الطعن رقم 101 لسنة 22 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
2003-4-13
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
حق التقاضي
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981 - منازعات العمل الجماعية - إجراءات تسويتها - هيئة التحكيم - طبيعتها
⚖️ حق التقاضي - سلطة المشرع التقديرية
⚖️ قانون العمل - منازعات العمل الجماعية - قواعد تسويتها ودياً
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار الدكتور / محمد فتحي نجيب (رئيس المحكمة)
وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح والدكتور حنفي علي جبالي
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما (رئيس هيئة المفوضين)
وحضور السيد / ناصر أمام محمد حسن (أمين السر)
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق فى أن اللجنة النقابية للعاملين بالشركة التجارية للأخشاب ممثلة فى المدعى عليه الأخير تقدمت بطلب إلى رئيس اللجنة المحلية لتسوية المنازعات ابتغاء الفصل فى أحقية العاملين بالشركة فى تملك وحدات سكنية من حصيلة حقهم فى حصة الإسكان على النحو المبين بالطلبات. وإذ تعذر تسوية النزاع أمام اللجنة المحلية ومن بعدها المجلس المركزى لتسوية المنازعات، أحيلت الأوراق إلى هيئة التحكيم المختصة وفقاً للفقرة الثانية من المادة (95) من القانون رقم 137 لسنة 1981. وقيد برقم 2 لسنة 99 عمال أمام دائرة التحكيم العمالى بمحكمة استئناف الإسكندرية، وأثناء نظر التحكيم دفعت الشركة المحتكم ضدها المدعية بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (95) من القانون رقم 137 لسنة 1981، وبعد أن قدرت هيئة التحكيم جدية الدفع، صرحت للمدعية بإقامة الدعوى الدستورية، فأقامت الدعوى الماثلة. وحيث إن المادة (95) من القانون رقم 137 لسنة 1981، وهى بصدد تنظيمها لأوضاع تسوية منازعات العمل الجماعية قررت أنه إذا لم يتوصل الطرفان المتنازعان إلى تسوية النزاع كلياً أو جزئياً جاز لأى منهما طلب عرض النزاع على اللجان المحلية أو المجلس المركزى لتسوية المنازعات...، ثم نصت فى فقرتها الثانية المطعون عليها على أنه " فإذا تعذر تسوية النزاع خلال ستين يوماً من تاريخ تقديم الطلب وجب إحالة الأوراق إلى هيئة التحكيم المختصة خلال أسبوع من تعذر التسوية "، ونصت المادة (97) على أن هيئة التحكيم المذكورة تتكون من إحدى دوائر محكمة الاستئناف تحددها الجمعية العمومية لكل محكمة، ويضاف إليها مندوب عن وزارة القوى العاملة والتدريب يندبه لذلك وزيرها ومندوب عن الوزارة المعنية حسب الأحوال يندبه وزيرها. وتكون الرئاسة لرئيس الدائرة المذكورة. وبينت المواد من (98) إلى (105) الإجراءات التى تتبع أمام تلك الهيئة. ونصت على أن يكون قرارها مسبباً ويصدر بأغلبية الآراء، ويعتبر بمثابة حكم صادر من محكمة الاستئناف ويطعن فيه أمام محكمة النقض بالشروط والأوضاع والإجراءات المقررة فى القوانين النافذة. وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون فيه، أنه يفرض التحكيم قسراً. ومن ثم فهو يهدر حق التقاضى الذى تكفله المادة (68) من الدستور لكل مواطن. وحيث إن الأصل فى سلطة المشرع فى موضوع تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية، ما لم يقيدها الدستور بضوابط معينة تكون حداً لها يحول دون إطلاقها، وقد جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا على أنه ليس ثمة تناقض بين الحق فى التقاضى كحق دستورى أصيل وبين تنظيمه تشريعياً بشرط ألا يتخذ المشرع هذا التنظيم وسيلة إلى حظر هذا الحق أو إهداره. والمشرع فى مجال ضمانه حق اللجوء إلى القضاء غير مقيد بأشكال محددة تمثل أنماطاً جامدة لا تقبل التغيير أو التبديل، بل يجوز أن يختار من الصور والإجراءات - لإنفاذ هذا الحق - ما يكون فى تقديره الموضوعى أكثر اتفاقاً مع طبيعة المنازعة التى يعهد بالفصل فيها إلى محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائى دون ما إخلال بضماناتها الرئيسية التى تكفل إيصال الحقوق لأصحابها وفق قواعد محددة تكون منصفة فى ذاتها وغير متحيفة بالتالى. وحيث إنه لما كان قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981 قد عقد الباب الرابع منه لتنظيم علاقات العمل الجماعية، وحدد فى الفصل الثالث من هذا الباب قواعد التسوية الودية والتحكيم فى منازعات العمل الجماعية مقرراً أن الأصل هو سعى الأطراف المتنازعة لحل ما يثور بينهم من منازعات ودياً عن طريق المفاوضات الجماعية، فإن لم يفلحا فى ذلك، جاز لأى منهما وفقاً للمادة (95) طلب عرض النزاع على اللجان المحلية أو المجلس المركزى لتسوية المنازعات التى يصدر بتشكيلها وبيان اختصاصاتها وإجراءاتها قرار من وزير الدولة للقوى العاملة والتدريب، فإذا تعذرت هذه التسوية خلال ستين يوماً من تاريخ تقديم الطلب، وجب إحالة الأوراق إلى هيئة التحكيم المختصة خلال أسبوع من تعذر التسوية. متى كان ذلك وكانت هيئة التحكيم التى يجرى عرض النزاع عليها إعمالاً لحكم المادة السابقة تتكون وفقاً للمادة (97) من إحدى دوائر محكمة الاستئناف التى تحددها الجمعية العمومية لكل محكمة، ومندوب عن وزارة القوى العاملة والتدريب وآخر عن الوزارة المعنية حسب الأحوال؛ على أن تكون الرئاسة لرئيس الدائرة المذكورة، وكانت الفقرة الثانية من المادة (102) من القانون المذكور قاطعة فى دلالتها على أن القرار الذى يصدر من هيئة التحكيم سالف البيان يعتبر بمثابة حكم صادر من محكمة الاستئناف بعد وضع الصيغة التنفيذية عليه. كما تخول فقرتها الثالثة كلاً من طرفى النزاع الطعن فى القرار الصادر عن الهيئة أمام محكمة النقض بالشروط والأوضاع والإجراءات المقررة فى القوانين النافذة. إذ كان ذلك وكان المقرر أن الأحكام، سواء منها التشريعية أو القضائية، إنما تبنى على المقاصد والمعانى وليس على الألفاظ والمبانى، فإن حاصل الأحكام السابقة، أن المشرع وإن أطلق على الهيئة المبينة فى النص المطعون عليه أنها هيئة تحكيم، إلا أن مقصده الحقيقى، وجوهر المعنى المستمد من حقيقة مهام هذه الهيئة، أنه لا شأن لها بنظام التحكيم كنظام اتفاقى خاص لفض المنازعات مواز للتنظيم القضائى فى فضها، وأن أمر هذه الهيئة لا يعدو أن يكون تنظيماً تشريعياً لتشكيل خاص لمحكمة الاستئناف يتفق وطبيعة منازعات العمل الجماعية، تختص فيه محكمة الاستئناف مكونة من مستشاريها الثلاثة الأصليين منضماً إليهم مندوبان عن وزارتين، بنظر خصومة قضائية بحتة، لتصدر فيها حكماً قابلاً للطعن عليه بطريق النقض، بما ينتفى معه أى سند للقول بأن مثل هذا التنظيم ينطوى على إنكار لحق التقاضى المنصوص عليه فى المادة (68) من الدستور. وحيث إن النص الطعين لا يخالف أى نص آخر فى الدستور. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (95) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الأصل في سلطة المشرع في موضوع تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية، ما لم يقيدها الدستور بضوابط معينة تكون حدا لها يحول دون إطلاقها، وقد جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا على أنه ليس ثمة تناقض بين الحق في التقاضي كحق دستوري أصيل وبين تنظيمه تشريعيا بشرط إلا يتخذ المشرع هذا التنظيم وسيلة إلى حظر هذا الحق وإهداره. والمشرع ـ في مجال ضمانه حق اللجوء إلى القضاء ـ غير مقيد بأشكال محددة تمثل أنماطا جامدة لا تقبل التغيير أو التبديل، بل يجوز أن يختار من الصور والإجراءات ـ لإنفاذ هذا الحق ـ ما يكون في تقديره الموضوعي أكثر اتفاقا مع طبيعة المنازعة التي يعهد بالفصل فيها إلى المحكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائي دون ما إخلال بضماناتها الرئيسية التي تكفل إيصال الحقوق لأصحابها وفق قواعد محددة تكون منصفة في ذاتها وغير متحفية بالتالي.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الأصل هو سعي الأطراف المتنازعة لحل ما يثور بينهم من منازعات وديا عن طريق المفاوضات الجماعية، فإن لم يفلحا في ذلك، جاز لأي منهم وفقا للمادة (95) طلب عرض النزاع على اللجان المحلية أو المجلس المركزي لتسوية المنازعات التي يصدر بتشكيلها وبيان اختصاصاتها وإجراءاتها قرار من وزير الدولة للقوى العاملة والتدريب، فإذا تعذرت هذه التسوية خلال ستين يوما من تاريخ تقديم الطلب، وجب إحالة الأوراق إلى هيئة التحكيم المختصة خلال أسبوع من تعذر التسوية. متى كان ذلك وكان هيئة التحكيم التي يجرى عرض النزاع عليها إعمالا لحكم المادة السابقة تتكون وفقا للمادة (97) من إحدى دوائر محكمة الاستئناف التي تحددها الجمعية العمومية لكل محكمة، ومندوب عن وزارة القوى العاملة والتدريب وأخر عن الوزارة المعنية حسب الأحوال
وكانت الفقرة الثانية من المادة (102) من القانون المذكور قاطعة في دلالتها على أن القرار الذي يصدر من هيئة التحكيم سالف البيان يعتبر بمثابة حكم صادر من محكمة الاستئناف بعد وضع الصيغة التنفيذية عليه. كما تخول فقرتها الثالثة كلا من طرفي النزاع الطعن في القرار الصادر عن الهيئة أمام محكمة النقض بالشروط والأوضاع والإجراءات المقررة في القوانين النافذة.إذ كان ذلك وكان المقرر أن الأحكام، سواء منها التشريعية أو القضائية، إنما تبنى على المقاصد والمعاني وليس على الألفاظ والمباني، فإن حاصل الأحكام السابقة، أن المشرع وإن أطلق على الهيئة المبينة في النص المطعون عليه أنها هيئة تحكيم، إلا أن مقصده الحقيقي.
وأن أمر هذه الهيئة لا يعدو أن يكون تنظيما تشريعيا لتشكيل خاص لمحكمة الاستئناف يتفق وطبيعة منازعات العمل الجماعية، تختص فيه محكمة الاستئناف مكونة من مستشاريها الثلاثة الأصليين منضما إليهم مندوبا عن وزارتين، بنظر خصومة قضائية بحتة، لتصدر فيها حكما قابلا للطعن عليه بطريق النقض، بما تنتفي معه أي سند للقول بأن مثل هذا التنظيم ينطوي على إنكار لحق التقاضي المنصوص عليه في المادة (68) من الدستور.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الأصل هو سعي الأطراف المتنازعة لحل ما يثور بينهم من منازعات وديا عن طريق المفاوضات الجماعية، فإن لم يفلحا في ذلك، جاز لأي منهم وفقا للمادة (95) طلب عرض النزاع على اللجان المحلية أو المجلس المركزي لتسوية المنازعات التي يصدر بتشكيلها وبيان اختصاصاتها وإجراءاتها قرار من وزير الدولة للقوى العاملة والتدريب، فإذا تعذرت هذه التسوية خلال ستين يوما من تاريخ تقديم الطلب، وجب إحالة الأوراق إلى هيئة التحكيم المختصة خلال أسبوع من تعذر التسوية. متى كان ذلك وكان هيئة التحكيم التي يجرى عرض النزاع عليها إعمالا لحكم المادة السابقة تتكون وفقا للمادة (97) من إحدى دوائر محكمة الاستئناف التي تحددها الجمعية العمومية لكل محكمة، ومندوب عن وزارة القوى العاملة والتدريب وأخر عن الوزارة المعنية حسب الأحوال
وكانت الفقرة الثانية من المادة (102) من القانون المذكور قاطعة في دلالتها على أن القرار الذي يصدر من هيئة التحكيم سالف البيان يعتبر بمثابة حكم صادر من محكمة الاستئناف بعد وضع الصيغة التنفيذية عليه. كما تخول فقرتها الثالثة كلا من طرفي النزاع الطعن في القرار الصادر عن الهيئة أمام محكمة النقض بالشروط والأوضاع والإجراءات المقررة في القوانين النافذة.إذ كان ذلك وكان المقرر أن الأحكام، سواء منها التشريعية أو القضائية، إنما تبنى على المقاصد والمعاني وليس على الألفاظ والمباني، فإن حاصل الأحكام السابقة، أن المشرع وإن أطلق على الهيئة المبينة في النص المطعون عليه أنها هيئة تحكيم، إلا أن مقصده الحقيقي.
وأن أمر هذه الهيئة لا يعدو أن يكون تنظيما تشريعيا لتشكيل خاص لمحكمة الاستئناف يتفق وطبيعة منازعات العمل الجماعية، تختص فيه محكمة الاستئناف مكونة من مستشاريها الثلاثة الأصليين منضما إليهم مندوبا عن وزارتين، بنظر خصومة قضائية بحتة، لتصدر فيها حكما قابلا للطعن عليه بطريق النقض، بما تنتفي معه أي سند للقول بأن مثل هذا التنظيم ينطوي على إنكار لحق التقاضي المنصوص عليه في المادة (68) من الدستور.