الطعن رقم 154 لسنة 21 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
2003-3-16
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ دستور - إنشاء وتنظيم المرافق العامة وتحديد اختصاصاتها - سلطة رئيس الجمهورية - القرار الوزاري بتعديل لائحة المرافق العامة - عدم دستورية
⚖️ صندوق تحسين الخدمة ودعم البحوث المشتركة بالهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية - إنشاؤه
⚖️ المحكمة الدستورية العليا - حكم - تاريخ نفاذه
⚖️ مصروفات تسجيل - المستحضرات الطبية - سقوطها - صندوق تحسين الخدمة - اختصاص وزير الصحة بإصدار اللائحة الأساسية له
⚖️ الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية - اختصاصهاتها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار الدكتور / محمد فتحي نجيب (رئيس المحكمة)
وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر وعبد الوهاب عبد الرازق والدكتور حنفي علي جبالي ومحمد عبد العزيز الشناوي
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما (رئيس هيئة المفوضين)
وحضور السيد / ناصر أمام محمد حسن (أمين السر)
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 4818 لسنة 43 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى، طالباً الحكم بوقف تنفيذ قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية رقم 48 لسنة 1989 بفرض مصاريف تسجيل أو إعادة تسجيل أى مستحضر لحساب صندوق تحسين الخدمة ودعم البحوث المشتركة بالهيئة،وفى الموضوع بإلغائه. وإذ قضت تلك المحكمة برفض الدعوى،فقد أقام المدعى الطعن رقم 826 لسنة 38 قضائية أمام المحكمة الإدارية العليا طالباً إلغاءه، وأثناء نظره دفع المدعى بعدم دستورية قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية رقم 48 لسنة 1989 المشار إليه، وبعد أن قدرت المحكمة جدية دفعه وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية،أقام الدعوى الماثلة. وحيث إن قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية رقم 48 لسنة 1989 ينص على أن: " مادة أولى: تحصل مصاريف لتسجيل أو إعادة تسجيل أى مستحضر لحساب صندوق تحسين الخدمة ودعم البحوث المشتركة بالهيئة على النحو التالى: 1 تحصيل مبلغ 1000 جنيه (ألف جنيه مصرى) بالنسبة لمنتجات شركات القطاع العام. 2 تحصيل مبلغ 2000 جنيه (ألفى جنيه مصرى) بالنسبة لمنتجات شركات الرأس مال المشترك والخاص والاستثمارى. 3 تحصيل مبلغ 3000 جنيه (ثلاثة آلاف جنيه مصرى) بالنسبة للمستحضرات المستوردة ". " مادة ثانية: تضاف الأسعار الواردة بالمادة الأولى من هذا القرار إلى قائمة الأسعار الصادرة من صندوق تحسين الخدمة ودعم البحوث المشتركة والمعمول بها ". " مادة ثالثة: يعمل بهذا القرار من تاريخه ويطبق على جميع المستحضرات الواردة والتى لم يبدأ تحليلها وعلى جميع الجهات المختصة تنفيذه كل فيما يخصه ". وحيث إن المدعى ينص على القرار الطعين مخالفته لمبدأ المساواة المنصوص عليه فى المادة (40) من الدستور تأسيساً عى أنه قد غاير فى تحديد المصاريف التى تستحق عند تسجيل أو إعادة تسجيل أى مستحضر تبعاً لنوع الشركة التى تتقدم بطلب الفحص، مفرداً شركات القطاع العام بمعاملة مالية تفضيلية بأن فرض عليها مصاريف تقل كثيراً عن تلك التى تفرض على غيرها من شركات القطاع الخاص أو الشركات الاستثمارية أو تلك التى تفرض على المستحضرات المستوردة، حال أن الخدمة المطلوبة والتى تتمثل فى إجراء التحاليل والفحوص للمستحضرات الجديدة المعدة للتسجيل أو التى يعاد تسجيلها واحدة،فضلاً عن أن هذه المصاريف هى فى حقيقتها رسوم تم فرضها بالمخالفة لنص المادة (119) من الدستور التى لا تجيز تكليف أحد بأداء أية رسوم إلا فى حدود القانون. وحيث إنه يبين من استعراض أحكام القانون رقم 127 لسنة 1955 فى شأن مزاولة مهنة الصيدلة أنه يحظر تداول المستحضرات الصيدلية الخاصة، سواء كانت محضرة محلياً أو مستوردة من الخارج إلا بعد تسجيلها بوزارة الصحة، وتطلبت المادة (59) من القانون المشار إليه أن يصحب طلب تسجيل المستحضر برسم قدره خمسة جنيهات عن كل مستحضر نظير فحص الطلب، وثلاث عينات من المستحضرات فى عبواتها الأصلية، وحظرت المادة (60) منه أن يتم تسجيل أى مستحضر صيدلى خاص إلا إذا أقرته اللجنة الفنية لمراقبة الأدوية والتى يصدر بتشكيلها قرار من وزارة الصحة العمومية. وطبقاً للمادة (65) من ذات القانون فإنه لا يُسمح بدخول المستحضرات الصيدلية الخاصة إلى مصر ولو كانت عينات طبية مجانية ولا بالإفراج عنها إلا إذا كانت مسجلة بدفاتر وزارة الصحة. وإعمالاً لسلطة رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات إنشاء وتنظيم المرافق والمصالح العامة المنصوص عليها فى المادة (146) من الدستور، أصدر رئيس الجمهورية قراره رقم 382 لسنة 1976 بإنشاء الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية ونصت المادة (1) منه على أن " تنشأ هيئة عامة (تسمى الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية) تكون لها الشخصية الاعتبارية وتتبع وزير الصحة ويكون مقرها مدينة القاهرة،وتعتبر من المؤسسات العلمية وتسرى عليها أحكام القانون رقم 69 لسنة 1973 المشار إليه"، وقضت المادة (2) بأن " تهدف الهيئة فى نطاق السياسة الصحية العامة للدواء وفى حدود القوانين واللوائح المعمول بها إلى تحقيق الأغراض الآتية: 1 القيام بأعمال الرقابة على المستحضرات الدوائية ومستحضرات التجميل وموادها الخام،وتطوير واستحداث الوسائل والطرق الرقابية بما يتفق والتقدم العلمى فى هذه المجالات. 2 إجراء التحاليل والفحوص والدراسات على المستحضرات المستجدة والمعدة للتسجيل أو التى تدعو الحاجة لتقييمها أو إعادة النظر فى تقييمها وذلك بهدف ضمان مطابقتها للمواصفات وفاعليتها وخلوها من الأضرار. 3 إقرار المواصفات الرقابية للمستحضرات الدوائية والتجميلية............ 9 مزاولة السلطات والاختصاصات الأخرى التى كانت تباشرها الجهات التى نقلت إليها وفقاً لنص المادة الخامسة من هذا القرار ". ونصت المادة (5) من القرار المشار إليه على أن " ينقل إلى الهيئة الآتى: 1 مركز الأبحاث والرقابة الدوائية نقلاً من وزارة الصحة. 2 إدارة تحليل الأدوية ومعاملها نقلاً من الإدارة العامة للمعامل بوزارة الصحة...... ". وتقضى المادة (13) من ذات القرار بأن " تتكون موارد الهيئة من: 1 الاعتمادات التى تخصصها لها الدولة. 2 ما تتقاضاه الهيئة مقابل نشاطها أو الخدمات التى تؤديها داخل الجمهورية وخارجها وفقاً للقواعد التى تقررها اللائحة التنفيذية...... ". ومؤدى ما تقدم من نصوص أنه بعد إنشاء الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية بقرار رئيس الجمهورية رقم 382 لسنة 1976 المشار إليه،أصبح الاختصاص بإجراء التحاليل والفحوص والدراسات على المستحضرات المستجدة والمعدة للتسجيل أو التى تدعو الحاجة لتقييمها أو إعادة النظر فى تقييمها بهدف ضمان مطابقتها للمواصفات وفاعليتها وخلوها من الأضرار معقوداً لهذه الهيئة،كما آلت إليها كافة السلطات والاختصاصات التى كان يباشرها مركز الأبحاث والرقابة الدوائية،وإدارة تحليل الأدوية ومعاملها. وبتاريخ التاسع من أكتوبر سنة 1983 أصدر رئيس الجمهورية - استصحاباً لسلطته فى إنشاء وتنظيم المرافق والمصالح العامة - قراره رقم 404 لسنة 1983 بإنشاء صندوق لتحسين الخدمة ودعم البحوث المشتركة بالهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية ونص فى المادة (1) منه على أن " ينشأ بالهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية صندوق طبقاً للمادة (20) من القانون رقم 53 لسنة 1973 المشار إليه يسمى " صندوق تحسين الخدمة ودعم البحوث المشتركة " تكون له الشخصية الاعتبارية ويتبع مجلس إدارة الهيئة المذكورة ويكون مقره مدينة القاهرة " ونصت المادة (2) منه على أن " يختص هذا الصندوق بدعم البحوث العلمية المشتركة بين الهيئة المذكورة والجهات الأخرى المحلية والأجنبية وتوفير السيولة النقدية اللازمة للصرف على الباحثين العلميين والعاملين بهذه الهيئة،وللصندوق أن يقوم بجميع الخدمات والأنشطة الإدارية والتجارية والمالية التى من شأنها تحقيق أهدافه وتنمية موارده ". وحددت المادة (3) من ذات القرار موارد الصندوق فقضت بأن " تتكون موارد هذا الصندوق من: أ ............ ب المبالغ التى تقرر مقابل ما يؤديه الصندوق من خدمات وتتمثل فيما يلى: 1 مقابل الفحوص وتحليل العينات،واعتماد شهادات التحليل المقدمة عن المستحضرات المختلفة من أى جهة ما. 2 مقابل الدراسات والمشورات العلمية وما يطلب من أبحاث تتعلق بالمستحضرات الدوائية والبيطرية والتجميلية والمواد الخام للاستفادة بها أو بما يحقق تطويرها بهدف ضمان مطابقتها للمواصفات وفاعليتها وخلوها من الأضرار. 3 ............. ". وتنص المادة (9) من القرار المشار إليه على أن " يصدر وزير الصحة اللائحة الأساسية للصندوق بناء على اقتراح مجلس إدارته وموافقة مجلس إدارة الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية. وتتضمن هذه اللائحة على وجه الخصوص النظم المالية والإدارية للصندوق وكيفية توزيع حصيلة موارده،وما يمنح لرئيس وأعضاء مجلس إدارته والعاملين به من المرتبات والمكافآت والبدلات ". وتنفيذاً لأحكام هذا القرار أصدر وزير الصحة قراره رقم 697 لسنة 1984 بإصدار اللائحة الأساسية لصندوق تحسين الخدمة ودعم البحوث المشتركة بالهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية، وقد أوردت المادة الأولى من هذه اللائحة الخدمات التى يؤديها الصندوق مُرددة ذات الخدمات التى حددتها المادة (3) من قرار رئيس الجمهورية رقم 404 لسنة 1983 بإنشاء الصندوق وهى { ( أ ) إجراء الفحوص وتحليل العينات واعتماد شهادات التحليل المقدمة عن المستحضرات المختلفة من أى جهة. ( ب ) القيام بالدراسات والمشورات العلمية وما يطلب من أبحاث تتعلق بالمستحضرات الدوائية والبيطرية والتجميلية والمواد الخام للاستفادة بها أو بما يحقق تطويرها بهدف ضمان مطابقتها للمواصفات وفاعليتها وخلوها من الأضرار }. إلا أن وزير الصحة أصدر بعد ذلك قراره رقم 41 لسنة 1989 مستبدلاً بنص الفقرة ( ب ) من قراره رقم 697 لسنة 1984 نصاً جديداً تجرى عبارته كالتالى: يستبدل بنص الفقرة ( ب ) من المادة (1) من القرار الوزارى رقم 697 لسنة 1984 المشار إليه النص الآتى: " القيام بالدراسات والمشورات العلمية وما يطلب من أبحاث أو فحوص أو دراسات تتعلق بالمستحضرات الدوائية والبيطرية والتجميلية الجديدة المعدة للتسجيل أو التى يعاد تسجيلها أو المواد الخام للاستفادة منها بما يحقق تطويرها بهدف ضمان مطابقتها للمواصفات وفاعليتها أو خلوها من الأضرار ". وطبقاً لهذا التعديل فإن وزير الصحة أضاف اختصاصاً جديداً لصندوق تحسين الخدمة لم يرد ذكره فى أحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 404 لسنة 1983 بإنشاء ذلك الصندوق،بحيث أصبح يندرج ضمن الخدمات التى يؤديها الصندوق " فحص المستحضرات الدوائية الجديدة المعدة للتسجيل أو التى يعاد تسجيلها "، حال أن هذا الاختصاص قد أصبح محجوزاً للهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية بعد أيلولته إليها بقرار رئيس الجمهورية رقم 382 لسنة 1986 الصادر بإنشائها. وحيث إن الاختصاص بإنشاء وتنظيم المرافق والمصالح العامة معقود لرئيس الجمهورية وحده طبقاً لنص المادة (146) من الدستور، وذلك لخطورة وأهمية هذا الاختصاص، إذ أن إنشاء وتنظيم مثل هذه المرافق يتطلب استخدام وسائل القانون العام التى قد تمس حقوق الأفراد وحرياتهم،مما يستتبع إحاطة هذا الإنشاء أو التنظيم بالضمانات التى تكفل التأكد من أن ما تمسه من هذه الحقوق والحريات له ما يبرره من واقع الحال،ولذلك فقد ناط دستور 1971 هذا الاختصاص برئيس الجمهورية وحده،ولم يعط له حق تفويض غيره من الوزراء فى ممارسة هذا الاختصاص. وحيث إن الاختصاص بتنظيم المرافق والمصالح العامة ينضوى تحت لوائه أمور عدة منها كيفية تكوين هذه المرافق والمصالح، ووضع القواعد التى تبين طريقة إدارتها وتحديد اختصاصاتها، ومن ثم فإن تحديد اختصاص كل من الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية وصندوق تحسين الخدمة ودعم البحوث المشتركة بالهيئة، هو أمر منوط برئيس الجمهورية وحده، ولا يملك وزير الصحة بقرار منه تعديله، بأن يسلب اختصاصاً مُنح للهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية - وهو الاختصاص بفحص المستحضرات الدوائية الجديدة المعدة للتسجيل أو التى يعاد تسجيلها - ويمنحه لصندوق تحسين الخدمة ودعم البحوث المشتركة وإنما مرد الأمر إلى رئيس الجمهورية، إن رأى وجهاً لذلك. وحيث إنه لذلك فإن قرار وزير الصحة رقم 41 لسنة 1989 يكون قد خالف حكم المادة (146) من الدستور، الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم دستوريته. وحيث إنه يبين من الاطلاع على قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية رقم 48 لسنة 1989 المطعون عليه والصادر فى 6/3/1989 أنه قد أشار فى ديباجته إلى قرار وزير الصحة رقم 697 لسنة 1984 بإصدار اللائحة الأساسية لصندوق تحسين الخدمة ودعم البحوث المشتركة والقرارات المعدلة له، ومنها بطبيعة الحال قرار وزير الصحة رقم 41 لسنة 1989 الصادر فى 31/1/1989 بإضافة اختصاص جديد للصندوق لم يرد بقرار رئيس الجمهورية الصادر بإنشائه، وقد نص هذا القرار على تحصيل مصاريف مقابل تسجيل أو إعادة تسجيل أى مستحضر لحساب هذا الصندوق بالفئات المحددة بنص المادة الأولى منه، مما يقطع بأن الأساس التشريعى للقرار الطعين هو قرار وزير الصحة رقم 41 لسنة 1989 المشار إليه، والتى قضت هذه المحكمة بعدم دستوريته، ومن ثم فإن القضاء بسقوط هذا القرار يكون متعينا، وذلك أياً كان وجه الرأى فى المناعى الدستورية التى ينسبها الطاعن إليه من فرضه هذه المبالغ بالمخالفة لحكم المادة (119) من الدستور، ومخالفته مبدأ المساواة بين أصحاب المراكز القانونية المتماثلة بتقريره قيم متباينة رغم وحدة الخدمة المقدمة إلى كل منهم. وحيث إن مقتضى حكم المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا - بعد تعديلها بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 - هو عدم تطبيق النص المقضى بعدم دستوريته على الوقائع اللاحقة لليوم التالى لتاريخ نشر الحكم الصادر بذلك، وكذلك على الوقائع السابقة على هذا النشر، إلا إذا حدد الحكم الصادر بعدم الدستورية تاريخاً آخر لسريانه، لما كان ذلك، وكان إعمال الأثر الرجعى للحكم بعدم دستورية قرار وزير الصحة رقم 41 لسنة 1989 وسقوط قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية رقم 48 لسنة 1989، مؤداه رد المبالغ السابق تحصيلها من طالبى تسجيل المستحضرات الدوائية والبيطرية والتجميلية الجديدة أو التى يعاد تسجيلها منذ تاريخ العمل بالقرار الأخير فى 6/3/1989، بعد أن آلت هذه المبالغ إلى صندوق تحسين الخدمة ودعم البحوث المشتركة وتم صرفها فعلاً فى أغراض هذا الصندوق،وهو ما يؤدى - حال إعمال الأثر الرجعى - إلى تحميل الدولة بأعباء مالية إضافية فى ظل ظروف اقتصادية تقتضى تجنيبها حمل هذا العبء، إذ كان ذلك،فإن هذه المحكمة ترى إعمال الرخصة المخولة لها بنص الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانونها، وتحدد لسريان هذا الحكم تاريخاً آخر هو اليوم التالى لنشره. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة: أولاً: بعدم دستورية قرار وزير الصحة رقم 41 لسنة 1989 بتعديل بعض أحكام اللائحة الأساسية لصندوق تحسين الخدمة ودعم البحوث المشتركة بالهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية الصادرة بالقرار رقم 697 لسنة 1984. ثانياً: بسقوط قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية رقم 48 لسنة 1989 الصادر فى 6/3/1989. ثالثاً: بإلزام الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة. رابعاً: بتحديد اليوم التالى لنشر هذا الحكم تاريخاً لإعمال أثره
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية قرار وزير الصحة رقم 41 لسنة 1989 بتعديل بعض أحكام اللائحة الأساسية لصندوق تحسين الخدمة ودعم البحوث المشتركة بالهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية الصادرة بالقرار رقم 697 لسنة 1984، وبسقوط قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية رقم 48 لسنة 1989 الصادر في 6/3/1989، وبتحديد اليوم التالي لنشر هذا الحكم تاريخاً لإعمال أثره.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ومؤدى ما تقدم من نصوص أنه بعد إنشاء الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية بقرار رئيس الجمهورية رقم 382 لسنة 1976 المشار إليه، أصبح الاختصاص بإجراء التحاليل والفحوص والدراسات على المستحضرات المستجدة والمعدة للتسجيل التي تدعو الحاجة إلى تقييمها أو إعادة النظر في تقييمها بهدف ضمان مطابقتها للمواصفات وفعاليتها وخلوها من الأضرار معقودا لهذه الهيئة، كما آلت إليها كافة السلطات والاختصاصات التي كان يباشرها مركز الأبحاث والرقابة الدوائية، وإدارة تحليل الأدوية ومعاملها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
وبتاريخ التاسع من أكتوبر سنة 1983 أصدر رئيس الجمهورية ـ استصحابا لسلطته في إنشاء وتنظيم المرفق والمصالح العامة ـ قراره رقم 404 لسنة 1983 بإنشاء صندوق لتحسين الخدمة ودعم البحوث المشتركة بالهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية ونص في المادة (1) منه على أن "ينشأ بالهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية طبقا للمادة (20) من القانون رقم 53 لسنة 1973 المشار إليه يسمى "صندوق تحسين الخدمة ودعم البحوث المشتركة" تكون له الشخصية الاعتبارية ويتبع مجلس إدارة الهيئة المذكورة ويكون مقره مدينة القاهرة" ونصت المادة (2) منه على أن "يختص هذا الصندوق بدعم البحوث العملية المشتركة بين الهيئة المذكورة والجهات الأخرى المحلية والأجنبية وتوفير السيولة النقدية اللازمة للصرف على الباحثين العلميين والعاملين بهذه الهيئة، وللصندوق أن يقوم بجميع الخدمات والأنشطة الإدارية والتجارية والمالية التي من شأنها تحقيق أهدافه وتنمية موارده".
وتنص المادة (9) من القرار المشار إليه على أن "يصدر وزير الصحة اللائحة الأساسية للصندوق بناء على اقتراح مجلس إدارته وموافقة مجلس إدارة الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية".
وتنفيذا لأحكام هذا القرار أصدر وزير الصحة قراره رقم 697 لسنة 1984 بإصدار اللائحة الأساسية لصندوق تحسين الخدمة ودعم البحوث المشتركة بالهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية.
إلا أن وزير الصحة أصدر بعد ذلك قراره رقم 41 لسنة 1989 مستبدلا بنص الفقرة (ب) من قراره رقم 697 لسنة 1984 نصا جديدا تجرى عباراته كالتالي:
يستبدل بنص الفقرة (ب) من المادة (1) من القرار الوزاري رقم 697 لسنة 1984 المشار إليه النص الأتي:
"القيام بالدراسات والمشورات العلمية وما يتطلب من أبحاث أو فحوص أو دراسات تتعلق بالمستحضرات الدوائية والبيطرية والتجميلية الجديدة المعدة للتسجيل أو التي يعاد تسجيلها أو المواد الخام للاستفادة منها بما يحقق تطويرها بهدف ضمان مطابقتها للمواصفات وفاعليتها أو خلوها من الأضرار".
وطبقا لهذا التعديل فإن وزير الصحة أضاف اختصاصا جديدا لصندوق تحسين الخدمة لم يرد ذكره في أحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 404 لسنة 1983 بإنشاء ذلك الصندوق، بحيث أصبح يندرج ضمن الخدمات التي يؤديها الصندوق "فحص المستحضرات الدوائية الجديدة المعدة للتسجيل أو التي يعاد تسجيلها"، وحال أن هذا الاختصاص قد أصبح محجوزا للهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية بعد أيلولته إليها بقرار رئيس الجمهورية رقم 382 لسنة 1986 الصادر بإنشائها.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
وحيث إن الاختصاص بإنشاء وتنظيم المرافق والمصالح العامة معقود لرئيس الجمهورية وحده طبقا لنص المادة (146) من الدستور، وذلك لخطورة وأهمية هذا الاختصاص، وإذ أن إنشاء وتنظيم مثل هذه المرافق يتطلب استخدام وسائل القانون العام التي قد تمس حقوق الأفراد وحرياتهم، مما يستتبع إحاطة هذا الإنشاء أو التنظيم بالضمانات التي تكفل التأكد من أن ما تمسه من هذه الحقوق الحريات له ما يبرره من واقع الحال، ولذلك فقد ناط الدستور 1971 هذا الاختصاص برئيس الجمهورية وحده، لم يعطه حق تفويض غيره من الوزراء في ممارسة هذا الاختصاص.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
وحيث إن هذا الاختصاص بتنظيم المرافق والمصالح العامة ينضوي تحت لوائه أمور عدة منها كيفية تكوين هذه المرافق والمصالح، ووضع القواعد التي تبين طريقة إدارتها وتحديد اختصاصاتها، ومن ثم فإن تحديد اختصاص كل من الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية وصندوق تحسين الخدمة ودعم البحوث المشتركة بالهيئة، هو أمر منوط برئيس الجمهورية وحده، ولا يملك وزير الصحة بقرار منه تعديله، بان يسلب اختصاصا منح للهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية ـ وهو الاختصاص بفحص المستحضرات الدوائية الجديدة المعدة للتسجيل أو التي يعاد تسجيلها ـ ويمنحه لصندوق تحسين الخدمة ودعم البحوث المشتركة وإنما مرد الأمر إلى رئيس الجمهورية، إن رأى وجها لذلك.
وحيث إنه لذلك فإن قرار وزير الصحة رقم 41 لسنة 1989 يكون قد خالف حكم المادة (146) من الدستور، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم دستوريته.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
حيث إنه يبين من الإطلاع على قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية رقم 48 لسنة 1989 المطعون عليه والصادر في 6/3/1989 أنه قد أشار في ديباجته إلى قرار وزير الصحة رقم 697 لسنة 1984 بإصدار اللائحة الأساسية لصندوق تحسين الخدمة ودعم البحوث المشتركة والقرارات المعدلة له، ومنها بطبيعة الحال قرار وزير الصحة رقم 41 لسنة 1989 الصادر في 31/1/1989 بإضافة اختصاص جديد للصندوق لم يرد بقرار رئيس الجمهورية الصادر بإنشائه، وقد نص هذا القرار على تحصيل مصاريف مقابل تسجيل أو إعادة تسجيل أي مستحضر لحساب هذا الصندوق بالفئات المحددة بنص الفقرة الأولى منه، مما يقطع بأن الأساس التشريعي للقرار الطعين هو قرار وزير الصحة رقم 41 لسنة 1989 المشار إليه، والتي قضت هذه المحكمة بعدم دستوريته، ومن ثم فإن القضاء بسقوط هذا القرار يكون متعينا، وذلك أيا كان وجه الرأي في المناعي الدستورية التي ينسبها الطاعن إليه من فرضه هذه المبالغ بالمخالفة لحكم المادة 119 من الدستور، ومخالفته مبدأ المساواة بين أصحاب المراكز القانونية المتماثلة بتقريره قيم متباينة رغم وحدة الخدمة المقدمة إلى كل منهم.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
وحيث إن مقتضى حكم المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا ـ بعد تعديلها بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 ـ هو عدم تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته على الوقائع اللاحقة لليوم التالي لتاريخ نشر هذا الحكم الصادر بذلك، وكذلك على الوقائع السابقة على هذا النشر، إلا إذا حدد الحكم الصادر بعدم الدستورية تاريخا آخر لسريانه، لما كان ذلك، وكان إعمال الأثر الرجعى للحكم بعدم دستورية قرار وزير الصحة رقم 41 لسنة 1989 وسقوط قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية رقم 48 لسنة 1989، مؤداه رد المبالغ السابق تحصيلها من طالبي تسجيل المستحضرات الدوائية والبيطرية والتجميلية الجديدة أو التي يعاد تسجيلها منذ تاريخ العمل بالقرار الأخير في 6/3/1989، بعد أن آلت هذه المبالغ إلى صندوق تحسين الخدمة ودعم البحوث المشتركة وتم صرفها فعلا في أغراض هذا الصندوق، وهو ما يؤدى ـ حال إعمال الأثر الرجعي ـ إلى تحميل الدولة بأعباء مالية إضافية في ظل ظروف اقتصادية تقتضى تجنيبها حمل هذا العبء، إذ كان ذلك، فإن هذه المحكمة ترى إعمال الرخصة المخولة لها بنص الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانونها، وتحدد لسريان هذا الحكم تاريخا آخر هو اليوم التالي لنشره.