الطعن رقم 12461 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2003-12-27
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
صلاح الدين الجـــــــروانى نائب رئيس مجلــــس الدولة
و هشام طلـــــعت الغزالي نائب رئيس مجلــــــس الدولة
وحضور الأستاذ المستشار/ أحمد محمد غنيم مفــــــــــــــوض الدولـــــــــــة
وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد / ســــــــــامي عبد الله أميــــــــــــــن الســــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــــــــــة
-----------
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، و المداولة قانونا.
من حيث إن المدعى بصفته يهدف بدعواه إلى الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار محافظ البنك المركزي المصري رقم 55 لسنة 2003 والمتضمن إلغاء الترخيص الصادر لشركة جرين فالى للصرافة وفروعها بالتعامل في النقد الأجنبي وشطب قيدها من سجل البنك المركزي المعد لذلك، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إنه الدعوى استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا.
ومن حيث إنه عن طلب وقف التنفيذ، فإن من المقرر أنه يشترط لوقف تنفيذ القرار الإداري توافر ركنين معا، أولهما ركن الجدية بأن تكون ادعاءات الطالب بحسب ظاهر الأوراق يرجح معها الحكم بإلغاء القرار عند النظر في طلب الإلغاء، وثانيهما ركن الاستعجال، بأن يترتب على تنفيذ القرار أو الاستمرار في تنفيذه نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث إنه عن ركن الجدية، فإن المادة 2 من القانون رقم 38 لسنة 94 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي تنص على أن " تضع اللائحة التنفيذية لهذا القانون القواعد والأسس المتعلقة بتنظيم سوق الصرف الأجنبي و ذلك بالتنسيق مع البنك المركزي وفى إطار السياسة العامة للدولة وبما لا يخل بأحكام هذا القانون......ويجوز للوزير المختص أن يرخص بالتعامل في النقد الأجنبي لجهات أخرى غير المصارف المعتمدة ويحدد قرار الوزير الصادر في هذا الشأن قواعد وإجراءات هذا التعامل، وله في حالة مخالفة هذه الجهات للقواعد والإجراءات المشار إليها إيقاف الترخيص لمدة لا تجاوز سنه، كما يكون له إلغاؤه في حالة تكرار المخالفة وفى هذه الحالة يتم شطب قيدها من السجل المقيدة فيه في البنك المركزي ".
وتنص المادة 6 من ذلك القانون على أن " على المصارف المعتمدة والجهات الأخرى المرخص لها في التعامل في النقد الأجنبي أن تقدم للوزير المختص والبنك المركزي بيانا عما تباشره من عمليات النقد الأجنبي وفقا للنظم والقواعد التي يضعها البنك المركزي ويقوم البنك المركزي المصري بمراقبة عمليات النقد وفقا لأحكام هذا القانون والقرارات التي يصدرها الوزير المختص ".
وتنص المادة 7 من القانون على أن “....يكون للعاملين بالبنك المركزي المصري الذين يصدر بتحديدهم قرار من وزير العدل بالاتفاق مع محافظ البنك صفة مأموري الضبط القضائي فيما يختص بتنفيذ أحكام المادة( 6 ) من هذا القانون ".
وتنص المادة 13 من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور على أن: " تخضع الجهات غير المصرفية المرخص لها بالتعامل في النقد الأجنبي لرقابة البنك المركزي المصري وتلتزم هذه الجهات بالنظام الإحصائي والإجراءات التي يقررها البنك المركزي في هذا الشأن.......".
وتنص المادة 14 من ذات اللائحة على أن "............. يجوز للوزير المختص في حالة مخالفة الجهات غير المصرفية المرخص لها بالتعامل في النقد الأجنبي للشروط والأوضاع الواردة في هذه اللائحة إيقاف الترخيص لمدة لا تجاوز سنة أو إلغاؤه في حالة تكرار المخالفة، وفى هذه الحالة يتم شطب قيد الجهة غير المصرفية من السجل المنصوص عليه في المادة 10 من هذه اللائحة ".
والمستفاد من جماع النصوص المتقدمة، أن المشرع في القانون رقم 38 لسنة 94 بتنظيم التعامل في النقد الأجنبي قد أحال إلى اللائحة التنفيذية لهذا القانون فيما يتعلق بقواعد و أسس تنظيم سوق الصرف الأجنبي بالتنسيق مع البنك المركزي المصري وفى إطار السياسة العامة للدولة ودون إخلال بأحكام القانون، والأصل أن التعامل في النقد الأجنبي يكون للمصارف المعتمدة إلا أن القانون المذكور أجاز للوزير المختص الترخيص في هذا التعامل لجهات أخرى غير المصارف، والتي يتعين عليها الالتزام بقواعد وإجراءات هذا التعامل وفقا للقرار الوزاري المتضمن ذلك، وهى قواعد وإجراءات تهدف في مجملها إلى تطوير أسس هذا النشاط على وجه يقيم التواءم بين سياسة الانفتاح الاقتصادي واستقرار سعر الصرف كمدخل لقوة الاقتصاد القومي والتي تعتبر الضمان الأساسي لحماية أموال المصريين وتدعيم مدخراتهم، وإذا كان المشرع لضرورة قدرها قد أضفى المشروعية على تجارة العملة خارج البنوك والمصارف المعتمدة فإنه يتعين على الشركات المرخص لها في هذا التعامل أن تكون رائدة في عملها وتساهم في دفع عجلة الاقتصاد القومي والمحافظة على العملة الوطنية، ونظرا لخطورة النشاط التي تباشره الشركات المرخص لها بالتعامل في النقد الأجنبي لم يقتصر المشرع في القانون المذكورة على النص على عقوبات جنائية حددها للمخالفة وإنما أناط بالوزير المختص اتخاذ إجراءات إدارية في حالة مخالفة تلك الشركات للقواعد والإجراءات المنظمة للعمل في النقد الأجنبي وتتدرج هذه الإجراءات حسب نوع المخالفة ومدى خطورتها بإيقاف الترخيص لمدة لا تجاوز سنة، وأنه في حالة تكرار المخالفة يتم إلغاء الترخيص الممنوح للشركة ويتم شطب قيدها من السجل المقيدة به بالبنك المركزي، ولم يستلزم المشرع لإلغاء ترخيص الشركة أن تكون المخالفة التي توافر بها التكرار جسيمة أو من ذات نوع المخالفة التي سيق للشركة ارتكابها، فمجرد تكرار ارتكاب الشركة للمخالفة فإن ذلك يسوغ لجهة الإدارة إصدار قرار إلغاء الترخيص سواء كانت المخالفة التي توافر بها التكرار جسيمة أو بسيطة أو من ذات نوع المخالفة السابقة أو تختلف عنها على أنه في جميع الأحوال فإنه يلزم لمشروعية قرار إلغاء ترخيص الشركة في حالة تكرار المخالفة أن تثبت صحة المخالفة التي جرى بمناسبتها إلغاء ترخيص الشركة، كما يشترط أن يكون قد سبق صدور قرار بوقف ترخيص الشركة لمخالفة أو مخالفات ارتكبتها، إذ أن مجرد ارتكاب الشركة لعدة مخالفات لا يسوغ إصدار قرار بإلغاء الترخيص طالما أنه لم يسبق إصدار قرار أو قرارات بوقف الترخيص لمخالفة أو مخالفات ارتكبتها الشركة ومن ثم فإن سابق إصدار قرار أو قرارات بوقف ترخيص الشركة لمخالفة أو مخالفات ارتكبتها يعد بمثابة الأجراء الجوهري اللازم توافره لصحة قرار إلغاء ترخيص الشركة في حالة تكرار المخالفة.
- هذا وقد صدر القرار الجمهوري رقم 415 لسنة 2001 الذي ناط برئيس الوزراء ممارسة اختصاصات وزير الاقتصاد في بعض القوانين ومنها القانون رقم 38 لسنة 94 بتنظيم النقد الأجنبي ثم صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 245 لسنة 2002 بتفويض محافظ البنك المركزي في مباشرة اختصاصات الوزير المختص المنصوص عليها في ذلك القانون.
وقد ورد في ديباجة ذلك القرار استناد مصدره إلى أحكام القانون رقم 42 لسنة 67 في شأن التفويض في الاختصاصات وهذا القانون يعد بمثابة الشريعة العامة في التفويض في الاختصاص وتسرى أحكامه عند عدم ورود نص بالتفويض في القاعدة المقررة للاختصاص وبهذه المثابة فإنه طالما أن القرار رقم 245 لسنة 2002 المشار إليه قد صدر مرتكزا إلى أحكام القانون رقم 42 لسنة 1967 المنوه عنه فإنه لا تثريب على المسند إليه اختصاصات وزير الاقتصاد ( رئيس الوزراء ) في تفويض محافظ البنك المركزي الاختصاصات المقررة للوزير المختص في قانون تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي، الأمر الذي يضحى معه القرار الصادر من محافظ البنك المركزي بإلغاء ترخيص الشركة المدعية صادرا من سلطة مختصة به - ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم، وكان البادي من ظاهر الأوراق ( وبالقدر اللازم للفصل في الشق العاجل من الدعوى ) أنه تم التفتيش على المركز الرئيسي للشركة المدعية بتاريخ 30/1/2002 بمعرفة مفتش البنك المركزي بالتعاون مع رجال مباحث الأموال العامة حيث تبين تواجد أحد الأشخاص داخل الشركة ومعه كيس وانتابه حالة ارتباك حال رؤيته القوة وحاول الخروج مسرعا إلا أنه تم الإمساك به وتبين أن اسمه أنور عبد الجواد عبد الرحيم وبسؤاله عما بحوزته أفاد أنها عبارة عن 2398 دولار أمريكي، وريال سعودي ونصف دينار ليبي ، 500 درهم أمارات ، 162 دينار كويتي ، 25527 جنيه مصري ، وعدد 3 إيصالات بيع بتاريخ 30/1/2002 تحوى جزء من المبالغ من المبالغ الموجودة بحوزته وكذا مجموعة من الأوراق تحوى عمليات حسابية بعملات مختلفة بأسعار السوق السوداء وأقر أنه يعمل مندوب مبيعات لمجموعة شركات يرأسها رئيس مجلس إدارة شركة صرافة ( المدعى ) وإن المبالغ المضبوطة ملكه وتم شرائها بناء على تعليمات رئيس مجلس الإدارة حيث يتم شراء أية كميات تدخل الشركة من العملات الأجنبية بمساعدة المدير التنفيذي والصيارفة ويتم إيداعها بالمصرف العربي الدولي لحساب رئيس مجلس الإدارة ، وقد تم تحرير محضرا إثبات حالة بالمخالفة ، ولم تدفع الشركة المدعية المخالفة بدفاع مقبول ، وإنما جاءت أقوالها في هذا الشأن مرسلة دون ثمة دليل يساندها ، الأمر الذي يعنى امتناع الشركة غير المباشر عن البيع للجمهور وكان قد سبق إيقاف الترخيص الممنوح للشركة لمدة أسبوع اعتبارا من 12/8/2001 بقرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية لما تبين من خلال التفتيش على الشركة تاريخ 18/4/2001 قيامها بالتعامل بأسعار تختلف عن الأسعار الواجب الإعلان عنها والتعامل بها ، كما سبق إيقاف الترخيص الممنوح للشركة لمدة أسبوع اعتبارا من 10/6/2001 بقرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية في ضوء ما تبين من التفتيش على الشركة بتاريخ 13/2/2001 من قيامها التعامل بدون إصدار إيصالات ، كما سبق إيقاف الترخيص الممنوح للشركة لمدة عشرة أيام بقرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية اعتبارا من 28/4/1999 في ضوء ما تبين من التفتيش على الشركة بتاريخ 12/3/1999 من عدم استجابة الشركة لبيع الدولار الإمريكي إلا لرئيس مجلس الإدارة فقط وكذا التعامل خارج المقر ، وإذ لم تنكر الشركة المدعية ارتكاب تلك المخالفات ولم تكشف الأوراق قيام الشركة بالطعن على قرارات إيقاف الترخيص وصدرت أحكام بوقف تنفيذها أو إلغائها.
ولما كانت المخالفة التي صدر بشأنها القرار المطعون فيه ثابتة قبل الشركة وأن ما ساقته من دفاع لا يدرأ عنها مسئولية ارتكابها، ولما كانت هذه المخالفة والمخالفات الأخرى التي صدر بشأنها قرارات إيقاف الترخيص الممنوح للشركة بالتعامل في النقد الأجنبي تشكل خروجا خطيرا على أحكام قانون تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي وإخلالا جسيما بالثقة الممنوحة لشركة الصرافة المدعية ويؤدى في النهاية إلى التأثير على الاقتصاد القومي إذا ما تم السير على هذا النهج من التلاعب بأحكام القانون المذكور ولائحته التنفيذية، ولما كان القرار المطعون فيه قد قام على سببه المبرر له، وصدر من سلطة مختصة على نحو ما سلف بيانه من ثم فإنه يكون قد جاء متفقا مع صحيح حكم القانون، الأمر الذي ينتفي معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مما يتعين معه القضاء برفض هذا الطلب، ودون حاجة لبحث مدى توافر ركن الاستعجال لعدم جدواه.
ومن حيث إن من أصابه الخسر فى الدعوى يتحمل مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فـــــــــلهذه الأسبـــــاب
-----------
حكمــــــت المحكمة:
************* بقبول الدعوى شكلا، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعى بصفته مصروفات هذا الطلب، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانوني في طلب الإلغاء.
ســـــكرتير المحكمــــــة رئيــــــس المحكمــــــــة
فقرة رقم -1
الوقائــــــــع : -
*********** أقيمت الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 27/2/2003 وطلب المدعى بصفته فيها الحكم: بوقف تنفيذ قرار محافظ البنك المركزي المصري رقم 53 لسنة 2003 المتضمن إلغاء الترخيص الصادر لشركة ...... للصرافة وفروعها بالتعامل في النقد الأجنبي وشطب قيدها من سجل البنك، وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المدعى عليه بصفته المصروفات.
وساق بيانا لدعواه، أن محافظ البنك المركزي قد أصدر القرار المطعون فيه رقم 55 لسنة 2003، وأنه ينعى على هذا القرار فقدانه السبب الذي يقوم عليه، كما أنه لم يثبت سابقة قيام الشركة المدعية بارتكاب مخالفات، كما أن القرار مشوب بالتعسف في استعمال السلطة، وبعد أن أشار المدعى إلى ركن الاستعجال في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، اختتم صحيفة دعواه بالطلبات أنفة الذكر.
وقد نظرت المحكمة الشق العاجل من الدعوى بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها حيث، قدم الحاضر عن الشركة المدعية حافظتي مستندات ومذكرة، و قدم الحاضر عن هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات وقدم الحاضر عن البنك المركزي حافظة ومذكرة دفاع
وبجلسة 3/5/2003 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم في الشق العاجل فيها بجلسة 21/6/2003 مع التصريح بالإطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال ثلاثة أسابيع، وأثناء هذه المهلة أودع وكيل البنك مذكرة دفاع كما قدم وكيل المدعى مذكرة وأودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة 28/6/2003 لإتمام المداولة ثم أعيدت الدعوى للمرافعة بجلسة 26/7/2003 بناء على مذكرة المدعى الختامية المودعة بجلسة 24/5/2003 مع تكليف البنك المركزي تقديم قرارات الجزاء الموقعة على الشركة والتحقيقات التي أجرتها بشأن المخالفة التي صدر بمناسبتها القرار المطعون فيه وبجلسة 26/7/2003 قدم الحاضر عن المدعى حافظة مستندات وقدم الحاضر عن البنك المركزي بجلسة 15/9/2003 حافظة مستـــــــندات وقدم الحاضر عن المدعى حافظتي مستندات 0
وبهذه الجلسة قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 1/11/2003 مع التصريح الإطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال أسبوعين، وأثناء هذه المهلة أودع وكيل المدعى مذكرتين ثم مد أجل الحكم لجلسة 27/12/2003 لإتمام المداولة 0
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مســـــــــــودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به 0