى المدعى عريضة دعواه بطلب الحكم له بالطلبات سالفة البيان.
وعينت المحكمة لنظر الشق العاجل من الدعوى جلسة 28/8/2001، وتداولت الدعوى بالجلسات على النحو الموضح بمحاضرها، حيث قدم الحاضر عن المدعى ثلاث حوافظ مستندات طويت على المستندات المعلاة بغلافها وقدم الحاضر عن الدولة مذكرة بالدفاع.
وقررت المحكمة إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لأعداد تقرير بالرأى القانوني فيها، حيث قدمت تقريرا ارتأت فيه الحكم برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وبقبولها شكلا، ورفضها موضوعا، والزام المدعى بالمصروفات.
وقررت المحكمة إصدار الحكم في الدعوى بجلسة اليوم مع مذكرات ومستندات خلال ثلاثة أسابيع، وخلال هذا الأجل قدم الحاضر عن المدعى حافظة ومذكرة، وقدم الحاضر عن الدولة مذكرة بالدفاع، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقة لدى النطق به.