الطعن رقم 4 لسنة 23 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
2003-4-13
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى دستورية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ المادة 44 من القانون رقم 49 لسنة 1977 - حق المستأجر في تأجير الأماكن الخالية في المصايف والمشاتي مفروشة - مخالفة للدستور
⚖️ حق الملكية - وظيفة اجتماعية
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها - نطاقها - الارتباط العضوي بين النصوص التشريعية - تطبيق
⚖️ المحكمة الدستورية العليا - حكم - تاريخ نفاذه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار الدكتور / محمد فتحي نجيب (رئيس المحكمة)
وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وانور رشاد العاصي
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما (رئيس هيئة المفوضين)
وحضور السيد / ناصر أمام محمد حسن (أمين السر)
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. وحيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعين أقاموا على المدعى عليه الخامس وآخر الدعوى رقم 7189 لسنة 1999 أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية، بغية الحكم لهم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ أول يناير سنة 1965 المبرم بينه وبين البائع لمورثهم، وطرده هو والمستأجر منه من العين المؤجرة وتسليمها لهم خالية. وقالوا بياناً لدعواهم أن المدعى عليه السادس مستأجر العين قد دأب على تأجيرها مفروشة للغير بغير موافقتهم، وإذ صدر الحكم بعدم دستورية المادة (40) من القانون رقم 49 لسنة 1977 والتى كانت تتيح لمستأجر العين تأجيرها مفروشة للغير، وثبت لديهم قيامه بتأجير العين المؤجرة له مفروشة للغير، فقد أقاموا الدعوى. حكمت المحكمة برفضها تأسيساً على أن المادة (44) من القانون رقم 49 لسنة 1977 تخول المستأجر حق التأجير المفروش فى المصايف والمشاتى. طعن المدعون على هذا الحكم بالاستئناف رقم 5127 لسنة 56 ق وأثناء نظره دفعوا بعدم دستورية نص المادة (44) المشار إليه. وبعد أن قدرت المحكمة جدية الدفع صرحت لهم بإقامة الدعوى الدستورية، فأقاموا الدعوى الماثلة. وحيث إن المادة (44) من القانون رقم 49 لسنة 1977 المطعون عليها تنص على أنه " مع عدم الإخلال بأحكام المادتين (39و40) يجوز للملاك ولمستأجرى الأماكن الخالية فى المصايف والمشاتى التى يصدر بتحديدها قرار من وزير الإسكان والتعمير بعد أخذ رأى المحافظ المختص، تأجير الأماكن مفروشة طبقاً للشروط والأوضاع التى ينص عليها هذا القرار ". وتنص المادة (45) على أنه " فى جميع الأحوال التى يجوز فيها للمستأجر تأجير المكان أو جزء من المكان المؤجر مفروشاً يستحق المالك أجرة إضافية عن مدة التأجير مفروشاً بواقع نسبة من الأجرة القانونية تحسب على الوجه الآتى: ( أ ) أربعمائة فى المائة (400%) عن الأماكن المنشأة قبل أول يناير سنة 19(44). ( ب ) مائتان فى المائة (200%) عن الأماكن المنشأة منذ أول يناير 19(44) وقبل 5 نوفمبر سنة 1961. ( ج ) مائة وخمسون فى المائة (150%) عن الأماكن المنشأة منذ 5 نوفمبر سنة 1961 حتى تاريخ العمل بهذا القانون. ( د ) مائة فى المائة (100%) عن الأماكن التى يرخص فى إقامتها اعتباراً من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون. وفى حالة تأجير المكان المفروش جزئياً، يستحق المالك نصف النسب الموضحة فى هذه المادة " ويرتبط بالنصين السابقين نص المادة (21) من القانون 136 لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر ويجرى نصها على أن " يشترط ألا يزيد مجموع ما يقوم المستأجر هو وزوجته وأولاده القصر غير المتزوجين بتأجيره مفروشاً بغير موافقة المالك على شقة واحدة فى نفس المدينة... ". كذلك فإن المادة الأولى من قرار وزير الإسكان رقم 303 لسنة 1978 يجرى نصها على أن " يجوز للملاك فى المصايف والمشاتى المحددة بالكشف المرافق................ ويجوز للمستأجرين المقيمين فى هذه الأماكن أن يؤجروا مساكنهم بها مفروشة لمدة لا تجاوز أربعة اشهر سنوياً خلال موسمى الصيف أو الشتاء بحسب الأحوال. وللمستأجرين غير المقيمين فى تلك الأماكن الذين يشغلون السكن لمدة لا تقل عن شهر فى السنة خلال الموسم أن يؤجروا مساكنهم بها مفروشة لمدة أو لمدد مؤقتة خلال السنة ". وحيث إنه لما كانت المصلحة الشخصية المباشرة وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية مناطها الارتباط بصلة منطقية بالمصلحة التى يقوم بها النزاع الموضوعى. وكانت الدعوى الموضوعية التى تثور المسألة الدستورية بشأنها تدور حول حق مستأجرى الأماكن الخالية فى المصايف والمشاتى بتأجير الأعيان المؤجرة لهم مفروشة للغير دون موافقة المالك. ومن ثم فإن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بهذا المجال والذى جوهره نص المادة (44) من القانون 49 لسنة 1977 المطعون عليه فيما تضمنه من حكم خاص بالمستأجرين، بيد أن هذا النص يرتبط عضوياً بنص المادة (45) من ذات القانون وكذا نص المادة (21) من القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار إليهما، والفقرتين الثانية والثالثة من المادة الأولى من قرار وزير الإسكان رقم 33 لسنة 1978 حيث لا تنهض هذه النصوص فاعلة إلا ارتكازاً على النص الطعين، ومنها نص القرار الأخير الذى لم يصدر إلا تنفيذاً له. وحيث إنه ولئن كان المدعون قد أوردوا فى صحيفة دعواهم طعناً على النص المطعون فيه، المواد (2، 7، 8، 32، 34، 40، 57) من الدستور إلا أنه فى بيان أوجه النعى على النص الطعين، لم يصموه بما يخالف الدستور إلا فى مساسه بحق الملكية، وإخلاله بالتضامن الاجتماعى. وحيث إن النعى بما تقدم صحيح، ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة، أن حرية التعاقد هى قاعدة أساسية يقتضيها الدستور صوناً للحرية الشخصية التى تمتد حمايتها إلى إرادة الاختيار وسلطة التقرير التى ينبغى أن تتوافر لكل شخص، وهى بذلك تتصل اتصالاً وثيقاً بحق الملكية الذى قد يكون هو أو بعض من الحقوق التى تنبثق عنه محلاً للتعاقد، ومجالاً لإعمال إرادة الاختيار وسلطة اتخاذ القرار فى شأن هذا التعاقد، بما يغدو معه التدخل بنص آمر يخالف ما تعاقد عليه صاحب حق الملكية أو أحد الحقوق المتولدة عنه، منطوياً بالضرورة على مساس بحق الملكية ذاته، حيث يرد النص الآمر مقيداً لحرية نشأت فى أصلها طليقة، ومنتقصاً من مقومات الأصل فيها كمالها، إذ كان ذلك وكان المقرر أيضاً فى قضاء هذه المحكمة أنه ولئن كانت الملكية الخاصة مصونة ولا يجوز المساس بها، أو تقييدها بأى قيد ما لم يستنهض ذلك توافر ضرورة اجتماعية ملحة تجيز إيراد بعض القيود على هذه الملكية وفاء بأدائها لدورها الاجتماعى، وبما لا يؤدى إلى إهدارها أو إفقادها جوهر مقوماتها الأساسية، بما مؤداه أن إيراد المشرع لقاعدة آمرة تنال من حرية المتعاقدين فيما كانت الملكية الخاصة أو أحد مقوماتها محلاً للتعاقد، يصبح مرهوناً فى مشروعيته الدستورية بما إذا كانت هناك ضرورة اجتماعية ملحة قامت لتبرر إيراد مثل هذه القاعدة الآمرة من عدمه، فإن انتفت مثل هذه الضرورة، غدت القاعدة الآمرة عدواناً على إرادة المتعاقدين أو أحدهم، ومن ثم عدواناً على حق الملكية _ سواء ما تعلق بكامل حق الملكية أو بعنصر من مقوماتها _ إن كان ما تضمنته سلباً لإرادة المالك فى كل أو بعض ما تعاقد عليه. وحيث إن النص الطعين إذ خول مستأجرى الأماكن الخالية فى المصايف والمشاتى التى يصدر بتحديدها قرار من وزير الإسكان والتعمير بعد أخذ رأى المحافظ المختص سلطة تأجير هذه الأماكن مفروشة، حتى فى الأحوال التى لا تجيز لهم عقود الإيجار المبرمة بينهم وبين مؤجرى هذه الأماكن ذلك، فإنه يغدو تدخلاً تشريعياً آمراً اقتحم إرادة المتعاقدين فى هذه العقود، وينفك بتقريره هذا الحق لأحد أطراف التعاقد وهم المستأجرين، قيداً على حقوق الطرف الآخر فى التعاقد وهم المؤجرين، وإذ كان التعاقد قد تم أصلاً ليكون المسكن محل هذا التعاقد سكناً شخصياً للمستأجر، وكان دافع المستأجر لاستخدام الرخصة التى خوله إياها النص الطعين لتأجير المسكن المؤجر له مفروشاً، هو السعى لتحقيق ربح من هذا التأجير، فإن هذا الدافع لا ينهض ضرورة اجتماعية ملحة تبرر المساس بحرية التعاقد، ويتحول بهذا المساس إلى قيد على حق الملكية حيث يُجرّد المالك وهو صاحب الحق العينى من أحد مقومات هذا الحق، وهو حق الاستغلال، ليُمنح للمستأجر وهو صاحب الحق الشخصى فيما لا شأن له بالوظيفة الاجتماعية لهذا الحق، ولا يخفف من عبء هذا القيد أن يقرر المشرع فى المادة (45) من ذات القانون زيادة فى القيمة الإيجارية، عند التأجير مفروشاً، إذ حسب هذه الزيادة ليظل الأمر دائراً فى دائرة عدم المشروعية أنها لم تتقرر بإرادة الطرف الآخر فى التعاقد. وحيث إنه إذ كان النص الطعين قد انحاز لطائفة من المتعاقدين دون طائفة أخرى، وبما لا تنهض معه ضرورة اجتماعية ملحة تبرر ذلك، فإنه بذلك يكون من بعد مخالفته للمادة (34) من الدستور فى مساسه بحق الملكية، قد خالف أيضاً المادة (7) من الدستور فيما نصت عليه من قيام المجتمع على أساس التضامن الاجتماعى. وحيث إن نصوص المواد (45) من القانون 49 لسنة 1977 و(21) من القانون رقم 136 لسنة 1981 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة الأولى من قرار وزير الإسكان رقم 33 لسنة 1978، ترتبط بالنص المطعون فيه ارتباطاً لا يقوم لها بدونه وجود، ولا يكون لها بغيره أثر، ومن ثم فإنها تسقط جميعاً بطريق اللزوم تبعاً للحكم بعدم دستورية ذلك النص. وحيث إن مقتضى حكم المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - بعد تعديلها بالقرار بقانون رقم 168 لسنة 1998- هو عدم تطبيق النص المقضى بعدم دستوريته على الوقائع اللاحقة لليوم التالى لتاريخ نشر الحكم الصادر بذلك. وكذلك على الوقائع السابقة على هذا النشر إلا ما استقر من حقوق ومراكز صدرت بشأنها أحكام حازت قوة الأمر المقضى، أو إذا حدد الحكم الصادر بعدم الدستورية تاريخاً آخر لسريانه. لما كان ذلك وكان إعمال الأثر الرجعى للحكم بعدم دستورية المادة (44) من القانون رقم 49 لسنة 1977 مؤداه أن العلاقات الإيجارية التى تمت استناداً إلى هذا النص من مستأجرين بغير موافقة المؤجرين، أضحت بغير سند من القانون ومخالفة لما تضمنته عقود الإيجار الأصلية من شرط المنع من التنازل أو التأجير من الباطن ومن ثم سنداً للمؤجرين فى طلب إنهاء عقودهم وإخلاء الأعيان المؤجرة لهم وهو أمر يحمل إلى جانب عنصر المفاجأة الشديدة، قدراً عالياً من الأضرار الاجتماعية والاقتصادية لفئة من المستأجرين ركنت فى تصرفاتها إلى النص الطعين قبل أن يقضى بعدم دستوريته، وهى أضرار ترى المحكمة إمكان تجنبها بإعمال الرخصة المخولة لها بنص الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانونها، وتحدد لإعمال أثر هذا الحكم تاريخاً آخر هو اليوم التالى لنشره، بما مؤداه أن جميع عقود الإيجار المفروش التى أبرمت قبل هذا التاريخ تظل خاضعة فى آثارها للنص المقضى بعدم دستوريته وللنصوص التى سقطت تبعاً لذلك. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة: أولاً : بعدم دستورية المادة (44) من القانون 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر. وذلك فيما نصت عليه من تخويل مستأجرى الأماكن الخالية فى المصايف والمشاتى حق تأجيرها مفروشة بغير موافقة المالك. ثانياً : بسقوط المادتين (45) من القانون سالف الذكر، و(21) من القانون رقم 136 لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر والفقرتين الثانية والثالثة من المادة الأولى من قرار وزير الإسكان رقم 303 لسنة 1978. ثالثاً : بإلزام الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة. رابعاً: بتحديد اليوم التالى لنشر هذا الحكم تاريخاً لبدء إعمال أثره
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة (44) من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وذلك فيما نصت عليه من تخويل مستأجري الأماكن الخالية في المصايف والمشاتي حق تأجيرها مفروشة بغير موافقة المالك، وبسقوط المادتين (45) من القانون سالف الذكر و(21) من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر والفقرتين الثانية والثالثة من المادة الأولي من قرار وزير الإسكان رقم 303 لسنة 1978، وبتحديد اليوم التالي لنشر هذا الحكم تاريخاً لبدء إعمال أثره.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
وحيث إنه لما كانت المصلحة الشخصية المباشرة ـ وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية ـ مناطها الارتباط بصلة منطقية بالمصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي. وكانت الدعوى الموضوعية التي تثور المسألة الدستورية بشأنها تدور حول حق مستأجري الأماكن الخالية في المصايف والمشاتي بتأجير الأعيان المؤجرة لهم مفروشة للغير دون موافقة المالك. ومن ثم فإن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بهذا المجال والذي جوهره نص المادة (44) من القانون 49 لسنة 1977 المطعون عليه فيما تضمنه من حكم خاص بالمستأجرين، بيد أن هذا النص يرتبط عضويا بنص المادة (45) من ذات القانون وكذا نص المادة (21) من القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار إليهما، والفقرتين الثانية والثالثة من المادة الأولى من قرار وزير الإسكان رقم 33 لسنة 1978 حيث لا تنهض هذه النصوص فاعلة إلا ارتكازا على النص الطعين، ومنها نص القرار الأخير الذي لم يصدر إلا تنفيذا له.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
أن حرية التعاقد هي قاعدة أساسية يقتضيها الدستور صونا للحرية الشخصية التي تمتد حمايتها إلى إدارة الاختيار وسلطة التقدير التي ينبغي أن تتوافر لكل شخص، وهي بذلك تتصل اتصالا وثيقا بحق الملكية الذي قد يكون هو أو بعض من الحقوق التي تنبثق عنه محلا للتعاقد، ومجالا لإعمال إدارة الاختيار وسلطة اتخاذ القرار في شأن هذا التعاقد، بما يغدو معه التدخل بنص آمر يخالف ما تعاقد عليه صاحب حق الملكية أو أحد الحقوق المتولدة عنه، منطويا بالضرورة على مساس بحق الملكية ذاته، حيث يرد النص الآمر مقيدا لحرية نشأت في أصلها طليقة، ومنتقصا من مقومات الأصل فيها كمالها، إذ كان ذلك وكان المقرر أيضا في قضاء هذه المحكمة أنه ولئن كانت الملكية الخاصة مصونة ولا يجوز المساس بها، أو تقييدها بأي قيد ما لم يستنهض توافر ضرورة اجتماعية ملحة تجيز إيراد بعض القيود على هذه الملكية وفاء بأدائها لدورها الاجتماعي، وبما لا يؤدى إلى إهدارها أو إفقادها جوهر مقوماتها الأساسية، بما مؤداه أن إيراد المشرع لقاعدة آمرة تنال من حرية المتعاقدين فيما كانت الملكية الخاصة أو أحد مقوماتها محلا للتعاقد، يصبح مرهونا في مشروعيته الدستورية بما إذا كانت هناك ضرورة اجتماعية ملحة قامت لتبرير إيراد هذه القاعدة الآمرة من عدمه، فإذا انتفت مثل هذه الضرورة، غدت القاعدة الآمرة عدوانا على إرادة المتعاقدين أو أحدهم، ومن ثم عدوانا على حق الملكية ـ سواء ما تعلق بكامل حق الملكية أو بعنصر من مقوماتها ـ إن كان ما تضمنه سلبا لإرادة المالك في كل أو بعض ما تعاقد عليه.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
حيث إن النص الطعين إذ خول مستأجري الأماكن الخالية في المصايف والمشاتي ـ التي يصدر بتحديدها قرار وزير الإسكان والتعمير بعد أخذ رأى المحافظ المختص ـ سلطة تأجير هذه الأماكن المفروشة، حتى في الأحوال التي لا تجيز لهم عقود الإيجار المبرمة بينهم وبين مؤجري هذه الأماكن ذلك، فإنه يغدو تدخلا تشريعيا آخرا اقتحم إرادة المتعاقدين في هذه العقود، وينفك بتقريره هذا الحق لأحد أطراف التعاقد وهو المستأجرين، قيدا على حقوق الطرف الآخر في التعاقد وهو المؤجرين.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
التعاقد قد تم أصلا ليكون المسكن محل هذا التعاقد سكنا شخصيا للمستأجر، وكان دافع المستأجر لاستخدام الرخصة التي خوله إياها النص الطعين لتأجير المسكن المؤجر له مفروشا، هو السعي لتحقيق الربح من هذا التأجير، فإن هذا الدافع لا ينهض ضرورة اجتماعية ملحة تبرر المساس بحرية التعاقد، ويتحول هذا المساس إلى قيد على حق الملكية حيث يجرد المالك وهو صاحب الحق العيني من أحد مقومات هذا الحق، وهو حق الاستغلال، ليمنح للمستأجر وهو الحق الشخصي فيما لا شأن له بالوظيفة الاجتماعية لهذا الحق، ولا يخفف من عبء هذا القيد أن يقرر المشرع في المادة (45) من ذات القانون زيادة القيمة الإيجارية، عند التأجير مفروشا، إذ حسب هذه الزيادة ـ ليظل الأمر دائرا في دائرة عدم المشروعية ـ أنها لم تقرر بإرادة الطرف الأخر في التعاقد.
وحيث إنه إذا كان النص الطعين قد انحاز لطائفة معينة من المتعاقدين دون طائفة أخرى، وبما لا تنهض معه ضرورة اجتماعية ملحة تبرر ذلك، فإنه يكون من بعد مخالفته للمادة (34) من الدستور في مساسه بحق الملكية، قد خالف أيضا المادة (7) من الدستور فيما نصت عليه من قيام المجتمع على أساس التضامن الاجتماعي.
وحيث أن نصوص المواد (45) من القانون رقم 49 لسنة 1977 و(21) من القانون رقم 136 لسنة 1981 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة الأولى من قرار وزير الإسكان رقم 33 لسنة 1978، ترتبط بالنص المطعون فيه ارتباطا لا يقوم له بدونه وجود، ولا يكون له بغيره أثر، ومن ثم فإنها تسقط جميعا بطريق اللزوم تبعا للحكم بعدم دستورية ذلك النص.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
مقتضى حكم المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 ـ بعد تعديلها بالقانون رقم 168 لسنة 1998 ـ هو عدم تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته على الوقائع اللاحقة لليوم التالي لتاريخ نشر الحكم الصادر بعد ذلك. وكذلك على الوقائع السابقة على هذا النشر إلا ما استقر من حقوق ومراكز صدرت بشأنها أحكام حازت قوة الأمر المقضي، وإذ حدد الحكم الصادر بعدم الدستورية تاريخا أخر لسريانه. لما كان ذلك وكان إعمال الأثر الرجعي للحكم بعدم دستورية المادة (44) من القانون رقم 49 لسنة 1977 مؤداه أن العلاقات الإيجارية التي تمت استنادا إلى هذا النص من مستأجرين بغير موافقة المؤجرين، أضحت بغير سند من القانون ومخالفة لما تضمنته عقود الإيجار الأصلية من شرط المنع من التنازل أو التأجير من الباطن ومن ثم سندا للمؤجرين في طلب إنهاء عقودهم وإخلاء الأعيان المؤجرة لهم وهو أمر يحمل إلى جانب عنصر المفاجئة الشديدة، قدرا عاليا من الأضرار الاجتماعية والاقتصادية لفئة من المستأجرين ركنت في تصرفاتها إلى النص الطعين قبل أن يقضى بعدم دستوريته، وهي أضرار ترى المحكمة إمكانية تجنبها بإعمال الرخصة المخولة لها بنص الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانونها، وتحدد لإعمال أثر هذا الحكم تاريخا آخر هو اليوم التالي لنشره، بما مؤداه أن جميع عقود الإيجار المفروش التي أبرمت قبل هذا التاريخ تظل خاضعة في آثارها للنص المقضي بعدم دستوريته ولنصوص التي سقطت تبعا لذلك.