الطعن رقم 16966 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-6-29
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق على عبد القادر رئيــــــس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحمد محمد الشاذلي نائــــــب رئيس مــجلس الـــدولة
صلاح الدين الجرواني نائــــــب رئيس مــجلس الـــدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عماد أحمد عبد الرحمن
مفــــــــــوض الدولــــــــــــــــة
وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد / سامي عبد الله أميـــــــــن الســـــــــــــــــــــر
******************************************
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــــــــــة
-----------
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد إتمام المداولة قانونا.
من حيث إن حقيقة طلبات المدعى وفقا للتكييف الصحيح لها - الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن استخراج القيد العائلي لوالد المدعى مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية والإجرائية فإنها تكون مقبولة شكلا، ويضحى الدفع المبدي من الجهة الإدارية بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الادارى غير قائم على سند يبرره.
ومن حيث إن الفصل فى موضوع الدعوى يغنى عن الفصل فى الشق العاجل منها.
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى فإن المادة (9) من الدستور تنص على " الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية، وتحرص الدولة على الحفاظ على الطابع الأصيل للأسرة المصرية وما يتمثل فيه من قيم وتقاليد، مع تأكيد هذا الطابع وتنميته فى العلاقات داخل المجتمع المصري.
وتنص المادة (10) من الدستور على أن: -
" تكفل الدولة حماية الأمومة والطفولة، وترعى النشء والشباب، وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم ".
وتنص المادة (8 ) من القانون رقم 143 /1994 فى شأن الأحوال المدنية على أن: - " لأي شخص أن يستخرج من مصلحة الأحوال المدنية وفروعها صورة رسمية من قيود الوقائع المتعلقة به أو بأصوله أو بفروعه أو بأوراقه وللجهات القضائية طلب صورة رسمية من أي قيد من هذه القيود ويجوز لمدير مصلحة الأحوال المدنية أو من ينيبه أعطاء الصور المشار إليها فى الفقرة السابقة لكل ذي شأن من غير من تقدم ذكرهم."
وتنص المادة (34 ) من القانون سالف الذكر على أن: - " تقوم مصلحة الأحوال المدنية بتسجيل بيانات الأسرة ومتابعة كافة ما يطرأ عليها من تغييرات طبقا لما يرد إليها من بيانات لوقائع الأحوال المدنية، كما يقوم بإصدار قيود الأسر لذوى الشأن.
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أن الدستور قد أعلى من شأن الأسرة العربية وجعلها أساس المجتمع باعتبارها احد المقومات الأساسية له، فزكى واجب حرصت الدولة على المحافظة على الطابع الأصيل للأسرة بما تحويه من قيم وتقاليد تربط أفرادها برباط يجد أساسه فى الدين الحنيف وزاده موروث من حضارة مصرية تليدة ولا يقوم بنيان الأسرة إلا بالاهتمام بالأمومة والطفولة وكفالة حمايتها بسياج من التشريعات والإجراءات الهادفة إلى رعاية الشباب ودفعهم على تنمية ملكاتهم خدمة للوطن وتحقيقا لأهدافه فى ظل مبدأ المساواة بين المواطنين فى الحصول على حقوقهم والوفاء بوجباتهم دون أن يكون الكيد أو الهوى حاجزا ومانعا من تحقيق هذا المبدأ الدستوري.
ومن حيث إن أحكام قانون الأحوال المدنية واستشعارا بأهمية الدور الذي يقوم به المصلحة القائمة على تنفيذ أحكامه لم يترك أمر تسجيل بيانات الأسرة ومتابعة ما يطرأ عليها من تغييرات لمطلق إرادة ذوى الشأن فرخصت لاي شخص استخراج صور رسمية من صور الوقائع المتعلقة به أو بأصوله أو بفروعه أو بأزواجه كما رخصت لمدير المصلحة إعطاء الصور المشار إليها لكل ذي شأن من غير من تقدم ذكرهم، ولا ريب أن هذا الإلزام التشريعي لجهة الإدارة يجلى أهمية القيود المتعلقة بالمواطن من ناحية ويمنع اتخاذها لموقف سلبي من بعض ذوى الشأن وسيلة للإضرار بحقوق الأفراد والنيل من حقوقهم بل فى بعض الحالات تحديد هويتهم القومية والاجتماعية داخل مجتمعهم وبين أقرانهم.
ومن حيث إن الثابت من أوراق الدعوى - أن المدعى تقدم إلى قسم النزهة التمس فيه إعطاءه ما يفيد انه وحيد والده الحي وأن والدته لم تنجب أولادا ذكورا غيره وأنها مطلقة منذ ما يقرب من عشرين عاما وقد تأشر على الطلب من الجهة المشار إليها - بأن التحريات أفادت بصحة ما أورده المدعى فى طلبه، كما كشفت أوراق الدعوى - على أن المدعى مولود فى 8/12/1978 وحاصل على ليسانس - كلية الآثار - جامعة القاهرة، وقد أفادت الجهة الإدارية ردا على طلبه - بأن المدعى عليه الأول ( والد المدعى ) لم يستخرج بطاقة عائلية ولم يسجل بيانات الأسرة حتى يتمكن من إصدار قيد عائلي للمدعى، وإذ ثبت من أوراق المدعى نسب المدعى إلى والده المدعـــــى عليــــــه الأول ( الحكم الصادر فى الدعوى رقم 975 / 1983 أحوال نفس كلى شمال القاهرة والمؤيد استئنافيا من محكمة استئناف القاهرة فى الطعن رقم 459/103 ق ) والذي استند إلى أن المدعى عليه الأول زوج والدة المدعى بموجب العقد العرفي المؤرخ 1/1/1978 وأن المدعى عليه الأول طلقها في 17/12/1980 وأن الطفل أحمد ( المدعى ) هو ابن المدعى عليه الأول من زيجة استمرت سنتين ونصف والزوجية صحيحة، وإذا لم يثبت من أوراق الدعوى ما ينفى حجية الحكم المشار إليه فضلا عن ما قدمه المدعى من مستندات منها شهادة ميلاده والثابت فيها بنوته للمدعى عليه الأول، يكون امتناع جهة الإدارة عن إصدار قيد عائلي للمدعى غير قائم على سند من الواقع والقانون وخاصة وأن تحريات الجهة الإدارية قد أثبتت صحة ما سلف بيانه ولا يمنعها من إجابة المدعى - باعتباره صاحب شأن كما أفصحت المادة 8، 34 من قانون الأحوال المدنية عدم استخراج المدعى عليه الأول بطاقة عائلية.
ومن حيث إنه ولما كان الأمر كذلك - فإن طلب المدعى يكون قد استقام على صحيح حكم القانون والواقع و تقضى المحكمة من ثم بإلغاء القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة 184 مرافعات.
فــــــلهذه الأسباب
*******
حكمت المحكمة: -
بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه على الوجه المبين بالأسباب وألزمت المدعى عليهم بالمصروفات.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمــــــــة
فقرة رقم -1
الــــــــــوقائــــــع:
**************
وتخلص - فى أن المدعى أقام الدعوى الماثلة بصحيفة أودعت ابتداء قلم كتاب محكمة القاهرة للأمور المستعجلة فى 23/3/2002 وطلب في ختامها الحكم بصفة مستعجلة بالتصريح له باستخراج القيد العائلي للمعلن إليه الأول وإلزامهم بالمصروفات مع تنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان.
وذكر المدعي شرحا للدعوى: أنه أبن المعلن إليه الأول من زوجته ........، وقد دب خلاف بين المعلن إليه الأول وزوجته ( والدة المدعى ) وترك الأب ابنه فى اخطر مراحل العمر وشق طريقه بنجاح وأضطر إلى إقامة الدعوى رقم 203 /88 أحوال شخصية مصر الجديدة، وقضى له بنفقه على أبيه المعلن إليه الأول ( لواء الشرطة ) وتخرج المدعى من كلية الآثار وتقدم إلى القوات المسلحة للحصول على شهادة الإعفاء من التجنيد نظر لأنه وحيد، فطلب منه القيد العائلي والبطاقة العائلية للمدعى عليه الأول بحسبان كونه أبا له، والذي رفض ذلك بإصرار.
وخلص المدعى إلى الحكم له بطلباته السالف ذكرها فى صدر الوقائع.
وقد نظرت الدعوى بجلسات المحكمة المذكورة على الوجه المبين بمحاضرها.
وبجلسة 4/5/2002 قضت المحكمة بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الادارى بمجلس الدولة للاختصاص وأبقت الفصل فى المصروفات، وقد قيدت الدعوى بتداول هذه المحكمة تحت الرقم عالية.
ونظرت بجلسات المحكمة حيث قررت إحالتها إلى هيئة مفوضي الدولة والتي أعدت تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الادارى مع إلزام المدعى المصروفات وكان المدعى قد اختصم وزير الدفاع بصفته وقدمت الجهة الإدارية حافظة مستندات، كما قدم مذكرة بدفاع طلب فى ختامها الحكم بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الادارى، وبجلسة 11/5/2004 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة 22/6/2004 ثم قررت المحكمة مد اجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، و قد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.