الطعن رقم 23103 لسنة 50 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-10-5
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحمد محمد الشاذلي نائب رئيس مجلـــــس الدولة
صلاح الدين الجروانى نائب رئيس مجلـــــس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ ياسر أحمد يوسف مفــــــــــــــوض الدولـــــــــــة
وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد / ســــــــــامي عبد الله أميــــــــــــــن الســــــــــــــــــر
******************************************
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
الــــــمحكمة
-----------
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونا.
من حيث إن المدعى يهدف بدعواه إلى الحكم: بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
ومن حيث إنه عن الدفع المبدي بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى فإنه بالرجوع إلى دستور سبتمبر عام 1971 يبين أنه قد تضمن حكمين: أولهما: ما ورد بالمادة 93 التي تنيط بمجلس الشعب اختصاص الفصل فى صحة عضوية أعضائه.
وثانيهما: ما تضمنته المادة 172 من أن مجلس الدولة هيئة مستقلة ويختص بالفصل فى المنازعات الإدارية ومن ثم يتعين تفسير هاتين المادتين بما لا يخل بحكم أي منهما، واختصاص مجلس الشعب الاستثنائي بالفصل فى صحة عضوية أعضائه والذي يتم في ضوء التحقيق الذي تجريه جهة قضائية لها ولاية قضائية بنص الدستور وهى محكمة النقض، فإن هذا الاختصاص لا يستنزف اختصاص مجلس الدولة باعتباره صاحب الولاية العامة فى نظر المنازعات الإدارية المتعلقة بالإجراءات السابقة على العملية الانتخابية بالمعنى الفني الدقيق والتي تقوم على إرادة الناخبين والتي تبدأ بالتصويب داخل اللجان وتنتهي بفرز الأصوات وإعلان نتيجة التصويت، فالذي يحدث وينتج عن تلك العملية هو وحده ما يختص مجلس لشعب ببحث صحته، أخذا بعين الاعتبار أن الاختصاص القضائي لمجلس الدولة والاختصاص البرلماني لمجلس الشعب مستمد كلاهما من أحكام الدستور، الأمر الذي يتعين معه تطبيق نصوص الدستور على نحو يحقق التناسق والانسجام بينهما.
ومن حيث إن من المستقر عليه أن مجلس الدولة، وهو بنص المادة 172 من الدستور، قاضى القانون العام فى المنازعات الإدارية ما فتئ قائما عليها باسطا ولايته على مختلف إشكالها وتعدد صورها ومن ثم فإن القرارات الإدارية التي تسبق عملية الانتخاب بالمعنى الفني الاصطلاحي سالف البيان لا تتمخض عملا تشريعيا أو برلمانيا مما يختص به البرلمان وإنما هي أعمال إدارية تباشر ها جهة الإدارة بما لها من سلطة فى هذا المقام، وليس فى اضطلاع الجهة الإدارية بهذه الأعمال أو فى الرقابة القضائية على سلامة قراراتها الصادرة فى هذا الشأن - بما فى ذلك المتعلقة بتوافر أو تخلف الشروط المتطلبة للترشيح لعضوية مجلس الشعب - ما يعنى مساسا باختصاص البرلمان أو انتقاصا لسلطاته، ذلك أن المجلس لا يستأثر حقيقة بشئون أعضائه ومصائرهم إلا بعد أن تثبت عضويتهم الصحيحة به النابعة من إرادة الناخبين على هدى ما تسفر عنه الآلية الدستورية المقررة بالمادة (93) من الدستور وعلى ذلك فإن الفصل فى سلامة القرارات الإدارية الصادرة فى شأن الإعداد للعملية الانتخابية - هو فى الأصل اختصاص قضائي لمجلس الدولة باعتباره قاضى المشروعية المهيمن دستوريا على كافة مناحي المنازعات الإدارية، أما غير هذه القرارات الإدارية والطعون التي تنصب أساسا على بطلان عملية الانتخاب ذاتها والتعبير عنها والتي تتطلب تحقيقا تجريه محكمة النقض - فهى تنأى عن الرقابة القضائية لمجلس الدولة وتدخل وفقا لحكم المادة (93) من الدستور فى اختصاص مجلس الشعب باعتباره المختص بالفصل فى صحة عضوية أعضائه.
وحيث إنه ترتيبا على ما تقدم، وإذ كان مجلس الدولة باعتباره قاضى المشروعية حريصا على اختصاصه، فإنه لا يقل حرصا على ألا يتجاوز اختصاصه تطاولا على اختصاص تقرر لجهة أخرى، انحناء لصحيح حكم المشروعية ونزولا على اعتبارات سيادة القانون وفى المقابل، فإن مجلس الدولة يرفض أي تطاول من أي جهة على اختصاصه المقرر دستوريا له، ومن ثم فإذا كان الاختصاص المقرر دستوريا لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري، ولمجلس الشعب - بعد التحقيق الذي تجريه محكمة النقض على نحو ما سلف البيان - واضحا قانونا وواقعا، على النحو المذكور فلا يكون هناك مجال، لتعدى أي من السلطتين، في سبيل ممارسة اختصاصها فى الشأن المحدد دستوريا، على اختصاص محجوز للسلطة الأخرى.
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم ولما كانت الدعوى الماثلة تنطوي على نعى موجه لعملية الانتخابات بالمعنى الفني الدقيق لها وما نتج عنها من انتخاب أعضاء فى مجلس الشعب، ولا تتعلق بالإجراءات السابقة على العملية الانتخابية مما يدخل فى اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري ومن ثم يكون المنوط به الفصل فى موضوع الدعوى هو مجلس الشعب بعد تحقيق تجريه محكمة النقض فى هذا الشأن، وهو ما تقضى به هذه المحكمة دون إحالة لمجلس الشعب لأنه بمنأى عن أن يخلع عليه وصف المحكمة فى مفهوم حكم المادة (110) من قانون المرافعات التي توجب على المحكمة حينما تقضى بعدم اختصاصها الأمر بالإحالة إلى المحكمة المختصة.
و من حيث إن من أصابه الخسر فى الدعوى يتحمل مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فـــــــلهذه الأسبـــــاب
-----------
حكمــــــت المحكمة
------------------
بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وألزمت المدعى المصروفات.
ســـــكرتير المحكمــــــة رئيــــــس المحكمــــــــة
فقرة رقم -1
الوقائــــــــع: -
******************
أقيمت الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة 10/12/1995، وطلب المدعى فيها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من حصول محمد مدحت عبد الهادي على أعلى الأصوات وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليه الثاني والثالث بالمصروفات.
وقد نظرت المحكمة الدعوى بالجلسات على الوجه المبين بمحاضرها.
بجلسة 26/11/1996 قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في الدعوى بشقيها العاجل والموضوعي وتنفيذا لذلك فقد أعدت الهيئة تقريرا ارتأت فيه الحكم بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وإلزام المدعى المصروفات.
وبجلسة 13/7/2004قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة اليوم مع التصريح بالإطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال أربعة أسابيع، وأثناء هذه المهلة أودع الحاضر عن الجهة الإدارية مذكرة بدفاع.
وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقة لدى النطق به.