الطعن رقم 33143 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-1-13
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحـــمد محمد الشــــــــــاذلى نائب رئيس مجلس الدولـــــــــة
و0 عبد السلام عبد المجيد النجار نائب رئيس مـــجلس الدولــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عماد أحمد عبد الرحمن مفــــــــــــــوض الدولـــــــــــة
وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد / ســــــــــامي عبد الله أميــــــــــــــن الســــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــــــــــة
-----------
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة 0
ومن حيث إن المدعى يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ و إلغاء القرار المطعون فيه مع ما يــــــترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدي من الجهة الإدارية بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى - فإن اختصاص القضاء الإداري بنظر المنازعات الإدارية حكم دستوري أفصحت عنه المادة ( 172 ) من الدستور والتي أصبح بها مجلس الدولة هو القاضي الطبيعي بالنسبة لهذه المنازعات الإدارية إلى جهات قضائية أخرى - فإنه يكون على سبيل الاستثناء من الأصل - وبقدر وحدود الصالح العام ولا يكون ذلك بنص صريح لا يحتمل اللبس أو التأويل، وأن لا يترتب على تقريره الإخلال بالضمانات الجوهرية والمزايا الرئيسية التي يكفلها التقاضي أمام مجلس الدولة، ولا ريب أن كل ذلك يحقق التواؤم بين المادتين 68، 172 من الدستور 0
( في هذا المعنى المحكمة الإدارية العليا - الطعنين رقمي 396، 470 لسنة 30 ق جلســــة 16/3/1985 ).
ومن حيث إن المشرع قد ناط بالنيابة العامة حق رفع الدعوى الجنائية ومباشرتها وما يسبق ذلك من إجراءات التحقيق وقد خلا قانون الإجراءات الجنائية من ثمة نص يقضى بتخويل سلطة التحقيق إصدار أمر المنع من السفر، وهو ما يغدو حال صدوره قرارا إداريا استجمع كافة أركانه، ولا يتسنى قياسه على ما يصدر من النيابة العامة من أوامر بالقبض أو الحبس الاحتياطي الذي كفلها المشرع تنظيما بنظر رقابة القضاء الجنائي عليها، والاختصاص القضائي سواء لمحاكم مجلس الدولة أو للمحاكم الجنائية لا يتحدد قياسيا على حالة نظمها القانون، إذ يعلو حينئذ واجب إعمال حكم الدستور، بإنزال رقابة قضاء المشروعية على قرار النيابة العامة أخذا بالأساس الموضوعي للقرار المطعون فيه وهو ما يحقق حمايته للأفراد بما يجاوز نظر تظلماتهم أمام جهات أخرى ولو كانت قضائية.
ومن حيث إنه ولما كان الأمر كذلك فإن المحكمة تقضى برفض هذا الدفع 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية والإجرائية - فإنها تكون مقبولة شكلا.
ومن حيث إنه عن الشق العاجل فإنه يلزم لوقف تنفيذ القرار المطعون فيه توافر ركنين مجتمعين أولهما أن يستند الطلب لأسباب جدية وثانيهما أن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث إنه عن ركن الجدية: فإن المادة ( 41 ) من الدستور تنص على أن "الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ".
و تنص المادة ( 50 ) من الدستور على أنه: - “ لا يجوز أن يحظر على أي مواطن الإقامة في جهة معينة ولا أن يلزم بالإقامة في مكان معين إلا في الأحوال المبينة في القانون "
وتنص المادة ( 52 ) منه على أن " للمواطن حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج، وينظم القانون هذا الحق وشروط الهجرة ومغادرة البلاد ".
ومفاد ما تقدم وأحكام الدستور أن المشرع الدستوري قد افرد بابا مستقلا للحقوق والحريات والواجبات العامة الأساسية للمواطنين وتمتد في مجملها من حيث تقريرها وحدودها والضمانات المقررة لها إلى مبادئ سامية وردت ضمن أحكام الشريعة الإسلامية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وقد تضمن هذا التنظيم الدستوري نوعين من الحقوق والحريات العامة من حيث قدر وحدود التمتع بها أولهما: - مطلقة من غير قيد وثانيهما: حقوق وحريات عامة أخضعها المشرع الدستوري للتنظيم بقيود ترد على مباشرتها والتمتع بها في إطار أحكام القانون مستهدفا من هذه القيود المحافظة على النظام العام والآداب العامة من ناحية وعدم المساس بما يقابل هذه الحقوق والحريات العامة من واجبات تقع على عاتق المتمتعين بها ولا ريب أن حق المواطنين وحريتهم في التنقل والسفر من الحقوق التي ارتقى بها المشرع الدستوري ورفعها إلى مصاف الحقوق والحريات العامة التي يتعين ضمانها لكل مواطن و أحال إلى المشرع تنظيمها على وجه يكفل حمايتها ويحقق الغرض من تقريرها شريطة أن لا يترتب على هذا التنظيم الحرمان منها.
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت في الدعوى رقم 243 لسنة 21 قضائية دستورية بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية نص المادتين 8، 11 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 في شأن جوازات السفر، وذلك فيما تضمنه من تفويض وزير الداخلية تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه، لما يتضمنه هذا التفويض من تنصل من المشرع عن وضع الأسس العامة التي تنظم موضوع جواز السفر بأكمله، واستلزمت المحكمة ضرورة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذي رسمه الدستور في المواد 41، 50، 51، 52 منه، وهو ما يضحى معه الأمر الصادر من القاضي المختص أو النيابة العامة ومن باب أولى وزير الداخلية بالمنع من السفر دون أن يكون ثمة تنظيم قانوني مخالفا بدوره لأحكام الدستور، بيد أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه إزاء هذا الفراغ التشريعي فإنه لامناص من إعمال قضاء المشروعية على ما يصدر من قرارات المنع من السفر، سدا لهذا الفراغ التشريعي، وممارسة لدور القضاء الإداري في صون الحقوق العامة.
ومن حيث إنه ولئن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على إعلاء المبادئ الدستورية وعلى رأسها حرية المواطنين في السفر والتنقل سعيا وراء تحقيق أهدافهم الشخصية، إلا أنها يجب ألا تغض الطرف عن واجب المحافظة على أمن البلاد الذي لا يقف عند حد الأمن السياسي وإنما يمتد إلى الأمن الاقتصادي والاجتماعي وكذا المحافظة على سمعة البلاد والسعي إلى علو شأنها وجلال قدرها خارج حدودها، وهو أمر لا شك منوط - في ظل الرقابة القضائية - بأجهزة الدولة المختلفة وتضطلع به أجهزة الأمن بوزارة الداخلية والدفاع وغيرها من الجهات وإذا قدرت هذه الأجهزة أن الصالح العام للبلاد يقتضي منع أحد المواطنين من السفر أو إدراجه على قائمة الممنوعين من السفر مستنده في ذلك إلى سبب صرحت به صراحة ومؤيدا بالمستندات، ودون الارتكاز إلى تحريات مرسلة، كان قرارها مستظلا بأحكام الدستور ومتفقا والمشروعية ومرد ذلك إلى طبيعة هذه الحقوق وما تتميز به من أنها حقوق عامة التقرير وغير مطلقة المنح خاصة إذا تكشف للمحكمة على ضوء أوراق الدعوى أن ممارسة هذا الحق يستهدف هروبا من أداء واجب أو تهربا من ملاحقة قضائية أو سعيا للنيل من سمعة البلاد خارج حدودها، ولا مناص من الالتزام بأن تكون تزكية الحريات العامة كحقوق الأفراد مرتبطة بتزكية أمن الوطن الذي يضحى واجبا على الكافة.
ومن حيث إن البين من ظاهر الأوراق- أوفى حدود الفصل في الشق العاجل من الدعوى - أن القرار المطعون فيه قد صدر مستندا إلى اتهام المدعى في الجنحة رقم 6320 /2000 جنح شبرا ومحلها إصداره شيك بدون رصيد مسحوب على البنك التجاري الإيطالي وقضى فيها بمعاقبته غيابيا ( 3 سنوات مع الشغل وكفالة عشرة ألاف جنيه ) وعارض المدعى فقضى بقبول ورفض وتأييد واستأنف المدعى الحكم وما زالت القضية متداولة، كما قضى بمعاقبته في الجنحة رقم 6322 لسنة 2000 جنح لإصداره شيكا بدون رصيد بالحبس سنة وكفالة 1000 جنيه وعارض المدعى حيث قضى بقبول المعارضة وتأييد الحكم والتعويض، وقد استأنف المدعى الحكم المشار إليه، ولا خلاف على أن المدعى يكون تحت الملاحظة القضائية ويكون القرار الصادر من الجهة المدعى عليها - قد صدر بحسب الظاهر - قائما على سبب صحيح يبرره، ويضحى طلب المدعى وقف تنفيذه غير قائم على سند جدي، كما لا توجد ثمة حاجة لبحث ركن الاستعجال لعدم جدواه 0
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة 184 مرافعات
فـــــــلهذه الأسبـــــاب
-----------
حكمــــــت المحكمة:
------------------
بقبول الدعوى شكلا و برفض طلب المدعى وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمته مصروفاته، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانوني في طلب الإلغاء.
ســـــكرتير المحكمــــــة رئيــــــس المحكمــــــــة
فقرة رقم -1
الوقائــــــــع: -
***********
وتخلص - في أن المدعى أقام الدعوى الماثلة بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة في 28/ 9/2003 وطلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه و تنفيذ الحكم بمسودته الأصلية ودون الحاجة إلى إعلان وفى الموضوع بإلغاء القرار واعتباره كأن لم تكن مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها رفع اسمه من قائمة الممنوعين من السفر وإلزام المدعى عليهم بالمصروفات 0
وذكر المدعى شرحا للدعوى: أنه قد فوجئ أثناء سفره في 22/9/2003 إلى سويسرا بمنعه من السفر وعلى أن اسمه مدرجا على قوائم الممنوعين منه على ذمة الجنحتين رقمي 6320 لسنة 2000، 6332 لسنة 2000 جنح شبرا رغم أن لاحقه له فيهما ولا يعلم عن أوراقهما المزعومة ثمة شيء.
ونعى المدعى على القرار صدوره مخالفا للقانون لأن المنع من السفر استثناء يرد على حريات الأفراد، وقد قام بالطلب العاجل أسبابه.
وخلص المدعى إلى طلب الحكم له بالطلبات السالف ذكرها في صدر الوقائع 0
و قد حددت المحكمة جلسة 4/11/2003 نظر الشق العاجل وتداولت الدعوى بجلسات المحكمة وبجلسة 30/12/2003 قدم المدعى حافظتي مستندات، كما قدم الحاضر عن الجهة الإدارية حافظة مستندات ومذكرة بدفاع طلب في ختامها الحكم أصليا بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى و احتياطيا برفضها بشقيها و إلزام المدعى بالمصروفات 0
وبذات الجلسة قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم ومذكرات خلال أسبوع، وخلال الأجل أودع المدعى مذكرة وحافظة مستندات وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به 0