⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 95 لسنة 20 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 2003-5-11 سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى: دعوى دستورية

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ دعوى دستورية - استقلالها عن الدعوى الموضوعية فى موضوعها وشرائط قبولها
⚖️ مبدأ المساواة - تشريع
⚖️ أحكام هيئات التحكيم الصادرة طبقا لقانون هيئات القطاع العام وشركاته رقم 97 لسنة 1983
⚖️ دعوى البطلان - قانون المرافعات المدنية والتجارية - تطبيق
⚖️ رقابة دستورية - ترقب محكمة الموضوع قضاء المحكمة الدستورية العليا

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار الدكتور / محمد فتحي نجيب (رئيس المحكمة) وعضوية السادة المستشارين: ماهر علي البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما (رئيس هيئة المفوضين) وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن (أمين السر)
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعى عليها الخامسة كانت قد أقامت ضد الشركة المدعية طلب التحكيم رقم 1164 لسنة 1983 " مكتب التحكيم بوزارة العدل " طالبة الحكم بتثبيت ملكيتها لقطعتى أرض كائنتين بأول طريق مصر الإسكندرية الصحراوى وذلك تأسيساً على أن وزير السياحة سبق أن أصدر قراره رقم 287 لسنة 1975 والذى نص فى مادته الأولى على أن تنقل إلى المؤسسة المصرية العامة للسياحة والفنادق (إيجوث) كافة الأصول الثابتة للفنادق والعقارات والبواخر المملوكة لشركة فنادق شبرد وشركة فنادق الوجه القبلى والشركة المصرية للفنادق والسياحة ومن هذه العقارات قطعتى الأرض محل النزاع والتى تدعى الشركة المدعية ملكيتها لهما. وإذ قضت تلك الهيئة برفض الطلب، فقد أقامت المدعى عليها الخامسة طلبى التحكيم رقمى 1064 و1065 لسنة 1986 أمام هيئتى تحكيم بوزارة العدل طالبة الحكم بتثبيت ملكيتها لذات القطعتين وتسليمهما لها استناداً إلى المحرر المشهر رقم 100 لسنة 1980 المعدل بالمحرر المشهر رقم 2096 لسنة 1986، فقضت لها تلكما الهيئتان بطلباتها، ردت على ذلك الشركة المدعية بإقامة الدعويين رقمى 10592 و10628 لسنة 1987 مدنى كلى أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية طالبة الحكم ببطلان حكمى هيئتى التحكيم الصادرين فى الطلبين رقمى 1064 و1065 لسنة 1986 على التوالى، فقضت تلك المحكمة بعدم قبول الدعويين المشار إليهما تأسيساً على أن نص المادة (66) من قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983 لا يجيز الطعن على أحكام هيئات التحكيم، فقامت الشركة المدعية بالطعن على الحكم الصادر فى الدعوى رقم 10592 لسنة 1987 بالاستئناف رقم 3166 لسنة 106 قضائية مستأنف شمال القاهرة حيث قُضى فيه بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف، وأقامت الاستئناف رقم 3167 لسنة 106 قضائية مستأنف شمال القاهرة طعناً على الحكم الصادر فى الدعوى رقم 10628 لسنة 1987 مدنى كلى شمال القاهرة، وأثناء نظره دفعت بعدم دستورية نص المادة (66) من قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983 فقررت تلك المحكمة التأجيل لجلسة 3/5/1998 لإقامة الدعوى الدستورية فأقامتها بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا فى 30/4/1998، وبجلسة 3/5/1998 قررت تلك المحكمة حجز الاستئناف للحكم فيه بجلسة 8/7/1998، حيث قضت بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف. وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى الماثلة على وجهين، أولهما أنها قد اتصلت بالمحكمة الدستورية العليا على خلاف الأوضاع المقررة فى قانونها، وذلك تأسيساً على أن محكمة الإستئناف لا تختص بنظر النزاع الموضوعى استناداً إلى نص المادة (66) من قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983 الذى لا يُجيز الطعن فى أحكام هيئات التحكيم بأى وجه من الوجوه، ومن ثم فلا اختصاص لها ببحث المسائل التى تتفرع عن هذه المنازعة ومنها الدفع بعدم الدستورية، إذ المستقر عليه أنه إذا امتنع على القاضى نظر الأصل، امتنع عليه بالتالى نظر الفرع، ثانيهما انتفاء شرط المصلحة بصدور حكم نهائى فى موضوع الاستئناف رقم 3167 لسنة 106 قضائية الذى أُثير أثناء نظره الدفع بعدم الدستورية. وحيث إن هذا الدفع بوجهيه مردود أولاً: بأن لكل من الدعويين الموضوعية والدستورية ذاتيتها ومقوماتها، ذلك أنهما لا تختلطان ببعضهما، ولا تتحدان فى شرائط قبولهما، بل تستقل كل منهما عن الأخرى فى موضوعها، وكذلك فى الشروط المتطلبة قانوناً لجواز رفعها، فإذا رفعت الدعوى الدستورية فى ميعادها القانونى، بعد تقدير المحكمة التى تنظر النزاع الأصلى لجدية الدفع بعدم الدستورية، فقد استقامت الدعوى أمام المحكمة الدستورية العليا التى تنحصر ولايتها فى بحث المسائل الدستورية لتقرير صحة النصوص المطعون عليها أو القضاء بعدم دستوريتها، ومردود ثانياً: بأن الدفع بعدم الدستورية يتعلق بالنص الذى يحظر الطعن على أحكام هيئات التحكيم والذى اتخذته محكمة أول درجة سنداً لحكمها بعدم قبول الدعوى، والقضاء بعدم دستورية هذا النص إذا رأت هذه المحكمة مخالفته لأحكام الدستور سيُمكن محكمة الموضوع من نظر دعوى البطلان التى أقامتها الشركة المدعية، ومن ثم تضحى لها مصلحة شخصية ومباشرة فى الطعن عليه، ومردود ثالثاً: بأن الاختصاص بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح معقود للمحكمة الدستورية العليا وحدها ولا تنازعها فيه غيرها من المحاكم، والتى عليها إن قامت لديها شبهة مصادمة نص قانونى لازم للفصل فى موضوع الدعوى لأحكام الدستور أن تعرض الأمر على المحكمة الدستورية العليا لتقول فيه كلمتها، ومن ثم كان لزاماً على محكمة الاستئناف بعد أن قدرت جدية الدفع بعدم الدستورية وصرحت بقيام الدعوى الدستورية، أن تتربص قضاء المحكمة الدستورية العليا فى شأن النص المطعون عليه لتُنزل حكمه على النزاع الموضوعى، لا أن تمضى فى نظر النزاع وتصدر فيه حكمها، وإلا كان ذلك تسليطاً لجهة قضاء أدنى على جهة قضاء أعلى. وحيث إن المادة (66) من قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983 المطعون عليها تنص على أن " تكون أحكام هيئات التحكيم نهائية ونافذة وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من وجوه الطعن. ويسلم مكتب التحكيم إلى من صدر الحكم لصالحه صورة منه مذيلة بالصيغة التنفيذية ". وحيث إنه ولئن كانت القاعدة العامة فى قانون المرافعات المدنية والتجارية باعتباره القانون الإجرائى العام أنه ليس من شأن أى نص يحظر أو يقيد حق الطعن فى الأحكام، الحيلولة دون الطعن عليها بدعوى البطلان الأصلية إذا لحق بها عيب شكلى أو موضوعى يصمها بالبطلان، باعتبار أن دعوى البطلان الأصلية لا تعتبر طريقاً من طرق الطعن فى الأحكام، وإنما هى أداة لرد الأحكام التى أصابها عوار فى مقوماتها، عن إنفاذ آثارها القضائية، إلا أن التعميم المطلق الذى أورده النص الطعين فى حظره الطعن على أحكام هيئات التحكيم الخاضعة لقانون هيئات القطاع العام وشركاته، مؤداه كما استقر عليه فهم النص أن هذا الحظر يمتد أيضاً إلى دعوى البطلان الأصلية، وعلى أساس هذا النظر يجرى طرح الطعن الماثل. وحيث إنه لما كانت المصلحة الشخصية المباشرة وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية مناطها ارتباطها عقلاً بالمصلحة التى يقوم بها النزاع الموضوعى، وكان النزاع الموضوعى يتعلق بطلب الشركة المدعية الحكم لها ببطلان حكم هيئة التحكيم، فإن الفصل فى دستورية ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة (66) من قانون هيئات القطاع وشركاته من عدم جواز الطعن على هذه الأحكام بأى وجه من وجوه الطعن يكون لازماً للفصل فى الطلب الموضوعى، وبهذه العبارة وحدها يتحدد نطاق الدعوى الدستورية، ولا يمتد إلى ما عداها من أحكام شملها النص الطعين. وحيث إن المدعية تنعى على النص الطعين محدداً نطاقاً على النحو المتقدم مخالفته لأحكام المواد (32 و34 و40 و64 و65 و68 و69 و165) من الدستور، وذلك لما يتضمنه من إخلال بمبدأ مساواة المواطنين أمام القانون ولخضوع الدولة لأحكامه، واعتدائه على استقلال القضاء وحصانته، فضلاً عن إهداره لحق التقاضى والدفاع اللذين يكفلهما الدستور للناس كافة. وحيث إن هذا النعى سديد فى جوهره، ذلك أنه إذا كان الأصل العام فى التحكيم أن يكون وليداً لاتفاق الخصوم على اللجوء إليه كطريق بديل عن اللجوء إلى القضاء لفض ما يثور بينهم من منازعات، وفى الحدود والأوضاع التى تتراضى إرادتهم عليها، إلا أنه ليس هناك ما يحول والخروج على هذا الأصل العام إذا قامت أوضاع خاصة بخصوم محددين وفى شأن منازعات معينة لها طبيعتها المغايرة لطبيعة المنازعات العادية، وعلى ذلك فإنه إذ وقع فى حقبة الستينيات أن انتهجت الدولة سياسة تأميم وحدات الإنتاج وصيرورتها مالكة لها، بما ترتب عليه إنشاء مؤسسات وشركات قطاع عام لإدارة الأنشطة التى تضطلع بها هذه الوحدات، فقد اتجه المشرع إلى إيجاد آلية لفض المنازعات التى تثور بين هذه الشركات من ناحية وبين غيرها من المؤسسات العامة أو الجهات الحكومية، تتفق مع الطبيعة الخاصة لهذه الكيانات، كما تتفق مع حقيقة أن النتيجة النهائية لفض أية منازعة سترتد إلى الذمة المالية لمالكة هذه الكيانات وهى الدولة، أياً كان الأمر فى ارتدادها إليها، إن سلباً أو إيجاباً، وعلى ذلك فقد رسم المشرع بقواعد آمرة وجوب أن تلجأ المؤسسات العامة وشركات القطاع العام والجهات الحكومية إلى التحكيم كوسيلة لفض المنازعات التى تثور فيما بينها، أما عن قواعد وإجراءات هذا التحكيم فقد انتظمتها أحكام قوانين المؤسسات العامة وشركات القطاع العام المتعاقبة بدءاً من القانون رقم 32 لسنة 1964 ثم القانون رقم 60 لسنة 1971 وأخيراً القانون الطعين رقم 97 لسنة 1983. وحيث إن أحكام هيئات التحكيم الصادرة طبقاً لقانون هيئات القطاع العام وشركاته رقم 97 لسنة 1983، هى أحكام لها حجية، وهى نافذة، شأنها فى ذلك شأن أحكام هيئات التحكيم التى تصدر فى منازعات التحكيم المبنى على اتفاق الخصوم، فكلاهما يعد عملاً قضائياً يفصل فى خصومة، بما مؤداه وجوب تقيدهما معاً بالمبادئ الأساسية لضمانات التقاضى. وحيث إن الالتزام بالمبادئ الأساسية لضمانات التقاضى كان نهج المشرع عندما وضع تنظيماً تشريعياً للتحكيم المبنى على اتفاق الخصوم، وهو التنظيم الذى اندرجت أحكامه فى الباب الثالث من الكتاب الثالث من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، فهو وإن حظر الطعن على أحكام المحكمين بطرق الطعن العادية وغير العادية، إلا أنه أجاز الطعن عليها بدعوى البطلان التى نَظمت أحكامها المادتان (512، 513) من هذا القانون، وإذ صدر القانون رقم 27 لسنة 1994 فى شأن التحكيم فى المواد المدنية والتجارية، فإن المشرع ظل ملتزماً بمنهجه فى كفالة الضمانات الأساسية للتقاضى، فهو وإن حظر الطعن على أحكام المحكمين على نحو ما كان مقرراً من قبل، إلا أنه أجاز الطعن عليها بدعوى البطلان التى نَظم أحكامها فى المادتين (53، 54) منه. وحيث إن حاصل ما تقدم أن المشرع، وإن قرر قاعدة عامة فى شأن أحكام المحكمين التى تصدر فى منازعات التحكيم التى تبنى على اتفاق الخصوم، هى حظر الطعن عليها بطرق الطعن العادية وغير العادية، بتقدير أن اللجوء لهذا النوع من التحكيم إنما ينبنى فى نشأته وإجراءاته وما يتولد عنه من قضاء، على إرادة الاختيار لدى أطرافه التى تتراضى بحريتها على اللجوء إليه كوسيلة لفض منازعاتهم، بدلاً من اللجوء إلى القضاء، إلا أنه فى توازن مع تقريره حجية لهذه الأحكام وجعلها واجبة النفاذ، عمد إلى مواجهة حالة أن يعتور عمل المحكمين عوار يصيب أحكامهم فى مقوماتها الأساسية بما يدفع بها إلى دائرة البطلان بمدارجه المختلفة، فكانت دعوى البطلان هى أداته فى تحقيق التوازن، الذى به تتوافر ضمانة من الضمانات الأساسية للتقاضى، وهو بهذا قد بلغ نتيجة قوامها أنه إذا كانت القاعدة العامة هى جواز الطعن على أى حكم يصدر من المحاكم بمختلف درجاتها وأنواعها، بدعوى البطلان، فضلاً عن جواز الطعن عليها بطرق الطعن الأخرى، فإن أحكام المحكمين التى تصدر طبقاً لأحكام قانون التحكيم فى المواد المدنية والتجارية وإن لم تكن قابلة للطعن عليها بطرق الطعن العادية وغير العادية إلا أنها تشارك أحكام المحاكم الأخرى فى جواز الطعن عليها بدعوى البطلان التى نظمها القانون الأخير. وحيث إن النص الطعين قد خالف هذا النظر وخرج على القواعد العامة فى شأن قابلية الأحكام الصادرة من المحاكم وأحكام هيئات التحكيم للطعن عليها بالبطلان، حين قرر أن أحكام هيئات التحكيم التى تشكل استناداً لأحكام القانون رقم 97 لسنة 1983، نهائية ونافذة وغير قابلة للطعن عليها بأى وجه من وجوه الطعن، فأسبغ على هذه الأحكام حجية مطلقة تعصمها من أية قابلية للتصحيح، أياً كانت العيوب الشكلية أو الموضوعية التى لحقت بها، وأياً كانت مدارج البطلان التى أنزلتها إياها هذه العيوب، إذ كان ذلك، وكان المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الناس لا يتمايزون فيما بينهم فى نطاق القواعد الموضوعية والإجرائية التى تحكم الخصومة عينها، ولا فى طرق الطعن التى تنتظمها، بل يجب أن يكون للحقوق ذاتها قواعد موحدة فى مجال التداعى بشأنها أو الطعن فى الأحكام الصادرة فصلاً فيها، فإن النص الطعين وقد مايز بين سائر الأحكام القضائية والتحكيمية وبين الأحكام الصادرة من هيئات التحكيم التى تشكل وفقاً لأحكام القانون رقم 97 لسنة 1983، واختص الأخيرة بمعاملة تحول والطعن عليها بدعوى البطلان أو بأى طريق آخر من طرق الطعن، فإنه يكون قد خالف مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون وخضوع الدولة لأحكامه، بما يوقعه فى حمأة مخالفة المادتين (40، 65) من الدستور. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (66) من قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983 فيما نصت عليه من عدم قابلية أحكام التحكيم للطعن فيها بأى وجه من وجوه الطعن، وألزمت الحكومة المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الأولي من المادة (66) من قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983 فيما نصت عليه من عدم قابلية أحكام التحكيم للطعن فيها بأي وجه من وجوه الطعن.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لكل من الدعويين الموضوعية والدستورية ذاتيتها ومقوماتها، ذلك أنهما لا تختلطان ببعضهما، ولا تتحدان في شرائط قبولهما، بل تستقيم كل منهما عن الأخرى في موضوعها، وكذلك في الشروط المتطلبة قانونا لجواز رفعها، فإذا رفعت الدعوى الدستورية في ميعادها القانوني، بعد تقدير المحكمة التي تنظر النزاع الأصلي لجدية الدفع بعدم الدستورية، فقد استقامت الدعوى أمام المحكمة الدستورية العليا التي تنحصر ولايتها في بحث المسائل الدستورية لتقرير صحة النصوص المطعون عليها أو القضاء بعدم دستوريتها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الاختصاص بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح المعقودة للمحكمة الدستورية العليا وحدها ولا تنازعها فيه غيرها من المحاكم، والتي عليها إن قامت لديها شبهة مصادمة نص قانوني لازم للفصل في موضوع الدعوى لأحكام الدستور أن تعرض الأمر على المحكمة الدستوري العليا لتقول فيه كلمتها، ومن ثم كان لزاما على محكمة الاستئناف بعد أن قدرت جدية الدفع بعدم الدستورية وصرحت بقيام الدعوى الدستورية، أن تتربص قضاء المحكمة الدستورية العليا في شأن النص المطعون عليه لتنزل حكمه على النزاع الموضوعي، لا أن تمضي في نظر النزاع وتصدر فيه حكمها، وإلا كان ذلك تسلطا لجهة قضاء أدنى على جهة قضاء أعلى.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لئن كانت القاعدة العامة في قانون المرافعات المدنية والتجارية ـ باعتباره القانون الإجرائي العام ـ أنه ليس من شأن أي نص يحظر أو يقيد حق الطعن في الأحكام، الحيلولة دون الطعن عليها بدعوى البطلان الأصلية إذا لحق بها عيب شكلي أو موضوعي يصمها البطلان، باعتبار أن دعوى البطلان الأصلية لا تعتبر طريقا من طرق الطعن في الأحكام، وإنما هي أداة لرد الأحكام التي أصابها عوار في مقوماتها، عن إنفاذ آثارها القضائية، إلا أن التعميم المطلق الذي أورده النص الطعين في الطعن على أحكام هيئات التحكيم الخاضعة لقانون هيئات القطاع العام وشركاته، مؤداه ـ كما استقر عليه فهم النص ـ أن هذا الحظر يمتد أيضا إلى دعوى البطلان الأصلية، وعلى أساس هذا النظر يجرى طرح الطعن الماثل.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كانت المصلحة الشخصية المباشرة ـ وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية ـ مناطها ارتباطها عقلا بالمصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي، وكان النزاع الموضوعي يتعلق بطلب الشركة المدعية الحكم لها ببطلان حكم هيئة التحكيم، فإن الفصل في دستورية ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة (66) من قانون هيئات القطاع العام وشركاته من عدم جواز الطعن على هذه الأحكام بأي وجهه من وجوه الطعن يكون لازما للفصل في الطلب الموضوعي، وبهذه العبارة وحدها يتحدد نطاق الدعوى الدستورية، ولا يمتد إلى ما عداها من أحكام شملها النص الطعين.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
الأصل العام في التحكيم أن يكون وليدا لاتفاق الخصوم على اللجوء إليه كطريق بديل عن اللجوء إلى القضاء لفض ما يثور بينهم من منازعات، وفى الحدود والأوضاع التي تتراضى إرادتهم عليها، إلا أنه ليس هناك ما يحول والخروج على هذا الأصل العام إذا قامت أوضاع خاصة بخصوم محددين وفى شأن منازعات معينة لها طبيعتها المغايرة لطبيعة المنازعات العادية. وعلى ذلك فقد رسم المشرع بقواعد آمرة وجوب أن تلجأ المؤسسات العامة وشركات القطاع العام والجهات الحكومية إلى التحكيم كوسيلة لفض المنازعات التي تثور فيما بينها، أما عن قواعد وإجراءات هذا التحكيم فقد انتظمتها أحكام قوانين المؤسسات العامة وشركات القطاع العام المتعاقبة بدءا من القانون رقم 32 لسنة 1964 ثم القانون رقم 60 لسنة 1971 أخيرا القانون رقم 97 لسنة 1983. وحيث إن أحكام هيئات التحكيم الصادرة طبقا لقانون هيئات القطاع العام وشركاته رقم 97 لسنة 1983، هى أحكام لها رجعية، وهى نافذة، شأنها في ذلك شأن أحكام هيئات التحكيم التي تصدر في منازعات التحكيم المبنى على اتفاق الخصوم، فكلاهما يعد عملا قضائيا يفصل في خصومة، بما مؤداه وجوب تقيدهما معا بالمبادئ الأساسية لضمانات التقاضي. وحيث أن الالتزام بالمبادئ الأساسية لضمانات التقاضي كان نهج المشرع عندما وضع تنظيما تشريعيا للتحكيم المبنى على اتفاق الخصوم، وهو التنظيم الذي اندرجت أحكامه في الباب الثالث من الكتاب الثالث من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، فهو وإن حظر الطعن على أحكام المحكمين بطرق الطعن العادية وغير العادية، إلا أنه أجاز الطعن عليها بدعوى البطلان التي نظمت أحكامها المادتان ( 512، 513) من هذا القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الناس لا يتمايزون فيما بينهم في نطاق القواعد الموضوعية والإجرائية التي تحكم الخصومة عينها، ولا في طرق الطعن التي تنتظمها، بل يجب أن يكون للحقوق ذاتها قواعد موحدة في مجال التداعي بشأنها أو الطعن في الأحكام الصادرة فصلا فيها، فإن النص الطعين وقد مايز بين سائر الأحكام القضائية والتحكمية وبين الأحكام الصادرة من هيئات التحكيم التي تشكل وفقا لأحكام القانون رقم 97 لسنة 1983، واختص الأخيرة بمعاملة تحول والطعن عليها بدعوى البطلان أو بأي طريق أخر من طرق الطعن، فإنه يكون قد خالف مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون وخضوع الدولة لأحكامه، بما يوقعه في حماة مخالفة المادتين (40، 65) من الدستور.