الطعن رقم 4 لسنة 22 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
2003-2-16
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
حكم
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اغفال الفصل في بعض الطلبات
⚖️ المحكمة الدستورية العليا - حكم - حجيته - عدم جواز الطعن فيه
⚖️ المحكمة الدستورية العليا - حكم - حجيته - عدم جواز الطعن فيه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار الدكتور / محمد فتحي نجيب (رئيس المحكمة)
وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري وعدلي محمود منصور وإلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خير طه
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما (رئيس هيئة المفوضين)
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن (أمين السر)
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 10643 لسنة 1997 إيجارات شمال القاهرة الابتدائية ضد المدعى عليهم ثالثاً ورابعاً بطلب الحكم بإخلائهم الشقة المبينة بالأوراق والتسليم، وقالوا بياناً لذلك أن مورث المدعى عليهما رابعاً استأجر عين النزاع المملوكة للمدعين للانتفاع بها كعيادة طبية، ثم قام بإبرام عقد شركة تضامن مع المدعى عليه ثالثاً بصفته طبيباً لعلاج وجراحة الأسنان واتخذا من عين النزاع مقراً لها، وبعد وفاة المستأجر أبرمت وريثتاه المدعى عليهما رابعاً مع المدعى عليه ثالثاً عقداً تضمن استمرار عقد الشركة السالف بيانه مع انفراد الأخير بإدارة الشركة. وإذ كان ذلك يدل على انصراف إرادتهما إلى التنازل عن العلاقة الإيجارية لعين النزاع لصالح المدعى عليه ثالثاً بالمخالفة لشروط عقد الإيجار ولانتفاء شروط الامتداد القانونى لتلك العلاقة للوريثتين، فقد أقاموا دعواهم، وأثناء نظرها دفعوا بعدم دستورية المادة الخامسة من القانون رقم 51 لسنة 1981 بتنظيم المنشآت الطبية وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع، وصرحت لهم بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقاموا الدعوى رقم 56 لسنة 20 قضائية "دستورية" بطلب الحكم بعدم دستورية المادة الخامسة من القانون المشار إليه، وبجلسة 6/5/2000 قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى على سند من أنه سبق للمحكمة حسم المسألة الدستورية المثارة فيها بحكمها الصادر بجلسة 3/7/1995 فى القضية رقم 11 لسنة 16 قضائية "دستورية" والذى قضى "بعدم دستورية نص المادة الخامسة من القانون رقم 51 لسنة 1981 بتنظيم المنشآت الطبية فيما انطوت عليه من استثناء تنازل الطبيب أو ورثته من بعده عن حق إجارة العين المتخذة مقراً لعيادته الخاصة لطبيب مرخص له بمزاولة المهنة من الخضوع لحكم المادة (20) من القانون رقم 136 لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر". وأن ذلك الحكم قد حاز حجية مطلقة بعد نشره فى الجريدة الرسمية بتاريخ 20/7/1995 تحول دون إعادة طرح تلك المسألة الدستورية عليها من جديد. فأقام المدعون الدعوى الماثلة ناعين على الحكم السالف إغفاله الفصل فى المسألة الدستورية المثارة فى دعواهم ذلك أنه تساند إلى حجية الحكم المشار إليه فى أسبابه فى حين أن البين من منطوق ذلك الحكم أنه حسم مسألة دستورية لا تتعلق بالأحكام الموضوعية التى تضمنها النص الطعين محل المسألة الدستورية المطروحة فى دعواهم رقم 56 لسنة 20 قضائية "دستورية" بما لازمه أن ذلك الحكم لا يحوز أية حجية بالنسبة للمسألة الدستورية المثارة فى الدعوى السالفة وانتهى المدعون إلى طلب الحكم أولاً: بوقف تنفيذ الحكم الصادر فى القضية رقم 56 لسنة 20 قضائية "دستورية" وذلك بصفة مستعجلة. ثانياً: بعدم دستورية المادة الخامسة من القانون رقم 51 لسنة 1981 بتنظيم المنشآت الطبية فيما نصت عليه من استمرار عقد إيجار المنشأة الطبية بعد وفاة المستأجر الأصلى لصالح ورثته وشركائه فى استعمال العين بحسب الأحوال والتزام المؤجر بتحرير عقد إيجار لمن لهم الحق فى الاستمرار فى شغل العين. وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى على سند من أن البين من الحكم الصادر فى الدعوى رقم 56 لسنة 20 قضائية "دستورية" أنه أحاط عن بيَّنة بوقائع الدعوى الموضوعية وبطلبات المدعين فى الدعوى الدستورية بما ينتفى معه شرط قبول دعوى الإغفال المنصوص عليها فى المادة (193) من قانون المرافعات . وحيث إن هذا الدفع سديد، ذلك أن النص فى المادة (193) من قانون المرافعات على أنه "إذا أغفلت المحكمة الحكم فى بعض الطلبات الموضوعية جاز لصاحب الشأن أن يعلن خصمه بصحيفة للحضور أمامها لنظر هذا الطلب والفصل فيه" يدل على أن مناط إغفال المحكمة الفصل فى أحد الطلبات المعروضة عليها أن تكون المحكمة قد أغفلت عن سهو أو خطأ الفصل فى طلب موضوعى إغفالاً كلياً يجعله باقياً معلقاً أمامها، أما إذا كان المستفاد من أسباب الحكم أنها قضت صراحة أو ضمناً فى شأن ذلك الطلب فلا يعتبر ذلك منها إغفالاً فى حكم القانون، لما كان ذلك، وكان نطاق الدعوى رقم 56 لسنة 20 قضائية "دستورية" يقتصر فى حدود مصلحة رافعيها المرتبطة بطلباتهم فى الدعوى الموضوعية السالف بيانها على مدى دستورية ما تضمنه نص المادة الخامسة من القانون رقم 51 لسنة 1981 بتنظيم المنشآت الطبية من استمرار عقد إيجار المنشأة الطبية لصالح ورثة المستأجر وجواز التنازل عنها لطبيب مرخص له بمزاولة المهنة، والتزام المؤجر بتحرير عقد إيجار لمن له حق فى الاستمرار فى شغل العين، ولما كانت المحكمة قد أقامت قضاءها بعدم قبول تلك الدعوى على سبق حسم المسألة الدستورية المثارة فيها بمقتضى الحكم الصادر بجلسة 3/7/1995 فى القضية رقم 11 لسنة 16 قضائية "دستورية" السالف بيانه والذى حاز حجية مطلقة فى مواجهة الكافة بعد نشره فى الجريدة الرسمية فى 30/7/1995، وكان ذلك الحكم قد حدد المسألة الدستورية التى تناولها بقضائه، بأنها تلك المتعلقة بنزول الطبيب أو ورثته من بعده عن حق إيجار المنشأة الطبية التى يتخذها عيادة خاصة لطبيب، ثم من بعد هذا التحديد، تناول عدم خضوع هذا التنازل لحكم المادة (20) من القانون رقم 136 لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، بما مؤداه أن الحكم الصادر فى القضية رقم 11 لسنة 16 ق "دستورية"، جعل من تنازل الطبيب أو ورثته من بعده حيث لا يتحقق لهم ذلك إلا بامتداد العقد إليهم عن حق إيجار المنشأة الطبية التى يتخذها عيادة خاصة، لطبيب آخر، هى القضية الكلية التى يلزم الفصل فى مدى دستوريتها حتى يمكن الفصل فى المسألة الفرعية المتفرعة عنها والمتعلقة بقسمة مقابل التنازل بين المؤجر وورثة الطبيب المستأجر. وفى شأن القضية الكلية، فقد حسمها الحكم المشار إليه، بما أورده فى أسبابه من أنه "وحيث إن المشرع على ضوء هذه الأغراض، واستلهاما لها قدر أن النهوض بمهنة الطب والوفاء بتبعاتها يقتضى أن تتواصل مباشرتها بين أجيال القائمين عليها، لا ينفصم اتصالهم بالأعيان المؤجرة المتخذة مقاراً لمزاولتها بل يكون ارتباطهم بها مطرداً لا انقطاع فيه وفاء بتبعاتها. متى كان ذلك فإن نزول طبيب لأحد زملائه عن حق إجارة العين التى يستخدمها عيادة خاصة، وفى الحدود التى لا يتعارض فيها هذا التنازل مع الحقوق التى يقابلها، والمقررة لمالكها وفقاً للقواعد العامة لا يتناقض فى ذاته مع حق الملكية ولا يخل بمقوماتها بل هو أدخل إلى تنظيمها فى إطار وظيفتها الاجتماعية، بفرض قيود عليها لا تخرجها عن طبيعتها"، وهى أسباب قاطعة فى قضائها الضمنى بامتداد عقد الإيجار إلى ورثة الطبيب، وفى قضائها الصريح بجواز تنازل الطبيب أو ورثته من بعده لطبيب آخر عن الحق فى الإجارة. ومن بعد أن حسم هذا القضاء المسألة الكلية والمتعلقة بدستورية الامتداد والتنازل الصادر من الطبيب أو ورثته انتقل إلى المسألة المتفرعة عنها، وهى ما انطوت عليه المادة (5) من القانون رقم 51 لسنة 1981 بتنظيم المنشآت الطبية، من عدم الخضوع لحكم المادة (20) من القانون رقم 136 لسنة 1981، فقضى بعدم دستوريتها فيما يتعلق بهذا الشأن، إذ كان ما تقدم، وكان ما أثاره المدعون فى الدعوى رقم 56 لسنة 20 ق "دستورية" والذى تحدد به نطاق هذه الدعوى، هو دفعهم بعدم دستورية ما تضمنه نص المادة الخامسة من القانون رقم 51 لسنة 1981 بتنظيم المنشآت الطبية من استمرار عقد إيجار المنشأة الطبية لصالح ورثة المستأجر وجواز التنازل عنها لطبيب مرخص له بمزاولة المهنة، هو بذاته ما سبق أن قضى الحكم الصادر فى القضية رقم 11 لسنة 16 ق "دستورية" بدستوريته على نحو ما تقدم، فإن نعيهم على الحكم الأخير إغفاله الفصل فى طلباتهم يكون غير صحيح. وحيث إن التزام المؤجر بتحرير عقد إيجار لمن امتد إليه العقد من الورثة أو لمن وقع له التنازل من جانب الطبيب المستأجر أو ورثته، هو أثر حتمى لحكمى النص بالامتداد والتنازل المقضى بدستوريتهما، فإنه لا يكون ثمة محل لجدل حول وجوب تحرير عقد إيجار فى الأحوال المشار إليها، ولا يبقى قابلاً للبحث بعد الالتزام بتحرير عقد الإيجار فى تلك الأحوال إلاَّ تحديد طبيعة هذا العقد، ويظل باب الطعن بشأنها مفتوحاً لكل ذى مصلحة، وهو ما يخرج عن نطاق هذه الدعوى. وحيث إنه متى كان ما تقدم، فإن ما يتوخاه المدعون حقيقةً من طلباتهم فى الدعوى الماثلة لا يعدو إعادة طرح الدعوى رقم 56 لسنة 20 ق "دستورية" توصلاً إلى الحكم فيها مجدداً تقويضاً لما صدر عن هذه المحكمة من قضاء فيها صريحاً كان أم ضمنياً، وليس ذلك إلا منازعة من جانبهم فى الدعائم القانونية التى قام عليها هذا القضاء، وهو ما ينحل إلى طعن فيه بالمخالفة للمادة (48) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 التى تقرر أن أحكام المحكمة وقراراتها نهائية وغير قابلة للطعن، ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى الراهنة. وحيث إنه متى كانت المحكمة قد انتهت إلى عدم قبول الدعوى فإن طلب وقف التنفيذ أياً كان وجه الرأى فيه صار غير ذى موضوع. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة
📌 المبدأ / الفقرة (1)
النص في المادة (193) من قانون المرافعات على أنه "إذا أغفلت المحكمة الحكم في بعض الطلبات الموضوعية جاز لصاحب الشأن أن يعلن خصمه بصحيفة للحضور أمامها لنظر هذا الطلب والفصل فيه" يدل على أن مناط إغفال المحكمة الفصل في أحد الطلبات المعروضة عليها أن تكون المحكمة قد أغفلت عن سهو أو خطأ الفصل في طلب موضوعي إغفالا كليا يجعله باقيا معلقا أمامها، أما إذا كان المستفاد من أسباب الحكم أنها قضت صراحة أو ضمنا في شأن ذلك الطلب فلا يعتبر ذلك منها إغفالا في حكم القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كانت المحكمة قد أقامت قضاءها بعدم قبول تلك الدعوى على سبق حسم المسألة الدستورية المثارة فيها بمقتضى الحكم الصادر بجلسة 3/7/1995 في القضية رقم 11 لسنة 16 قضائية "دستورية" ـ السالف بيانه ـ والذي حاز حجية مطلقة في مواجهة الكافة بعد نشره في الجريدة الرسمية في 30/7/1995، وكان ذلك الحكم قد حدد المسألة الدستورية التي تناولها بقضائه، بأنها تلك المتعلقة بنزول الطبيب أو ورثته من بعده عن حق إيجار المنشأة الطبية التي يتخذها عيادة خاصة لطبيب، ثم من بعد هذا التحديد، تناول عدم خضوع هذا التنازل لحكم المادة (20) من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، بما مؤداه أن الحكم الصادر في القضية رقم 11 لسنة 16 ق "دستورية"، جعل من تنازل الطبيب أو ورثته من بعده ـ حيث لا يتحقق لهم ذلك إلا بامتداد العقد إليهم ـ عن حق إيجار المنشأة الطبية التي يتخذها عيادة خاصة لطبيب آخر، هي القضية الكلية التي يلزم الفصل في مدى دستوريتها حتى يمكن الفصل في المسألة المتفرعة عنها والمتعلقة بقسمة مقابل التنازل بين المؤجر وورثة الطبيب المستأجر. وفى شأن القضية الكلية، فقد حسمها الحكم المشار إليه، بما أورده من أسباب قاطعة في قضائها الضمني بامتداد عقد الإيجار إلى ورثة الطبيب، وفى قضائها الصريح بجواز تنازل الطبيب أو ورثته من بعده لطبيب آخر عن الحق في الإجارة. ومن بعد أن حسم هذا القضاء المسألة الكلية والمتعلقة بدستورية الامتداد والتنازل الصادر من الطبيب أو ورثته انتقل إلى المسألة المتفرعة عنها، وهي ما انطوت عليه المادة (5) من القانون رقم 51 لسنة 1981 بتنظيم المنشآت الطبية، من عدم الخضوع لحكم المادة (20) من القانون رقم 136 لسنة 1981، فقضى بعدم دستوريتها فيما يتعلق بهذا الشأن، إذ كان ما تقدم، وكان ما أثاره المدعون في الدعوى رقم 56 لسنة 20 ق "دستورية" والذي تحدد به نطاق هذه الدعوى، هو دفعهم بعدم دستورية ما تضمنه من نص المادة الخامسة من القانون رقم 51 لسنة 1981 بتنظيم المنشآت الطبية من استمرار عقد المنشأة الطبية لصالح ورثة المستأجر وجواز التنازل عنها لطبيب مرخص له بمزاولة المهنة، وهو بذاته ما سبق أن قضى به الحكم الصادر في القضية رقم 11 لسنة 16 ق "دستورية" بدستوريته على نحو ما تقدم، فإن نعيهم على الحكم الأخير إغفاله في طلباتهم يكون غير صحيح.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، فإن ما يتوخاه المدعون حقيقة من طلباتهم في الدعوى الماثلة لا يعدو إعادة طرح الدعوى رقم 56 لسنة 20 ق "دستورية" توصلا إلى الحكم فيها مجددا تقويضا لما صدر عن هذه المحكمة من قضاء فيها صريحا كان أم ضمنيا، وليس ذلك إلا منازعة من جانبهم في الدعائم القانونية التي قام عليها هذا لقضاء، وهو ما ينحل إلى الطعن فيه بالمخالفة للمادة (48) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 التي تقرر أن أحكام المحكمة وقراراتها نهائية وغير قابلة للطعن، ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى الراهنة.