⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 966 لسنة 73 قضائية

سوابق قضائية - النقض المدني 2005-1-10
ملخص / وقائع الدعوى: جلسة

نص وأسباب ومنطوق الحكم

📌 المبدأ / الفقرة (1)
مفاد المواد 296, 297 ,298 , 301 من قانون المرافعات المدنية والتجارية أن الأصل هو أن يقدم طلب الأمر بتنفيذ الأحكام والأوامر الصادرة في بلد أجنبي إلى المحكمة الابتدائية التي يراد التنفيذ في دائرتها وذلك بالأوضاع المعتادة لرفع الدعاوى إلا أن المشرع خرج على هذا الأصل في المادة 301 مرافعات في حالة وجود معاهدة , ومؤدى ذلك أن تكون المعاهدة بعد نفاذها القانون الواجب التطبيق في هذا الصدد ولو تعارضت مع أحكام القانون المشار إليه . لما كان ذلك, وكانت مصر قد انضمت إلى الاتفاقية الخاصة بالاعتراف بأحكام المحكمين الأجنبية وتنفيذها في 8 من يونيو سنة 1959 والتي أقرها مؤتمر الأمم المتحدة الخاص بالتحكيم التجاري الدولي المنعقد في نيويورك في المدة من 20 من مايو إلى 10 من يونيه سنة 1958 وصدر بشأنها قرار رئيس الجمهورية رقم 171 لسنة 1959 وصارت نافذة في مصر اعتباراً من 8/6/1959 ومن ثم فإنها تكون قانوناً من قوانين الدولة واجبة التطبيق ولو تعارضت مع أحكام قانون المرافعات أو أي قانون آخر بمصر.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
مفاد نص المادة الثالثة من اتفاقية نيويورك لعام 1958 أن التنفيذ يتم طبقاً لقواعد المرافعات المتبعة في الإقليم المطلوب فيه التنفيذ مع الأخذ بالإجراءات الأكثر يسراً واستبعاد الإجراءات الأكثر شدة منها , والمقصود بعبارة قواعد المرافعات - الواردة بالمعاهدة - أي قانون ينظم الإجراءات في الخصومة وتنفيذ الأحكام الصادرة فيها وبالتالي لا يقتصر الأمر على القانون الإجرائي العام وهو قانون المرافعات المدنية والتجارية وإنما يشمل أي قواعد إجرائية للخصومة وتنفيذ أحكامها ترد في أي قانون آخر ينظم تلك الإجراءات والقول بغير ذلك تخصيص بلا مخصص وإذ صدر قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 متضمناً القواعد الإجرائية الخاصة بالتحكيم من بدايتها حتى تمام تنفيذ أحكام المحكمين وهو في هذا الخصوص قانون إجرائي يدخل في نطاق عبارة " قواعد المرافعات " الواردة بنصوص معاهدة نيويورك لعام 1958 , فإن تضمن قواعد مرافعات أقل شدة سواء في الاختصاص أو شروط التنفيذ - لعموم عبارة النص الوارد بالمعاهدة - من تلك الواردة في قانون المرافعات المدنية والتجارية فيكون الأول هو الواجب التطبيق بحكم الاتفاقية التي تعد من قوانين الدولة ولا حاجة بالتالي لاتفاق الخصوم في هذا الشأن .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذ كان تنفيذ أحكام المحكمين يتم طبقاً لنصوص المواد 9 , 56 , 58 من القانون رقم 27 لسنة 1994 - وبعد استبعاد ما قضت به المحكمة الدستورية بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة 58 والذي جاء قاصراً على حالة عدم جواز التظلم من الأمر الصادر بتنفيذ الحكم دون باقي ما تضمنه النص - فإن التنفيذ يتم بطلب استصدار أمر على عريضة بالتنفيذ إلى رئيس محكمة استئناف القاهرة ويصدر الأمر بعد التحقق من عدم معارضة حكم التحكيم المطلوب تنفيذه مع حكم سبق صدوره في مصر وإنه لا يتضمن ما يخالف النظام العام وتمام الإعلان الصحيح , فإن رفض رئيس المحكمة إصدار الأمر يقدم التظلم إلى محكمة الاستئناف , مما مفاده أن الاختصاص ينعقد لرئيس محكمة الاستئناف المذكورة بطلب أمر على عريضة ويتم التظلم في أمر الرفض لمحكمة الاستئناف وهي إجراءات أكثر يسراً من تلك الواردة في قانون المرافعات المدنية والتجارية وهو ما يتفق مع مؤدى ما تضمنه تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الشئون الدستورية والتشريعية و مكتب لجنة الشئون الاقتصادية عن مشروع قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 ومؤدى ما جاء بالمذكرة الإيضاحية لذات القانون من أن قواعد المرافعات المدنية والتجارية لا تحقق الهدف المنشود من التحكيم بما يتطلبه من سرعة الفصل في المنازعات وما ينطوي عليه من طبيعة خاصة اقتضت تيسير الإجراءات - ولا جدال في أن الإجراءات المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية أكثر شدة إذ يجعل الأمر معقوداً للمحكمة الابتدائية ويرفع بطريق الدعوى وما يتطلبه من إعلانات ومراحل نظرها إلى أن يصدر الحكم الذي يخضع للطرق المقررة للطعن في الأحكام , وما يترتب عليه من تأخير ونفقات ورسوم قضائية أكثر ارتفاعاً , وهى إجراءات أكثر شدة من تلك المقررة في قانون التحكيم , ومن ثم وإعمالاً لنص المادة الثالثة من معاهد نيويورك والمادة 23 من القانون المدني التي تقضى بأولوية تطبيق أحكام المعاهدة الدولية النافذة في مصر إذا تعارضت مع تشريع سابق أو لاحق والمادة 301 من قانون المرافعات فإنه يستبعد في النزاع المطروح تطبيق قواعد تنفيذ الأحكام والأوامر الصادرة في بلد أجنبي الواردة في قانون المرافعات المدنية والتجارية باعتبارها أكثر شدة من تلك الواردة في قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 , ويكون القانون الأخير - وبحكم الشروط التي تضمنتها معاهدة نيويورك لعام 1958 التي تعد تشريعاً نافذاً في مصر - لا يحتاج تطبيقه لاتفاق أولي بالتطبيق باعتباره تضمن قواعد إجرائية أقل شدة من تلك الواردة في القانون الأول .