الطعن رقم 81 لسنة 23 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
2003-4-13
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى دستورية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ قانون التأمين الاجتماعي - لجنة التحكيم الطبي - اختصاصها - طبيعة قراراتها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار الدكتور / محمد فتحي نجيب (رئيس المحكمة)
وعضوية السادة المستشارين: علي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي وعبد الوهاب عبد الرازق والدكتور حنفي علي جبالي وإلهام أنور نجيب ومحمد عبد العزيز الشناوي
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما (رئيس هيئة المفوضين)
وحضور السيد / ناصر أمام محمد حسن (أمين السر)
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. وحيث إن الوقائع على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق تتحصل فى أن المستأنف كان قد أقام ابتداءً الدعوى رقم 1140 لسنة 1997 أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية، طالباً الحكم بتعديل قرار لجنة التحكيم الطبى بتشخيص حالته؛ من عجز جزئى مستديم إلى عجز كلى مستديم ناشئ عن مرض أُصيب به أثناء عمله بالشركة التى يمثلها المستأنف ضده الثالث، وإذ قضت المحكمة بجلسة 24/2/2000 بعدم قبول الدعوى استناداً إلى ما نصت عليه المادة (62) من القانون رقم 79 لسنة 1975 المشار إليه من أن يكون قرار لجنة التحكيم الطبى ملزماً لطرفى النزاع، فقد طعن المستأنف على هذا الحكم بالاستئناف رقم 493 لسنة 56 قضائية أمام محكمة استئناف الإسكندرية ؛ طالباً الحكم بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء له بطلبه السالف البيان، وتضمنت صحيفة الاستئناف كذلك دفعه بعدم دستورية نص المادة (61) من القانون رقم 79 لسنة 1975 آنف البيان، وإذ تراءى لمحكمة استئناف الإسكندرية عدم دستورية نص المادة (62) من هذا القانون فيما تضمنه من تحصين قرارات لجنة التحكيم الطبى من الطعن عليها أمام القضاء؛ لإخلالها على ما ساقته من أسباب بحق التقاضى المنصوص عليه فى المادة (68) من الدستور، فقد قضت بجلسة 24/3/2001 بإحالة الأوراق إلى هذه المحكمة للفصل فى دستورية النص المشار إليه. وحيث إن المادة (61) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، المعدل بالقانونين رقمى 25 لسنة 1977 و207 لسنة 1994، تنص على أن " للمؤمن عليه أن يتقدم بطلب إعادة النظر فى قرار جهة العلاج وذلك خلال أسبوع من تاريخ إخطاره بانتهاء العلاج أو بتاريخ العودة للعمل، أو بعدم إصابته بمرض مهنى، وخلال شهر من تاريخ إخطاره بعدم ثبوت العجز أو بتقدير نسبته. ويُقدم الطلب إلى الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى مرفقاً به الشهادات الطبية المؤيدة لوجهة نظره مع أداء مائة قرش كرسم تحكيم ". وتنص المادة (62) من القانون ذاته والتى تتضمن فى عجزها النص الطعين على أن " على الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى إحالة الطلب إلى لجنة تحكيم يصدر بتشكيلها وتنظيم عملها قرار من وزير التأمينات بالاتفاق مع وزير القوى العاملة. وعلى الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى إخطار المصاب بقرار التحكيم الطبى بكتاب موصى عليه بعلم الوصول خلال ثلاثة أيام على الأكثر من تاريخ وصول الإخطار إليها، ويكون القرار ملزماً لطرفى النزاع، وعليها تنفيذ ما يترتب عليه من التزامات ". وحيث إن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى دفعت بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة؛ تأسيساً على أن النص الطعين لا ينطبق فى الدعوى الموضوعية وبالتالى فإن الفصل فى دستوريته لن يحقق للمدعى فى تلك الدعوى فائدة عملية يمكن أن تؤثر على مركزه القانونى فيها. وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أن النص الطعين جعل قرار لجنة التحكيم الطبى ملزماً لطرفى النزاع، مما حدا بمحكمة الموضوع إلى إحالة ملف الدعوى الموضوعية إلى هذه المحكمة لحسم المسألة الدستورية المثارة فى شأن ما يتضمنه ذلك النص من تحصين قرار اللجنة المذكورة من الطعن عليه أمام القضاء، وبالتالى يكون حسم هذه المسألة لازماً للفصل فى طلبه المطروح أمام محكمة الموضوع طعناً على قرار تلك اللجنة، مما يتوافر به شرط المصلحة الشخصية المباشرة فى الدعوى الماثلة، ومن ثم يكون الدفع بعدم قبولها قائماً على غير أساس؛ متعيناً الالتفات عنه. وحيث إن حكم الإحالة ينعى على النص الطعين إخلاله بحق التقاضى المقرر بالمادة (68) من الدستور، التى تنص على أن التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة، ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى، ويُحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء، وأنه وبالمخالفة لذلك جاء النص الطعين مقرراً أن يكون قرار لجنة التحكيم الطبى ملزماً لطرفى النزاع، بما مؤداه أن يظل قرارها بمنأى عن الطعن فيه أمام القضاء. وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن لجنة التحكيم التى أشار إليها النص الطعين وأحال فى شأن تشكيلها إلى قرار يصدر من وزير التأمينات الاجتماعية بالاتفاق مع وزير القوى العاملة، حيث صدر القرار رقم 215 لسنة 1977 قاضياً بتشكيلها من طبيب الصحة المهنية بمديرية القوى العاملة الواقع فى دائرة اختصاصها مكان العمل، وطبيب من الهيئة العامة للتأمين الصحى، وطبيب أخصائى يختاره مقرر اللجنة من مديرية الشئون الصحية أو من إحدى المستشفيات الجامعية حسب حالة المؤمن عليه طالب التحكيم، إنما تختص بفحص طلب المؤمن عليه بإعادة النظر فى قرار جهة العلاج، وهى بمنطق تشكيلها على النحو المشار إليه لا تعدو أن تكون لجنة فنية بحتة، تُصدر قرارها فى حدود صلاحياتها كجهة طبية تقول كلمة أخيرة فيما يتعلق بالأمراض المهنية أو حالات العجز ونسبته. إذ كان ذلك، وكانت العبرة بالمقاصد والمعانى لا بالألفاظ والمبانى، فإن التجاوز فى تسمية هذه اللجنة بأنها لجنة تحكيم، فى حين أنه لا شأن لها بالتحكيم كنظام لتسوية المنازعات بالمفهوم القضائى، يقود إلى إنزالها منزلتها الحقيقية وإعطائها التكييف القانونى الصحيح بوصفها لجنة فنية طبية، يكون قرارها الفنى ملزماً لطرفى النزاع، ولا يتجاوز فى هذا الإلزام حدود المسألة الفنية التى تناولتها بالبحث والبت فيها، كما أنه لا شأن لذلك بحق الطرفين فى اللجوء إلى القضاء، حيث لم يتضمن النص الطعين حظراً على التقاضى فى شأن هذه المسألة الفنية، كما أنه لم ينطو على تحصين قرارات تلك اللجنة من الطعن عليها أمام القضاء، بما ينفى عن النص الطعين قالة مخالفته للدستور، ويكون النعى عليه غير قائم على أساس صحيح مما يتعين معه القضاء برفض الدعوى. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية المادة (62) من قانون التأمين الإجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 فيما تضمنته من تحصين قرارات لجنة التحكيم الطبي من الطعن عليها أمام القضاء.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
النص الطعين جعل قرار لجنة التحكيم الطبي ملزما لطرفى النزاع، مما حدا بمحكمة الموضوع إلى إحالة ملف الدعوى الموضوعية إلى هذه المحكمة لحسم المسألة الدستورية المثارة في شأن ما يتضمنه ذلك النص من تحصين قرار اللجنة المذكورة من الطعن عليه أمام القضاء، وبالتالي يكون حسم هذه المسألة لازما للفصل في طلبه المطروح أمام محكمة الموضوع طعنا على قرار تلك اللجنة، مما يتوافر به شرط المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى المثالة، ومن ثم يكون الدفع بعدم قبولها قائما على غير أساس؛ متعينا الالتفات عنه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لجنة التحكيم التي أشار إليها النص الطعين وأحال في شأن تشكيلها إلى قرار يصدر من وزير التأمينات الاجتماعية بالاتفاق مع وزير القوى العاملة، حيث صدر القرار رقم 215 لسنة 1977 قاضيا بتشكيلها من طبيب الصحة المهنية بمديرية القوى العاملة الواقع في دائرة اختصاصها مكان العمل، وطبيب من الهيئة العامة للتأمين الصحي، وطبيب أخصائي يختاره مقرر اللجنة من مديرية الشئون الصحية أو من إحدى المستشفيات الجامعية حيث حالة المؤمن عليه طالب التحكيم، إنما تختص بفحص طلب المؤمن عليه بإعادة النظر في قرار جهة العلاج، وهي بمنطق تشكيلها على النحو المشار إليه لا تعدو أن تكون لجنة فنية بحتة، تصدر قرارها في حدود صلاحيتها كجهة طبية تقول كلمة أخيرة فيما يتعلق بالأمراض المهنية أو حالات العجز ونسبته. إذ كان ذلك، وكانت العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني، فإن التجاوز في تسمية هذه اللجنة بأنها لجنة تحكيم، في حين أنه لا شأن لها بالتحكيم كنظام لتسوية المنازعات بالمفهوم القضائي، يقود إلى إنزالها منزلتها الحقيقية وإعطائها التكييف القانوني الصحيح بوصفها لجنة فنية طبية، يكون قرارها الفني ملزما لطرفي النزاع، ولا يتجاوز في هذا الإلزام حدود المسألة الفنية التي تناولها بالبحث والبت فيها، كما انه لا شأن لذلك بحق الطرفين في اللجوء إلى القضاء، حيث لم يتضمن النص الطعين حظرا على التقاضي في شأن هذه المسألة الفنية، كما أنه لم ينطو على تحصين قرارات تلك اللجنة من الطعن عليها أمام القضاء، بما ينفى عن النص الطعين قالة مخالفته للدستور، ويكون النعي عليه غير قائم على أساس صحيح مما يتعين معه القضاء برفض الدعوى.