⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 22413 لسنة 56 قضائية

سوابق قضائية - القضاء الإداري 2002-9-18

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين / أحـمد محمد الشاذلي نائب رئيس مجلس الدولـــة و عبد السـلام النجـار نائب رئيس مجلس الدولـــة وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عصام الدين عبده مفـــوض الدولـــة وسكــرتارية الــسيد / ســـامي عبد الله أمين الســـر ******************************************
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــــــــــة ----------- بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة. ومن حيث إن المدعى يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ و إلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. ومن حيث إنه عن الدفع المبدي من الجهة الإدارية بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى - فإن اختصاص القضاء الإداري بنظر المنازعات الإدارية حكم دستوري أفصحت عنه المادة (172) من الدستور والتي أصبح بها مجلس الدولة هو القاضي الطبيعي بالنسبة لهذه المنازعات الإدارية إلى جهات قضائية أخرى - فإنه يكون على سبيل الاستثناء من الأصل - وبقدر وحدود الصالح العام ولا يكون ذلك بنص صريح لا يحتمل اللبس أو التأويل، وأن لا يترتب على تقريره الإخلال بالضمانات الجوهرية والمزايا الرئيسية التي يكفلها التقاضي أمام مجلس الدولة، ولا ريب أن كل ذلك يحقق التواؤم بين المادتين 68، 172 من الدستور. (في هذا المعنى المحكمة الإدارية العليا - الطعنين رقمي 396، 470 لسنة 30 ق جلسة 16/3/1985). ومن حيث إن المشرع قد ناط بالنيابة العامة حق رفع الدعوى الختامية ومباشرتها وما يسبق ذلك من إجراءات التحقيق وقد خلا قانون الإجراءات الختامية من ثم نص يقضى بتخويل سلطة التحقيق إصدار أمر المنع من السفر، وهو ما يغدو حال صدوره قرارا إداريا استجمع كافة أركانه، ولا يتسنى قياسه على ما يصدر من النيابة العامة من أوامر بالقبض أو الحبس الاحتياطي الذي كفلها المشرع تنظيما بنظر رقابة القضاء الجنائي عليها، والاختصاص القضائي سواء لمحاكم مجلس الدولة أو للمحاكم الجنائية لا يتحدد قياسيا على حالة نظمها القانون، إذ يعلو حينئذ واجب إعمال حكم الدستور، بإنزال رقابة قضاء المشروعية على قرار النيابة العامة أخذا بالأساس الموضوعي للقرار المطعون فيه وهو ما يحقق حمايته للأفراد يجاوز نظر تظلماتهم أمام جهات أخرى ولو كانت قضائية. ومن حيث إنه ولما كان الأمر كذلك فإن المحكمة تقضى برفض هذا الدفع. ومن حيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية والإجرائية فإنها تكون مقبولة شكلا. ومن حيث إنه عن الشق العاجل فإنه يلزم لوقف تنفيذ القرار المطعون فيه توافر ركنين مجتمعين أولهما أن يستند الطلب الأسباب جدية وثانيهما أن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها. ومن حيث إنه عن ركن الجدية: فإن المادة (41) من الدستور تنص على أن "الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ". و تنص المادة (50) من الدستور على أنه: - " لا يجوز أن يحظر على أي مواطن الإقامة في جهة معينة ولا أن يلزم بالإقامة في مكان معين إلا في الأحوال المبينة في القانون " وتنص المادة (52) منه على أن " للمواطن حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج، وينظم القانون هذا الحق وشروط الهجرة ومغادرة البلاد ". ومفاد ما تقدم وأحكام الدستور أن المشرع الدستوري قد افرد بابا مستقلا للحقوق والحريات والواجبات العامة الأساسية للمواطنين وتمتد في مجملها من حيث تقريرها وحدودها والضمانات المقررة لها إلى مبادئ سامية وردت ضمن أحكام الشريعة الإسلامية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وقد تضمن هذا التنظيم الدستوري نوعين من الحقوق والحريات العامة من حيث قدر وحدود التمتع بها أولهما: - مطلقة من غير قيد وثانيهما: حقوق وحريات عامة أخضعها المشرع الدستوري للتنظيم بقيود ترد على مباشرتها والتمتع بها في إطار أحكام القانون مستهدفا من هذه القيود المحافظة على النظام العام والآداب العامة من ناحية وعدم المساس بما يقابل هذه الحقوق والحريات العامة من واجبات تقع على عاتق المتمتعين بها ولا ريب أن حق المواطنين وحريتهم في التنقل والسفر من الحقوق التي ارتقى بها المشرع الدستوري ورفعها إلى مصاف الحقوق والحريات العامة التي يتعين ضمانها لكل مواطن و أحال إلى المشرع تنظيمها على وجه يكفل حمايتها ويحقق الغرض من تقريرها شريطة ألا يترتب على هذا التنظيم الحرمان منها. ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت في الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية نص المادتين 8، 11 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 في شأن جوازات السفر، وذلك فيما تضمنه من تفويض وزير الداخلية في تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه، لما يتضمنه هذا التفويض من تنصل من المشرع عن وضع الأسس العامة التي تنظم موضوع جواز السفر بأكمله، واستلزمت المحكمة ضرورة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذي رسمه الدستور في المواد 41، 50، 51، 52 منه، وهو ما يضحى معه الأمر الصادر من القاضي المختص أو النيابة العامة ومن باب أولى وزير الداخلية بالمنع من السفر دون أن يكون ثمة تنظيم قانوني مخالفا بدوره لأحكام الدستور، بيد أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه إزاء هذا الفراغ التشريعي فإنه لامناص من إعمال قضاء المشروعية على ما يصدر من قرارات المنع من السفر، سدا لهذا الفراغ التشريعي، وممارسة لدور القضاء الإداري في صون الحقوق العامة. ومن حيث إنه ولئن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على إعلاء المبادئ الدستورية وعلى رأسها حرية المواطنين في السفر والتنقل سعيا وراء تحقيق أهدافهم الشخصية، إلا أنها يجب ألا تغض الطرف عن واجب المحافظة على أمن البلاد الذي لا يقف عند حد الأمن السياسي وإنما يمتد إلى الأمن الاقتصادي والاجتماعي وكذا المحافظة على سمعة البلاد والسعي إلى علو شأنها وجلال قدرها خارج حدودها، وهو أمر لا شك منوط (في ظل الرقابة القضائية) بأجهزة الدولة المختلفة وتضطلع به أجهزة الأمن بوزارة الداخلية والدفاع وغيرها من الجهات وإذا قدرت هذه الأجهزة أن الصالح العام للبلاد يقتضي منع أحد المواطنين من السفر أو إدراجه على قائمة الممنوعين من السفر مستنده في ذلك إلى سبب صرحت به صراحة ومؤيدا بالمستندات، ودون الارتكاز إلى تحريات مرسلة، كان قرارها مستظلا بأحكام الدستور ومتفقا والمشروعية ومرد ذلك إلى طبيعة هذه الحقوق وما تتميز به من أنها حقوق عامة التقرير وغير مطلقة المنح خاصة إذا تكشف للمحكمة على ضوء أوراق الدعوى أن ممارسة هذا الحق يستهدف هروبا من أداء واجب أو تهربا من ملاحقة قضائية أو سعيا للنيل من سمعة البلاد خارج حدودها، ولا مناص من الالتزام بأن تكون تزكية الحريات العامة كحقوق الأفراد مرتبطة بتزكية أمن الوطن الذي يضحى واجبا على الكافة. ومن حيث إن البين من ظاهر أوراق الدعوى الماثلة - وبالقدر اللازم للفصل في الشق العاجل منها - أنه سبق أن صدر قرار النائب العام في 8/8/2001 بمنع المدعى من السفر في البلاغ رقم ا حصر تحقيق نيابة استئناف قصر والمقدم ضد المدعى من السيد/ أليدا أنا كان جمال الدين وقد صدر حكم محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 12904 لسنة 55 ق بوقف تنفيذ هذا القرار ثم عاود السيد المستشار النائب إصدار قراره بمنع المدعى من السفر في تاريخ 11/10/2001 استنادا لذات التحقيقات المشار إليها وطعن عليه المدعى بالدعوى رقم 639 لسنة 56 ق وقضى فيها بجلسة 17/10/2001 بالاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى رقم 12904 لسنة 55 ق المشار إليها، وإذ تقدمت السيدة المذكورة في 1/6/2002 ببلاغ رقم 1 حصر تحقيق نيابة استئناف مصر والتي كانت تحت نظر هذه المحكمة منذ نظر الدعوى رقم 12904 / 55 ق والمقامة طعنا على قرار منعه من السفر الصادر في 8/8/2001، وبناء على هذا البلاغ واستنادا إلى صدور حكم من محكمة جنح عابدين بجلسة 26/5/2002 في الجنحة رقم 7311 لسنة 2001 - والمقامة من النيابة العامة ضد المدعى بناء على البلاغ 1 حصر تحقيق استئناف حصر المشار إليه - والذي قضى - حضوريا: - أولا: برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى السابقة الفصل فيها بالأمر بألا وجه. ثانيا: بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات وكفالة عشرة آلاف جنيه والمصروفات الجنائية وإلزامه بأن يؤدى إلى المدعى بالحق المدني بمبلغ 2001 جنيه على سبيل التعويض المؤقت، بناء على ذلك أصدر النائب العام قراره المطعون فيه بمنع المدعى من السفر. ومن حيث إن قرار النائب العام في 8/8/2001 بمنع المدعى من السفر قد قضت هذه المحكمـــــة بوقف تنفيذه بجلسة 7/10/2001 ومن بعده قرار الــــــنائب العــــام الصادر في 11/10/2001 بمعــــاودة منعه من الـــــسفر والذي قضـــت بشأنه هذه المحكـــــمة بتاريخ 17/10/2001 بالاستمرار في تنفيذ حكمها الصادر بتاريخ 7/10/2001 وإذ لم تجد ثمة وقائع جديدة تبرر إصدار القرار الطعين الأمر الذي يكون معه قرار المنع صادر على خلاف ما قضت به هذه المحكمة في أحكامها سالفة البيان بما يجعله - بحسب الظاهر - مخالفا لصحيح أحكام القانون ولا يغير من ذلك صدور حكم محكمة جنح عابدين في الجنحة المشار إليها إذ الثابت أنه فضلا عن أن الحكم مطعون عليه بالاستئناف رقم 5288 لسنة 2002 ومؤجل نظره لجلسة 2/10/2002 للإطلاع وإعلان الشهود، وقد قام بالمدعى السبب الملح والعاجل الموجب لسفره إلى دولة فرنسا لاستكمال علاجه والذي كان هو السبب الوحيد المبرر لسفره خلال السفرات المتكررة والتي تمت منذ صدور حكم هذه المحكمة المـــــشار إليه في 17/10/2001 ولازال هذا السبب قائما في المدعى ومبررا بجانب الأسباب المتقدمة للسماح له بالسفر إلى دولة فرنسا لاستكمال علاجه. ومن حيث إنه لما كان ما تقدم، فإنه يتحقق بطلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ركنا الجدية والاستعجال، الأمر الذي تقضى معه المحكمة بوقف تنفيذه مع ما يترتب على ذلك من آثار. ومن حيث إن هذا الحكم قد توافر له مناط إعمال حكم المادة 286 من قانون المرافعات فإن المحكمة تأمر بتنفيذه بمسودته وبغير إعلانه. ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات. فـــــــلهذه الأسبـــــاب ----------- حكمــــــت المحكمة: ------------------ برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى، وباختصاصها و بقبولها شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلانه، وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانوني في موضوعها. ســـــكرتير المحكمــــــة رئيــــــس المحكمــــــــة
فقرة رقم -1
الوقائــــــــع: - *********** أقام المدعي هذه الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 9/9/2002 طالبا في ختامها الحكم بوقف تنفيذ قرار النـــــائب العـــــــام الصادر بتاريخ 2/8/2002 مع ما يترتب على ذلك من آثار وتنفيذ الحكم بمسودته الأصلية وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار وذلك على سند من أنه بتاريخ 2/8/2002 أصدر النائب العام قرارا بمنع المدعى من السفر وإدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول، ويرى المدعى أن هذا القرار جاء مجحفا بحقوقه وألحق به أبلغ الأضرار المادية والأدبية ويلحق به أضرارا صحية بالغة لكونه يحتاج للسفر - بصفة دورية - إلى فرنسا للعلاج وذلك على النحو المثبت بالمستندات المرفقة بصحيفة الدعوى الأمر الذي حدا به إلى إقامة الدعوى الماثلة ناعيا على القرار الطعين مخالفته للدستور والقانون بركيزة من أن النائب العام سبق أن أصدر قرارا بمنعه من السفر وذلك بتاريخ 8/8/2001 بناء على طلب مقدم من السيدة / ........ ضد المدعى، فأقام المدعى الدعوى رقم 12904 لسنة 55 أمام محكمة القضاء الإداري طعنا على ذلك القرار والتي صدر فيها الحكم بجلسة 7/10/2001 حيث قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلانه، وإذ قام المدعى بإعلان الجهة الإدارية بالصيغة التنفيذية واتخاذ إجراءات السفر إلى فرنسا لاستكمال العلاج فوجئ بصدور قرار آخر من النائب العام بمنعه من السفر فطعن عليه بالدعوى رقم 639 لسنة 56 ق أمام ذات المحكمة والتي صدر فيها الحكم بجلسة 17/10/2001 بالاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى رقم 12904لسنة 55 ق، ومنذ صدور هذا الحكم والمدعى يباشر حقه الدستوري في السفر إلى الخارج إلى أن فوجئ بصدور القرار المطعون فيه بالمخالفة للأحكام القضائية الصادرة لصالحه - المشار إليها - بالمخالفة لأحكام الدستور، وإذا تحدد للمدعى يوم 20/9/2002 لدخول المستشفى بفرنسا لاستكمال المتابعة الدورية لعلاجه، فإن حاجته إلى السفر عاجلة وملحة. وانتهى المدعى في ختام صحيفة دعواه إلى طلباته المتقدم بيانها. ونظرت الدعوى بجلسة 15/9/2002 وفيها قدم المدعى أربع حوافظ طويت على المستندات المعلاة بغلافها و تأجل نظر الدعوى لجلسة اليوم وفيها قدم المدعى خمس حوافظ طويت على المستندات المعلاة بغلافها وقدم محامى الحكومة حافظة طويت على المستندات المعلاة بغلافها كما قدم مذكرة دفاع انتهى فيها إلى: - أصليا: الحكم بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى. احتياطيا: برفض الدعوى بشقيها مع إلزام المدعى بالمصروفات. وقررت المحكمة إصدار الحكم في آخر جلسة اليوم الموافق 18/9/2002، حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.