⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 135 لسنة 19 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 2003-5-11 سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى: دعوى دستورية

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ مبدأ تكافؤ الفرص - مضمونه
⚖️ مبدأ المساواة - أصل البراءة في الإنسان - تطبيق

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار الدكتور / محمد فتحي نجيب (رئيس المحكمة) وعضوية السادة المستشارين: ماهر علي البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر وعلي عوض محمد صالح وانور رشاد العاصي وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما (رئيس هيئة المفوضين) وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن (أمين السر)
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة. حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أنه سبق للنيابة العامة أن قدمت المدعية للمحاكمة أمام محكمة جنح دكرنس بالقضية رقم 17550 لسنة 1995 لأنها فى يوم 27/7/1995 عرضت للبيع شيئاً من أغذية الإنسان ( ماء ورد ) منتهى الصلاحية حيث قضت المحكمة بمعاقبتها بالحبس سنة وغرامة عشرة آلاف جنيه والمصادرة ونشر الحكم فى جريدتين يوميتين، وإذ لم ترتض المدعية هذا الحكم فقد طعنت عليه بالاستئناف رقم 219 لسنة 1997 أمام مأمورية استئناف دكرنس وأثناء نظر هذا الاستئناف دفعت بعدم دستورية المادة (5/2) من القانون رقم 10 لسنة 1966، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع وصرحت لها بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقامت الدعوى الماثلة. وحيث إن المادة (5) من القانون رقم 10 لسنة 1966 بشأن مراقبة الأغذية وتنظيم تداولها تنص على أن: " تعتبر الأغذية فاسدة أو تالفة فى الأحوال الآتية: 1 إذا تغير تركيبها أو تغيرت خواصها الطبيعية من حيث الطعم أو الرائحة أو المظهر نتيجة التحليل الكيماوى أو الميكروبى. 2 إذا انتهى تاريخ استعمالها المحدد المكتوب فى بطاقة البيان الملصوق على عبواتها (محل الطعن الماثل ). 3 إذا احتوت على يرقات أو ديدان أو حشرات أو فضلات أو مخلفات حيوانية ". وتنعى المدعية على النص الطعين أنه إذ اعتبر الغذاء فاسداً أو تالفاً لمجرد انتهاء تاريخ استعماله المحدد المكتوب فى بطاقة البيان الملصوق على عبوته دون التحقق من ذلك فعلاً بطريق التحليل على نحو ما يتم بالنسبة للأغذية التى يشتبه فى فسادها والمنوه عنها بالبند (1) من المادة (5) سالفة الذكر فإنه يكون مخالفاً لمبدأى تكافؤ الفرص والمساواة ومتضمناً لقرينة قانونية تناقض أصل البراءة فى الإنسان وذلك كله بالمخالفة لأحكام المواد (8، 40، 41، 67) من الدستور. وحيث إنه لما كانت المصلحة الشخصية المباشرة وهى شرط قبول الدعوى الدستورية مناطها قيام علاقة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المطروحة على محكمة الموضوع، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة فى الدعوى الدستورية قوامه شرطان، أولهما أن يقيم المدعى الدليل على أن ضرراً واقعياً مباشراً ممكناً إدراكه قد لحق به، وثانيهما أن يكون مرد هذا الضرر إلى النص التشريعى المطعون عليه، ولما كان محور النزاع الموضوعى فى الدعوى الراهنة، يدور حول اتهام النيابة العامة للمدعية بأنها عرضت للبيع شيئاً من أغذية الإنسان منتهى الصلاحية، وطلبت معاقبتها بالمواد (1، 2، 5، 6، 10) من القانون رقم 10 لسنة 1966 والمادة (2/1) من القانون رقم 48 لسنة 1941، وأنه إذ كانت المادة (15) من القانون رقم 10 لسنة 1966 تجرم الفعل المذكور تأسيساً على اعتبار السلعة فى هذه الحالة فاسدة وفقاً لحكم المادة (5/2) من القانون المذكور، إلا أنه بعد إلغاء المادة (15) المنوه عنها، اكتفاء من المشرع بما ورد بشأن تجريم ذات الفعل بنص المادة (2/1) من القانون رقم 48 لسنة 1941 بقمع التدليس والغش. وإذ صدر بعد ذلك القانون رقم 281 لسنة 1994 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 48 لسنة 1941 متضمناً تعديل المادة (2) من القانون المذكور على النحو التالى: " يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز ثلاثين ألف جنيه أو ما يعادل قيمة السلعة موضوع الجريمة أيهما أكبر: 1 كل من غش أو شرع فى أن يغش شيئاً من أغذية الإنسان أو الحيوان أو من العقاقير أو النباتات الطبية أو الأدوية أو من الحاصلات الزراعية أو المنتجات الطبيعية أو من المنتجات الصناعية، معداً للبيع وكذلك كل من طرح أو عرض للبيع أو باع شيئاً من هذه الأغذية أو العقاقير أو النباتات الطبية أو الأدوية أو الحاصلات، مغشوشة كانت أو فاسدة أو انتهى تاريخ صلاحيتها مع علمه بذلك." فإن هذا التعديل وقد استحدث حالة انتهاء تاريخ صلاحية السلعة كحالة قائمة بذاتها بجوار حالتى الغش والفساد يحول بين المدعية ومبتغاها من دعواها الدستورية الراهنة إلا إذا تصدت هذه المحكمة لبحث مدى دستورية نص المادة (2/1) من القانون رقم 48 لسنة 1941 معدلاً بالقانون رقم 281 لسنة 1994 الأمر الذى يجعل هذا النص الأخير مندرجاً بحكم اللزوم فى نطاق الدعوى الماثلة، وتكون هذه المحكمة مدعوة للفصل أيضاً فى دستوريته. وحيث إنه عن النعى بمخالفة النص الطعين لمبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه بالمادة (8) من الدستور فإنه مردود بأن مضمون تكافؤ الفرص الذى تكفله الدولة للمواطنين كافة يتصل بالفرص التى تتعهد الدولة بتقديمها، وإعماله يقع عند تزاحمهم عليها، والحماية الدستورية لتلك الفرص غايتها تقرير أولوية فى مجال الانتفاع بها لبعض المتزاحمين على بعض، وفقاً لأسس موضوعية يتحقق من خلالها التكافؤ فى الفرص ويقتضيها الصالح العام، وهو ما يخرج بالنص الطعين وهو نص تجريمى عن مقارفة فعل معين عن هذه الدائرة التى لا تقوم بينه وبينها أية صلة. وحيث إنه عن النعى بإهدار النص المطعون عليه لمبدأ المساواة وأصل البراءة فى الإنسان باعتبار أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته فإنه فضلاً عن أن تجريم واقعة بيع أو عرض أو طرح سلعة ما للبيع رغم انتهاء تاريخ استعمالها لم يعد قائماً على قرينة الفساد حسبما سلف البيان فإنه إذا كانت السلعة التى يشتبه فى فسادها يتم التحقق منها عن طريق التحليل الكيماوى أو الميكروبى وفقاً لحكم المادة (5/1) من القانون رقم 10 لسنة 1966 فإن السلعة التى تعتبر فاسدة أو تالفة لانتهاء تاريخ استعمالها تخضع لذات الإجراء مقدماً بصورة أدق وأشمل، ذلك أن تحديد مدة صلاحية أية سلعة لا يتم بصورة عشوائية وفقاً لهوى أو تقدير منتجها أو مصنعها، وإنما بناء على دراسات وفحوصات مسبقة تسفر عن معايير محددة عالمية أو محلية حسب الأحوال يتم على أساسها تحديد مدة صلاحية موحدة يلتزم بها كل منتجى ومصنّعى هذه السلعة ويقومون بإثباتها فى البيانات التى تلصق أو تطبع على عبواتها، ومن ثم فإنه بعد تعديل المادة (2/1) من القانون رقم 48 لسنة 1941 السالف الإشارة إليه، بموجب القانون رقم 281 لسنة 1994 لم يعد تجريم واقعة عرض أو طرح أو بيع السلعة التى انتهى تاريخ صلاحيتها قائماً على افتراض فساد هذه السلعة أو تلفها فقط، وإنما كحالة قائمة بذاتها بجوار حالتى الغش والفساد، تقديراً من المشرع لأهمية هذه الحالة واستقلاليتها عن الحالتين السابقتين ولمواجهة الاحتمالات المتعددة التى تطرأ على السلعة بعد انتهاء المدة المحددة سلفاً لصلاحيتها كفسادها أو تلفها كلياً أو جزئياً أو تغير بعض خواصها أو فقدان المواد الداخلة فى تركيبها كلها أو بعضها لفائدتها أو فعاليتها، بما يهدر الفائدة المرجوة من تناولها، وذلك كله حرصاً من الدولة على صحة مواطنيها، والتزاماً منها بكفالة الخدمات الصحية كواجب دستورى وفقاً لحكم المادة (16) من الدستور. وحيث إنه متى كان ما تقدم فإن تجريم واقعة بيع سلعة انتهى تاريخ صلاحيتها أو طرحها أو عرضها للبيع لا يناقض أصل البراءة أو يخالف مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة، بما ينفى عن النص المطعون فيه وكذا نص المادة (2/1) من القانون رقم 48 لسنة 1941 الذى امتد إليه نطاق هذه الدعوى مخالفة أحكام المواد (8، 40، 41 و67) من الدستور. وحيث إن النصين المذكورين لا يخالفان أى حكم آخر من أحكام الدستور, فإنه يتعين معه الحكم برفض الدعوى. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية نص المادة (5) من القانون رقم 10 لسنة 1996 بشأن مراقبة الأغذية وتنظيم تداولها، وذلك فيما تضمنته من اعتبار الأغذية فاسدة أو تالفة إذا انتهي تاريخ استعمالها المحدد المكتوب في بطاقة البيان الملصوق على عبواتها.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المصلحة الشخصية المباشرة ـ وهى شرط قبول الدعوى الدستورية ـ مناطها قيام علاقة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازما للفصل في الطلبات الموضوعية المطروحة على محكمة الموضوع، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية قوامه شرطان، أولهما أن يقيم المدعى الدليل على أن ضررا واقعيا مباشرا ممكنا إدراكه لحق به، وثانيهما أن يكون مرد هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون عليه. صدر القانون رقم 281 لسنة 1994 بتعديل المادة الثانية من القانون رقم 48 لسنة 1941. أثره: تضمين النص المعدل في نطاق الدعوى الماثلة. تصدى المحكمة للفصل في دستوريته.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
مضمون تكافؤ الفرص الذي تكفله الدولة للمواطنين كافة يتصل بالفرص التي تتعهد الدولة بتقديمها، وإعماله يقع عند تزاحمهم عليها، والحماية الدستورية لتلك الفرص غايتها أولوية في مجال الانتفاع بها لبعض المتزاحمين على بعض، وفقا لأسس موضوعية يتحقق من خلالها التكافؤ في الفرص ويقتضيها الصالح العام.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إنه عن النعي بإهدار النص المطعون عليه لمبدأ المساواة وأصل البراءة في الإنسان باعتبار أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته ـ فإنه فضلا عن أن تجريم واقعة بيع أو عرض أو طرح سلعة ما للبيع رغم انتهاء تاريخ استعمالها لم يعد قائما على قرينة الفساد حسبما سلف البيان ـ فإنه إذا كانت السلعة التي تشتبه في فسادها يتم التحقق منها عن طريق التحليل الكيماوي أو الميكروبي وفقا لحكم المادة (5/1) من القانون رقم 10 لسنة 1966 فإن السلعة التي تعتبر فاسدة أو تالفة لانتهاء تاريخ استعمالها تخضع لذات الإجراء مقدما بصورة أدق وأشمل، وذلك أن تحديد مدة صلاحية أية سلعة لا يتم بصورة عشوائية وفقا لهوى أو تقدير منتجها أو مصنعها، وإنما بناء على دراسات وفحوصات مسبقة تسفر عن معير محددة ـ عالمية أو محلية حسب الأحوال ـ يتم على أساسها مدة صلاحية موحدة يلتزم بها كل منتجي ومصنعي هذه السلعة ويقومون بإثباتها في البيانات التي تلصق أو تطبع على عبواتها، ومن ثم فإنه بعد تعديل المادة (2/1) من القانون رقم 48 لسنة 1941 السالف الإشارة إليه، بموجب القانون رقم 281 لسنة 1994 لم يعد تجريم واقعة عرض أو طرح أو بيع السلعة التي انتهى تاريخ صلاحيتها قائما على افتراض فساد هذه السلعة أو تلفها فقط، وإنما كحالة قائمة بذاتها بجوار حالتى الغش والفساد، تقديرا من المشرع لأهمية هذه الحالة واستقلاليتها عن الحالتين السابقين ولمواجهة الاحتمالات المتعددة التي تطرأ على السلعة بعد انتهاء المدة المحددة سلفا لصلاحيتها كفسادها أو تلفها كليا أو جزئيا أو تغير بعض خواصها أو فقدان المواد الداخلة في تركيبها كلها أو بعضها لفائدتها أو فعاليتها، بما يهدر الفائدة المرجوة من تناولها، وذلك كله حرصا من الدولة على صحة مواطنيها، والتزاما منها بكفالة الخدمات الصحية كواجب دستوري وفقا لحكم المادة (16) من الدستور.