الطعن رقم 6 لسنة 22 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
2002-11-3
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
منازعة تنفيذ
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تصدى - المحكمة الدستورية العليا
⚖️ المحكمة الدستورية العليا - حق التصدي
⚖️ منازعة التنفيذ - قوامها - غايتها - تدخل المحكمة الدستورية العليا
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار الدكتور / محمد فتحي نجيب (رئيس المحكمة)
وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري ومحمد على سيف الدين ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح والدكتور حنفي علي جبالي ومحمد خيري طه
وحضور السيد المستشار / عادل عمر شريف (رئيس هيئة المفوضين)
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن (أمين السر)
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. وحيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعية كانت قد أبرمت مع الشركة المدعى عليها الأولى عقد استثمار، نُص فيه على شرط التحكيم فى المنازعات التى تثور بشأن تنفيذه ويتعذر تسويتها ودياً، وقد نشب نزاع بينهما حول تنفيذه، فتقدمت المدعى عليها الأولى بطلب تحكيم إلى مركز القاهرة الإقليمى للتحكيم التجارى الدولى قُيد برقم 43 لسنة 1993، وأثناء نظره طلبت المدعية رد هيئة التحكيم، وبتاريخ 10/11/1995 قضت تلك الهيئة برفض طلب الرد، فطعنت المدعية على هذا القضاء بالاستئناف رقم 20932 لسنة 112 ق. أمام محكمة استئناف القاهرة؛ طالبةً إلغاءه والقضاء برد هيئة التحكيم، وأثناء نظر هذا الطعن دفعت المدعية بعدم دستورية البند (1) من المادة (19) من قانون التحكيم فى المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994 لتخويلها هيئة التحكيم الفصل فى طلب ردها، وبناءً على تصريح محكمة الموضوع؛ أقامت المدعية الدعوى الدستورية رقم 84 لسنة 19 قضائية، والتى قضت فيها المحكمة الدستورية العليا بجلسة 6/11/1999 بعدم دستورية العبارة الواردة بالبند المشار إليه والتى تنص على أن "فصلت هيئة التحكيم فى الطلب"، وبجلسة 26/6/2000 حكمت محكمة استئناف القاهرة فى الاستئناف المشار إليه برفض طلب المدعية برد هيئة التحكيم وتأييد حكم تلك الهيئة القاضى برفض طلب الرد، فأقامت المدعية دعواها الراهنة طالبةً إلغاء حكم هيئة التحكيم وعدم الاعتداد بحكم محكمة استئناف القاهرة، والاستمرار فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا. وحيث إنه عن دفع هيئة قضايا الدولة ببطلان الإعلان بصحيفة الدعوى الموجه للممثل القانونى لمركز القاهرة الإقليمى للتحكيم التجارى الدولى بمقر تلك الهيئة ، فإنه لما كان من المقرر أنه يشترط لقبول أى دفع فى الدعوى أن يكون لصاحبه صفة ومصلحة فيه، وأن بطلان أوراق التكليف بالحضور لعيب فى الإعلان هو بطلان نسبى مقرر لمصلحة من شُرع لحمايته، وكان المركز المذكور يتمتع بالشخصية الاعتبارية وفقاً للمادة الثالثة من اتفاقية مقره التى تمت الموافقة عليها بقرار رئيس الجمهورية رقم 399 لسنة 1987؛ والذى وافق عليه مجلس الشعب بجلسته المعقودة فى 29/12/1987، فإنه يتعين الالتفات عن هذا الدفع. وحيث إن المدعية تهدف بدعواها الماثلة إلى المضى فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر لها فى الدعوى الدستورية رقم 84 لسنة 19 قضائية، وإلغاء حكم هيئة التحكيم وعدم الاعتداد بحكم محكمة استئناف القاهرة السالفى البيان، باعتبارهما يشكلان معاً عقبة تحول دون تنفيذ مقتضى الحكم الصادر فى الدعوى الدستورية المشار إليها، وهو الأمر الذى تختص به هذه المحكمة وفقاً لقانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979؛ حيث خولها بنص المادة (50) منه التدخل لإزاحة ما يعترض تنفيذ الحكم الصادر عنها بعدم الدستورية من عوائق، سواء كان العائق تشريعاً أو حكماً قضائياً، والعودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئه، وسبيلها إلى ذلك؛ الأمر بالمضى فى تنفيذ الحكم بعدم الدستورية وعدم الاعتداد بذلك العائق الذى عطل مجراه، لأنه لا يعدو وإن كان حكماً قضائياً باتاً أن يكون عقبة مادية هى والعدم سواء؛ فتسترد محكمة الموضوع عندئذ ولايتها فى إعمال الأثر الرجعى للحكم بعدم الدستورية دون أن يصُدَّنها عن ذلك عمل سابق لها. وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن قوام "منازعة التنفيذ" أن يكون تنفيذ الحكم القضائى لم يتم وفقاً لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانوناً بمضمونها أو أبعادها دون اكتمال مداه، وتعطل بالتالى؛ أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان، ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هى ذاتها موضوع منازعة التنفيذ، تلك الخصومة التى تتوخى فى غايتها النهائية إنهاء الآثار القانونية المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها، وكلما كان التنفيذ متعلقاً بحكم صادر فى دعوى دستورية؛ فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التى احتواها، والآثار المتولدة عنها، هى التى تحدد جميعها شكل التنفيذ، وتبلور صورته الإجمالية، وتعين كذلك ما يكون لازماً لضمان فعاليته، بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا لإزاحة عوائق التنفيذ التى تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها فى مواجهة الكافة ودون تمييز؛ بلوغاً للغاية المبتغاة منها فى تأمين الحقوق للأفراد وصون حرياتهم، إنما يفترض أن تكون هذه العوائق سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها حائلة فعلاً دون تنفيذ أحكامها تنفيذاً صحيحاً مكتملاً أو مقيدة لنطاقها. وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكان البيّن من حكم محكمة استئناف القاهرة المشار إليه أنه إعمالاً لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر فى القضية رقم 84 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 6/11/1999 وما ترتب عليه من تدخل المشرع بالقانون رقم 8 لسنة 2000 بتعديل المادة (19) من القانون رقم 27 لسنة 1994 المشار إليه تصدت محكمة استئناف القاهرة لنظر دعوى رد هيئة التحكيم؛ باعتباره اختصاصاً مبتدأً أُسند إليها بمقتضى التعديل التشريعى الآنف الذكر، فقامت بتحقيق أسباب هذا الرد، وانتهت إلى عدم كفاية هذه الأسباب لرد هيئة التحكيم، ثم قضت بناءً على ذلك برفض تلك الدعوى، فإن هذا الحكم يُعد تنفيذاً لمقتضى حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، وينتفى عنه بالتالى القول بأنه يُشكل عقبةً تحول دون تنفيذه، ومن ثم تكون الدعوى الماثلة غير مقبولة، وبالتالى يكون طلب المدعية إلغاء حكم هيئة التحكيم الصادر برفض طلب الرد، وارداً على غير محل. وحيث إنه عن طلب المدعية التصدى للفصل فى دستورية الفقرة الثالثة من المادة (19) من القانون رقم 27 لسنة 1994 المعدلة بالقانون رقم 8 لسنة 2000، فيما نصت عليه من "ولا يترتب على تقديم طلب الرد وقف إجراءات التحكيم" وما ينشأ عن هذا التصدى من الحكم ببطلان حكم هيئة التحكيم فى موضوع الخصومة الأصلية، فإنه لما كان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن إعمالها الرخصة المقررة لها طبقاً لنص المادة (27) من قانونها، منوط بأن يكون النص الذى يرد عليه التصدى متصلاً بنزاع مطروح عليها، فإذا انتفى قيام النزاع أمامها، كما هو الحال فى الدعوى الراهنة التى انتهت المحكمة إلى عدم قبولها، فإنه لا يكون لرخصة التصدى سند يُسَوّغ إعمالها. وحيث إن طلب المدعية وقف تنفيذ حكم محكمة الاستئناف المشار إليه، يُعد فرعاً من أصل النزاع حول منازعة التنفيذ الراهنة، فإن مباشرة هذه المحكمة طبقاً لنص المادة (50) من قانونها اختصاص البت فى طلب وقف التنفيذ المقدم من المدعية، يكون وعلى ما جرى به قضاؤها قد بات غير ذى موضوع. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة
📌 المبدأ / الفقرة (1)
حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن قوام "منازعة التنفيذ" أن يكون تنفيذ الحكم القضائي لم يتم وفقا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونا ـ بمضمونها أو أبعادها ـ دون اكتمال مداه، وتعطل بالتالي؛ أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان، ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية ذاتها هى موضوع منازعة التنفيذ، تلك الخصومة التي تتوخى في غايتها النهائية إنهاء الآثار القانونية المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها، وكلما كان التنفيذ متعلقا بحكم صادر في دعوى دستورية؛ فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي احتواها، والآثار المتولدة عنها، هى التي تحدد جميعها شكل التنفيذ، وتبلور صورته الإجمالية، وتعين كذلك ما يكون لازما لضمان فعاليته، بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا لإزاحة عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها في مواجهة الكافة دون تمييز؛ بلوغا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، إنما افترض أن تكون هذه العوائق ـ سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها ـ حائلا فعلا دون تنفيذ أحكامها تنفيذا صحيحا مكتملا أو مقيدة لنطاقها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
حيث إنه عن طلب المدعية التصدي للفصل في دستورية الفقرة الثالثة من المادة (19) من القانون رقم 27 لسنة 1994 المعدلة بالقانون رقم 8 لسنة 2000، فيما نصت عليه من "ولا يترتب على تقديم طلب الرد وقف إجراءات التحكيم" وما ينشأ عن التصدي الحكم ببطلان حكم هيئة التحكيم في موضوع الخصومة الأصلية، فإنه لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إعمالها الرخصة المقررة لها طبقا لنص المادة (27) من قانونها، منوط بأن يكون النص الذي يرد عليه التصدي متصلا بنزاع مطروحا عليها، فإذا انتفى بالقيام بنزاع أمامها، كما هو الحال في الدعوى الراهنة التي انتهت المحكمة إلى عدم قبولها، فإنه لا يكون لرخصة التصدي سند يسوغ إعمالها.