الطعن رقم 12394 لسنة 58 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-4-26
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق على عبد القادر رئيــــــس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
إبراهيم سيد الطحان نائــــــب رئيس مــجلس الـــدولة
د0 حمدي الحلفاوى نائــــــب رئيس مــجلس الـــدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ ياسر أحمد يوسف مفــــــــــوض الدولــــــــــــــــة
وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد / سامي عبد الله أميـــــــــن الســـــــــــــــــــــر
******************************************
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــــة
************
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات و بعد المداولة.
من حيث إن المدعي يطلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرارين رقمي 260 لسنة 96، 526 لسنة 1998 الصادرين من وزير التربية والتعليم فيما تضمنه الأول من تحصيل 1% من إيرادات رسوم التعليم بجميع المدارس الخاصة لدعم حركة التطوير والتحديث التكنولوجي وفيما تضمنه الثاني من تحصيل نسبة 1% من إيرادات مصروفات التعليم بالمدارس الخاصة بمصروفات لدعم مراكز المعرفة والمعلومات بالمدارس الرسمية، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ومن حيث إن المدعى قد ترك الخصومة في الدعوى بالنسبة للمدعى عليهما الثالث والرابع فإن المحكمة تقضى بإثبات ذلك.
ومن حيث إنه عن الدفع المبدي من الدولة بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد، على سند من القول بأن القرارين المطعون فيهما صدرا في 13/8/1996، 16/9/1998، وأن المدعي أقام الدعوى الماثلة بتاريخ 18/2/2004، بعد فوات المواعيد المقررة، فإن هذا الدفع مردود عليه بأن المادة “ 34 " من الدستور تنص على أن: " الملكية الخاصة مصونة، ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا في الأحوال المبينة في القانون وبحكم قضائي ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض وفقا للقانون...".
وقد استقر قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن الحماية التى أظل بها الدستور الملكية الخاصة لضمان صونها من العدوان وفقا لنص المادة 34 منه لا تعتبر منحصرة في الملكية الفردية كحق عيني أصلى تتفرع عنه الحقوق العينية جميعها، بل تمتد هذه الحماية إلى الأموال جميعها باعتبار أن المال هو الحق ذو القيمة المالية سواء كان هذا الحق شخصيا أو عينيا أم كان من حقوق الملكية الأدبية أو الفنية أو الصناعية، وكان ما يميز الملكية الفردية عن الحقوق الشخصية هو أنه بينما تخول الملكية الفردية صاحبها السلطة المباشرة على الشيء محلها تصرفا واستغلالا واستعمالا لتعود إليه دون غيره ثمارها ومنتجاتها وملحقاتها يستخلصها منها دون وساطة أحد، فإن الحقوق الشخصية ترتبط بمدين معين أو مدينين معينين وبواسطتهم يكون اقتضاء الدائن لها، وكان التمييز بين الملكية الفردية والحقوق الشخصية على هذا النحو لا ينال من كونها من الأموال، ذلك أن الحقوق العينية - التى تقع على عقار - بما في ذلك حق الملكية - تعتبر مالا عقاريا، أما الحقوق العينية التى تقع على منقول وكذلك الحقوق الشخصية - أيا كان محلها - فإنها تعد مالا منقولا، ويتعين بالتالي أن تمتد الحماية المنصوص عليها في المادة 34 من الدستور إلى الحقوق الشخصية والعينية على السواء، ذلك أن التمييز بينهما في مجال هذه الحماية ينافى مقاصد حقا من الدستور في سعيه لتأمين الأموال جميعها من العدوان عليها وبما يردع مغتصبها.
" حكم المحكمة الدســــــــتورية العليا في الدعوى رقم 23 لــــــسنة 14 ق، جلــــــسة 12/3/1994 ".
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم، وإذ الثابت للمحكمة - حسبما هو وارد تفصيلا فيما بعد - أن القرارين المطعون فيهما قد انطويا على عدوان على حق مالي وفرضا عبئا على أصحاب المدارس الخاصة ممن لا يملكه قانونا وبالمخالفة لأحكام الدستور والقانون، ومن ثم فإن هذين القرارين قد لحقهما عيب الاختصاص الجسيم الذي يهوى بهما إلى حد الانعدام ولا يتحصنا بمضي المدة ويجوز الطعن عليهما في أي وقت دون التقيد بالمواعيد
وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانونا فإنها تكون مقبولة شكلا.
ومن حيث إن الفصل في الشق الموضوعي يغنى بحسب الأصل عن الفصل في الشق العاجل منها.
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى، فإن المادة الأولى من قرار وزير التربية و التعليم رقم 260 لسنة 1996، نصت على أن " يتم تحصيل 1% من إيرادات رسوم التعليم بجميع المدارس الخاصة بمصروفات بالجمهورية لدعم حركة التطوير والتحديث التكنولوجي دون تحميل أولياء الأمور أية أعباء إضافية ".
ونصت المادة الثانية منه على توريد الحصيلة بنسبة 100% إلى الحساب المفتوح باسم رسوم المعامل ببنك مصر الرئيسي في موعد أقصاه 31 ديسمبر من كل عام.
وصدر قرار وزير التربية والتعليم رقم 526 لسنة 1998، ونص في المادة الأولى على أن: " يتم تحصيل 1% من إيرادات مصروفات التعليم بجميع المدارس الخاصة بمصروفات بالجمهورية لدعم مراكز المعرفة والمعلومات بالمدارس الرسمية، دون تحميل أولياء الأمور أية أعباء إضافية ".
ونص في المادة الثانية منه على توريد الحصيلة بالكامل بنسبة 100 % إلى الحساب المفتوح ببنك مصر الرئيسي في موعد أقصاه 31 ديسمبر من كل عام.
وقد استند هذان القراران إلى أحكام قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 و القرار الوزاري رقم 306 لسنة 1993 بشأن التعليم الخاص، وكتابي رئيس جمعية أصحاب المدارس الخاصة بالجمهورية المؤرخين 29/6/1996 و 20/3/1998.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن المشرع في القانون رقم 139 لسنة 81 بشأن التعليم والقرار الوزاري رقم 306 لسنة 1993 م بشأن التعليم الخاص لم يعط وزير التربية والتعليم سلطة فرض رسوم على المدارس الخاصة وتحميلها بأعباء مالية لصالح أي جهة عامة، وأن القرار الوزاري المشار إليه قد حدد أوجه مصروفات المدارص الخاصة وليس من بينها المساهمة أو التبرع لأية جهة حكومية أو خاصة.
كما أن النظام الأساسي لجمعية أصحاب المدارس الخاصة، قد حدد أغراض الجمعية واختصاصات الجمعية العمومية ومجلس الإدارة، وقد خلت مواد هذا النظام من نص يمنح الجمعية العمومية أو مجلس الإدارة أي سلطة في فرض أي تبرع على أعضاء الجمعية للغير سواء كان هذا التبرع لصالح جهة حكومية أو غيرها، الأمر الذي تكون معه موافقة رئيس جمعية أصحاب المدارس الخاصة ومجلس إدارتها بتاريخي 29/6/1996، 20/3/1998 بمساهمة أو تبرع المدارس الخاصة بنسبة 1% من رسوم التعليم، 1 % أيضا من مصروفات التعليم لدعم حركة التطوير والتحديث التكنولوجي ودعم مراكز المعرفة والمعلومات بالمدارس الحكومية مخالفا للنظام الأساسي للجمعية، وغير معتبرة قانونا، وبالتالي لا تصلح أن تكون سببا مشروعا يرتكن إليه قرارا وزير التعليم المطعون فيهما، ويكون هذان القراران مشوبين بعيب عدم الاختصاص الجسيم على النحو السالف بيانه في معرض الرد على الدفع المبدي من الدولة، الأمر الذي ينحدر بهما إلى درجة الانعدام ويتعين الحكم بإلغائها مع ما يترتب على ذالك من آثار.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلـــــــــهذه الأسباب
*********
حكمت المحكمة:
أولا: - بإثبات ترك المدعى الخصومة في الدعوى بالنسبة للمدعى عليهما الثالث والرابع
ثانيا:- بقبول الدعوى شكلا، وفى الموضوع بإلغاء القرارين المطعون فيهما، مــع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
ســـــــــكرتير المحكمـــــــة رئيــــــــــس المحكمــــــــــة
فقرة رقم -1
الــــــــــوقائــــــع:
**************
أقام المدعى بصفته هذه الدعوى بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 28/2/2004، وطلب في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 526/1998، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات، وتنفيذ الحكم الصادر في الشق العاجل بمسودته وبدون إعلان.
وذكر المدعى شرحا للدعوى أن المدرسة التي يمثلها أنشأت وتدار وفقا لأحكام قوانين التعليم المختلفة، وقد أصدر وزير التربية والتعليم القرار رقم 526 لسنة 1998 بتحصيل 1% من إيرادات مصروفات التعليم بجميع المدارس الخاصة لدعم مراكز المعرفة والمعلومات بالمدارس الرسمية.
ونعى المدعى على هذا القرار مخالفته لأحكام الدستور والقانون، وانهى عريضة دعواه بالطلبات سالفة البيان.
و نظر الشق العاجل من الدعوى بجلسة 4/5/2004 والجلسات التالية على النحو الوارد بالمحاضر، وخلالها تنازل الحاضر عن المدعى عن اختصام المدعى عليهما الثالث والرابع، وطلب إضافة طلب جديد هو وقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 260/1996 الصادر من وزير التربية والتعليم، وقدم صحيفة معلنة قانونا بالطلبات الختامية طلب فيها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قراري وزير التربية والتعليم رقمي 260/1996، 526 /1998 مع ما يترتب على ذلك من آثار، كما قدم الحاضر عن المدعى حافظة مستندات تمسك فيها بالطلبات، وقدم الحاضر عن الدولة حافظة مستندات ومذكرة دفاع طلب فبها الحكم أصليا بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد، واحتياطيا رفض الدعوى.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة - بناء على تكليف من المحكمة - تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا، وبإلغاء القرارين المطعون فيهما، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها رد ما سبق تحصيله وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وبجلسة 15/3/2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وصرحت بالإطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال أربعة أسابيع، فقدم الحاضر عن الدولة خلال الميعاد مذكرة دفاع تمسك فيها بذات الطلبات سالفة البيان.
وصدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقة لدى النطق به.