الطعن رقم 3 لسنة 22 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
2001-11-3
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ دعوى - تكييفها
⚖️ جوازات السفر الدبلوماسية - قواعد منحها - اتحاد العلة فيها
⚖️ المحكمة الدستورية العليا - طلبات الأعضاء - محكمة الموضوع
⚖️ المحكمة الدستورية العليا - طلبات الأعضاء - ميعاد إقامتها
⚖️ مبدأ المساواة - التمييز بين أصحاب المركز القانوني الواحد - اثره
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار الدكتور / محمد فتحي نجيب (رئيس المحكمة)
وعضوية السادة المستشارين: عبد الرحمن نصير وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح
وحضور السيد المستشار / سعيد مرعي عمرو (رئيس هيئة المفوضين)
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن (أمين السر)
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الطلب وسائر الأوراق تتحصل فى أن الطالب حصل إبان شغله لوظيفة رئيس المحكمة الدستورية العليا على جواز سفر دبلوماسى وعندما تقدم بعد إحالته للتقاعد بطلب تجديد هذا الجواز تم تجديده لسنة واحدة ثم امتنعت وزارة الخارجية عن تجديده مرة أخرى، الأمر الذى اعتبره الطالب قراراً سلبياً بالامتناع عن تجديد الجواز المذكور وهو ما دعاه إلى إقامة دعواه الماثلة بطلباته آنفة البيان. وحيث إنه من المقرر قانوناً، أن المحكمة الدستورية العليا، بما لها من هيمنة على الدعوى، هى التى تعطيها وصفها الحق، وتكييفها القانونى الصحيح، محددة نطاقها على ضوء طلبات الخصوم فيها، معولة فى ذلك على معانى عباراتها لا مبانيها، وكان البين من الأوراق أن التكييف الحقيقى لطلبات المدعى هو طلب إلغاء القرار الإدارى الضمنى لوزارة الخارجية برفض تجديد جواز سفره الدبلوماسى. وحيث إن مؤدى صراحة نص المادة (16) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن هذه المحكمة هى المختصة دون غيرها بالفصل فى المسائل التى حددها النص حصراً ومن بينها القرارات الإدارية النهائية الصادرة فى شأن من شئون أعضائها سواء تعلق الأمر بطلب إلغائها أم بالتعويض عنها، وفى كل ذلك تفصل المحكمة الدستورية العليا فى تلك المسائل بوصفها محكمة موضوع، تقصياً للعناصر الواقعية للنزاع المعروض عليها، وما يتصل بها من القواعد القانونية التى ينبغى تطبيقها فى شأن هذا النزاع. وحيث إنه متى كان ما تقدم فإن الدفع المقدم من هيئة قضايا الدولة بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى، وكذا الدفع بعدم قبولها لانتفاء القرار الإدارى، يكون كلاهما مبنياً على غير أساس صحيح من القانون بما يقتضى رفضهما. وحيث إنه عن الدفع المقدم من الهيئة المذكورة بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد فإن هذا الدفع غير سديد بدوره ذلك أن ميعاد الطعن على القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأى شأن من شئون أعضاء المحكمة الدستورية العليا وهيئة المفوضين بها حاليين وسابقين هو ثلاثون يوماً من تاريخ نشر القرار المطعون فيه فى الجريدة الرسمية أو إعلان صاحب الشأن به أو علمه به علماً يقينياً، وذلك بحكم الإحالة الواردة بالفقرة الأخيرة من المادة (16) من قانون المحكمة الدستورية العليا إلى الأحكام المطبقة بالنسبة لمستشارى محكمة النقض. وإذ كان الثابت أن القرار المطعون فيه لم يعلن للسيد المستشار الطالب ولم يثبت من الأوراق علم سيادته به فى تاريخ سابق على رفع الدعوى، فإنها تكون قد أقيمت خلال المواعيد المقررة قانوناً. وحيث إنه إذ نصت المادة (1) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 فى شأن جوازات السفر على أنه "لا يجوز لمن يتمتعون بجنسية جمهورية مصر العربية مغادرة أراضى الجمهورية أو العودة إليها إلا إذا كانوا يحملون جوازات سفر وفقاً لهذا القانون" فإن المادة (10) من ذات القانون قد نصت على أن "تختص وزارة الخارجية بمنح وتجديد جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة ولمهمة، وتختص وزارة الداخلية وقنصليات جمهورية مصر العربية فى الخارج بصرف وتجديد الجوازات العادية". وحيث إن البين من الأوراق أن وزارة الخارجية قد درجت فى شأن جوازات السفر الدبلوماسية - التى اخْتصَّتْها المادة العاشرة المشار إليها بإصدارها - على تطبيق قواعد مؤداها منح فئات معينة لاعتبارات خاصة جوازات السفر المذكورة ومن بين هذه الفئات بعض أصحاب المناصب الرفيعة فى الدولة والتى لا يجمعها فى علة أن تكون مغادرتها البلاد والعودة إليها بجوازات سفر دبلوماسية، إلا أنها تشغل مناصب تمثل فى جملتها واجهة الدولة المصرية، بحيث يعبر إِفرادها بهذه المعاملة عن اعتزاز الدولة برجالها الذين يشكلون رموزاً لمؤسساتها، كما يعبر فى ذات الوقت عن مستوى المعاملة التى تقبل الدولة أن تعامل به الدول الأجنبية رجالها من أصحاب هذه المناصب، فكان منهم الوزراء والسفراء ورؤساء المحكمة الدستورية العليا ورؤساء الهيئات القضائية. وحيث إن اتحاد العلة فى إفراد أصحاب هذه المناصب، على اختلاف مواقعهم، بمعاملة تقتضى منحهم جوازات سفر دبلوماسية، قد خلق لهم مركزاً قانونياً واحداً فى شأن واقعة مغادرتهم البلاد والعودة إليها. وحيث إن وزارة الخارجية قد درجت من بعد، على التمييز بين أصحاب هذا المركز القانونى الواحد، بعد إحالتهم للتقاعد، فأجازت تجديد جواز السفر الدبلوماسى لبعضهم دون البعض الآخر، فيكون للوزراء ولا يكون كذلك لرؤساء المحكمة الدستورية العليا السابقين، وعلى أساس من هذه القاعدة كان القرار الضمنى لوزارة الخارجية بعدم تجديد جواز السفر الدبلوماسى الخاص بالسيد المستشار الطالب. وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه إذا انطوى التشريع على قاعدة تقوم على التمييز التفضيلى لبعض أصحاب المركز القانونى الواحد دون البعض الآخر، فإن هذا التمييز يُعَيّب القاعدة وذلك أياً كان مستواها فى مدارج الهرم التشريعى، فيصيب القانون كما يصيب ما دونه من قرارات تنظيمية طالما شكلت هذه القرارات قاعدة مطردة تتخذ أساساً لصدور القرارات الفردية. وحيث إنه ترتيباً على ما تقدم فإن القاعدة التى درجت وزارة الخارجية على اتباعها فى شأن تجديد جوازات السفر الدبلوماسية للوزراء السابقين دون أقرانهم من رؤساء المحكمة الدستورية العليا، تكون قد حادت عن وجوب الالتزام بقاعدة المساواة بين أصحاب المركز القانونى الواحد، وهى مجانبة قادت إلى نتيجة جسّدها القرار الضمنى الصادر برفض تجديد جواز السفر الدبلوماسى الخاص بالطالب، حال وجوب تجديده التزاماً بتلك القاعدة باعتبار أنه - وفقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 241 لسنة 1991 - قد عُين رئيساً للمحكمة الدستورية بدرجة وزير، بما يغدو معه القرار المطعون فيه مفتقراً إلى أساس صحيح من القانون، وهو ما يقتضى الحكم بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها أحقية الطالب فى تجديد جواز سفره الدبلوماسى. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء قرار وزارة الخارجية برفض تجديد جواز السفر الدبلوماسى الخاص بالطالب مع ما يترتب على ذلك من آثار
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر قانونا، أن المحكمة الدستورية العليا، بما لها من هيمنة على الدعوى، هي التي تعطيها وصفها الحق، وتكييفها القانوني الصحيح، محددة نطاقها على ضوء طلبات الخصوم فيها، معولة في ذلك على معنى عباراتها لا مبانيها، البين من الأوراق أن التكييف الحقيقي لطلبات المدعي هو طلب إلغاء القرار الإداري الضمني لوزارة الخارجية برفض تجديد جواز سفره الدبلوماسي.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
مؤدى صراحة نص المادة (16) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن هذه المحكمة هي المختصة دون غيرها بالفصل في المسائل التي حددها النص حصرا ومن بينها القرارات الإدارية النهائية الصادرة في شأن من شئون أعضائها سواء تعلق بطلب إلغائها أم بالتعويض عنها، وفى كل ذلك تفصل المحكمة الدستورية العليا في تلك المسائل بوصفها محكمة موضوع، تقصيا للعناصر الواقعية للنزاع المعروض عليها، وما يتصل بها من القواعد القانونية التي ينبغي تطبيقها في شأن هذا النزاع، ومن ثم فإن الدفع المقدم من هيئة قضايا الدولة بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى، وكذا الدفع بعدم قبولها لانتفاء القرار الإداري، يكون كلاهما مبينا على غير أساس صحيح من القانون بما يقتضى رفضهما.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
ميعاد الطعن على القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأي شأن من شئون أعضاء المحكمة الدستورية العليا وهيئة المفوضين بها ـ حاليين وسابقين ـ هو ثلاثون يوما من تاريخ نشر القرار المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو إعلان صاحب الشأن به أو علمه به يقينيا، وذلك بحكم الإحالة الواردة بالفقرة الأخيرة من المادة (16) من قانون المحكمة الدستورية العليا إلى الأحكام المطبقة بالنسبة لمستشاري محكمة النقض، وإذ كان الثابت أن القرار المطعون فيه لم يلعن للسيد المستشار الطالب ولم يثبت من الأوراق علم سيادته به في تاريخ سابق على رفع الدعوى، فإنه تكون قد أقيمت في المواعيد المقررة قانونيا.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
البين من الأوراق أن وزارة الخارجية قد درجت في شأن جوازات السفر الدبلوماسية ـ التي اختصتها المادة العاشرة من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 في شأن جوازات السفر بإصدارها ـ على تطبيق قواعد مؤداها منح فئات معينة لاعتبارات خاصة جوازات السفر المذكورة ومن بين هذه الفئات بعض أصحاب المناصب الرفيعة في الدولة والتي لا يجمعها في علة أن تكون مغادرتها للبلاد والعودة إليها بجوازات سفر دبلوماسية، إلا أنها تشغل مناصب تمثل في جملتها واجهة الدولة المصرية، حيث يعبر أفرادها بهذه المعاملة عن اعتزاز الدولة برجالها الذين يشكلون رموزا لمؤسساتها، كما يعبر في ذات الوقت عن مستوى المعاملة التي تقبل الدولة أو تعامل به الدول الأجنبية رجالها من أصحاب هذه المناصب، فكان منهم الوزراء والسفراء ورؤساء المحاكم الدستورية العليا ورؤساء الهيئات القضائية. ومؤدى ذلك أن اتحاد العلة في إفراد أصحاب هذه المناصب، على اختلاف موقعهم، بمعاملة تقتضى منحهم جوازات سفر دبلوماسية، وقد خلق لهم مركزا قانونيا واحدا في شأن واقعة مغادرتهم البلاد والعودة إليها.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا على أنه إذا انطوى التشريع على قاعدة تقوم على التمييز التفضيلي لبعض أصحاب المركز القانوني الواحد دون البعض الآخر، فإن هذا التمييز يعيب القاعدة وذلك أيا كان مستواها في مدارج الهرم التشريعي، فيصيب القانون كما يصيب ما دونه من قرارات تنظيمية طالما شكلت هذه القرارات قاعدة مطردة تتخذ أساسا لصدور القرارات الفردية، وترتيبا على ما تقدم فإن القاعدة التي درجت وزارة الخارجية على إتباعها في شأن تجديد جوازات السفر الدبلوماسية للوزراء السابقين دون أقرانهم من رؤساء المحكمة الدستورية العليا، تكون قد حادت عن وجوب الالتزام بقاعدة المساواة بين أصحاب المركز القانوني الواحد، وهي مجانبة قادت إلى نتيجة جسدها القرار الضمني الصادر برفض تجديد جواز سفره الدبلوماسي الخاص بالطالب، حال وجوب تجديده التزاما باعتبار القاعدة أنه ـ وفقا لقرار رئيس الجمهورية رقم 241 لسنة 1991 ـ قد عين رئيسا للمحكمة الدستورية بدرجة وزير، بما يغدو معه القرار المطعون فيه مفتقرا إلى أساس صحيح من القانون، وهو ما يقتضى الحكم بإلغائه مع ما ترتب على ذلك من آثار أخصها أحقية الطالب في تجديد جواز سفره الدبلوماسي.