الطعن رقم 11781 لسنة 58 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-4-5
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق على عبد القادر
رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
هشام محمود الغزالي نائب رئيس مجلـــــس الدولة
د0 حمدي الحلفاوى نائب رئيس مجلــــــــــــس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ ياسر أحمد يوسف مفـــــــوض الدولـــــــــــة
وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد / ســــــــــامي عبد الله أميــــــــــــــن الســــــــــــــر
******************************************
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــــــــــة
***************
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعات وبعد المداولة قانونا.
وحيث إن المدعين يطلبون - حسب التكييف القانوني الصحيح لطلباتهم - الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد الصادر بجلسته رقم 154 المنعقدة بتاريخ 25/5/2003 بتحصيل مصاريف إدارية عند صرف المعاشات من مكاتب البريد تخصم من صاحب المعاش عند الصرف عن كل معاش.
وحيث إنه وعما دفع به الحاضر عن الدولة من عدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليه الأول فإن المادة الثانية من القانون رقم (19) لسنة 1982 بإنشاء الهيئة القومية للبريد تنص على أن: -
" يمثل رئيس مجلس الإدارة الهيئة أمام القضاء وفى صلاتها بالغير"
وحيث إن مناط النزاع الماثل يتحدد في مخاصمة القرار الصادر من مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد بجلسته المنعقدة بتاريخ 25/5/2003 بتحصيل مصاريف إدارية عند صرف المعاشات من مكاتب البريد تخصم من صاحب المعاش عند الصرف عن كل معاش، فإنه والحال كذلك يكون رئيس مجلس إدارة الهيئة هو صاحب الصفة في الاختصام في هذا النزاع دون غيره الأمر الذي تقضى معه المحكمة بإخراج المدعى عليه الأول من الدعوى بلا مصاريف.
وحيث إنه عن شكل الدعوى فإن المادة (119) من الدستور تنص على أن: -
" إنشاء الضرائب العامة وتعديلها أو إلغائها لا يكون إلا بقانون ولا يعفى أحد من أدائها إلا في الأحوال المبينة في القانون ولا يجوز تكليف أحد أداء غير ذلك من الضرائب أو الرسوم إلا في حدود القانون."
ومفاد ما سبق أن المشرع الدستوري حظر فرض أية ضرائب ومنع أداء الرسوم إلا إذا كانت بناء على قانون، ولما كان فرض تحصيل مصاريف إدارية بمقتضى القرار المطعون عليه لم يكن بقانون ولا بناء على قانون الأمر الذي ينفى عنها وصف الضرائب أو الرسوم ومن ثم فلا يحق للهيئة القومية للبريد فرض هذه المصاريف (على نحو ما سوف يفصل بيانه) وينحدر بالقرار الصادر عنها في هذا الشأن إلى مرتبة الانعدام ومن ثم فلا يتعين الطعن عليه بالمواعيد المقررة قانونا.
وإذا استوفت الدعوى أوضاعها الشكلية فتكون مقبولة شكلا.
وحيث إنه من المقرر أن الفصل في الموضوع يغنى عن القضاء في الشق العاجل 0
وحيث إنه عن موضوع الدعوى فإن المادة ( 5) من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 تنص على أن : -
" في تطبيق أحكام هذا القانون يقصد:
.. ... .. .. .. .. ... .. .. .. ... ...
(ب) بمجلس الإدارة: مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين والمعاشات أو الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بحسب الأحوال.
وتنص المادة (160) من ذات القانون المعدلة بالقانون رقم 93 لسنة 1980 والمعدلة والفقرة الرابعة منها بالقانون 107/1987 على أن " يحدد وزير التأمينات بعد أخذ رأى مجلس الإدارة نظام ومواعيد وكيفية صرف المعاشات والجهات التى تصرف منها.
وتلتزم البنوك التجارية وبنك ناصر الاجتماعي وهيئة البريد بصرف المعاشات التى تحيلها إليها الهيئة المختصة.
... ... ... ... ... ... ... ...
ومع مراعاة حكم الفقرة السادسة من المادة (123) يفرض بقرار من وزير التأمينات رسم يتحمله صاحب المعاش أو المستحق بحد أقصى مقداره 50 قرشا مقابل صرف أي من المبالغ المستحقة وفقا لأحكام قوانين التأمين الاجتماعي والقوانين المكملة لها.
.. ... ... ... .... ... ... .... ... .....
ومفاد ما تقدم أن المشرع ناط بوزير التأمينات (وحده) إجراءات صرف المعاشات والجهات التى تصرف منها، وحددها المشرع بالبنوك التجارية وبنك ناصر الاجتماعي وهيئة البريد وإلزمها بصرف المعاشات متى أحالتها إليها الهيئة المختصة وأحال إلى قرار يصدر من وزير التأمينات تنظيم تحصيل رسوم صرف المعاشات وغيرها من المبالغ المستحقة وفقا لأحكام قوانين التأمين الاجتماعي والقوانين المكملة له وحالات الإعفاء من أداء هذا الرسم محددا الحد الأقصى لهذا الرسم بمقدار 50 قرشا.
وحيث إن الثابت من الأوراق أن مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد وافق بتاريخ 25/5/2003 على تحصيل مصاريف إدارية عن كل معاش يصرف من مكاتب البريد وذلك بالمخالفة لحكم المادة (160) السالف بيانها التى اختصت وزير التأمينات ( وحده ) وبقرار منه تنظيم تحصيل الرسوم التى يتحملها صاحب المعاش أو المستحق عند صرفه بشرط ألا يجاوز الحد الأقصى للرسم 200 مليم ومن ثم يكون قرار مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد الصادر فى هذا الخصوص صادرا من غير مختص، الأمر الذي يتعين معه والحال كذلك إلغاءه دون أن يحاج في ذلك ما نصت عليه المادة السادسة عشر من القانون رقم 19 لسنة 1982 بإنشاء الهيئة القومية للبريد من أن " مجلس إدارة الهيئة هو السلطة المهيمنة على شئونها...... وله على الأخص:-
... .... .... ....
3- تحديد فئات التعريفات والأجور للخدمات التى تقوم بها الهيئة........... "
ومفاد ما تقدم أن المشرع ناط بمجلس إدارة الهيئة القومية للبريد سلطة تحديد فئات التعريفات والأجور للخدمات التى تقوم بها الهيئة، والمحددة بأحكام هذا القانون والتي يخرج عنها صرف المعاشات حيث إن هذه الخدمة هي محل اتفاق بين الهيئة القائمة على شئون المعاشات والهيئة القومية للبريد ومن ثم فليس لهذه الهيئة الأخيرة ثمة اختصاص في تحديد أو تحصيل رسم في مقابل صرف المعاشات ".
وإذا كان ما تقدم فإن فرض هذه المصاريف الإدارية محل القرار الطعين وتحصيلها بمعرفة القومية للبريد يكون مخالفا لأحكام القانون ويتعين إلغاء القرار الصادر بذلك.
وحيث إنه عن المصروفات فإنه يلزم بها من خسر الدعوى عملا بحكم المادة (184) مرافعات.
فلــــــــــهذه الأســــــــباب
******************
حكمت المحكمة:-
بعدم قبول الدعوى في مواجهة المدعى عليه الأول وإخراجه منها بلا مصاريف وبقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وألزمت جهة الإدارة المصروفات.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائــــــــــع:
**************
أقام المدعون الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 23/2/2004 بطلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون عليه الصادر بتحصيل مصاريف إدارية عند صرف المعاشات بمكاتب البريد مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات والإذن بتنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان.
وقال المدعون شرحا لدعواهم أنه بتاريخ 1/6/2003 أصدرت إدارة الخدمات المالية بالإدارة العامة للشئون المالية بالهيئة القومية للبريد منشور ينبه فيه على مكاتب البريد بما انتهى إليه مجلس إدارة الهيئة بجلسته رقم 154 المؤرخة 25/5/2003 من تحصيل مصاريف إدارية عند صرف المعاشات من مكاتب البريد تخصم من صاحب المعاش عند الصرف عن كل معاش على النحو التالي: -
قيمة المعاش قيمة المصاريف الإدارية التى تحصل من كل معاش
أقل من 100 جنيه لا يتم تحصيل أي مصاريف إدارية
من 100 إلى 200 جنيه تحصل 75 قرش من كل معاش
أكثر من 200 جنيه تحصيل 5ر % نصف في المائة بحد أقصى ثلاثة جنيهات
وقد نعى المدعون على هذا القرار أنه صدر مشوبا بعيب الانحراف في استعمال السلطة حيث جاء مجحفا بالمدعين ومضرا بحقوقهم خاصة وأن المبالغ التى يتقاضونها كمعاش زهيدة ولكنها تعينهم على مشاق الحياة، هذا فضلا عن مخالفة القرار الطعين للقانون.
و اختتم المدعون صحيفة دعواهم بالطلبات المشار إليها.
وقد تحدد لنظر الدعوى جلسة 27/4/2004 حيث تدوول نظرها على النحو الثابت بمحاضر جلساتها حيث أودع الحاضر عن المدعين حافظة مستندات طويت على صور ضوئية من المستندات المعلاة على غلافها وأودع الحاضر عن الدولة مذكرة بدفاعها دفع فيها بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة إلى المدعى عليه الأول، وأودع الحاضر عن المدعى عليه الثاني مذكرة بدفاعه وحافظة مستندات طويت على صور ضوئية من المستندات المعلاة على غلافها وبناء على أمرت به المحكمة أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا برأيها القانوني في الدعوى انتهت فيه قبول الدعوى شكلا، وإلغاء القرار المطعون عليه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وبجلسة 1/3/2005 قررت المحكمة حجز الدعوى ليصدر فيها الحكم بجلسة 5/4/2005 مع التصريح بالإطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من طرفي الدعوى خلال ثلاثة أسابيع.
وبتاريخ 22/3/2005 أودع الحاضر عن الدولة مذكرة بدفاعها دفع فيها بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليه الأول.
وبجلسة اليوم صدر الحكم مشتملا على أسبابه ومنطوقة عند النطق به علنا.