الطعن رقم 23790 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2002-9-26
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
عبد السـلام عبد المجيد النجــار نائب رئيس مجلس الدولـة
و د. حمدي الـحلفــاوى وكـيل مجلــس الدولـة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عصام الدين عبده مفــوض الدولـة
وسكـرتارية الـسيد / ســامي عبد الله أميــن الســر
******************************************
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــــــــــة
-----------
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن المدعى يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ و إلغاء القرار المطعون فيه والصادر بتاريخ 22/9/2002 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وبأن تؤدى إليه مبلغ خمسة ملايين جنيه كتعويض عن الأضرار التي لحقت به من جراء ذلك القرار.
ومن حيث إنه عن الدفع المبدي من الجهة الإدارية بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى - فإن اختصاص القضاء الإداري بنظر المنازعات الإدارية حكم دستوري أفصحت عنه المادة (172) من الدستور والتي أصبح بها مجلس الدولة هو القاضي الطبيعي بالنسبة لهذه المنازعات الإدارية وإن صح افتراضا إمكان إسناد الفصل في المنازعات الإدارية إلى جهات قضائية أخرى - فإنه يكون على سبيل الاستثناء من الأصل - وبقدر وحدود الصالح العام ولا يكون ذلك إلا بنص صريح لا يحتمل اللبس أو التأويل، وأن لا يترتب على تقريره الإخلال بالضمانات الجوهرية والمزايا الرئيسية التي يكفلها التقاضي أمام مجلس الدولة، ولا ريب أن كل ذلك يحقق التواؤم بين المادتين 68، 172 من الدستور.(في هذا المعنى المحكمة الإدارية العليا - الطعنين رقمي 396، 470 لسنة 30 ق جلسة 16/3/1985).
ومن حيث إن المشرع قد ناط بالنيابة العامة حق رفع الدعوى الختامية ومباشرتها وما يسبق ذلك من إجراءات التحقيق وقد خلا قانون الإجراءات الختامية من ثم نص يقضى بتخويل سلطة التحقيق إصدار أمر المنع من السفر، وهو ما يغدو حال صدوره قرارا إداريا استجمع كافة أركانه، ولا يتسنى قياسه على ما يصدر من النيابة العامة من أوامر بالقبض أو الحبس الاحتياطي الذي كفلها المشرع تنظيما بنظر رقابة القضاء الجنائي عليها، والاختصاص القضائي سواء لمحاكم مجلس الدولة أو للمحاكم الجنائية لا يتحدد قياسيا على حالة نظمها القانون، إذ يعلو حينئذ واجب إعمال حكم الدستور، بإنزال رقابة قضاء المشروعية على قرار النيابة العامة أخذا بالأساس الموضوعي للقرار المطعون فيه وهو ما يحقق حمايته للأفراد يجاوز نظر تظلماتهم أمام جهات أخرى ولو كانت قضائية.
ومن حيث إنه ولما كان الأمر كذلك فإن المحكمة تقضى برفض هذا الدفع.
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية والإجرائية فإنها تكون مقبولة شكلا.
ومن حيث إنه عن الشق العاجل فإنه يلزم لوقف تنفيذ القرار المطعون فيه توافر ركنين مجتمعين أولهما أن يستند الطلب على أسباب جدية وثانيهما أن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث إنه عن ركن الجدية: فإن المادة (41) من الدستور تنص على أن "الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ".
و تنص المادة (50) من الدستور على أنه: - " لا يجوز أن يحظر على أي مواطن الإقامة في جهة معينة ولا أن يلزم بالإقامة في مكان معين إلا في الأحوال المبينة في القانون "
وتنص المادة (52) منه على أن " للمواطن حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج، وينظم القانون هذا الحق وشروط الهجرة ومغادرة البلاد ".
ومفاد ما تقدم وأحكام الدستور أن المشرع الدستوري قد افرد بابا مستقلا للحقوق والحريات والواجبات العامة الأساسية للمواطنين وتمتد في مجملها من حيث تقريرها وحدودها والضمانات المقررة لها إلى مبادئ سامية وردت ضمن أحكام الشريعة الإسلامية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وقد تضمن هذا التنظيم الدستوري نوعين من الحقوق والحريات العامة من حيث قدر وحدود التمتع بها أولهما: - مطلقة من غير قيد وثانيهما: حقوق وحريات عامة أخضعها المشرع الدستوري للتنظيم بقيود ترد على مباشرتها والتمتع بها في إطار أحكام القانون مستهدفا من هذه القيود المحافظة على النظام العام والآداب العامة من ناحية وعدم المساس بما يقابل هذه الحقوق والحريات العامة من واجبات تقع على عاتق المتمتعين بها ولا ريب أن حق المواطنين وحريتهم في التنقل والسفر من الحقوق التي ارتقى بها المشرع الدستوري ورفعها إلى مصاف الحقوق والحريات العامة التي يتعين ضمانها لكل مواطن و أحال إلى المشرع تنظيمها على وجه يكفل حمايتها ويحقق الغرض من تقريرها شريطة ألا يترتب على هذا التنظيم الحرمان منها.
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت في الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية نص المادتين 8، 11 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 في شأن جوازات السفر، وذلك فيما تضمنه من تفويض وزير الداخلية في تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه، لما يتضمنه هذا التفويض من تنصل من المشرع عن وضع الأسس العامة التي تنظم موضوع جواز السفر بأكمله، واستلزمت المحكمة ضرورة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذي رسمه الدستور في المواد 41، 50، 51، 52 منه، وهو ما يضحى معه الأمر الصادر من القاضي المختص أو النيابة العامة ومن باب أولى وزير الداخلية بالمنع من السفر دون أن يكون ثمة تنظيم قانوني مخالفا بدوره لأحكام الدستور، بيد أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه إزاء هذا الفراغ التشريعي فإنه لامناص من إعمال قضاء المشروعية على ما يصدر من قرارات المنع من السفر، سدا لهذا الفراغ التشريعي، وممارسة لدور القضاء الإداري في صون الحقوق العامة.
ومن حيث إنه ولئن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على إعلاء المبادئ الدستورية وعلى رأسها حرية المواطنين في السفر والتنقل سعيا وراء تحقيق أهدافهم الشخصية، إلا أنها يجب ألا تغض الطرف عن واجب المحافظة على أمن البلاد الذي لا يقف عند حد الأمن السياسي وإنما يمتد إلى الأمن الاقتصادي والاجتماعي وكذا المحافظة على سمعة البلاد والسعي إلى علو شأنها وجلال قدرها خارج حدودها، وهو أمر لا شك منوط (في ظل الرقابة القضائية) بأجهزة الدولة المختلفة وتضطلع به أجهزة الأمن بوزارة الداخلية والدفاع وغيرها من الجهات وإذا قدرت هذه الأجهزة أن الصالح العام للبلاد يقتضي منع أحد المواطنين من السفر أو إدراجه على قائمة الممنوعين من السفر مستنده في ذلك إلى سبب صرحت به صراحة ومؤيدا بالمستندات، ودون الارتكاز إلى تحريات مرسلة، كان قرارها مستظلا بأحكام الدستور ومتفقا والمشروعية ومرد ذلك إلى طبيعة هذه الحقوق وما تتميز به من أنها حقوق عامة التقرير وغير مطلقة المنح خاصة إذا تكشف للمحكمة على ضوء أوراق الدعوى أن ممارسة هذا الحق يستهدف هروبا من أداء واجب أو تهربا من ملاحقة قضائية أو سعيا للنيل من سمعة البلاد خارج حدودها، ولا مناص من الالتزام بأن تكون تزكية الحريات العامة كحقوق الأفراد مرتبطة بتزكية أمن الوطن الذي يضحى واجبا على الكافة.
و حيث إن البادي من ظاهر الأوراق وبالقدر اللازم للفصل في الشق العاجل من الدعوى دون التغول على موضوعها أنه قد سبق صدور عدة قرارات من النائب العام بإدراج اسم المدعى على قوائم الممنوعين من السفر، منها القرار الصادر بتاريخ 2/8/2002 وقد قضت هذه المحكمة بجلسة 18/9/2002 بوقف تنفيذه مع ما يترتب على ذلك من آثار وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته ويغير إعلان.
وبتاريخ 22/9/2002 قامت الجهة الإدارية بتنفيذه نزولا على حجية هذا الحكم وإعلاء لمبدأ المشروعية الدستورية وذلك بأن قامت برفع اسم المدعى من قائمة الممنوعين من السفر وترقب الوصول، بيد أنه بتاريخ22/9/2002 عاود النائب العام إصدار قرار جديد بإدراج اسم المدعى على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول، ولما كانت أوراق الدعوى - حسب الظاهر منها - لم تكشف عن ثمة وقائع قد استجدت بعد صدور الحكم يكون من شأنها أن تبرر صدور القرار المطعون فيه، الأمر الذي يبين معه أن هذا القرار قد صدر فاقدا السببية متنكبا سبيل المشروعية بما يجعل ركن الجدية متوفر في طلب وقف تنفيذه فضلا عن توافر حالة الاستعجال نظرا لخطورة الحالة الصحية للمدعى والتي تستوجب وتقتضى سفره للخارج لاستكمال علاج بدولة فرنسا.
وعلى هدى ما تقدم، فإنه يتعين القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وتنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان إعمالا لحكم المادة 286 من قانون المرافعات.
و حيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 مرافعات.
فـــــــلهذه الأسبـــــاب
-----------
حكمــــــت المحكمة:
------------------
أولا: برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى، وباختصاصها
ثانيا: بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلانه، وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانوني في طلبي الإلغاء والتعويض.
ســـــكرتير المحكمــــــة رئيــــــس المحكمــــــــة
فقرة رقم -1
الوقائــــــــع: -
***********
بتاريخ 24/9/2002 أقام المدعي الدعوى الماثلة بعريضة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة طالبا في ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه والصادر بتاريخ 22/9/2002 مع ما يترتب على ذلك من آثار وتنفيذ الحكم بمسودته الأصلية وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه و إلزام الجهة الإدارية بأن تؤدى إليه مبلغ خمسة ملايين جنيه كتعويض عن الأضرار المادية والأدبية المترتبة على هذا القرار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وذكر المدعى شرحا للدعوى إنه بتاريخ 2/8/2002 فوجئ بصدور قرار النائب العام بمنعه من السفر وإدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول فطعن على هذا القرار بالدعوى رقم 22413 لسنة 56 ق أمام هذه المحكمة وبجلسة و بجلسة 18/9/2002 صدر الحكم برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وباختصاصها وبقبولها شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانوني في موضوعها.
وأضاف المدعى أنه قد قام باتخاذ إجراءات تنفيذ ذلك وحصل على شهادة من مصلحة الجوازات والهجرة تفيد تنفيذ الحكم، إلا أنه فوجئ بصدور قرار آخر بتاريخ 22/9/2002 من النائب العام بمنعه من السفر (القرار المطعون فيه)، ونعى المدعى على هذا القرار مخالفته للقانون وغير قائم على سبب يبرره ومعيبا بعيب إساءة استعمال السلطة إذ أنه قد سبق أن صدر قرار بتاريخ 8/8/2001 بمنعـــــه من السفر وقـــضــــــى بوقف تنــــفيذه بجلســــة 7/10/2002 وبعد أن حصل على ما يفيد تنفيذ هذا الحكم فوجئ بصدور قرار آخر بتاريخ 11/10/2001بمنعه من السفر فطعن عليه وبجلسة 17/10/2001 قضت المحكمة بالاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى رقم 12904 لسنة 55 ق، ثم بتاريخ 2/8/2002 صدر قرار آخر بذات المضمون، والذي قضى بوقف تنفيذه جلسة 18/9/2002، إلى أن صدر القرار المطعون فيه بتاريخ 22/9/2002.
وأوضح المدعى أن كل هذه القرارات كانت نتيجة طلبات تقدم من / ........ إلى النائب العام، وأنه في الاستمرار في تنفيذ القرار المطعون فيه خطورة على صحته بل وعلى حياته نظرا لخطورة حالته الصحية التي تستدعى السفر إلى الخارج لاستكمال العلاج، وقد خلص المدعى إلى طلب الحكم له بطلباته سالفة البيان 0
وقد تحدد لنظر الشق العاجل من الدعوى بجلسة اليوم وفيها قدم كل من المدعى والحاضر عن الجهة الإدارية حافظة مستندات وتقرر إصدار الحكم آخر الجلسة مع التصريح بتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين في ميعاد أقصاه الساعة 30 و1 بعد الظهر وخلال الأجل المضروب أودعت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات ومذكرة دفاع وبذات الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.