الطعن رقم 45 لسنة 22 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
2003-4-13
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى دستورية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ دستور -المادة الثانية - شريعة اسلامية
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها - تطبيق
⚖️ دستور - حق الملكية - حمايته
⚖️ دستور - حق الملكية - حمايته - طبيعته - دعوى المطالبة به
⚖️ دعوى الارث - مدة سقوطها - مبدأ المساواة
⚖️ دعوى دستورية - سلطة محكمة الموضوع - دعوى أصلية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار الدكتور / محمد فتحي نجيب (رئيس المحكمة)
وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر والدكتور حنفي علي جبالي ومحمد عبد العزيز الشناوي والسيد عبد المنعم حشيش
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما (رئيس هيئة المفوضين)
وحضور السيد / ناصر أمام محمد حسن (أمين السر)
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن السيدة /هانم على أحمد الخادم كانت قد توفيت بتاريخ 27/5/1963، مُخلّفة وراءها تركة من عقارات ومنقولات وإيداعات نقدية لدى البنوك.وإذ لم يظهر لها وارث شرعي آنذاك، فقد اُعتبرت تركتها شاغرة، وآلت أعيانها إلى الدولة مُمثلة فى الإدارة العامة لبيت المال بوزارة الخزانة والتي ضُمت بقرار رئيس الجمهورية رقم 2937 لسنة 1971 إلى الهيئة العامة لبنك ناصر الاجتماعي. وبتاريخ 26/4/1994 أقام السيد/ يوسف حسن الخادم والسيدة/ منى حسن الخادم الدعوى رقم 6285 لسنة 1994 مدني كلى أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ضد بنك ناصر الاجتماعي ووزير المالية طالبين تسليمهما أصول تركة المرحومة/ هانم على أحمد الخادم من عقارات وأموال والريع المستحق عنها، باعتبار أنهما وارثان شرعيان لها، إذ أن والدهما المرحوم حسن محمد أحمد الخادم الذي توفى فى 21/8/1967 كان ابن عم لها ووارثها الشرعي الوحيد، ومن ثم لَزِمَ أن تؤول التركة كلها إليه ومن بعده لهما لكونهما الوارثين له طبقاً لإعلام الوراثة رقم 382 لسنة 1988 الصادر عن محكمة عابدين الكلية للأحوال الشخصية بتاريخ 22/11/1988. ومن جهة أخرى كان المدعون فى الدعوى الماثلة وغيرهم، قد أقاموا الدعوى رقم 10364 لسنة 1994 مدني كلى أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية طلباً للحكم بأحقيتهم لتركة مورثتهم المرحومة / هانم على أحمد الخادم واستردادها من بنك ناصر الاجتماعي باعتبار أنهم وحدهم الورثة الشرعيون لها. وبعد تداول الدعويين أمام تلك المحكمة قررت بجلسة 31/1/1995 ضمهما لنظرهما معاً للارتباط. وبجلسة 2/12/1999 دفع الحاضر عن المدعين فى الدعوى رقم 10364 لسنة 1994 بعدم دستورية نص المادتين (2و4) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 71 لسنة 1962 بشأن التركات الشاغرة المعدل بالقانون رقم 31 لسنة 1971، فقررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى لجلسة 24/2/2000 لاتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية، فأقام المدعون الدعوى الماثلة. وحيث إن هيئة قضايا الدولة والهيئة العامة لبنك ناصر الاجتماعي دفعتا بعدم قبول هذه الدعوى لانعدام شرطي المصلحة والصفة بالنسبة للمدعين، ذلك أن النزاع الدائر بينهم وبين غيرهم ممن يدَّعون أنهم ورثة السيدة/ هانم على أحمد الخادم وحدهم دون سواهم لم يُحسم بعد بحكم نهائي يحدِّد حصراً ورثة المتوفاة الذين لهم حق المطالبة بتركتها، ومن ثم فلا يكون لهم الحق فى أن يدفعوا بعدم دستورية النصوص القانونية التي تحول دون استحقاقهم لهذه التركة. وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أن البيّن من حافظة المستندات المقدمة من المدعين بجلسة 15/12/2002 أنها حوت صورة رسمية من الإعلام الشرعي رقم 308 لسنة 1994 الصادر من محكمة بندر الجيزة للأحوال الشخصية المتضمن أنه تحقق للمحكمة وفاة المرحومة/ هانم على أحمد الخادم بتاريخ 27/5/1963 وانحصار إرثها الشرعي فى أولاد بنت عمها زينب عيسوى أحمد الخادم وهم محمد وإبراهيم وهانم ودولت وإحسان أولاد عبد الرحمن الصباحي ويستحقون جميع تركتها لأنهم من ذوى الأرحام للذكر مثل حظ الأنثيين وذلك بعد استخراج نصيب أصحاب الوصية الواجبة إذ كان للمتوفاة بنت تدعى سنية عبد الرحمن الصباحي التي توفيت قبل والدتها زينب عيسوى أحمد الخادم بتاريخ 19/10/1943 وتركت من تستحق وصية واجبة وهى ابنتها سهير حامد عبد الرحمن الصباحي وتستحق نصيب والدتها لو كانت على قيد الحياة فى حدود الثلث فقط. إذ كان ذلك، وكان المدعون من ورثة من صدر لصالحهم الإعلام الشرعي رقم 308 لسنة 1994 المشار إليه، وكان هذا الإعلام حُجةً على ما أثبته ما لم يصدر حكم نهائي على خلافه، وإذ لم يصدر مثل هذا الحكم حتى الآن، فإنه يكون للمدعين باعتبار أنهم الورثة الظاهرون للمرحومة هانم على أحمد الخادم الحق فى المطالبة بأعيان تركتها، وتكون لهم من ثم مصلحة فى الطعن بعدم دستورية النصوص القانونية التي تحول دون الحكم لهم باسترداد تلك الأعيان. وحيث إنه لما كان الدفع المبدي من المدعين أمام محكمة الموضوع بعدم الدستورية قد انصب على المادتين (2، 4) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 71 لسنة 1962 بشأن التركات الشاغرة المعدل بالقانون رقم 31 لسنة 1971، وقد قدرت تلك المحكمة جدية الدفع وصرحت بإقامة الدعوى الدستورية طعناً على هاتين المادتين وحدهما، فإن إضافة المدعين فى دعواهم الدستورية، الطعن على نص المادة (11) من ذات القانون ينحل طعناً مباشراً بعدم دستورية النص الأخير، اتصل بالمحكمة الدستورية العليا بالمخالفة للأوضاع المقررة وفقاً لحكم المادة (29) من قانونها، بما يوجب الحكم بعدم قبول الدعوى فى هذا الشق منها. وحيث إن المادة (2) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 71 لسنة 1962 بشأن التركات الشاغرة التي تتخلف عن المتوفين من غير وارث معدلاً بالقانون رقم 31 لسنة 1971 تنص على أن " ينقضي كل حق يتعلق بالتركة ولو كان سببه الميراث بمضي 15 سنة تبدأ من تاريخ النشر المنصوص عليه فى المادة الرابعة من هذا القانون، ما لم يتخلل هذه المدة سبب من أسباب وقف التقادم أو انقطاعه. وذلك مع عدم الإخلال بأحكام القوانين التي تقضى بمدد تقادم أقل. وإذا كان التصرف قد تم فى أصول التركة كلها أو بعضها قبل أن يتقرر حق ذوى الشأن فيها انتقل حقهم فى هذه الأصول إلى صافى ثمنها. وعلى كل من يثبت له حق فى هذه التركة أن يؤدى كافة المصروفات والضرائب والرسوم المنصوص عليها فى هذا القانون بنسبة النصيب الذي آل إليه. ولا تبدأ مدة التقادم فى شأن من تثبت لهم حقوق فى هذه التركات بالنسبة للمصروفات والضرائب والرسوم التي يلتزمون بأدائها إلا من تاريخ ثبوت حقهم فيها". وتنص المادة (4) من ذات القانون على أن " على الإدارة العامة لبيت المال أن تتخذ الإجراءات القانونية اللازمة للتحفظ على الأموال الظاهرة للمتوفى وأن تقوم على وجه الاستعجال بإجراء التحريات الإدارية للتثبت من صحة هذا البلاغ، فإذا ظهر من هذه التحريات أن البلاغ غير صحيح أُلغيت إجراءات التحفظ على التركة وإلا قامت بإجراء الحصر والجرد والتقييم، فإذا تبين لها أن قيمة عناصر التركة تزيد على مائتى جنيه أصدرت بياناً باسم المتوفى من غير وارث ظاهر. ويجب نشر هذا البيان مرة فى صحيفة يومية واسعة الانتشار، وإذا زادت قيمة عناصر التركة عن خمسمائة جنيه يجب نشر البيان مرتين فى صحيفتين يوميتين واسعتي الانتشار، على أن تمضى بين النشرة الأولى والنشرة الثانية مدة لا تزيد عن خمسة أيام. وحيث إنه من المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أنه يشترط لقبول الدعوى الدستورية توافر المصلحة فيها، ومناط ذلك أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وأن يكون من شأن الحكم فى المسألة الدستورية أن يؤثر فيما أبدى من طلبات فى دعوى الموضوع، إذ كان ذلك، وكان المدعون فى الدعوى الموضوعية يطلبون الحكم بأحقيتهم فى تركة مورثتهم، واسترداد أعيان هذه التركة من بنك ناصر الاجتماعي، وكان نص الفقرة الأولى من المادة (2) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 71 لسنة 1962 معدلة بالقانون رقم 31 لسنة 1971 بما تضمنه من انقضاء كل حق يتعلق بالتركة ولو كان سببه الميراث بمضي خمسة عشر عاماً يحول دون الحكم لهم بطلباتهم، فإن الفصل فى دستورية هذا النص وحده يكون لازماً للفصل فى الدعوى الموضوعية، وبه وحده يتحدد نطاق الدعوى الدستورية ولا يمتد إلى ما عدا ذلك من أحكام شملها النص الطعين، كما لا يمتد هذا النطاق ليشمل نص المادة الرابعة من القانون المذكور، إذ تنصب أحكامها على تنظيم الإجراءات القانونية اللازمة للتحفظ على التركات الشاغرة، وإجراءات النشر عنها، ومن ثم فإنها لا تُلحق بالمدعين ضرراً، بل إن اتخاذها من قبل الجهة المنوط بها حفظ هذه التركات من شأنه تحقيق مصلحتهم، ومصلحة كل مستحق فى تركة يُظن أنها شاغرة. وحيث إن المدعين ينعون على النص الطعين محدداً نطاقاً على النحو المتقدم مخالفته لنص المادة الثانية من الدستور والتي تقضى بأن تكون مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع وذلك لمخالفته قواعد الإرث وانتقاله إلى الورثة الشرعيين، وعدم سقوط حق الإرث بمضي المدة، فضلاً عن مخالفته لحكم المادة (34) من الدستور التي تصون الملكية الخاصة، وتكفل حق الإرث فيها وحيث إن النعي بمخالفة النص الطعين للمادة الثانية من الدستور مردود بأن حكم هذه المادة، وبعد التعديل الدستوري الذي أدخل عليها فى 22 مايو سنة 1980، يدل، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة، على أن الدستور واعتباراً من تاريخ العمل بهذا التعديل قد أتى بقيد على السلطة التشريعية مؤداه إلزامها فيما تقره من النصوص التشريعية بأن تكون غير مناقضة لمبادئ الشريعة الإسلامية بعد أن اعتبرها الدستور أصلاً يتعين أن تُرد إليه هذه النصوص أو تستمد منه لضمان توافقها مع مقتضاه، وكان من المقرر أن كل مصدر تُرد إليه النصوص التشريعية أو تكون نابعة منه، يتعين بالضرورة أن يكون سابقاً فى وجوده على هذه النصوص ذاتها، إذ أن مرجعية مبادئ الشريعة الإسلامية التي أقامها الدستور من معايير قياس الشرعية الدستورية تفترض لزوماً أن تكون النصوص التشريعية المدعى إخلالها بتلك المبادئ وتراقبها فيه هذه المحكمة صادرة بعد نشوء قيد المادة الثانية من الدستور التي تقاس على مقتضاه، ولما كان هذا القيد هو مناط الرقابة التي تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين واللوائح، فإن النصوص التشريعية الصادرة قبل نفاذه، تظل بمنأى عن الخضوع لأحكامه. إذ كان ذلك وكان النص الطعين صادراً قبل نفاذ التعديل الذي أُدخل على نص المادة الثانية من الدستور فى 22 مايو سنة 1980، ولم يلحقه أي تعديل بعد ذلك التاريخ فإن النعي بمخالفته حكمها يكون غير سديد وحيث إنه عن النعي بمخالفة النص الطعين لحكم المادة (34) من الدستور، فإنه نعى صحيح، ذلك أن نصها إذ يجرى على أن " الملكية الخاصة مصونة، ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا فى الأحوال المبينة فى القانون وبحكم قضائي، ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض وفقاً للقانون. وحق الإرث فيها مكفول."، فإن مؤدى ذلك أن الدستور حرص على صون الملكية الخاصة، وكفالة حمايتها، على قاعدة من تراث فقهى وقضائي بلغ غايته فى الدقة العلمية لتحديد طبيعة حق الملكية، وللخصائص الجوهرية التي يختص بها وتشكل ذاتيته التي يستقل بها عن سائر الحقوق، ولم يجز الخروج على هذا الأصل العام صوناً وحماية لهذا الحق إلا استثناء، وفى حدود تُقَدّر بقدرها، إذ كان ذلك وكانت طبيعة حق الملكية وقوامه القانوني الدقيق، أنه حق دائم، لا يزول بعدم الاستعمال ولا تنقضى دعوى المطالبة به مهما طال الزمن عليها، ما لم يكن غير المالك الأصلي قد كسب حقاً على المال وفقاً لأحكام القانون، فإن النص الطعين إذ جاوز ذلك كله وأسقط الحق فى ملكية أعيان التركة، كما أسقط الحق فى الميراث، والحق فى الدعوى الناشئة عنهما كأثر لانقضاء خمسة عشر عاماً على تاريخ نشر بيان باسم المتوفى من غير وارث ظاهر - على النحو المشار إليه فى المادة (4) من القانون الطعين فإنه يكون قد نال من حق الملكية فى جوهر ما يختص به من خصائص وخرج به عن طبيعته الدائمة، فصار بذلك عدواناً على هذا الحق، بما يقع مخالفاً لنص المادة (34) من الدستور. وحيث إن النص الطعين أيضاً، قد أخل بالحماية القانونية المتكافئة المنصوص عليها فى المادة (40) من الدستور ذلك أنه فضلاً عن إسقاطه الحق فى الملكية على نحو ما تقدم، فإنه إذ جعل انقضاء خمسة عشر عاماً على تاريخ النشر المبين سلفاً سبباً لانقضاء كل حق يتعلق بالتركة، فإن هذه المدة تغدو هى المدة التي تسقط بها دعوى الإرث عندما تكون أعيان التركة تحت يد الهيئة العامة لبنك ناصر، وإذ كان نص المادة (375) من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادرة بالمرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 ونص المادة (8) من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي فى مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم 1 لسنة 2000 الذي حل محل تلك اللائحة، قد جريا بحكم واحد، هو ألا تقبل دعوى الإرث عند الإنكار متى رفعت بعد مضى ثلاثة وثلاثين سنة من وقت ثبوت الحق، إلا إذا قام عذر حال دون ذلك، فإن مؤدى هذا أن دعوى الإرث لا تسقط إذا كانت موجهة لغير الهيئة العامة لبنك ناصر إلا بانقضاء ثلاثة وثلاثين عاماً، وتسقط إذا وُجّهت لهذه الهيئة بانقضاء خمسة عشر عاماً. وهى مفارقة تشكل تمييزاً صارخاً فى إسباغ حماية غير متكافئة على الهيئة العامة لبنك ناصر، لا يحظى بها غيرها من الأشخاص الطبيعية أو الاعتبارية، أكثر من ذلك، فإن أثر النص فيما قرره من انقضاء كل حق يتعلق بالتركة بانقضاء الخمسة عشر عاماً المشار إليها، هو صيرورة أعيان التركة مملوكة للهيئة العامة لبنك ناصر، ملكية تلازم زمنياً لحظة إسقاط حق الورثة فى ملكية هذه الأعيان، بما مؤداه أن يد الهيئة العامة لبنك ناصر تظل حائزة لهذه الأعيان حيازة عارضة دعامتها أنها أمين عليها طوال مدة خمسة عشر عاماً، وحتى يظهر مُلاّكهاُ من الورثة، فإذا اكتملت هذه المدة ولم يظهر ورثة، فإن النص الطعين يسقط عنهم ملكهم ولو ظهروا بعد ذلك بيوم واحد، وينقل هذه الملكية فى ذات الوقت للهيئة العامة لبنك ناصر بحيث أنها تكسب مالاً مملوكاً للغير بتقادم مدته الزمنية هى العدم، وحتى لو استقام فرضاً أو جاز تجاوزاً، اعتبار مدة الخمسة عشر عاماً التي كانت فيها حائزة لأعيان التركة حيازة عارضة، هى مدة تقادم، فإن كسبها لملكية أعيان التركة استناداً لهذا الفرض، يغدو تمييزاً لها فى كسب الملكية بطريق التقادم عن غيرها من أشخاص، إذ يجرى حكم الفقرة الأولى من المادة (970) من القانون المدني، على أنه " فى جميع الأحوال لا تكسب حقوق الإرث بالتقادم إلا إذا دامت الحيازة مدة ثلاثاً وثلاثين سنة "، بما مؤداه أن النص الطعين، وسواء فى حكمه الواقعي بتقريره كسب هيئة بنك ناصر لملكية أعيان التركة بتقادم مدته العدم، أو فى الفرض الجدلي بأن مدة الحيازة العارضة لهذه الأموال والبالغة خمسة عشر عاماً هى مدة تقادم ودون حاجة للخوض فى طبيعتي الحيازة ، يكون قد اصطنع تمييزاً بين الهيئة العامة لبنك ناصر وغيرها من أشخاص طبيعية واعتبارية لا يجوز لها تملك حقوق الإرث إلا بحيازة تدوم ثلاثاً وثلاثين سنة، وهو تمييز يخالف حكم المادة (40) من الدستور، بما يغدو معه النص الطعين واقعاً فى حمأة المخالفة الدستورية بتعارضه مع نصي المادتين (34 و40) من الدستور وهو ما يوجب القضاء بعدم دستوريته. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (2) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 71 لسنة 1962 بشأن التركات الشاغرة التي تتخلف عن المتوفين من غير وارث المعدل بالقانون رقم 31 لسنة 1971، وألزمت الحكومة المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الأولي من المادة (2) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 71 لسنة 1962 بشأن التركات الشاغرة التي تتخلف عن المتوفين من غير وارث المعدل بالقانون رقم 31 لسنة 1971.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان الدفع المبدي من المدعين أمام محكمة الموضوع بعدم الدستورية قد انصب على المادتين (2، 4) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 71 لسنة 1962 بشأن التركات الشاغرة المعدل بالقانون رقم 31 لسنة 1971، وقد قدرت تلك المحكمة جدية الدفع وصرحت بإقامة الدعوى الدستورية طعنا على هاتين المادتين وحدهما، فإن إضافة المدعين في دعواهم الدستورية، الطعن على نص المادة (11) من ذات القانون ينحل طعنا مباشرا بعدم دستورية النص الأخير، اتصل بالحكمة الدستورية العليا بالمخالفة للأوضاع المقرر وفقا لحكم المادة (29) من قانونها، بما يوجب الحكم بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
حيث إنه ـ من المقرر ـ وعلى ما جرى عليه قضاء هذه الحكمة ـ أنه يشترط لقبول الدعوى الدستورية توفر المصلحة فيها، ومناط ذلك أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وأن يكون من شأن الحكم في المسألة الدستورية أن يؤثر فيما أبدى من طلبات في دعوى الموضوع، إذ كان ذلك، وكان المدعون في الدعوى الموضوعية يطلبون الحكم بأحقيتهم في تركة مورثهم، واسترداد أعيان هذه التركة من بنك ناصر الاجتماعي، وكان نص الفقرة الأولى من المادة (2) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 71 لسنة 1962 معدلة بالقانون رقم 31 لسنة 1971 بما تضمنه من انقضاء كل حق يتعلق بالتركة ولو كان سببه الميراث بمضي خمسة عشر عاما يحول دون الحكم لهم بطلباتهم، فإن الفصل في دستورية هذا النص وحده يكون لازما في الفصل في الدعوى الموضوعية، وبه وحده يتحدد نطاق الدعوى الدستورية ولا يمتد إلى ما عدا ذلك من أحكام شملها النص الطعين، كما لا يمتد هذا النطاق ليشمل نص المادة الرابعة من القانون المذكور، إذ تنص أحكامها على تنظيم الإجراءات القانونية اللازمة للتحفظ على التركات الشاغرة، وإجراء النشر عنها، ومن ثم فإنها لا تلحق بالمدعين ضررا، بل إن اتخاذها من قبل الجهة المنوط بها حفظ هذه التركات من شأنه تحقيق مصلحتهم، ومصلحة كل مستحق في تركة يظن أنها شاغرة.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
وحيث إن النعي بمخالفة النص الطعين للمادة الثانية من الدستور مردود بأن حكم هذه المادة، وبعد التعديل الدستوري الذي أدخل عليها في 22 مايو سنة 1980، يدل، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة، على أن الدستور ـ واعتبارا من تاريخ العمل بهذا التعديل ـ قد أتى بقيد على السلطة التشريعية مؤداه إلزامها فيما تقرره من النصوص التشريعية بأن تكون غير مناقضة لمبادئ الشريعة الإسلامية بعد أن اعتبرها الدستور أصلا يتعين أن ترد إليه هذه النصوص أو تستمد منه لضمان توافقها مع مقتضاه، وكان من المقرر أن كل مصدر ترد إليه النصوص التشريعية أو تكون نابعة منه، يتعين بالضرورة أن يكون سابقا في وجوده على هذه النصوص ذاتها، إذ أن مرجعية مبادئ الشريعة الإسلامية التي أقامها الدستور من مقاييس الشرعية الدستورية تفترض لزوما أن تكون النصوص التشريعية المدعى إخلالها بتلك المبادئ ـ وتراقبها فيه هذه المحكمة ـ صادرة بعد نشوء قيد المادة الثانية من الدستور التي تقاس على مقتضاه، ولما كان هذا القيد هو مناط الرقابة التي تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين واللوائح، فإن النصوص التشريعية الصادرة قبل نفاذه، تظل بمنأى عن الخضوع لإحكامه. إذ كان ذلك وكان النص الطعين صادرا قبل نفاذ التعديل الذي أدخل على نص المادة الثانية من الدستور في 22 مايو سنة 1980، ولم يلحقه أي تعديل بعد ذلك التاريخ فإن النعي بمخالفته حكمها يكون غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
الدستور حرص على صون الملكية الخاصة، وكفالة حمايتها، على قاعدة من تراث فقهي وقضائي بلغ غايته في الدقة العملية لتحديد طبيعة حق الملكية، وللخصائص الجوهرية التي يختص بها وتشكيل ذاتيته التي يستقل بها عن سائر الحقوق، ولم يجز الخروج على هذا الأصل العام صونا وحماية لهذا الحق إلا استثناء، وفى حدود تقدر بقدرهاـ وإذ كان ذلك وكانت طبيعة الملكية وقوامه القانوني الدقيق، أنه حق دائم، لا يزول بعد الاستعمال ولا تنقضي دعوى المطالبة به مهما طال الزمن عليها، ما لم يكن غير المالك الأصلي قد كسب حقا على المال وفقا لأحكام القانون، فإن النص الطعين إذ جاوز ذلك كله واسقط الحق في ملكية أعيان التركة، كما اسقط الحق في الميراث، والحق في الدعوى الناشئة عنهما كأثر لانقضاء خمسة عشر عاما على تاريخ نشر بيان باسم المتوفى من غير وارث ظاهر ـ على النحو المشار إليه في المادة (4) من القانون الطعين ـ فإنه يكون قد نال من حق الملكية في جوهر ما يختص به من خصائص وخرج به عن طبيعته الدائمة، فصار بذلك عدوانا على هذا الحق، بما يقع مخالفة لنص المادة (34) من الدستور.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
الدستور حرص على صون الملكية الخاصة، وكفالة حمايتها، على قاعدة من تراث فقهي وقضائي بلغ غايته في الدقة العملية لتحديد طبيعة حق الملكية، وللخصائص الجوهرية التي يختص بها وتشكيل ذاتيته التي يستقل بها عن سائر الحقوق، ولم يجز الخروج على هذا الأصل العام صونا وحماية لهذا الحق إلا استثناء، وفى حدود تقدر بقدرهاـ وإذ كان ذلك وكانت طبيعة الملكية وقوامه القانوني الدقيق، أنه حق دائم، لا يزول بعد الاستعمال ولا تنقضي دعوى المطالبة به مهما طال الزمن عليها، ما لم يكن غير المالك الأصلي قد كسب حقا على المال وفقا لأحكام القانون، فإن النص الطعين إذ جاوز ذلك كله واسقط الحق في ملكية أعيان التركة، كما اسقط الحق في الميراث، والحق في الدعوى الناشئة عنهما كأثر لانقضاء خمسة عشر عاما على تاريخ نشر بيان باسم المتوفى من غير وارث ظاهر ـ على النحو المشار إليه في المادة (4) من القانون الطعين ـ فإنه يكون قد نال من حق الملكية في جوهر ما يختص به من خصائص وخرج به عن طبيعته الدائمة، فصار بذلك عدوانا على هذا الحق، بما يقع مخالفة لنص المادة (34) من الدستور.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
نص المادة (375) من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادر بالمرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 ونص الماد (8) من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم 1 لسنة 2000 والذي حل محل تلك اللائحة، قد جريا بحكم واحد، هو ألا تقبل دعوى الإرث عند الإنكار متى رفعت ثلاثة وثلاثين سنة من وقت ثبوت الحق، إلا إذا قام عذر حال دون ذلك، فإن مؤدى هذا أن دعوى الإرث لا تسقط إذا كانت موجهة لغير الهيئة العامة لبنك ناصر إلا بانقضاء ثلاثة وثلاثين عاما، وتسقط إذا وجهت لهذه الهيئة بانقضاء خمسة عشر عاما. وهي مفارقة تشكل تميزا صارخا في إسباغ حماية غير متكافئة على الهيئة العامة لبنك ناصر، لا يحظى بها غيرها من الأشخاص الطبيعية أو الاعتبارية، أكثر من ذلك، فإن أثر النص فيما قرره من انقضاء كل حق يتعلق بالتركة بانقضاء الخمسة عشر عاما المشار إليها، هو صيرورة أعيان التركة مملوكة للهيئة العامة لبنك ناصر، ملكية تلازم زمنا لحظة إسقاط حق الورثة في ملكية الأعيان، بما مؤداه أن يد الهيئة العامة لبنك ناصر تظل حائزة لهذه الأعيان حيازة عارضة دعامتها أنها أمين عليها طوال مدة خمسة عشر عاما، وحتى يظهر ملاكها من الورثة، فإذا اكتملت هذه المدة ولم يظهر ورثة فإن النص الطعين يسقط عنهم ملكهم ولو ظهروا بعد ذلك بيوم واحد، وينقل هذه الملكية في ذات الوقت للهيئة العامة لبنك ناصر بحيث أنها تكسب مالا مملوكا للغير بتقادم مدته الزمنية هي العدم، حتى لو استقام فرضا أو جاز تجاوزا، اعتبارا مدة الخمسة عشر عاما التي كانت فيها حائزة لأعيان التركة حيازة عارضة، هي مدة تقادم، فإن كسبها لملكية أعيان التركة استنادا لهذا الفرض، يغدو تمييزا لها في كسب الملكية بطريق التقادم عن غيرها من أشخاص، إذ يجرى حكم الفقرة الأولى من المادة (970) من القانون المدني، على أنه "في جميع الأحوال لا تكسب حقوق الإرث بالتقادم إلا إذا دامت الحيازة مدة ثلاثا وثلاثين سنة"، بما مؤداه أن النص الطعين، سواء في حكمه الواقعي بتقريره كسب هيئة بنك ناصر لملكية أعيان التركة بتقادم مدته العدم، أو في الفرض الجدلي بأن مدة الحيازة العارضة لهذا الأموال والبالغة خمسة عشر عاما هي مدة تقادم ـ ودون حاجة للخوض في طبيعتى الحيازة ـ، يكون قد اصطنع تمييزا بين الهيئة العامة لبنك ناصر وغيرها من أشخاص طبيعية واعتبارية لا يجوز لها تلك حقوق الإرث إلا بحيازة تدوم ثلاثا وثلاثين سنة، وهو تميز يخالف حكم المادة (40) من الدستور، بما يغدو معه النص الطعين واقعيا في حمأة المخالفة الدستورية بتعارضه مع نصى المادتين (34 و 40) من الدستور وهو ما يوجب القضاء بعدم دستوريته.